Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
رسائل سعيد بن علي بن وهف القحطاني
نور السنة
في ضوء الكتاب والسُّنَّة
تأليف الفقير إلى الله تعالى
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة في ((نور السنة وظلمات البدعة)) بيّنت فيها: مفهوم السنة، وأسماء أهل السنة، وأن السنة هي النعمة المطلقة، وأوضحت منزلة السنة، ومنزلة أصحابها، وعلاماتهم، وذكرت منزلة البدعة وأصحابها، ومفهومها، وشروط قبول العمل، وذم البدعة في الدين، وأسباب البدع، وأقسامها، وأحكامها، وأنواع البدع عند القبور وغيرها، والبدع المنتشرة المعاصرة، وحكم توبة المبتدع، وآثار البدع وأضرارها.
ولا شك أن السنة هي الحياة والنور اللذان بهما سعادة العبد
وهداه، والسنة تقوم بأهلها وإن قعدت بهم أعمالهم، {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ} (1). قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((تبيض وجوه أهل السنة والائتلاف، وتسود وجوه أهل البدعة والتفرق)) (2)، وصاحب السنة حي
القلب، مستنير القلب، قد انقاد لأمر الله واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً.
أما صاحب البدعة فهو ميت القلب، مظلمه، والظلمة مستولية على أصحاب البدع: فقلوبهم مظلمة، وأحوالهم كلها مظلمة، فمن أراد الله به السعادة أخرجه من هذه الظلمات إلى نور السنة (1).
وقد قسمت هذا البحث إلى مبحثين، وتحت كل مبحث مطالب على النحو الآتي:
المبحث الأول: نور السنة:
المطلب الأول: مفهوم السنة.
المطلب الثاني: أسماء أهل السنة.
المطلب الثالث: السنة نعمة مطلقة.
المطلب الرابع: منزلة السنة.
المطلب الخامس: منزلة صاحب السنة وصاحب البدعة.
المبحث الثاني: ظلمات البدعة:
المطلب الأول: مفهوم البدعة.
المطلب الثاني: شروط قبول العمل.
المطلب الثالث: ذم البدعة في الدين.
المطلب الرابع: أسباب البدع.
المطلب الخامس: أقسام البدع.
المطلب السادس: حكم البدعة في الدين وأنواعها.
المطلب السابع: أنواع البدع عند القبور.
المطلب الثامن: البدع المنتشرة المعاصرة.
المطلب التاسع: توبة المبتدع.
المطلب العاشر: آثار البدع وأضرارها.
والله عز وجل أسأل أن يجعل هذا العمل مباركاً خالصاً لوجهه الكريم، نافعاً لي في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه، فإنه خير مسؤول وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه نبينا محمد وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المؤلف
حرر في ليلة الأربعاء، الموافق 17/ 10/1419هـ
المبحث الأول: نور السنة
المطلب الأول: مفهومها
السنة لها أهل، ولهم عقيدة، واجتماع على الحق، فمن المناسب أن أذكر التعريف لهذه الكلمات الثلاث: ((عقيدة أهل السنة والجماعة)).
أولاً: مفهوم العقيدة لغةً واصطلاحاً:
العقيدة لغةً: كلمة ((عقيدة)) مأخوذة من العقد والربط، والشدّ بقوة، ومنه الإحكام والإبرام، والتماسك والمراصّة، يقال: عقد الحبل يعقده: شدّه، ويقال: عقد العهدَ والبيع: شدّه، وعقد الإزارَ: شدّه بإحكام، والعقد: ضدّ الحل (1).
مفهوم العقيدة اصطلاحاً: العقيدة تطلق على الإيمان الجازم، والحكم القاطع الذي لا يتطرّق إليه شكٌّ، وهي ما يُؤمن به الإنسانُ، ويعقد عليه قلبه وضميره، ويتخذه مذهباً وديناً يدين به؛ فإن كان هذا الإيمان الجازم، والحكم القاطع صحيحاً كانت العقيدة صحيحةً كاعتقاد أهل السنة والجماعة، وإن كان باطلاً كانت العقيدة باطلةً كاعتقاد فرق الضلالة (2).
ثانياً: مفهوم أهل السنة:
السنة في اللغة: الطريقة والسيرة، حسنة كانت أم قبيحة (3).
والسنة في اصطلاح علماء العقيدة الإسلامية: الهدي الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه: علماً واعتقاداً، وقولاً، وعملاً، وهي السنة التي يجب اتباعها ويُحمد أهلُها، ويُذمُّ من خَالَفها؛ ولهذا قيل: فلان من أهل السنة: أي من أهل الطريقة الصحيحة المستقيمة المحمودة (1).
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: ((والسنة هي الطريقة المسلوكة، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه صلى الله عليه وسلم هو وخلفاؤه الراشدون: من الاعتقادات، والأعمال، والأقوال، وهذه هي السُّنة الكاملة)) (2).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((السنة هي ما قام الدليل الشرعي عليه؛ بأنه طاعة لله ورسوله، سواء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو فُعِل في زمانه، أو لم يفعله ولم يفعل على زمانه، لعدم المقتضى حينئذٍ لفعله، أو وجود المانع منه)) (3)، وبهذا المعنى تكون السنة: ((اتّباع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، باطناً وظاهراً، واتّباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار)) (4).
ثالثاً: مفهوم الجماعة:
الجماعة في اللغة: مأخوذة من مادة جمع، وهي تدور حول الجمع والإجماع والاجتماع، وهو ضدّ التفرق، قال ابن فارس رحمه الله: ((الجيم والميم والعين أصل واحد يدل على تضامّ الشيء، يقال: جمعت الشيء جمعاً)) (5).
والجماعة في اصطلاح علماء العقيدة الإسلامية: هم سلف الأمة: من الصحابة، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الذين اجتمعوا على الحق الصريح من الكتاب والسنة (1).
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ((الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك))، قال نُعيم بن حمّاد: ((يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة، قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذٍ)) (2).
المطلب الثاني: أسماء أهل السُّنَّةِ وصِفَاتِهم:
1 - أهل السنة والجماعة: هم من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم المتمسكون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهم الصحابة، والتابعون، وأئمة الهدى المُتَّبِعون لَهُم، وهم الذين استقاموا على الاتِّباع وابتعدوا عن الابتداع في أي مكان وفي أي زمان، وهم باقون منصورون إلى يوم القيامة (3)، وسُمُّوا بذلك لانتسابهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، واجتماعهم على الأخذ بها: ظاهراً وباطناً، في القول، والعمل، والاعتقاد (4). فعن عوف بن مالك
- رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((افترقت اليهودُ على إحدى وسبعين فرقةً، فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعين فرقة في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفسُ محمدٍ بيده لَتَفْتَرِقَنَّ أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة، واحدةٌ في الجنة، واثنتان وسبعون في النار))، قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: ((الجماعة)) (1)، وفي رواية الترمذي عن عبد الله بن عمرو: قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ((ما أنا عليه وأصحابي)) (2).
2 - الفرقة الناجية: أي الناجية من النار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استثناها عندما ذكر الفرق، وقال: ((كلها في النار إلا واحدة)) أي ليست في النار (3).
3 - الطائفة المنصورة: فعن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تزال طائفةٌ من أمتي قائمةٌ بأمر الله لا يضرُّهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس)) (4)، وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه نحوه (5)، وعن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال