Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
نور الإيمان وظلمات النفاق في ضوء الكتاب والسنة
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
11
رسائل سعيد بن علي بن وهف القحطاني
نُورُ الإِيمان وظلمات النِّفَاق
في ضوء الكتاب والسنة
تأليف الفقير إلى الله تعالى
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة في ((نور الإِيمان وظلمات النفاق)) بيّنت فيها: مفهوم الإِيمان، وطرق تحصيله، وثمراته وفوائده، وشعبه، وصفات المؤمنين، ومفهوم النفاق، وأنواعه، وأضراره، وصفات المنافقين.
ولاشك أن الله عز وجل نصير المؤمنين، ويتولاهم بعونه وتوفيقه، ويخرجهم من ظلمات الكفر، والنفاق، والضلال، والجهل، إلى نور العلم، والإِيمان، والهداية، قال سبحانه وتعالى: {الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ} (1). وبيّن الله عز وجل أن الذين كفروا نصراؤهم الذين يتولونهم (الطاغوت) وهم الأنداد والأوثان الذين يعبدونهم من دون الله، وكل من عُبِدَ من دون الله وهو راضٍ، وهذه الطواغيت تخرج من عبدها من نور الإِيمان إلى ظلمات الجهل، والكفر،
والنفاق، والغفلة، قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (1).
وقد قسمت هذا البحث إلى مبحثين، وتحت كل مبحث مطالب على النحو الآتي:
المبحث الأول: نور الإِيمان:
المطلب الأول: مفهوم الإيمان.
المطلب الثاني: طرق تحصيل الإيمان وزيادته.
المطلب الثالث: ثمرات الإيمان وفوائده.
المطلب الرابع: شعب الإيمان.
المطلب الخامس: صفات المؤمنين.
المبحث الثاني: ظلمات النفاق:
المطلب الأول: مفهوم النفاق.
المطلب الثاني: أنواع النفاق.
المطلب الثالث: صفات المنافقين.
المطلب الرابع: أضرار النفاق وآثاره.
والله الكريم أسأل أن يجعل هذا العمل القليل مباركاً خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وينفع به كل من انتهى إليه، فإنه تعالى خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل،
وأسأله عز وجل أن يصلي ويسلم ويبارك على النبي الأمين، خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المؤلف
حرر في عصر يوم الثلاثاء 16/ 10/1419هـ
المبحث الأول: نور الإِيمان
المطلب الأول: مفهوم الإِيمان
أولاً: مفهوم الإِيمان: لغةً واصطلاحاً:
الإِيمان لغةً: التصديق، قال إخوة يوسف لأبيهم: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا} (1) أي بمصدّق لنا.
وحقيقة الإِيمان: أنه مُركّب من قولٍ وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب، واللسان، والجوارح. فهذه أربعة أمور جامعة لأمور دين الإسلام:
الأول: قول القلب: وهو تصديقه، وإيقانه، واعتقاده.
الثاني: قول اللسان: وهو النطق بالشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والإقرار بلوازمها.
الثالث: عمل القلب: وهو النيّة، والإخلاص، والمحبّة، والانقياد، والإقبال على الله عز وجل، والتوكل عليه، ولوازم ذلك وتوابعه.
الرابع: عمل اللسان والجوارح: فعمل اللسان ما لا يؤدَّى إلا به: كتلاوة القرآن، وسائر الأذكار، والدعاء، والاستغفار، وغير ذلك. وعمل الجوارح ما لا يؤدَّى إلا بها، مثل: القيام، والركوع، والسجود، والمشي في مرضاة الله، كنقل الخطا إلى المساجد، وإلى الحج، والجهاد في سبيل الله عز وجل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك مما يشمله
حديث شعب الإِيمان (1).
قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: ((الإِيمان … التصديق الجازم، والاعتراف التام بجميع ما أمر الله ورسوله بالإِيمان به، والانقياد ظاهراً وباطناً، فهو تصديق القلب، واعتقاده المتضمن لأعمال القلوب، وأعمال البدن، وذلك شامل للقيام بالدين كله؛ ولهذا كان الأئمة والسلف يقولون: الإِيمان: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، وهو: قول، وعمل، واعتقاد، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، فهو يشمل عقائد الإِيمان، وأخلاقه، وأعماله)) (2).
ثانياً: الفرق بين الإِيمان والإسلام:
في الشرع: أن الإِيمان على حالتين:
الحالة الأولى: أن يُطلق الإِيمان على الإفراد غير مقترن بذكر الإسلام، فحينئذٍ يراد به الدين كله، كقوله عز وجل: {الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ} (3)، وهذا المعنى هو الذي قصده السلف بقولهم رحمهم الله: ((إن الإِيمان اعتقاد، وقول، وعمل، وإن الأعمال كلها داخلة
في مُسمَّى الإِيمان)).
والحالة الثانية: أن يطلق الإِيمان مقروناً بالإسلام، وحينئذٍ يُفَسَّر الإِيمان بالاعتقادات الباطنة: كالإِيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، كقوله عز وجل: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} (1).
ويُفسَّر الإسلام بأعمال الجوارح الظاهرة: كالنطق بالشهادتين والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وغير ذلك من الأعمال (2) ، كقوله عز وجل: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} (3) الآية، فالإِيمان والإسلام إذا افترقا اجتمعا، وإن اجتمعا افترقا، وذلك كالفقير والمسكين، إذا أفرد أحدهما تناول الآخر، وإذا جمع بينهما كان لكل واحدٍ مسمى يخصه (4).
المطلب الثاني: طرق تحصيل الإِيمان وزيادته
الإِيمان كمال العبد، وبه ترتفع درجاته في الدنيا والآخرة، وهو السبب والطريق لكل خيرٍ عاجلٍ وآجلٍ، ولا يحصل ولا يقوى، ولا يتمّ إلا بمعرفة ما منه يستمدّ؛ فإنه يحصل ويقوى ويزيد بأمور كثيرة، منها:
أولاً: معرفة أسماء الله الحسنى، الواردة في الكتاب والسنة، والحرص على فهم معانيها، والتعبُّد لله بها، قال الله عز وجل: {وَلله الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ
بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (1) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن لله تسعاً وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة)) (2)، أي من حفظها، وفهم معانيها، واعتقدها، وتعبَّد لله بها، دخل الجنة، فَعُلِمَ أن ذلك أعظم ينبوع الإِيمان، ومادّة لحصوله، وقوته، وثباته؛ ومعرفة أسماء الله عز وجل: هي أصل الإِيمان، وتتضمن أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وهذه الأنواع هي روح الإِيمان، وأصله وغايته، فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ازداد إيمانه، وقوي يقينه، فينبغي للمؤمن أن يبذل مقدوره ومُستطاعه في معرفة الأسماء والصفات، بلا تمثيلٍ، ولا تعطيلٍ، ولا تكييفٍ، ولا تحريفٍ (3).
ثانياً: تدبّر القرآن على وجه العموم، فإن المتدبِّر لا يزال يستفيد من علوم القرآن، ومعارفه ما يزداد به إيماناً، وكذلك إذا نظر إلى انتظامه وأحكامه، وأنه يُصدِّق بعضه بعضاً، ويوافق بعضه بعضاً، ليس فيه تناقض ولا اختلاف، إذا فعل ذلك تيقَّن أنه من عند الله، وهذا من أعظم مقويّات الإِيمان (4).