Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

نبذة في العقيدة الإسلامية

محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت 1421 هـهـ)
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضلَّ له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان، وسلَّم تسليمًا.
أما بعد:
فإنَّ (علم التوحيد) أشرفُ العلوم، وأجلُّها قدرًا، وأوجبُها مطلبًا؛ لأنه العلم بالله تعالى، وأسمائه، وصفاته، وحقوقه على عباده، ولأنه مفتاح الطريق إلى الله تعالى، وأساس شرائعه.
ولذا؛ أجمعت الرسل على الدعوة إليه، قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) [سورة الأنبياء (25) ]
وشهد لنفسه- تعالى- بالوحدانية، وشهد بها له ملائكته، وأهل العلم، قال الله تعالى: (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [سورة آل عمران (18) ] .
ولما كان هذا شأن التوحيد؛ كان لزامًا على كل مسلم أن يعتني به تعلُّمًا، وتعليمًا، وتدبُّرًا، واعتقادًا؛ ليبني دينه على أساس سليم، واطمئنان، وتسليم، يسعدُ بثمراته، ونتائجه.
المؤلف
الدين الإسلامي
الدين الإسلامي: هو الدين الذي بعثَ الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم، وختم الله به الأديان، وأكمله لعباده، وأتمَّ به عليهم النعمة، ورضيه لهم دينًا، فلا يقبل من أحد دينًا سواه، قال الله تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) [سورة الأحزاب: 40] .
وقال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا) [سورة المائدة: 3] .
وقال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلَامُ) [سورة آل عمران: 19] .
وقال تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [سورة آل عمران (85) ] .
وقد فرض الله تعالى على جميع الناس أن يدينُوا لله تعالى به فقال مخاطبًا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَميعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [سورة الأعراف: 158] .
وفي صحيح مسلم: عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والذي نفسُ محمد بيده، لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمَّة: يهودي، ولا نصراني، ثم يموتُ، ولم يؤمنْ بالذي أرسلتُ به؛ إلا كان من أصحاب النار) (1) .
والإيمان به: تصديق ما جاء به مع القبول، والإذعان، لا مجرد التصديق، ولهذا لم يكن أبو طالب مؤمنًا بالرسول صلى الله عليه وسلم مع تصديقه لما جاء به، وشهادته بأنه من خير الأديان.
والدين الإسلامي: متضمن لجميع المصالح التي تضمنتها الأديان السابقة، متميز عليها بكونه صالحًا لكل زمان، ومكان، وأمَّة، قال الله تعالى مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلم: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) [سورة المائدة: 48] .
ومعنى كونه صالحًا لكل زمان، ومكان، وأمَّة: أنَّ التمسك به لا ينافي مصالح الأمة في أي زمان، أو مكان، بل هو صلاحها، وليس معنى ذلك أنَّه خاضع لكل زمان، ومكان، وأمَّة كما يريده بعض الناس.
والدين الإسلامي: هو دين الحق الذي ضمن الله - تعالى - لمن تمسَّك به حق التمسك أن ينصره، ويظهره على من سواه، قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [سورة الصف: 9] .
وقال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [سورة النور: 55] .
والدين الإسلاميُّ: عقيدة، وشريعة، فهو كامل في عقيدته، وشرائعه:
1- يأمرُ بتوحيد الله تعالى، وينهى عن الشرك.
2- يأمرُ بالصدق، وينهى عن الكذب.
3- يأمرُ بالعدل، وينهى عن الجور، والعدل هو المساواة بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات، وليس العدل المساواة المطلقة كما ينطق به بعض الناس حين يقول: دين الإسلام دين المساواة، ويطلق، فإن المساواة بين المختلفات جور لا يأتي به الإسلام، ولا يحمد فاعله.
4- يأمرُ بالأمانة، وينهى عن الخيانة.
5- يأمرُ بالوفاء، وينهى عن الغدر.
6- يأمرُ ببرِّ الوالدين، وينهى عن العقوق.
7- يأمرُ بصلة الأرحام وهم الأقارب، وينهى عن القطيعة.
8- يأمرُ بحسن الجوار، وينهى عن سَيِّئه.
وعموم القول: أنّ (الإسلام) يأمر بكل خلق فاضل، وينهى عن كل خلق سافل.
ويأمر بكل عمل صالح، وينهى عن كل عمل سيء.
قال الله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [سورة النحل: 90] .
أركان الإسلام
أركان الإسلام: أسسه التي ينبني عليها، وهي خمسة: مذكورة فيما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:) بُنيَ الإسلام على خمسة: على أنْ يُوَحَّدَ اللهُ - وفي رواية على خمس -: شهادةِ أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وصيامِ رمضان، والحجِّ) فقال رجل: الحج، وصيام رمضان، قال: (لا، صيام رمضان، والحج) ، هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .
1- أما شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله فهي: الاعتقاد الجازم المعبَّر عنه باللسان بهذه الشهادة، كأنه بجزمه في ذلك مشاهد له، وإنما جُعلت هذه الشهادة ركنًا واحدًا مع تعدد المشهود به:
إما: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله تعالى، فالشهادة له صلى الله عليه وسلم بالعبودية والرسالة من تمام شهادة أن لا إله إلا الله.
وإما: لأن هاتين الشهادتين أساس صحة الأعمال وقبولها، إذ لا صحة لعمل، ولا قبول، إلا بالإخلاص لله - تعالى - والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم فبالإخلاص لله تتحقق شهادة: أن لا إله إلا الله، وبالمتابعة لرسول الله تتحقق شهادة: أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
ومن ثمرات هذه الشهادة العظيمة: تحريرُ القلب والنفس من الرق للمخلوقين، ومن الاتباع لغير المرسلين.
2- وأما إقام الصلاة: فهو التعبد لله- تعالى- بفعلها على وجه الاستقامة، والتمام في أوقاتها، وهيئاتها.
ومن ثمراته: انشراح الصدر، وقرة العين، والنهي عن الفحشاء والمنكر.
3- وأما إيتاء الزكاة: فهو التعبد لله- تعالى- ببذل القدر الواجب في الأموال الزكوية المستحقة.
ومن ثمراته: تطهيرُ النفس من الخُلق الرذيل (البخل) ، وسد حاجة الإسلام والمسلمين.
4- وأما صوم رمضان: فهو التعبد لله- تعالى- بالإمساك عن المفطرات في نهار رمضان.
ومن ثمراته: ترويض النفس على ترك المحبوبات؛ طلبًا لمرضاة الله عز وجل.
5- وأما حج البيت: فهو التعبد لله- تعالى - بقصد البيت الحرام؛ للقيام بشعائر الحج.
ومن ثمراته: ترويض النفس على بذل المجهود المالي، والبدني في طاعة الله- تعالى - ولهذا كان الحج نوعًا من الجهاد في سبيل الله - تعالى-.
وهذه الثمرات التي ذكرناها لهذه الأسس، وما لم نذكره تجعلُ من الأمَّةِ أمَّةً إسلاميَّة طاهرة نقيَّة، تدين لله دين الحق، وتعاملُ الخلق بالعدل والصدق؛ لأن ما سواها من شرائع الإسلام يصلح بصلاح هذه الأسس، وتصلحُ أحوال الأمة بصلاح أمر دينها، ويفوتُها من صلاح أحوالها بقدر ما فاتها من صلاح أمور دينها.
ومن أراد استبانة ذلك؛ فليقرأ قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْفَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحَىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَاّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) [سورة الأعراف: 96-99] ولينظر في تاريخ من سبق؛ فإن التاريخ عبرة لأولي الألباب، وبصيرة لمن لم يَحُلْ دون قلبه حجاب، والله المستعان.
أسس العقيدة الإسلامية
الدين الإسلامي: - كما سبق - عقيدة وشريعة، وقد أشرنا إلى شيء من شرائعه، وذكرنا أركانه التي تعتبر أساسًا لشرائعه.
أما العقيدة الإسلامية: فأسسها الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر: خيره، وشره.
وقد دلَّ على هذه الأسس كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ففي كتاب الله- تعالى- يقول: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) [سورة البقرة: 177] .
ويقول في القدر: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَاّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) [سورة القمر: 49، 50] .
وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول النبي صلى الله عليه وسلم مجيبًا لجبريل حين سأله عن الإيمان: (الإيمان: أنْ تؤمنَ بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر: خيره وشره) (1) .
الإيمان بالله تعالى
فأما الإيمان بالله فيتضمَّنُ أربعة أمور:
الأول: الإيمان بوجود الله- تعالى -:
وقد دلَّ على وجوده - تعالى -: الفطرة، والعقل، والشرع، والحس.
1- أما دلالة الفطرة على وجوده - سبحانه-: فإنَّ كل مخلوق قد فُطِرَ على الإيمان بخالقه من غير سبق تفكير، أو تعليم، ولا ينصرف عن مقتضى هذه الفطرة إلَاّ من طرأ على قلبه ما يصرفه عنها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود إلا ويولدُ على الفطرة، فأبواهُ يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه) (2) .
2- وأما دلالة العقل على وجود الله- تعالى - فلأن هذه المخلوقات: سابقها
ولاحقها، لابد لها من خالق أوجدها، إذ لا يمكن أن توجد نفسها بنفسها؛ ولا يمكن أن توجد صدفة.
لا يمكن أن توجد نفسها بنفسها؛ لأن الشيء لا يخلقُ نفسه؛ لأنه قبل وجوده معدوم فكيف يكون خالقًا؟!
ولا يمكن أن توجد صدفة؛ لأن كل حادث لابد له من محدث، ولأن وجودها على هذا النظام البديع، والتناسق المتآلف، والارتباط الملتحم بين الأسباب ومسبباتها، وبين الكائنات بعضها مع بعض يمنعُ منعًا باتًّا أن يكون وجودها صدفة، إذ الموجود صدفة ليس على نظام في أصل وجوده فكيف يكون منتظمًا حال بقائه وتطوره؟!
وإذا لم يمكن أن توجد هذه المخلوقات نفسها بنفسها، ولا أن توجد صدفة؛ تعيَّن أن يكون لها موجد هو الله رب العالمين.
وقد ذكر الله تعالى هذا الدليل العقلي، والبرهان القطعي، حيث قال: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ) [سورة الطور: 35] . يعني: أنهم لم يُخْلَقُوا من غير خالق، ولا هم الذين خلقُوا أنفسهم؛ فتعين أن يكون خالقهم هو الله تبارك وتعالى، ولهذا لما سمع جبير بن مطعم t رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة الطور فبلغ هذه الآيات: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السموات وَالأرْضَ
بَل لا يُوقِنُونَ * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ
الْمُصَيْطِرُونَ) [سورة الطور: 35-37] .
وكان جبير يومئذ مشركًا قال: (كاد قلبي أن يطير، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي) (1) .
ولنضرب مثلاً يوضح ذلك: فإنه لو حدَّثك شخص عن قصرٍ مشيَّد، أحاطتْ به الحدائق، وجرت بينها الأنهار، ومُلئ بالفرش والأسِرَّة، وزُيِّن بأنواع الزينة من مقوماته ومكملاته، وقال لك: إنَّ هذا القصر وما فيه من كمال قد أوْجد نفسه، أو وُجِد هكذا صدفة بدون مُوجد؛ لبادرت إلى إنكار ذلك وتكذيبه، وعددت حديثهُ سفهًا من القول، أفيجوز بعد ذلك أن يكون هذا الكون الواسع: بأرضه، وسمائه، وأفلاكه، وأحواله، ونظامه البديع الباهر، قد أوجَدَ نفسه، أو وُجد صدفة بدون موجد؟!
3- وأما دلالة الشرع على وجود الله - تعالى-: فلأن الكتب السماوية كُلَّها تنطقُ بذلك، وما جاءت به من الأحكام العادلة المتضمنة لمصالح الخلق؛ دليل على
أنها من رب حكيم عليم بمصالح خلقه، وما جاءت به من الأخبار الكونية التي شهد الواقع بصدقها؛ دليل على أنها من رب قادر على إيجاد ما أخبر به.
4- وأما أدلة الحس على وجود الله؛ فمن وجهين: أحدهما: أننا نسمعُ ونشاهدُ من إجابة الداعين، وغوث المكروبين، ما يدلُ دلالة قاطعة على وجوده تعالى، قال الله سبحانه: (وَنُوحًا إِذ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ) [سورة الأنبياء: 76] ، وقال تعالى: (إِذ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ) [سورة الأنفال: 9] .
وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك t قال: إنَّ أعرابيًّا دخل يوم الجمعة - والنبي صلى الله عليه وسلم يخطبُ - فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاعَ العيال، فادع الله لنا؛ فرفع يديه ودعا؛ فثار السحاب أمثال الجبال، فلم ينزل عن منبره حتى رأيتُ المطر يتحادر على لحيته. - وفي الجمعة الثانية، قام ذلك الأعرابي، أو غيره فقال: يا رسول الله - تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا؛ فرفع يديه، وقال: (اللهم حوَاليْنا ولا عَلَيْنَا، فما يشير إلى ناحية إلا انفرجت) (1) .
وما زالت إجابة الداعين أمرًا مشهودًا إلى يومنا هذا؛ لمن صدق اللجوء إلى الله تعالى، وأتى بشرائط الإجابة.
الوجه الثاني: أنَّ آيات الأنبياء التي تسمَّى المعجزات ويشاهدها الناس، أو يسمعون بها، برهان قاطع على وجود مرسلهم، وهو الله تعالى؛ لأنها أمور خارجة عن نطاق البشر، يجريها الله تعالى؛ تأييدًا لرسله، ونصرًا لهم.
مثال ذلك آية موسى صلى الله عليه وسلم حين أمره الله تعالى أن يضرب بعصاه البحر، فضربه؛ فانفلَق اثنى عشر طريقًا يابسًا، والماء بينها كالجبال، قال الله تعالى: (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) [سورة الشعراء: 63] .
ومثال ثانٍ: آية عيسى صلى الله عليه وسلم حيث كان يحيي الموتى، ويخرجهم من
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab