Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات - ضمن «محاضرات الشنقيطي»

محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي (1325 - 1393 هـ)
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

المحاضرة الرّابعة
منْهجٌ ودرَاساتٌ لآيات الأسماءِ والصِّفات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد؛ فإنا نريد أن نوضح لكم معتقد السلف، والطريق الذي هو المَنْجَى نحو آيات الصفات:
أولًا: اعلموا أن كثرة الخوض والتعمق في آيات الصفات، وكثرة الأسئلة في ذلك الموضوع هذا من البدع التي يكرهها السلف.
اعلموا أن مبحث آيات الصفات دل القرآن العظيم على أنه يتركَّز على ثلاثة أسس، من جاء بها كلِّها فقد وافق الصواب، وكان على الاعتقاد الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح، ومن أخل بواحد من تلك الأسس الثلاثة فقد ضل. وكل هذه الأسس الثلاثة يدل عليه قرآن عظيم.
أحد هذه الأسس الثلاثة:
الأول منها: هو تنزيه الله جل وعلا عن أن يشبه شيءٌ من صفاته شيئًا من صفات المخلوقين، وهذا الأصل يدل عليه قوله تعالى: {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ} [الشورى: 11]، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4]، {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَال} [النحل: 74].
الثاني من هذه الأسس: هو الإيمان بما وصف الله به نفسه، لأنه لا يصف اللهَ أعلمُ بالله من الله {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} [البقرة: 140]. وما وصفه
به رسوله صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في حقه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى (4)} [النجم: 3، 4].
فيلزم على كل مكلف أن يؤمن بما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وينزه ربه جل وعلا عن أن تشبه صفته صفة الخلق. فحيث أخل بأحد هذين الأصلين وقع في هوة ضلال، لأن من تنطَّع بين يدي ربِّ السموات والأرض، وتجرَّأ هذه الجراءة العظيمة، ونفى عن ربه وصفًا أثبته ربه لنفسه، فهذا مجنون. فالله جل وعلا يثبت لنفسه صفات كمال وجلال. فكيف يليق بمسكين جاهل أن يتقدم بين يدي رب السموات والأرض، ويقول: هذا الذي وصفتَ به نفسَك لا يليق بك، ويلزمه من النقص كذا وكذا وكذا، فأنا أؤوله وأنفيه، وآتي ببدله من تلقاء نفسي، من غير استناد إلى كتاب وسنة، سبحانك هذا بهتان عظيم!.
ومن ظنَّ أن صفةَ خالق السموات والأرض تشْبهُ شيئًا من صفات الخلق، فهذا مجنون جاهل ملحد ضال.
ومن آمن بصفات ربه جل وعلا، منزِّهًا ربه عن مشابهة صفات الخلق، فهو مؤمن منزه سالم من ورطة التشبيه والتعطيل.
وهذا التحقيق هو مضمون {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} [الشورى: 11] هذه الآيةُ فيها تعليمٌ عظيم يحل جميع الإشكالات ويجيب عن جميع الأسئلة حول الموضوع، ذلك لأن الله قال: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} بعد قوله: {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ}،
ومعلوم أن السمع والبصر من حيث هما سمع وبصر يتصف بهما جميع الحيوانات. فكأن الله يشير للخلق بأن يقول: لا تنفوا عني صفة سمعي وبصري، بادعاء أن الحوادث تسمع وتبصر، وأن ذلك تشبيه، لا وكلَّا، بل أثبتوا لي صفة سمعي وصفة بصري على أساس {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، فالله جل وعلا له صفات لائقة بكماله وجلاله. والمخلوقات لهم صفات مناسبة لحالهم وكل هذا حق ثابت لا شك فيه.
إلا أن صفة رب السموات والأرض أعلى وأكمل من أن تشبه شيئًا صفات المخلوقين. فمن نفى عن الله وصفًا أثبته لنفسه، فقد جعل نفسه أعلم بالله من الله. سبحانك هذا بهتان عظيم! ومن ظن أن صفة ربه تشبه شيئًا من صفات الخلق، فهذا مجنون ضال ملحد لا عقل له، يدخل في قوله: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالمِينَ (98)} [الشعراء: 97، 98] فمن يسوِّي رب العالمين بغيره فهو مجنون!
ثم اعلموا أن المتكلمين الذين خاضوا في الكلام، وجاءوا بأدلة يسمونها أدلة عقلية، ركَّبوها في أقيسة منطقية، قسموا صفات الله جل وعلا إلى ستة أقسام. قالوا: هناك صفة نفسية، وصفة معنى، وصفة معنوية، وصفة فعلية، وصفة سلبية، وصفة جامعة. أما الصفات الإضافية فقد جعلوها أمورًا اعتبارية لا وجود لها في الخارج، وسببوا بذلك إشكالات عظيمة وضلالًا مبينًا.
ثم إنّا نبين لكم على تقسيم المتكلمين ما جاء في القرآن العظيم من وصف الخالق جل وعلا بتلك الصفات، ووصف المخلوقين بتلك
الصفات. وبيان القرآن العظيم أن صفة خالق السموات والأرض حق، وأن صفة المخلوق حق، وأنه لا مناسبة بين صفة الخالق وبين صفة المخلوق. فصفة الخالق لائقة بذاته، وصفة المخلوق مناسبة لعجزه وفنائه وافتقاره، وبين الصفة والصفة من المخالفة كمثل ما بين الذات والذات.
أما هذا الكلام الذي يُدْرَس في أقطار الدنيا اليوم في المسلمين؛ فإن أغلبهم إنما يثبتون من الصفات التي يسمونها صفات المعاني، سبعَ صفاتٍ فقط، وينكرون سائرها من المعاني. وصفة المعنى عندهم في الاصطلاح ضابطها: هي ما دل على معنى وجودي قائم بالذات، والذي اعترفوا به منها سبع صفات هي القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام. ونفوا غير هذه الصفات من صفات المعاني التي سنبينها ونبين أدلتها من كتاب الله. وأنكر هذه المعاني السبعة المعتزلة، وأثبتوا أحكامها، فقالوا: هو قادر بذاته، سميع بذاته، عليم بذاته، حي بذاته. ولم يثبتوا قدرةً ولا علمًا ولا حياةً ولا سمعًا ولا بصرًا، وهو مذهبٌ كل العقلاء يعرفون ضلاله وتناقضه، وأنه إذا لم يقم بالذات علم استحال أن تقول: هي عالمة بلا علم. وهو تناقض واضح بأوائل العقول.
فإذا عرفتم هذا فسنتكلم على صفات المعاني التي أقروا بها فنقول:
1 - وصفوا الله بالقدرة، وأثبتوا له القدرة، والله جل وعلا يقول في كتابه: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ (20)} [البقرة: 20] ونحن نقطع بأنه
تعالى متصف بصفة القدرة على الوجه اللائق بكماله وجلاله.
كذلك وصَفَ بعضَ المخلوقين بالقدرة قال: {إلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيهِمْ} [المائدة: 34] فأسند القدرة لبعض الحوادث ونسبها إليهم. ونحن نعلم أن كل ما في القرآن حق، وأن للخالق جل وعلا قدرة حقيقية تليق بكماله وجلاله، كما أن للمخلوقين قدرة حقيقية مناسبة لحالهم وعجزهم وفنائهم وافتقارهم. وبين قدرة الخالق والمخلوق من المنافاة والمخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق، وحسبك بونًا بذلك.
2، 3 - وصف نفسه جل وعلا بالسمع والبصر في غير ما آية من كتابه، قال {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1)} [المجادلة: 1]، {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} [الشورى: 11].
ووصف بعض الحوادث بالسمع والبصر، قال: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2)} [الإنسان: 2 {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} [مريم: 38] ونحن لا نشك أن ما في القرآن حق، فلله جل وعلا سمع وبصر حقيقيان لائقان بجلاله وكماله، كما أن للمخلوق سمعًا وبصرًا حقيقيين مناسبين لحاله من فقره وفنائه وعجزه. وبين سمع وبصر الخالق وسمع وبصر المخلوق من المخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق.
4 - وصف جل وعلا نفسه بالحياة، قال: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ} [البقرة: 255] {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إلا هُوَ} [غافر: 65] {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [الفرقان: 58].
ووصف أيضًا بعض المخلوقين بالحياة، قال: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: 30] {وَسَلَامٌ عَلَيهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15)} [مريم: 15] {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [الروم: 19] ونحن نقطع بأن لله جل وعلا صفة حياة حقيقية لائقة بكماله وجلاله، كما أن للمخلوقين حياة مناسبة لحالهم وعجزهم وفنائهم وافتقارهم، وبين صفة الخالق والمخلوق من المخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق. وذلك بون شاسع بين الخالق وخلقه.
5 - وصف جل وعلا نفسه بالإرادة قال: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [البروج: 16] {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82].
ووصف بعضَ المخلوقين بالإرادة قال: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} [الأنفال: 67] {إِنْ يُرِيدُونَ إلا فِرَارًا (13)} [الأحزاب: 13] {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ} [الصف: 8] ولا شك أن لله إرادة حقيقية لائقة بكماله وجلاله كما أن للمخلوقين إرادة مناسبة لحالهم وعجزهم وفنائهم وافتقارهم. وبين إرادة الخالق والمخلوق من المخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق.
6 - وصف نفسه جل وعلا بالعلم، قال {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ (11)} [التغابن: 11 {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: 166 {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7)} [الأعراف: 7].
ووصف بعض المخلوقين بالعلم قال: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28)} [الذاريات: 28 {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ} [يوسف: 68] ولا شك أن للخالق جل وعلا علمًا حقيقيًّا لائقًا بكماله وجلاله محيطًا بكل شيء.
كما أن للمخلوقين علمًا مناسبًا لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم. وبين علم الخالق والمخلوق من المنافاة والمخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق.
7 - وصف نفسه جل وعلا بالكلام، قال: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164)} [النساء: 164] {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6].
ووصف بعض المخلوقين بالكلام، قال {فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَال إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَينَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54)} [يوسف: 54] {تُكَلِّمُنَا أَيدِيهِمْ} [يس: 65] ولا شك أن للخالق جل وعلا كلامًا حقيقيًّا لائقًا بكماله وجلاله، كما أن للمخلوقين كلامًا مناسبًا لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم، وبين كلام الخالق والمخلوق من المخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق.
هذه صفات المعاني، نظرتم ما في القرآن من وصف الخالق بها ووصف المخلوق، ولا يخفى على عاقل أن صفات الخالق حق، وأن صفات المخلوق حق، وأن صفات الخالق لائقة بجلاله وكماله، وصفات المخلوقين مناسبة لحالهم. وبين الصفة والصفة كما بين الذات والذات.
[الكلام على الصفات السلبية عند المتكلمين]
وهذ الصفات التي يسمونها سلبية.
وضابط الصفة السلبية عند المتكلمين: هي الصفة التي دلت على عدم محض. والمراد بها أن تدل على سلب ما لا يليق بالله عن الله من
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab