Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
منهج القرآن في القضاء والقدر
محمود محمد غريب
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
بسم الله الرحمن الرحيم
الكتاب: منهج القرآن في القضاء والقدر
المؤلف: العلامة الشيخ / محمود غريب
(أسلم على يدي المؤلف خمسةٌ من علماء أوربا في فترة السبعينيات)
الناشر: دار القلم للتراث - القاهرة
الطبعة: الثانية - 1419 هـ - 1998 م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
جَزَى اللَّهُ كَاتِبَهُ خَيرَ الجَزَاءِ وَأَوفَاهُ.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وسلام على النبي المصطفى، أما بعد:
فالدارس للكون، يدرك النظام البديع في ذراته ومجراته، وما دام خالق الكون هو خالق الناس، فلا بد من تدبير وتقدير يسبق وجود الناس، ويحكم سيرهم ومسيرتهم، فقانون الخلق واحد (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ)
وكل الخلق جاء ويمضي على قدر (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)
إن سير الأفلاك بحسبان وتقدير (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96).
وكذلك
سير الناس (فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40).
وهذا التقدير الدقيق، والعلم القديم بما كان وما يكون، وعدم خروج الأمر عن دائرة التقدير الإلهي، هو ما ألزمنا الإسلام بالإيمان به، في موضوع القضاء والقدر، وجعله جزءًا من الإيمان بالله، لا يتم الإيمان إلا به.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ «لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ»
رواه مسلم.
ثم استدل بقوله صلى الله عليه وسلم عن الْإِيمَانِ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ».
وهذا القدر من الاعتقاد يكفي للنجاة في الآخرة.
فكل ما أخطأك لم يكن ليصيبك
وكل ما أصابك لم يكن ليخطئك
وكل ما يحدث في كون الله فقد أراده سبحانه.
وهذا الإيمان يسلِّي النفس ويعزيها في كل فائت، ويطمئنها ويورثها الإقدام في كل مأمول. قال تعالى (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23).
إن كل شيء يقع على الأرض - حتى ورق الشجر - أو يجري على الناس، حتى النفَس الذي نتنفسه من قدر الله، ويقع حسب علمه القديم، ثم بنت الآيتان الكريمتان على هذه الحقائق ثلاثة أمور.
أولاً: عزاء النفس في كل فائت (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ).
ثانياً: حمايتها من الفرح الذي يطغي صاحبه
(وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) فإن كان الفرح غير مطغٍ فالله عز وجل لم يصادر عواطفنا، قال تعالى (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58).
ثالثاً: حفظ النفس من التطاول بنعم الله على خلقه (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) وهذا هو دور الإيمان بالقدر في حياة الناس، وقد وقفت جماعة من المسلمين في موضوع القدر عند هذا الحد، واعتبرت أي مناقشة للموضوع بعد ذلك بدعة، بينما أفنى آخرون حياتهم، وشغلوا مَن بعدهم، في جدل عقيم.
وهذه الرسالة مفتاح من مفاتيح القرآن الكريم؛ لفهم الآيات التي كثر النقاش حولها، وأخطأ كثير من المسلمين فهمها.
وهي حلقة من سلسلة (حتى لا نخطئ فهم القرآن) التي سبق أن نشرتها بمجلة "التربية
الإسلامية" ببغداد طوال سبع سنين.
والله نسأل أن يلهمنا الصواب في فهم القرآن.
* * *
عدل الله
كل لظة في الكون، وكل حركة فيه، تؤكد عدل الله المطلق، بل تتجاوز عدل الله إلى مقام الإحسان، وقد قرر القرآن هذه القضية، فيما لا حصر له من آياته (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108).
(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45).
وتأخيرهم إلى أجل مسمى يعطيهم فرصة العودة
والإصلاح.
فمن أصرَّ فمحكمة الآخرة هي محكمة (العدل المطلق)
(وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47).
وعدل الله وإحسانه، يؤكدان أن دائرة التكاليف في الأديان السماوية، وما يتبعها من ثواب وعقاب، مبنية على قاعدة (العدل المطلق) فالله عز وجل قد نزه نفسه عن العبث بأعصاب الناس، واللهو بهم، قال تعالى (لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17).
فكيف يتصور عاقل أن الله تعالى ألقى عباده - مكتوفين - في بحر القدر، ثم قال لهم: من ابتلَّ منكم فسيدخل النار؟
إن الله أعطى الناس القدرة التي تعينهم على فعل الطاعات.
إن الذين أحسنوا توجيهها، وهي نفسها القدرة التي يُحْدثون
بها المعصية، عندما ينحرفوا بنعم الله.
إن كل وسيلة لطاعته عز وجل يمكن أن تكون وسيلة عصيان، والعبد يملك قانون البديلات.
فالنتاج العقلي، وما ملكت أيدينا من خيرات، وطاقاتنا الجنسية والعضوية، يمكن أن ترفعنا إلى السماء، وأن تهوي بنا إلى الضياع.
والاختيار - الذي منحنا الله إياه - يوجه الطاقة إلى الطاعة أو المعصية، وإذا فقد الإنسان القدرة على الاختيار سقطت عنه المؤاخذة؛ لأن التكاليف الشرعية، والحساب عليها لا يكونان إلا حيث تتوفر الإرادة الحرة (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173).
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أسقط الحدَّ عن امرأة زنتْ، ثم أثبتت أن الراعي منعها الماء، وكاد يهلكها الظمأ، ولم يسقها حتى مكنته من نفسها.