Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

مقدمة تشتمل على أن جميع الرسل كان دينهم الإسلام

زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (736 - 795 هـ)
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

مقدمة تشتمل على أن جميع الرسل كان دينهم الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل عَلَى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.
الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن مُحَمَّدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.
أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئًا.
ثم إِنَّ الله تعالى خلق الخلق لأجل معرفته، وليأمرهم بعبادته، ولا سعادة لأحد في الدُّنْيَا والآخرة إلا بمعرفة الله عز وجل وعبادته وحده لا شريك له، ولذلك أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب.
فإن العباد وإن كانوا مفطورين عَلَى معرفة الله ومحبته وتألهه فإن كل مولود يولد عَلَى الفطرة، وهي سلامة القلب، وقبوله وإرادته للحق الَّذِي هو الإسلام، وتهيؤه له، لكنهم محتاجون أشد الحاجة إِلَى ما يحمل به قوتهم العلمية والعملية، وهو العِلْم النافع والعمل الصالح، وبذلك يصيرون مسلمين بالفعل، بعد أن كانوا مسلمين بالقوة، فلذلك أرسل الله الرسل وأنزل معهم الكتب؛ ليرشدوا الخلق إِلَى ما فيه سعادتهم، وفلاحهم في دنياهم وآخرتهم، وضمن لهم أن من اتبع هداه الَّذِي أرسل به رسله فلا يضل ولا يشقى، وأنه عَلَى هدًى من ربه، وأنه من المفلحين، فالهدى ضد الضلال، والفلاح ضد حال أهل الشقاء، وكذلك الغي، كما نفى الله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكون ضل أو غوى، فَإِذَا جمع بين الضلال والغي، فالضلال من الجهل
وعدم العِلْم، والغي من اتباع الهوى، ذاك فساد في القوة العلمية، وهذا فساد في القوة العملية.
ولن ينجو من ذلك إلا أهل الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
ثم إِنَّ الله تعالى كان يتعاهد الخلق بالأنبياء والرسل، كلما بعد عهد نبوة ورسالة أتبعها بأخرى.
وكان الَّذِي اتفقت عليه دعوة جميع الأنبياء والرسل هو دين الإسلام كما قال نوح أول الرسل: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (1).
وقال الحواريون للمسيح وهو آخر أنبياء بني إسرائيل: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (2).
والإسلام هو الاستسلام والانقياد، وهو متضمن لعبادة الله وحده لا شريك له.
والعبادة تجمع كمال الحب، وكمال الخضوع والذل.
وعبادة الله هي الغاية التي لأجلها خلق الخلق، وبها سعد مَنْ سعد منهم في الدُّنْيَا والآخرة فأما في الآخرة فظاهر معروف، وأما في الدُّنْيَا فقد بسط في موضع آخر ذكر اختلاف الناس في المقصود بالتأله والعبادة وبين ما في تلك الأقوال من الباطل، وأن الصحيح من ذلك أن لا صلاح ولا فلاح، ولا سرور ولا نعيم ولا قرة عين، إلا بأن يكون كمال إرادتهم ومحبتهم، وخشيتهم وتعظيمهم وتألههم لله وحده لا شريك له، وأن ضد ذلك هو عين الفساد، ولا يتسع هذا المكان لبسط هذه الأمور.
ولما كان النفع الحاصل بإرسال الرسل، وإنزال الكتب أمرًا لا نظير له، قرر الله تعالى الرسالة عَلَى المنكرين لها بهذه الطريقة، وهي شدة الحاجة إليها في غير موضع من القرآن كما في قوله: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} (1).
ولهذا نسب تعالى منكري إرسال الرسل وإنزال الكتب إِلَى القدح في كماله وعظمته وحكمته، وإلى الجهل به وبأسمائه وصفاته، وأنهم ما قدروه حق قدره.
والمقصود ها هنا أن جميع الرسل كان دينهم الإسلام، ولهذا ثبت في "الصحيح" عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد" (2) فإنهم كلهم متفقون عَلَى أصول التوحيد وتوابعه، وإنما تختلف شرائعهم في الأحكام العلمية التي يسميها كثير من الناس الفروع، وتنوع الشرائع في ذلك كتنوع الشريعة الواحدة التي فيها ناسخ ومنسوخ. كما كانت القبلة في أول الإسلام إِلَى صخرة بيت المقدس، ثم صارت إِلَى الكعبة.
والدين واحد، ثم ختم الله الشرائع والملل بالشريعة العامة الكاملة، الحنيفية المحمدية، المحتوية عَلَى جميع محاسن الشرائع، المتضمنة لجميع مصالح العباد في المعاش والمعاد، فأكمل الله بها دينه الذى ارتضاه لنفسه، وختم بها العِلْم الَّذِي أنزله من السماء عَلَى رسله، فلذلك تضمنت جميع محاسن الشرائع المتقدمة، وزادت عليها أمورًا عظيمة وأشياء كثيرة، من العلوم النافعة والأعمال الصالحة، التي خص بها هذه الأمة، وفضلهم بها عَلَى من قبلهم من الأمم.
ولذلك أوجب الله عَلَى جميع من بلغته هذه الدعوة من جميع الأمم الانقياد إليها ولم يقبل من أحد منهم دينا سواها.
ولما كانت هذه الشريعة خاتمة الشرائع، وعليها تقوم الساعة، ولم يكن بعدها شريعة ولا رسالة أخرى، تبين ما تبدل منها، وتجدد ما درس من آثارها، كما كانت الشرائع المتقدمة تجدد بعضها آثار بعض، وتبين بعضها ما تبدل من بعض، تكفل الله بحفظ هذه الشريعة، ولم يجمع أهلها عَلَى ضلالة، وجعل منهم طائفة قائمة بالحق لا تزال ظاهرة عَلَى من خالفها حتى تقوم الساعة، وأقام لها من يحملها ويذب عنها بالسيف واللسان والحجة والبيان، فلهذا أقام الله تعالى لهذه الأمة من خلفاء الرسل وحَمَلَةِ الحجة في كل زمان من يعتني بحفظ ألفاظ الشريعة وضبطها، وصيانتها عن الزيادة والنقصان، ومن يعتني بحفظ معانيها ومدلولات ألفاظها، وصيانتها عن التحريف والبهتان. والأولون أهل الرواية، وهؤلاء أهل الدارية والرعاية، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثل الطائفتين. كما ثبت في "الصحيحين" (1) عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلُ غَيْثٍ أَصَابَ الْأَرْضَ، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةً قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهِ نَاسًا فَشَرِبُوا وَرَعُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلَأً، فَلِذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقَّهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ اللَّهُ بِمَا بَعَثَنِي بِهِ وَنَفَعَ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ».
فمثَّل النبي صلى الله عليه وسلم العِلْم والإيمان الَّذِي جاء به بالغيث يصيب الأرض.
وهذا المثل كقوله تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا} (2).
فمثل تعالى ما أنزله من العلم والإيمان إلى القلوب بالماء الذي أنزله من
السماء إِلَى الأرض، وهو سبحانه وتعالى يمثل العِلْم والإيمان تارة بالماء كما في هذه الآية، وكما في المثل الثاني المذكور في أول سورة البقرة (1)، وتارة يمثله بالنور كما في المثل المذكور في سورة النور (2)، والمثل الأول المذكور في سورة البقرة (3)، وكذلك في هذه الآية التي في سورة الرعد (4)، ذكر مثلاً ثانيًا يتعلق بالنار وهو قوله: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ} (5) فإن الماء والنور مادة حياة الأبدان، ولا يعيش حيوان إلا حيث هما موجودان، كما أن العِلْم والإيمان مادة حياة القلب، وهما للقلوب كالماء والنور، فَإِذَا فقدهما القلب فقد مات.
وقوله تعالى: {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} (6) شبه القلوب الحاملة للعلم والإيمان بالأودية الحاملة للسيل، فقلب كبير يسع علمًا عظيمًا، كوادٍ كبير يسع ماء كثيرًا، وقلب صغير يسع علمًا قليلاً، كواد صغير يسع ماءً قليلاً، فحملت القلوب من هذا العِلْم بقدرها، كما سألت الأودية من الماء بقدرها.
فهذا تقسيم للقلوب بحسب ما تحمله من العِلْم والإيمان إِلَى متسع وضيق.
والذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى تقسيم لها بحسب ما يرد عليها من العِلْم والإيمان إِلَى قابل لإنبات الكلأ والعشب، وغير قابل لذلك وجعلها ثلاثة أقسام:
قسم قبل الماء، فأنبت الكلأ والعشب الكثير، وهؤلاء هم الذين لهم قوة الحفظ والفهم والفقه في الدين، والبصر بالتأويل، واستنباط أنواع المعارف والعلوم من النصوص، وهؤلاء مثل:
الخلفاء الأربعة، وأبيِّ بن كعب، وأبي الدرداء، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وابن عباس.
ثم كالحسن، وسعيد بن المسيب، وعطاء، ومجاهد.
ثم كمالك، والليث، والثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، ومحمد بن نصر المروزي.
وأمثالهم من أهلم العِلْم بالله وأحكامه، أوامره ونواهيه.
وكذلك مثل أويس، ومالك بن دينار، وإبراهيم بن أدهم، والفضيل بن عياض، وأبي سليمان، وذي النون، ومعروف، والجنيد بن محمد، وسهل بن عبد الله، والحر بن أسد.
وأمثالهم من أهل العِلْم بالله وأسمائه وصفاته، وأيامه وأفعاله.
وقسم حفظ الماء، وأمسكه حتى ورد الناس فأخذوه فانتفعوا به، وهؤلاء هم الذين لهم قوة الحفظ والضبط، والإتقان، دون الاستنباط والاستخراج، وهؤلاء كسعيد بن أبي عروبة، والأعمش، ومحمد بن جعفر غندر، وعبد الرازق، وعمرو الناقد، ومحمد بن بشار بندار، ونحوهم.
وقسم ثالث وهم شر الخلق، ليس لهم قوة الحفظ، ولا قوة الفهم، لا دارية ولا رواية، وهؤلاء الذين لم يقبلوا هدى الله ولم يرفعوا به رأسًا.
والمقصود ها هنا أن الله تعالى حفظ هذه الشريعة بما جعل لها من الحملة: أهل الدارية، وأهل الرواية، فكان الطالب للعلم والإيمان يتلقى ذلك ممن يدركه من شيوخ العِلْم والإيمان، فيتعلم الضابط القرآن والحديث ممن يعلم ذلك، ويتعلم الفقه في الدين من شرائع الإسلام الظاهرة، وحقائق الإيمان الباطنة ممن يعلم ذلك.
وكان الأغلب عَلَى القرون الثلاثة المفضلة جمع ذلك كله، فإن الصحابة تلقوا عن النبي صلى الله عليه وسلم جميع ذلك، وتلقاه عنهم التابعون، وتلقى عن التابعين تابعوهم، فكان الدين حيئذ مجتمعًا، ولم يكن قد ظهر الفرق بين
مسمى الفقهاء وأهل الحديث، ولا بين علماء الأصول والفروع، ولا بين الصوفي والفقير والزاهد، وإنما انتشرت هذه الفروق بعد القرون الثلاثة، وإنما كان السَّلف يسمون أهل العِلْم والدين القراء، ويَقُولُونَ: يقرأ الرجل إذا تنسك.
وكان العالم منهم يتكلم في جنس المسائل المأخوذة من الكتاب والسنة، وسواء كانت من المسائل الخبرية العلمية، كمسائل التوحيد والأسماء والصفات، والقدر والعرش والكرسي، والملائكة والجن وقصص الأنبياء، ومسائل الأسماء والأحكام، والوعد والوعيد، وأحوال البرزخ، وصفة البعث والمعاد، والجنة والنار ونحو ذلك.
أو من أعمال الجوارح، كالطهارة، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج والجهاد، وأحكام المعاوضات والمناكحات والحدود والأقضية والشهادة ونحو ذلك.
أو من المسائل العملية، سواء كانت من أعمال القلوب كالمحبة والخوف والرجاء والتوكل والزهد والتوبة والشكر والصبر ونحو ذلك، وإن كان يكون لبعضهم في نوع من هذه الأنواع من مزيد العِلْم والمعرفة، والحال ما ليس له في غيره مثله.
كما كان يقال في أئمة التابعين الأربعة:
سعيد بن المسيب إمام أهل المدينة.
وعطاء بن أبي رباح إمام أهل مكة.
وإبراهيم النخعي إمام أهل الكوفة.
والحسن البصري إمام أهل البصرة.
كان يقال: أعلمهم بالحلال والحرام سعيد بن المسيب، وأعلمهم بالمناسك عطاء، وأعلمهم بالصلاة إبراهيم، وأجمعهم الحسن.
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab