Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
معنى لا إله إلا الله ومقتضاها وآثارها في الفرد والمجتمع
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
مُقَدّمَة
…
معنى لَا إِلَه إِلَّا الله
تأليف: صَالح بن فوزان الفوزان
الْحَمد لله نحمد ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ، ونتوب إِلَيْهِ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا، وَمن يهده الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه، وكل من اتبعهُ وَتمسك بسنته إِلَى يَوْم الدّين.....أما بعد:
فَإِن الله سبحانه وتعالى أمرنَا بِذكرِهِ وَأثْنى على الذكارين وَوَعدهمْ أجرا عَظِيما فَأمر بِذكرِهِ مُطلقًا، وَبعد الْفَرَاغ من الْعِبَادَات … قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} 1.
وَقَالَ {َإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً} 2
وَأمر بِذكرِهِ أثْنَاء أَدَاء الْمَنَاسِك الْحَج خَاصَّة فَقَالَ تَعَالَى:
{فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} 1
وَقَالَ تَعَالَى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} 2
وَشرع إِقَامَة الصَّلَاة لذكره فَقَالَ: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي}
وَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: "أَيَّام التَّشْرِيق أكل وَشرب وَذكر الله" 3 … وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} 4
وَلما كَانَ أفضل الذّكر: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك
لَهُ كَمَا ورد عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ: "خير الدُّعَاء دُعَاء عَرَفَة وَخير مَا قلت أَنا والنبيين من قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك لَهُ الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير" 1 وَلما كَانَت هَذِه الْكَلِمَة الْعَظِيمَة (لَا إِلَه إِلَّا الله) لَهَا هَذِه الْمنزلَة الْعَالِيَة من بَين أَنْوَاع الذّكر وَيتَعَلَّق بهَا أَحْكَام وَلها شُرُوط وَلها معنى وَمُقْتَضى، فَلَيْسَتْ كلمة تقال بِاللِّسَانِ فَقَط - لمّا كَانَ الْأَمر كَذَلِك آثرت أَن تكون مَوْضُوع حَدِيثي راجياً من الله تَعَالَى أَن يجعلنا وَإِيَّاكُم من أَهلهَا المستمسكين بهَا والعرفين لمعناها، العاملين بمقتضاها ظَاهرا وَبَاطنا.
وسيكون حَدِيثي عَن هَذِه الْكَلِمَة فِي حُدُود النقاط التالية: -
مكانة لَا إِلَه إِلَّا الله فِي الْحَيَاة، وفضلها، إعرابها، وأركانها وشروطها وَمَعْنَاهَا، ومقتضاها، وَمَتى ينفع الأنسان التَّلَفُّظ بهَا، وَمَتى يَنْفَعهُ ذَلِك وآثار فَأَقُول مستعيناً بِاللَّه تَعَالَى: -
1 - ـ مكانة لَا إِلَه إِلَّا الله فِي الْحَيَاة
إِنَّهَا كلنة يعلنها الْمُسلمُونَ فِي أذانهم وإقامتهم وَفِي خطبهم ومحادثاتهم وَهِي كلمة قَامَت بهَا الأَرْض وَالسَّمَاوَات، وخلقت لأَجلهَا جَمِيع الْمَخْلُوقَات، وَبهَا أرسل الله وَرُسُله وَأنزل كتبه وَشرع شرائعه، ولأجلها نصبت الموازين وَوضعت الدَّوَاوِين وَقَامَ سوق الْجنَّة وَالنَّار، وَبهَا انقسمت الخليقة إِلَى الْمُؤمنِينَ وكفار، فَهِيَ منشأ الْخلق وَالْأَمر وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب، وَعَلَيْهَا نصبت الْقبْلَة، وَعَلَيْهَا أسست الْملَّة، ولأجلها جردت سيوف الْجِهَاد، وَهِي حق الله على جَمِيع الْعباد، فَهِيَ كلمة الْإِسْلَام، ومفتاح دَار السَّلَام، وعنها يسْأَل الْأَولونَ وَالْآخرُونَ … فَلَا تَزُول قدما العَبْد بَين يَدي الله حَتَّى يسْأَل عَن مَسْأَلَتَيْنِ: (مَاذَا كُنْتُم تَعْبدُونَ، وماذا أجبتم الْمُرْسلين) ، وَالْجَوَاب الأولى بتحقيق لَا إِلَه إِلَّا الله معرفَة وَإِقْرَار وَعَملا، وَجَوَاب الثَّانِيَة بتحقيق مُحَمَّدًا رَسُول الله معرفَة وإنقياداً وَطَاعَة1.
هَذِه الْكَلِمَة هِيَ الفارقة بَين الْكفْر وَالْإِسْلَام، وَهِي كلمة التَّقْوَى. والعروة الوثقي وَهِي الَّتِي جعلهَا إِبْرَاهِيم {كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} 1. وَهِي الَّتِي شهد الله بهَا لنَفسِهِ وَشهِدت بهَا مَلَائكَته وألوا الْعلم من خلقه، قَالَ تَعَالَى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلاّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} 2. وَهِي كلمة الْإِخْلَاص وَشَهَادَة الْحق، ودعوة الْحق، وَبَرَاءَة من الشّرك، ولأجلها خلق الْخلق كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ} 3. ولأجلها أرْسلت الرُّسُل وأنزلت الْكتب، كَمَا قَالَ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إلاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلاّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} 4.
وَقَالَ تَعَالَى: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلاّ أَنَا فَاتَّقُونِ} 1.
قَالَ ابْن عُيَيْنَة: مَا أنعم الله على عبد من الْعباد نعْمَة أعظم من أَن عرفهم لَا إِلَه إِلَّا الله. وَإِن لَا إِلَه إِلَّا الله لأهل الدُّنْيَا2، فَمن قَالَهَا عصم مَاله وَدَمه، وَمن أَبَاهَا فَمَاله وَدَمه هدر، فَفِي الصَّحِيح عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: " من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَكفر بِمَا يعبد من دون الله حرم مَاله وَدَمه وحسابه على الله" 3. وَهِي أول مَا يطْلب من الْكفَّار عِنْدَمَا يدعونَ إِلَى الْإِسْلَام فَإِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لما بعث معَاذًا إِلَى الْيمن قَالَ لَهُ: "إِنَّك تَأتي قوما من أهل الْكتاب فَلْيَكُن أول مَا تدعوهم إِلَيْهِ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله " الحَدِيث أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ4.
وَبِهَذَا تعلم فِي الدّين وأهميتها فِي الْحَيَاة وَأَنَّهَا أول وَاجِب على الْعباد لِأَنَّهَا أساس الَّذِي تبنى عَلَيْهِ جَمِيع الْأَعْمَال.
2 - ـ فضل لَا إِلَه إِلَّا الله
فلهَا فَضَائِل عَظِيمَة وَلها من الله مكانة، من قَالَهَا صَادِقا أدخلهُ الله الْجنَّة. وَمن قَالَهَا كَاذِبًا حقنت دَمه وأحرزت مَاله فِي الدُّنْيَا وحسابه على الله عزوجل، وَهِي كلمة وجيزة اللَّفْظ قَليلَة الْحُرُوف خَفِيفَة على اللِّسَان ثَقيلَة فِي الْمِيزَان، فقد روى ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: " قَالَ مُوسَى يَا رب عَلمنِي شَيْئا أذكرك وأدعوك بِهِ قَالَ يَا مُوسَى قل لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ كل عِبَادك يَقُولُونَ هَذَا قَالَ يَا مُوسَى لَو أَن السَّمَوَات السَّبع وعامرهن غَيْرِي والأرضيين السَّبع فِي كفة وَلَا إِلَه إِلَّا الله فِي كفة مَالَتْ بِهن لَا إِلَه إِلَّا الله" 1 فَالْحَدِيث يدل على أَن لَا إِلَه إِلَّا الله هِيَ أفضل الذّكر، وَفِي حَدِيث عبد الله بن عمر مَرْفُوعا: "خير دُعَاء دُعَاء يَوْم عَرَفَة، وَخير مَا قلت أَنا والنبييون