Aqidah Abad 8H Teks Arab · terjemahan akan datang
مسألة في الكنائس
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت 728 هـهـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) ما تقول (2) السادة العلماء أئمة الدين، وهداة المسلمين رضي الله عنهم أجمعين، وأعانهم على إظهار الحق المبين، وإخمال الكفار والمنافقين، في الكنائس التي بالقاهرة وغيرها التي أغلقت (3) بأمر ولاة الأمور، إذا ادعى أهل الذمة: أنها غلِّقت ظلماً، وأنهم يستحقون فتحها، وطلبوا ذلك من ولي الأمر أيده الله تعالى ونصره.
فهل تقبل دعواهم؟ وهل تجب إجابتهم أم لا؟!
وإذا قالوا: إن هذه الكنائس كانت قديمةً، من زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره. وأنهم يطلبون أن يقروا (4) ، على ما كانوا عليه في زمن عمر رضي الله عنه وغيره من خلفاء المسلمين، وأن إغلاقها مخالفٌ لحكم الخلفاء الراشدين.
فهل القول مقبولٌ منهم أو مردود؟
وإذا ذهب (5) أهل الذمة إلى من يقدم من بلاد الحرب، من رسولٍ أو غيره، فسألوه أن يسأل ولي الأمر في فتحها، أو كاتبوا ملوك الحرب ليطلبوا ذلك من ولي أمر المسلمين فهل لأهل الذمة ذلك؟ وهل ينتقض عهدهم أم لا؟!
وإذا قال قائلٌ: إنهم إن لم يجابوا إلى ذلك حصل للمسلمين ضررٌ، إما بالعدوان على من عندهم من الأسرى (1) (2) ، أو (3) المساجد، وإما بقطع متاجرهم عن ديار الإسلام، وإما بترك معاونتهم لولي أمر المسلمين على ما يعتمده من مصالح المسلمين، ونحو ذلك. فهل هذا القول صوابٌ، أو خطأٌ؟ بينوا ذلك مبسوطاً مشروحاً.
وإذا كان في فتحها تغير قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، [وحصول الفتنة والفرقة بينهم] (4) ، وتغيرت قلوب أهل الصلاح والدين، وعموم الجند والمسلمين على ولاة الأمور؛ لأجل إظهار شعائر الكفر، وظهور عزهم وفرحهم وسرورهم بما يظهرونه وقت فتح الكنائس، من الشموع والجموع والأفراح وغير ذلك، وهذا فيه تغير قلوب المسلمين من الصالحين وغيرهم (5) ، حتى إنهم يدعون الله تعالى على من تسبب في ذلك، وأعان عليه.
فهل لأحد أن يشير على ولي الأمر بذلك؟ ومن أشار عليه بذلك هل يكون ناصحاً لولي أمر المسلمين أم غاشًّا له؟!
وأي الطرق هو الأفضل لولي الأمر -أيده الله تعالى- ولأوليائه من قمع أعدائه وإذلالهم؟ أو مطاوعتهم (6) ؟!
بينوا لنا ذلك، وابسطوا بسطاً شافياً، مثابين مأجورين -إن شاء الله تعالى- وحسبنا الله ونعم الوكيل. وصلى الله على سيدنا محمدٍ خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ورضي الله عن الصحابة المكرمين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، يا أرحم الراحمين (1) .
الرد على دعوى أن المسلمين ظلموهم بإغلاق كنائسهم:
الجواب:
الحمد لله رب العالمين، أما دعواهم أن المسلمين ظلموهم في إغلاقها فهذا كذبٌ مخالفٌ (2) لأهل العلم (3) . فإن علماء المسلمين من أهل المذاهب الأربعة: مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم من الأئمة، كسفيان الثوري (4) ، والأوزاعي (5) ، والليث بن سعد (6) ، وغيرهم، ومن قبلهم من
الصحابة والتابعين، متفقون على أن الإمام لو هدم كل كنيسةٍ بأرض العنوة كأرض مصر والسواد (1) بالعراق، وبر الشام ونحو ذلك، مجتهدًا في ذلك، ومتبعًا في ذلك لمن يرى ذلك، لم يكن ذلك (2) ظلماً منه؛ بل تجب طاعته في ذلك (3) .
وإن امتنعوا عن حكم المسلمين لهم، كانوا ناقضين العهد، وحلت بذلك دماؤهم وأموالهم.
تكذيب دعوى وجود الكنائس بالقاهرة منذ عهد الخلفاء الراشدين:
وأما قولهم إن هذه الكنائس من عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأن الخلفاء الراشدين أقروهم عليها، فهذا أيضًا من الكذب. فإن من المعلوم المتواتر أن القاهرة (4) بنيت بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاثمائة سنة، بنيت بعد بغداد، وبعد البصرة والكوفة (5) وواسط (6) .
وقد اتفق المسلمون على أن ما بناه المسلمون من المدائن لم يكن لأهل الذمة أن يحدثوا فيها كنيسة، مثل ما فتحه المسلمون صلحاً، وأبقوا لهم كنائسهم القديمة،
بعد أن شرط عليهم فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يحدثوا كنيسة في أرض الصلح، فكيف في بلاد المسلمين؟!
بقاء الكنائس في مدائن الإسلام:
بل إذا كان لهم كنيسة بأرض العنوة، كالعراق ومصر ونحو ذلك فبنى المسلمون مدينة عليها، فإن لهم أخذ تلك الكنيسة؛ لئلا تترك في مدائن المسلمين كنيسةٌ بعد عهد (1) . فإن في سنن أبي داود بإسنادٍ جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تصلح قبلتان بأرضٍ، ولا جزية
على مسلم" (1) . والمدينة التي يسكنها المسلمون، والقرية التي يسكنها المسلمون، وفيها مساجد المسلمين، لا يجوز أن يظهر فيها شيء من شعائر الكفر: لا كنائس ولا غيرها (2) ، إلا أن يكون لهم عهدٌ، فيوفى لهم بعهدهم. فلو كان بأرض القاهرة ونحوها كنيسةٌ قبل بنائها، لكان للمسلمين أخذها، لأن الأرض عنوةً فكيف وهذه الكنائس محدثة، أحدثها النصارى؟!
حقيقة دولة العبيديين بمصر:
فإن القاهرة بقي ولاة أمورها نحو مائتي سنةٍ، على غير شريعة الإسلام، وكانوا يظهرون أنهم رافضة (3) ، وهم في الباطن إسماعيلية (4) ،
_________
= في 1 / 20، (وهذا حال أهل البدع المخالفة للكتاب والسنة، فإنهم إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس، ففيهم جهل وظلم، لا سيما الرافضة، فإنهم أعظم ذوي الأهواء جهلاً وظلماً يعادون خيار أولياء الله تعالى بعد النبيين من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان - رضي الله عنهم ورضوا عنه -، ويوالون الكفار والمنافقين من اليهود والنصارى والمشركين وأصناف الملحدين كالنصيرية والإسماعيلية وغيرهم من الضالين. . .) . وقال في المنهاج 1/ 9 - 11 (ولهذا كانوا - أي الرافضة - عند عامة أهل العلم والدين، من أجهل الطوائف الداخلين في المسلمين، ومنهم من أدخل على الدين من الفساد ما لا يحصيه إلا العباد، فملاحدة الإسماعيلية والنصيرية وغيرهم من الباطنية المنافقين من بابهم دخلوا، وأعداء المسلمين من المشركين وأهل الكتاب بطريقهم وصلوا، استولوا بهم على بلاد الإسلام، وسبوا الحريم وأخذوا الأموال وسفكوا الدم الحرام، وجرى على الأمة بمعاونتهم من فساد الدنيا والدين ما لا يعلمه إلا رب العالمين) .
وقال في تسميتهم 1/ 35 (ومن زمن خروج زيد - يعني به علي بن الحسين بالكوفة سنة 22هـ - افترقت الشيعة إلى رافضة وزيدية، فإنه لما سئل عن أبي بكر وعمر؟ فترحم عليهما، رفضه قوم، فقال لهم: رفضتموني! فسموا رافضة لرفضهم إياه، وسمي من لم يرفضه من الشيعة زيدياً لانتسابهم إليه) . وهم بعد ذلك طوائف وفرق وبالجملة فهم مبغضون للصحابة ومكفروهم إلا خمسة وأوائلهم مشبهة مجسمة ثم هم معتزلة في صفات الله، قبورية في توحيد العبادة. ولا تكاد توجد مسألة إلا وهم مخالفون للسنة فيها أسأل الله العافية والسلامة، وأعوذ به من الخذلان والكفران.
(4) الإسماعيلية طائفة باطنية كافرة خارجة عن الإسلام تنتسب إلى إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين رحمهم الله ورضي عنهم - وانظر في هذه النسبة المنهاج 4/ 17 - 18 هزل! هم الذين يقولون بإلهية الحاكم بأمر الله العبيدي قال فيهم الشيخ 6/ 342 وما بعدها (وإنها ظهر من دعا إلى الرفض، وتسمى بأمير المؤمنين وأظهر القتال على ذلك، وحصل لهم ملك وأعوان مدة بني عبيد الله القداح الذين أقاموا بالمغرب مدة وبمصر نحو مائتي سنة. وهؤلاء باتفاق أهل العلم والدين كانوا ملاحدة ونسبهم باطل، فلم يكن لهم بالرسول اتصال نسب في الباطن ولا دين، وإنما أظهروا النسب الكاذب وأظهروا التشيع، ليتوسلوا بذلك إلى متابعة الشيعة إذ كانت أقل الطوائف عقلاً وديناً، وأكثرها جهلاً، وإلا فأمر هؤلاء العبيدية المنتسبين إلى إسماعيل بن جعفر أظهر من أن يخفي على مسلم.
ولهذا فجميع المسلمين الذين هم مؤمنون في طوائف الشيعة يتبرأون منهم، فالزيدية والإمامية تكفرهم وتتبرأ منهم، وإنما ينتسب إليهم الإسماعيلية الملاحدة الذين فيهم من الكفر ما ليس لليهود والنصارى كابن الصباح الذي أخرج لهم السكين وشر منهم قرامطة البحرين. . . .) .
وابن الصباح - كما عرفه المحقق - هو الحسن بن علي بن محمد بن صباح الحميري ولد سنة 428 هـ وهلك سنة 518 هـ مؤسس فرقة الحشاشين، استولى على قلعة الألموت بجبال الديلم هو من اتخذ القتل والاغتيال وسيلة لتحقيق أهداف دعوته، وهو من أئمة الإسماعيلية.
ونصيرية (1) ، وقرامطة (2) (3) ؛ كما قال فيهم الغزالي (4) رحمه الله في كتابه الذي صنفه (5) في الرد عليهم: "ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض" (6) .