Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
محض الإصابة في تحرير عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في الصحابة
إبراهيم بن عامر الرحيلي
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
مقدمة
الحمد لله يخلق ما يشاء ويختار، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على رسوله المصطفى المختار، وعلى آله وصحبه الخيار الأبرار.
أما بعد:
فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق؛ فأنزل عليه أشرف كتبه واصطفى لصحبته خيار أمته، فقاموا بدين الله خير قيامٍ نصرةً لنبيهم وجهادًا معه، حتى توفاه الله وهو راضٍ عنهم، ثم جدوا في نشر دين الله من بعده حتى لقوا الله على خير حال وأحسن مآل.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إن الله اطلع على قلوب العباد فاختار محمدًا صلى الله عليه وسلم، فبعثه برسالته، وانتجبه بعلمه، ثم نظر في قلوب الناس بعدُ؛ فاختار له أصحابًا فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه»(1).
ولأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من علو المنزلة في دين الله والسبق إلى كل خير وفضلٍ ما شهدت به نصوص الوحيين من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
يقول الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].
وقال عز وجل: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29].
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه»(1).
وقد اتفق أهل السنة والجماعة على وجوب محبتهم وموالاتهم جميعًا، ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع.
يقول الإمام الطحاوي: «ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحدٍ منهم، ولا نتبرأ من أحدٍ منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخيرٍ، وحبهم دينٌ وإيمانٌ وإحسانٌ، وبغضهم كفرٌ ونفاقٌ وطغيانٌ»(2).
ويقول الإمام أبو بكر الحميدي: «والترحم على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم؛ فإن الله عز وجل قال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10]؛ فلم نؤمر إلا بالاستغفار لهم؛ فمن يسبهم أو ينتقصهم أو أحدًا
منهم فليس على السنة، وليس له في الفيء حق»(1).
ويقول الإمام ابن بطة: «ويحب جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، على مراتبهم ومنازلهم، أولًا فأولًا، من أهل بدرٍ والحديبية وبيعة الرضوان وأحد؛ فهؤلاء أهل الفضائل الشريفة، والمنازل المنيفة، الذين سبقت لهم السوابق، رحمهم الله أجمعين»(2).
ونظرًا لأهمية موالاة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومحبتهم ومنزلتها العظيمة من الدين، والبراءة ممن يبغضهم وانحرف عنهم، وما يرجى لمن حقق ذلك من الثواب العظيم والأجر الجزيل عند الله.
ولكون هذا الأمر مداره وقوامه على سلامة الاعتقاد فيهم؛ فإني أتقدم للقراء بهذه الرسالة المختصرة فيما يجب اعتقاده في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المتمثل في عقيدة أهل السنة والجماعة، مع ذكر أبرز وجوه الانحراف عنها من قِبَل أهل البدع، إما بالغلو تارة، وإما بالجفاء والتقصير تارة أخرى، وهذا بقصد أن يعرف الحق في هذا الباب العظيم فيتبع ويمتثل، ويعرف الضلال فيجتنب ويبطل.
وقد سميتها:
محض الإصابة في تحرير عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في الصحابة
وقد قسمت البحث إلى: مقدمة، وفصلين، وخاتمة.
أما المقدمة: ففي بيان مكانة الصحابة من الدين، واتفاق أهل السنة على وجوب محبتهم وموالاتهم جميعًا.
وأما الفصل الأول: ففي عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة، ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: محبة أهل السنة والجماعة للصحابة.
المبحث الثاني: التمشي مع مقتضيات النصوص في ترتيب منازل الصحابة وإثبات فضائلهم.
المبحث الثالث: وجوب الإمساك عما شجر بين الصحابة.
وأما الفصل الثاني: ففي عقائد أهل البدع في الصحابة، ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: عقيدة الشيعة في الصحابة.
المبحث الثاني: عقيدة النواصب في الصحابة.
المبحث الثالث: شمول النصب إذا أريد به الإيذاء الحقيقي للخوارج ولكثيرٍ من مدعي الولاية لأهل البيت.
وأما الخاتمة: ففي نتائج البحث.
والله تعالى أسأل، وإليه أرغب أن يتقبل مني هذا العمل، وأن ينفع به من يطلع عليه من المسلمين؛ إنه سميعٌ قريبٌ.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد
الفصل الأول: ففي عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة
ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: محبة أهل السنة والجماعة للصحابة.
المبحث الثاني: التمشي مع مقتضيات النصوص في ترتيب منازل الصحابة وإثبات فضائلهم.
المبحث الثالث: وجوب الإمساك عما شجر بين الصحابة.
المبحث الأول: محبة أهل السنة والجماعة للصحابة جميعًا
المبحث الأول: محبة أهل السنة والجماعة للصحابة جميعًا
من أصول أهل السنة والجماعة: محبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جميعهم، وموالاتهم والترضي عليهم، والاستغفار والدعاء لهم، واعتقاد تفضيلهم على كل من جاء من بعدهم من الأمة، وبراءتهم مِنْ كل مَنْ ينحرف عنهم أو يطعن فيهم أو ينتقصهم من الروافض والنواصب.
وإنما يقرر أهل السنة هذا الأصل -وهو محبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة من وجوب محبتهم وتوليهم.
قال الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71].
روى الإمام أحمد عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعطى لله تعالى ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله، وأنكح لله؛ فقد استكمل الإيمان»(1).
ومن المعلوم أن محبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتوليهم داخلة تحت عموم الأمر بوجوب موالاة المؤمنين، بل هي مقدمة على محبة غيرهم؛ لسابق فضلهم وعلو منزلتهم في الدين، وما اختصهم الله تعالى به من صحبة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على وجوب محبتهم في أكثر من حديث، وأخبر أن محبتهم من علامات الإيمان؛ كما أن بغضهم من علامات النفاق.
روى الشيخان من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «آية الإيمان: حب الأنصار، وآية النفاق: بغض الأنصار»(1).
وفي الصحيحين أيضًا من حديث البراء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمنٌ، ولا يبغضهم إلا منافقٌ، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله»(2).
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبغض الأنصار رجلٌ يؤمن بالله واليوم الآخر»(3).
وفيه عن علي رضي الله عنه أنه قال: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إليَّ ألا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافقٌ»(4).
فلهذه النصوص وغيرها مما جاء في معناها أحب أهل السنة والجماعة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفرقوا بين أحد منهم، ونصوا على ذلك في أقوالهم وكتبهم.
وقد اشتهرت أقوال السلف في الحث على محبة الصحابة وتوليهم.