Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
مباحث العقيدة في سورة الزمر
ناصر بن علي عايض حسن الشيخ
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل الله فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله، واهتدى بهداه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
فإن أحق ما يشتغل به الباحثون، وأفضل ما يتسابق فيه المتسابقون، وأجل ما يتنافس فيه المتنافسون هو دراسة كتاب الله تعالى، ومواصلة البحث فيه، والتعمق في الكشف عن علومه وحقائقه، وإظهار إعجازه، وتجلية محاسنه والدفاع عنه بنفي الشكوك، والريب فيه.
فالقرآن الكريم بحر لا يدرك غوره، ولا تنفذُ درره ولا تنقضي عجائبه فما أحق الأعمار أن تفنى فيه، والأزمان أن تشغل به، وكل ساعة يقضيها الباحث في النظر في كتاب الله، والتأمل فيه، أو في البحث فيما يتصل به فهو في سبيل الله ونصرة لدينه.
والقرآن الكريم هو كتاب الله المنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه نقل إلينا بالتواتر المفيد للقطع واليقين، أحكمه فأتقن إحكامه، وفصّله فأحسن تفصيله كما قال تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} 1 لا يتطرق إليه نقض ولا باطل. قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} 2.
والقرآن العظيم هو المعجزة العظمى التي أوتيها نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو الحجة البالغة
الباقية على مر الدهور والعصور تحدى الإنس والجن أن يأتوا بمثله، أو ببعضه فباؤوا بالعجز.
والقرآن الكريم هو هداية الله لخلقه، وشريعته في أرضه، وهو الكتاب الذي اشتمل على كل ما يحتاج إليه البشر في أمور دينهم ودنياهم في العقائد والأخلاق، وفي العبادات والمعاملات وهو في كل ذلك حكيم كل الحكمة لا يعتريه خلل ولا اختلاف، ولا تناقض قال تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} 1.
فلا عجب إذن أن كانت السعادة الحقة لا تنال إلا بالإهتداء بهديه والإلتزام بما جاء به، ولا عجب أن كان مصدراً لشفاء الأمراض التي تعتري النفوس والمجتمعات، فاهتدت به القلوب بعد ضلال وأبصرت العيون بعد عمى، واستنارت به العقول بعد جهالة، واستضاءت به الدنيا بعد ظلمات {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} 2 {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً} 3.
{قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} 4.
والقرآن الكريم هو الكتاب الذي بين الله فيه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم للناس، ما يجب له على عباده من إفراده بجميع أنواع العبادة، وإخلاص الدين له وحده لا شريك له أنزله الله ليتمسك العباد بما فيه من أوامر ويجتنبوا الأمور التي نهى عنها، فيجب عليهم الإلتزام بما فيه عقيدة وسلوكاً قولاً وعملاً، ظاهراً وباطناً.
وهو الكتاب الذي بين الله فيه العقيدة الصحيحة بأسلوب سهل يفهمه جميع الناس على اختلاف مستوياتهم، فقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين "ما وصف الله به
نفسه الكريمة في كتابه العزيز الذي نزل به على قلبه صلى الله عليه وسلم الروح الأمين، وبما أوحى إليه ربه تعالى فلم يسأله صلى الله عليه وسلم أحد من العرب بأسرهم قرويهم وبدويهم عن معنى شيء من ذلك كما كانوا يسألونه صلى الله عليه وسلم عن أمر الصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك مما لله فيه ـ سبحانه ـ أمر ونهي، وكما سألوه صلى الله عليه وسلم عن أحوال القيامة والجنة والنار إذ لو سأله إنسان منهم عن شيء من الصفات الإلهية لنقل، كما نقلت الأحاديث الواردة عنه صلى الله عليه وسلم في أحكام الحلال والحرام، وفي الترغيب والترهيب وأحوال القيامة، والملاحم والفتن ونحو ذلك مما تضمنته كتب الحديث معاجمها ومسانيدها وجوامعها، ومن أمعن النظر في دواوين الحديث النبوي ووقف على الآثار السلفية علم أنه لم يرد قط من طريق صحيح، ولا سقيم عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم على اختلاف طبقاتهم، وكثرة عددهم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى شيء مما وصف ـ الرب سبحانه ـ نفسه الكريمة في القرآن الكريم، وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، بل كلهم فهموا معنى ذلك وسكتوا عن الكلام في الصفات نعم، ولا فرّق أحد منهم بين كونها صفة ذات أو صفة فعل، وإنما أثبتوا له تعالى صفات أزلية من العلم والقدرة والحياة والإرادة، والسمع والبصر، والكلام، والجلال والإكرام والجود والإنعام والعزة والعظمة، وساقوا الكلام سوقاً واحداً.
وهكذا أثبتوا رضي الله عنهم بلا تشبيه، ونزهوا من غير تعطيل ولم يتعرض مع ذلك أحد منهم إلى تأويل شيء من هذا، ورأوا بأجمعهم إجراء الصفات كما وردت. ولم يكن عند أحد منهم ما يستدل به على وحدانية الله تعالى، وعلى إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم سوى كتاب الله، ولا عرف أحد منهم شيئاً من الطرق الكلامية ولا مسائل الفلسفة فمضى عصر الصحابة رضي الله عنهم على هذا1.
ونتيجة لتلقي الصحابة العقيدة الصافية النقية من مصدريها الكتاب والسنة، وتمسكهم بها كانوا خير أمة أخرجت للناس، وكانوا مضرب الأمثال في الإيمان والإخاء والعدل والوفاء، والوفاق والوئام، وصاروا علماء حكماء رحماء، وسادة قادة في الحكم والحرب والسيادة لم يوجد لهم من بعدهم مثيل كما أنه لم يوجد قبلهم بعد الأنبياء والمرسلين من يماثلهم، فقد نعم العالم في زمنهم برغد العيش والأمن والسلام حقباً من الزمان في ظل العقيدة الإسلامية، وكانت دولة الإسلام في عهدهم دولة مرهوبة.
الجانب ذل لها كل عدو للإسلام والمسلمين، وكانت تلك الدولة الإسلامية تستمد قوتها من تمسكها بعقيدة التوحيد النقية التي لم تندس بالفلسفة اليونانية، والطرق الكلامية فكانت عقيدتهم صافية نقية كما أخذوها من الكتاب المبين.
ومن السنة النبوية الصحيحة التي أوحاها الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقويت شوكة الإسلام وسيطر سلطان العقيدة على أرجاء المعمورة.
ولما حدثت الطرق الكلامية والمذاهب الفلسفية تمزقت الأمة وانقسمت فرقاً وأحزاباً1، فأخذ الضعف ينخر في أمة الإسلام فشيئاً فشيئاً حتى تدهورت العقيدة من نفوس المسلمين، واهتز الإيمان في قلوبهم، وكان لضعف العقيدة عند المسلمين الأثر السيئ في جميع نواحي الحياة، ولقد فهم أعداء المسلمين أن مصدر قوة المسلمين إنما هو في تمسكهم بعقيدتهم، والتزامهم بما في كتاب ربهم فأخذوا يبعدونهم عما في هذا الكتاب من الخير الدنيوي والأخروي بالدعوة إلى عدم تحكيمه واستبداله بقوانين البشر الطاغوتية فكانت حالة المسلمين على ما ترى!! ضعفوا عن الوصول إلى غاياتهم من قيادة الأمم، وهداية الشعوب، يتنازعهم أعداؤهم من جميع الجهات، ويسعون جاهدين لإضعافهم وإذلالهم نتيجة لتخليهم عن هذا الكتاب الذي هو مصدر قوة عقيدتهم، وعزهم، ورفع رايتهم وجمع كلمتهم، فأصبحوا فريسة لأعدائهم ضعفاء مهزومين متذللين لهم ينظرون إليهم بعين الإكبار والإجلال، وهذه الهوة وقع فيها أكثر المسلمين إلا من رحم الله تعالى ولا يمكن أن يعود للمسلمين عزهم ومجدهم إلا بالعودة للتمسك بعقيدتهم المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة إذ لا تصفو عقيدة المسلمين بما طرأ عليها من شوائب الشرك والبدع إلا بالرجوع إلى هذين المصدرين اللذين صلحت بهم الدنيا، وحينئذٍ يعود للمسلمين شأنهم وكما كان للسلف الصالحين الذين حملوا راية الإسلام، وسعوا جاهدين في نشر العقيدة الإسلامية الصافية النقية حتى عمت معظم الكرة الأرضية فنعم الناس في ظلها بالأمن والرخاء والسعادة.
فالكتاب العزيز اشتمل على بيان العقيدة الصحيحة وتجليتها، والناظر فيه يجد أن معانيه "دائرة على التوحيد وبراهينه والعلم بالله وما له من أوصاف الكمال، وما ينزه عنه من
سمات النقص، وعلى الإيمان بالرسل وذكر براهين صدقهم، وأدلة صحة نبوتهم، والتعريف بحقوقهم، وحقوق مرسلهم، وعلى الإيمان بملائكته، وهم رسله في خلقه وأمره، وتدبيرهم الأمور بإذنه ومشيئته، وما جعلوا عليه من أمر العالم العلوي والسفلي، وما يختص بالنوع الإنساني منه من حين يستقر في رحم أمه إلى يوم يوافي ربه، ويقدم عليه، وعلى الإيمان باليوم الآخر، وما أعد الله فيه لأوليائه من دار النعيم المطلق التي لا يشعرون فيها بألم ولا نكد وتنغيص، وما أعد لأعدائه من دار العقاب الوبيل التي لا يخالطها سرور، ولا رخاء، ولا راحة، ولا فرح وفصَّل ذلك أتم تفصيل وأبينه، كما اشتمل على تفاصيل الأمر والنهي والشرع والقدر، والحلال والحرام، والمواعظ والعبر، والقصص والأمثال، والأسباب والحكم، والمبادئ والغايات في خلقه وأمره"1.
وهكذا اشتمل القرآن العظيم على بيان وحدانية الخالق وتفرده بصفات الكمال والجلال، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل الكرام، وحث الناس على الإيمان بالبعث والمعاد.
ووجه العقول والأنظار إلى النظر في الأنفس وما فيها من عجائب وأسرار {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} 2 كما وجهها إلى النظر في الآفاق والآيات الكونية علويها وسفليها، ظاهرها وخفيها وعما تنطوي عليه من حكمٍ، وما أودع الله فيها من خواص وسنن وأفاض في ذلك في غير ما آية وسورة {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} 3 {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ ِلأُولِي الأَلْبَابِ} 4 {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ5 يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} 1 إلى غير ذلك من الآيات التي لا يحصيها العد.
وبالجملة فكتاب الله قد اشتمل على كل ما يسعد الإنسان ويحتاج إليه في أمر دينه ودنياه، وما من مشكلة تعرض للأمة الإسلامية إلا وقد وضع لها حلاً وعلاجاً يتناسب معها، ولكن المسلمين لما أعرضوا عنه وجعلوه وراء ظهورهم، وقفوا أمام مشكلاتهم حائرين مع أن هذا الكتاب المبين قد أبان لهم كل خير، ووضع لهم جميع أسباب النجاة وأعظم سبب يكفل لهم سعادتهم في الدنيا والآخرة هو تمسكهم بالعقيدة السلفية الصحيحة وإخلاصهم العبادة له ـ وحده لا شريك له ـ إذ هي الغاية التي خلق الله الخليقة من أجلها: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلَاّ لِيَعْبُدُونِ} 2 ومن أجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، فالرسل عليهم الصلاة والسلام جميعهم من لدن نوح إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دعوا أقوامهم إلى توحيد الله عز وجل {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} 3.
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} 4 فالتوحيد هو العماد الأول في حياة الإنسان ولذلك زخر القرآن بآياته وسوره بالدعوة إلى عقيدة التوحيد وإخلاصها لله ـ وحده لا شريك له ـ فلا نجاة ولا سعادة، ولا فوز ولا فلاح لأحد من العباد إلا بتحقيق عقيدة التوحيد طبقاً لما في الكتاب المبين وسنة نبيه الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وقد اخترت أن يكون موضوع رسالتي لنيل درجة "العالمية الماجستير" مباحث العقيدة في {سورة: الزمر} .
سبب اختياري لهذا الموضوع:
إن سبب اختياري لسورة "الزمر" لتكون موضوع رسالتي هذه ذلك لأنها من أكثر سور القرآن شمولاً لكثير من مباحث العقيدة الإسلامية، وهي من السور المكية5 التي
عالجت قضايا العقيدة على سبيل التفصيل، فقد تناولت الحديث عن التوحيد بأنواعه الثلاثة: توحيد الأسماء والصفات وذلك بذكر الكثير من صفات الله تعالى وإثباتها له كما يليق بجلاله، وتوحيد الألوهية: وذلك بذكر الكثير من أنواع العبادة التي لا يستحقها إلا الله تعالى، وتوحيد الربوبية: وذلك بذكر الكثير من دلائله المحسوسة التي يلمسها العباد ويشاهدونها في حياتهم، واشتملت أيضاً: على بيان ما يناقض التوحيد وينافيه وهو الشرك بالله العظيم، وذلك بذكر الفرق بين المشرك والموحد وأصل الشرك في بني الإنسان، وذم الإنسان الذي يجعل لله أنداداً، وبيان أن الشرك محبط للعمل وأن صاحبه من الخاسرين.
ثم انتقل الحديث فيها إلى وجوب الإيمان بالملائكة، والكتب والأنبياء والرسل، كما تناولت الحديث عن الإيمان بالقدر بذكر مراتبه الأربع، ثم ختم الحديث فيها عن وجوب الإيمان باليوم الآخر الذي يكون فيه المصير النهائي للمؤمنين والكافرين حيث بين الله في خاتمتها أن الجنة دار المتقين، وأن النار دار الكافرين الذين عبدوا غير الله وأشركوا معه غيره في العبادة فهي دارهم وبئس المصير.
ومن هذا يعلم أن السورة تكاد تكون مقصورة من أولها إلى آخرها على الإهتمام بالإيمان بالله تعالى وأنه المعبود بحق دون سواه، وأنه المتفرد بصفات الكمال والجلال، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل عليهم الصلاة والسلام، والإيمان بالقدر والبعث والمعاد، وأن هناك حياة أخرى خيراً من هذه الحياة فإذا ما آمن العباد بهذه العقائد سهل عليهم بعد تلقي تعاليم الشريعة الغراء والإلتزام بها علماً وعملاً وسلوكاً فمن أجل هذه المباحث المتقدمة التي عرضت لها "سورة: الزمر" أحببت أن تكون موضوعاً لرسالتي هذه، ولأن من أجل الأعمال وأفضلها الإشتغال بدراسة كتاب الله تعالى وفهم معانيه وتدبر آياته، وذلك من أحب الأعمال إلى الرب جل وعلا وأعظمها أجراً لأنه كلام الله، وكل عمل يتصل بهذا الكتاب من أجل خدمته وتبيينه للناس ليعملوا به فهو قربة يتقرب به إلى الله تعالى، فإنه ليس شيء أنفع للعباد في معاشهم ومعادهم وأقرب إلى نجاتهم من الإلتزام بما في هذا الكتاب المبين عقيدة وعملاً.
منهج البحث:
إن المنهج الذي اتبعته في إعداد رسالتي هذه هو كالآتي:
أولاً: حصرت مباحث العقيدة التي اشتملت عليها "سورة: الزمر" وجمعت الآيات التي تتعلق بكل مبحث على حدة، وجعلت لها عنواناً يتناسب مع ما تدل عليه، ثم بينت وجه دلالتها على المسألة الإعتقادية مستعيناً في ذلك بأقوال أهل العلم الذين لهم جهود في توضيح العقيدة الإسلامية من علماء التوحيد من سلفنا الصالح كما استعنت بأقوال بعض المفسرين المتقدمين والمتأخرين وشراح الحديث.
ثانياً: أحياناً أكرر الآية الواحدة من "سورة: الزمر" تحت أكثر من عنوان وذلك لاشتمالها على أكثر من مسألة من مسائل العقيدة فأضطر إلى إعادتها، وتكرارها في مباحث كثيرة من مباحث الرسالة.
ثالثاً: أذكر القول الحق في المسألة الإعتقادية وأذكر ما يخالفه غالباً مع بيان الرد عليه.
رابعاً: رتبت الموضوعات التي وردت في هذه الرسالة على حسب ترتيب أركان الإيمان الستة الواردة في حديث عمر بن الخطاب والمشهور بحديث جبريل الطويل1 ولم أرتبها على حسب ورودها في السورة غير أنني قدمت موضوع الإيمان بالقدر على الإيمان باليوم الآخر لأن من المناسب موضوعياً أن يكون اليوم الآخر هو نهاية المطاف في هذه الرسالة.
خامساً: التزمت عند النقل من أي مرجع، أو الاستفادة منه الإشارة إلى رقم جزئه وصفحته بالإضافة إلى ذكر طبعات المراجع في الفهرست.
سادساً: بينت مواضع الآيات التي وردت في الرسالة من غير "سورة: الزمر" بذكر اسم السورة ورقمها في الهامش أما آيات "سورة: الزمر" فلم أذكر رقمها وإنما أذكر عقب الآيات الواردة في كل مبحث أنها من "سورة: الزمر".