Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه
أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الغني بن محمد خياط (ت 1415 هـهـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
[المقدمة]
ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
{وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3]
بهذة السورة الكريمة التي توحي بضرورة وحدة المؤمنين في الخير والتواصي بالحق.
وبهذه السورة الكريمة التي أقام الله بها الحجة على الخلق، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: (لو لم ينزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم) .
أجل بهذه السورة نقدم هذه التوجيهات الإسلامية راجيا أن ينفع الله بها إنه أكرم مسؤول.
وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد البشير النذير والسراج المنير وعلى آله وصحبه.
عبد الله عبد الغني الخياط
[الحلقة الأولى واقع الحاج ووضعه]
الحلقة الأولى: واقع الحاج ووضعه أيها الحاج الكريم:
يا من تركت الدنيا وراءك، ونبذت فتنتها وأطرحت كل متاع ولذة وضحيت بكل غال في سبيل الله - ضحيت بمالك والمال عزيز على النفوس، ولكنك تبذله طيبة به نفسك في سبيل الله، ومن أجل الحج إلى بيت الله الحرام وإقامة ركن الإسلام، ضحيت براحتك فأنت منذ أن فارقت وطنك بدأت تحس بمتاعب السفر وأخذت في الحل والترحال على متن الطائرة أو الباخرة أو على الرواحل (1) والزوامل (2) والسفر مهما كان مريحا لا يسلم من عناء ومشقة وضياع فرص الراحة، ولكنك لم تبال بذلك وضحيت براحتك في سبيل الله ومن أجل الحج إلى بيت الله المشرف.
ضحيت بوطنك الغالي، ولفراق الوطن في النفوس وحشة وألم، ولكنك استعذبت فراقه مقدما حب الله على حب الوطن وأداء فريضة الله وحج بيت الله المعظم على أداء واجباتك.
ضحيت بأهلك وولدك، والأهل والولد زينة الحياة ومتعتها، وفضلت المتعة الروحية والاجتماع بإخوانك المسلمين في رحاب بيت الله والاشتراك معهم في ذكر الله وأداء فريضة الله على المتعة والأهل والولد.
فأنت أيها الحاج في هذه الراحلة، وفي زيارتك بيت الله في هجرة إلى بيت الله، وقد تكفل الله لمن يهاجر في سبيله، إما أن يرجعه إلى بلده سالما غانما أو يدخله الجنة إن توفاه الله في حجه.
ومن حق الضيافة والوفادة أن يعطيك الله سؤالك إذا سألته ويستجيب دعاءك إذا دعوته، ويخلف عليك في النفقة، كما جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحجاج والعمار وفد الله، إن سألوه أعطوا، وإن دعوا أجيبوا، وإن أنفقوا أخلف عليهم» .
[الحلقة الثانية فضل مكة والحرم]
الحلقة الثانية: فضل مكة والحرم أيها الحاج إلى بيت الله المشرف:
إنك في جوار بيت الله المعظم، البيت الذي بناه خليل الله إبراهيم عليه السلام بأمر من الله تعالى، وأمره الله أن يؤذن للناس بحجه وأن يطهره للطائفين والقائمين والركع السجود.
كما قال تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج: 26]
وأنت في حرم الله المقدس الآمن، الذي تأمن فيه على نفسك وأهلك ومالك، وتأمن فيه حين تقبل على عبادة ربك لا يصدك صاد ولا يصرفك صارف تأمن فيه أمنا مطلقا، أمنا نفسيا وروحيا لا مثيل له ولا يشبهه أمن
في أي بلد من البلدان. كما قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} [العنكبوت: 67] وقال أيضا: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا} [القصص: 57]
أيها الحاج الوافد على الله:
أنت في بلد الله مكة، التي سماها الله (أم القرى) كما قال تعالى - مخاطبا رسوله المصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} [الشورى: 7]
وأشاد المصطفى صلى الله عليه وسلم بها وأوضح فضلها حيث يقول: «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلي، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت» . وفي رواية أخرى: «وما أطيبك من بلد وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك» .
أيها الحاج الوافد على الله:
إن زيارتك لهذه البقاع المقدسة هي فرصة العمر وإذا ذهبت الفرصة فقد لا تعود.
الصلاة في المسجد الحرام يضاعف أجرها إلى مائة ألف صلاة، وصوم رمضان في البلد الحرام يعدل صيام ألف شهر رمضان فيما سواه.
كما جاء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: «من أدرك رمضان بمكة فصامه وقام ما تيسر كتب الله له ألف شهر رمضان فيما سواه» .
والأعمال الصالحة يضاعف أجرها لشرف الزمان والمكان، غير أن الواجب المفروض في أدائها - الذي يترتب عليه القبول ونيل الأجر العظيم والثواب الجزيل -: الإخلاص، كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5]
[الحلقة الثالثة العبادة]
الحلقة الثالثة: العبادة عليك أن تنتهز هذه الفرصة الذهبية التي أتاحها الله لك لحج بيته وزيارة هذه البقاع المقدسة وتحرص كل الحرص على أن لا تضيع منك ساعة لا تشغلها بعبادة ربك وطاعته.
فلقد خلقك الله وأوجدك من العدم ولم تكن شيئا قبل ذلك، قال تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان: 1] وأسبغ عليك من نعمه الظاهرة والباطنة، كما قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} [إبراهيم: 32] أي سخر السفن لتسير في البحر لمصالحكم وتحمل أرزاقكم وتبلغكم غاياتكم. {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} [إبراهيم: 33] يسيران بنظام دقيق دائم لا
يختل ولا يختلف. {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [إبراهيم: 33] أي سخر لكم الليل راحة لأبدانكم من عناء العمل وسخر لكم النهار لمعاشكم {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} [إبراهيم: 34] أي أعطاكم ما تطلبونه مما فيه مصلحة لكم في أمر معاشكم ومعادكم {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] كل هذه النعم التي أسبغها على العباد، وفي طليعتها إيجاد الإنسان من العدم، كلها لشيء واحد، هو عبادة الله تعالى وحده دون سواه، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ - مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ - إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 56 - 58]
الإخلاص في العبادة والعبادة هي شعور بعظمة الخالق جل وعلا، يبعث على الذل وغاية الخضوع له، فإذا وقف العبد أمام ربه في الصلاة فعليه أن ينسى الدنيا ويتذكر بتكبيرة الإحرام (الله أكبر) أن الله أعظم وأجل وأرفع من كل شيء، فلا ينصرف عنه في صلاته بل يخشع ويتذلل أمام ربه، ولا يفكر في شيء إلا أنه أمام من ذل لعظمته كل شيء،