Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
لماذا التوحيد أولا
محمد بن خليفة بن علي التميمي
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
مقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)} [آل عِمْرَان: 102]
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)} [النِّسَاء: 1].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} [الأَحْزَاب: 70 - 71].
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِى النَّارِ.
فإن أولى أولويات علم العقيدة علم التوحيد الذي هو باب الإيمان بالله عز وجل، فهو أول أركان الإيمان الستة، وأهمها على الإطلاق، وما عداه من الأركان تبع له، وبسلامته مما يضاده ينظر فيما عداه من الأركان.
وهذا كتاب عنونته باسم "لماذا التوحيد أولاً؟ " أهدف من خلاله تسليط الضوء على جوانب أكثر عمقًا تتعلق بآهميةهذا الباب هذا العلم ومكانته ومنزلته، وتسليط الضوء على جوانب تتعلق بثمراته وما يتعلق بها، وكذلك ما يتصل بمسمياته في النصوص الشرعية، وقد وجدت من خلال سنوات تدريسي لعلوم العقيدةأن لذلك الأثر الكبير في نفسي ونفوس الناس عمومًا وطلاب العلم خصوصًا.
وقد لمست من خلال اطلاعي على ما تم تأليفه في أهمية التوحيد على كثرته أن هناك جوانب لم يشر إليها بشكل موسع ومفصل فأحببت جمع شتات تلك المسائل تحت عنوان واحد بغية إفادة القراء الفضلاء ممن لديهم شغف في الوصول إلى معلومات أكثر دقة وتحديدًا تتعلق بهذه الجزئيات الدقيقة من مسائل التوحيد، فالعلم كما وصفه بعض العلماء: "المتعمق في العلم كالسابح في البحر ليس يرى أرضًا، ولا يعرف طولًا ولا عرضا"(1).
وقد حرصت على بيان معتقد أهل السنة والجماعة في المسائل المتعلقة بأهمية التوحيد وثمراته ومسمياته بشكل يجمع بين الشمولية والتعمق، بغية جمع شتات المسائل المتعلقة بهذا الجانب، وهي مسائل متناثرة ومتفرقة
في ثنايا كتب أهل السنة، وقد بذلت جهدي وطاقتي في جمعها وترتيبها وتبويبها وإخراجها في نسق تنتظم معه تلك المسائل، ليسهل بعد ذلك معرفتها والاطلاع عليها.
والتأليف في هذا الجانب حرصت أن يكون بعيدًا عن ذكر جوانب الاختلاف في باب التوحيد ومسائله، فالتأليف عند أهل السنة والجماعة ينقسم من حيث غرضه وهدفه إلى قسمين هما:
• القسم الأول: العرض.
• والقسم الثاني: الرد.
ويتميز القسم الأول وهو الذي سلكته في هذا التأليف بأنه يهدف إلى بيان المسائل مجردة عن ذكر أقوال المخالفين بغية دعوة الناس إلى معرفة هذا الدين من خلال ما جاءت به نصوص القرآن والسنة وأقوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وذلك على اعتبار أن أكثر الناس قلوبهم مفطورة على محبة الله وما يقرب إليه ما يحبه ويرضاه، كما أن في ذلك دعوة للمخالف لسماع الحق والاستجابة لشرع الله ودينه القويم بعيدًا عن تحريفات الغالين وشبهات المبطلين.
وقد قمت بتقسيم الكتاب إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة:
• المقدمة
• الفصل الأول: فضل التوحيد وأهميته ومكانته.
• الفصل الثاني: ثمرات التوحيد.
• الفصل الثالث: أسماء التوحيد.
• الخاتمة.
ولعل فيما كتبته إضافة جديدة لهذا الجانب من جوانب علم التوحيد، والله أسأل أن ينفع بما جمعت وقيدت، وأن يجعله عملًا صالحًا وخالصًا لوجهه الكريم، وهوسبحانه الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
كتبه
أ. د/ محمد بن خليفة التميمي
الفصل الأول
فضل التوحيد وأهميته ومكانته
تمهيد
من المفيد والمهم لطالب الحق أن يكون لديه معرفة بأهمية هذا التوحيد وما له من قيمة ومنزلة ودور في جانب الاعتقاد على وجه الخصوص، وفي سائر جوانب الدين على وجه العموم، فإيجاد هذا التصور المفيد في ذهن المسلم عما للتوحيد من مكانة عالية ودرجة رفيعة سيعود بإذن الله تعالى عليه بالنفع في إيمانه بالله عز وجل، فيولي هذا الجانب القدر الواجب له من الأهمية، كما يزيده ذلك رغبة في التفقه في مسائله ومباحثه وتفريعاته، والتي لا يستغني عنها طالب العلم الراغب في التزود من العلم النافع المفيد.
لا يخفى على المسلم أهمية الإيمان بالله، فهو أول أركان الإيمان، بل هو أعظمها، فما بقية الأركان إلا تبع له وفرع عنه، وهو أهم ما خلق لها الخلق وأرسلت به الرسل، وأنزلت به الكتب، وأسست عليه الملة، فالإيمان بالله هو أساس كل خير، ومصدر كل هداية، وسبب كل فلاح، ذلك لأن الإنسان لما كان مخلوقا مربوبا عاد في علمه وعمله إلى خالقه وباريه فبه يهتدي، وله يعمل، وإليه يصير، فلا غنى له عنه، وانصرافه إلى غيره هو عين هلاكهوفساده، والإنسان له بالله عن كل شيء عوض، وليس لكل شيء عن الله عوض، فليس للعبد صلاح ولا فلاح إلا بمعرفة ربه وعبادته، فإذا حصل له ذلك فهو الغاية
المرادة له والتي خلق من أجلها، فما سوى ذلك إما فضل نافع، أو فضول غير نافعة، أو فضول ضارة، ولهذا صارت دعوة الرسل لأممهم إلى الإيمان بالله وعبادته، فكل رسول يبدأ دعوته بذلك كما يعلم من تتبع دعوات الرسل في القرآن.
قال ابن تيمية: "والقرآن كله مملوء من تحقيق هذا التوحيد والدعوة إليه، وتعليق النجاة والفلاح، واقتضاء السعادة في الآخرة به. ومعلوم أن الناس متفاضلون في تحقيقه، وحقيقته إخلاص الدين كله لله"(1).
قال ابن تيمية: "قوله تعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [فُصِّلَت: 6 - 7]، وهي التوحيد والإيمان الذي به يزكو القلب فإنه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب، وإثبات إلهية الحق في القلب، وهو حقيقة لا إله إلا الله وهذا أصل ما تزكو به القلوب"(2).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "الإنسان إذا فتح عليه معرفة الحِكَم من الأحكام الشرعية ازداد إيمانا ويقينا، وعرف بذلك سمو الشريعة الإسلامية، وأنها لا تأمر إلا بالخير، ولا تنهى إلا عن الشر"(3).
وفي هذا الفصل النقاط الآتية:
1. مما يدل على أهميته أن التوحيد أول الدين وآخره وظاهره وباطنه.
- عن معاذ رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: «فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله»(1).
- قال الفيروز أبادي: "والدين ورد فى القرآن بمعنى التوحيد والشهادة {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عِمْرَان: 19]، {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزُّمَر: 3]، {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} [آل عِمْرَان: 83]، أي: التوحيد وله نظائر"(2).
- قال ابن تيمية (ت: 728 هـ): "أول الدين وآخره وظاهره وباطنه هو التوحيد وإخلاص الدين كله لله هو تحقيق قول لا إله إلا الله"(3).
- وقال ابن تيمية (ت: 728 هـ): "أصول الإيمان" وأعلاها وأفضلها هو "التوحيد"وهو شهادة أن لا إله إلا الله، كما قال تعالى: {مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُلَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)} [الأَنبِيَاء: 25]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النَّحْل: 36] وقال تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً