Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
كيف نفهم التوحيد
محمد بن أحمد باشميل (ت 1426 هـهـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
مقدمة
…
كيف نفهم التوحيد
تأليف: محمد أحمد باشميل
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد:
فأن الله تعالى لم يخلق الخلق ولم يرسل الرسل إلا ليعبدوه وحده قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ} .
ومن المؤسف المبكي أن عامة المسلمين من الجهال لا يعرفون المعنى الحقيقي للعبادة فيتوجهون بها إلى غير الله تعالى (جهلا) فيقعون في الشرك المخرج من الملة.
وذلك حين يتوجهون في خشية وخضوع إلى المقبورين من الأنبياء والأولياء والصالحين بالدعاء والاستغاثة والذبح والنذور ويطوفون بالقبور والتوابيت (تعظيما) كما يطوفون بالكعبة المشرفة. وهذه هي العبادة وأن أسموه تبركا وتوسلا.
وإذا كان الجهلة من العامة يرتكبون هذا الشرك عن جهل وعدم إدراك وفهم لمفهوم العبادة، فأن هؤلاء قد يكون لهم بعض العذر لجهلهم.
ولكن ما عذرُ العلماء الكبار الذين يعرفون المعنى الحقيقي للعبادة ويعلمون في قرارة أنفسهم أن ما أنغمس فيه العامة هو شرك أكبر مخرج من الملة؟، ويصدرون الفتاوى بأن ما يرتكبون من الشرك القولي والفعلي والاعتقادي هو توسل مطلوب وتعبير عن محبة الأنبياء والصالحين.
ثم أنهم - لتعميق الشرك في قلوب العامة الذين يتخذونهم قدوة – يأتون الأعمال الشركية في الموالد والحوليات المبتدعة وغيرها.
ألا يتقي الله هؤلاء العلماء الذين يكتمون الحق ويشجعون على الكفر.
أمن أجل دريهمات بخسة أو جاهٍ زائل يرتكبون هذه الجرائر في حق أنفسهم وفي حق العامة.
أن هذا النوع من العلماء هم الضالون المضلون.
وبعد أيها القارئ الكريم:
فأنني لما كنت ممن يعلم هذه الحقائق المروعة المتمثلة في تفشي الشرك الأكبر بشكل مخيف في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
فأني استخرت الله تعالى واتكلت عليه.
فأصدرت هذه الرسالة بعنوأن "كيف نفهم التوحيد"، راجيا من الله تعالى أن يتقبلها مني … وأن ينفع بها عباده الذين ضلوا عن علم أو عن غير علم.
أنها مني محاولة متواضعة لإخراج من يريد الله تعالى … إخراجه من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد.
أنه نعم المولى ونعم النصير …
كيف نفهم التوحيد
…
"ستنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية" … عمر بن الخطاب
كان على جأنب كبير من التدين، ومع وداعته ودماثة خلقه، كان صريحا إلى أبعد الحدود.
وكنت معه دائما على وفاق تام، لم نختلف إلا في ناحية واحدة، هي ناحية التوسل بالأموات ودعائهم والاستغاثة بهم من دون الله والذبح والنذر لهم.
فقد كانت هذه الأمور مثار جدل بيني وبينه، وكان يبدو لي (من حديثه) أنه- كغيره- يرى أن كل ذلك جائز (على الأقل) إذا لم يكن مستحبا.
وذات يوم، قال لي: أنت تعلم أنني لم أدعُ أحداً غير الله ولم أتوسل إلى الله تعالى بغير عملي.
فقلت له: أعلمُ هذا، وهو الذي يجعلني أطمع فيك وأتوسم فيك الخير، لأن عاقلا مثلك يجب أن لا تغيب عنه مفاسد مثل هذه الحماقات التي يرتكبها المغفلون من ضحايا سدنة القبور وتجار الأضرحة.
هل دعاء الأولياء من دون الله كفر؟
قال: ولكنني مع هذا (كما قلت لك أكثر من مرة) لم أهضم ولم أستسغ
(إلى الأن) أن دعاء الأموات والاستغاثة بهم (وخاصة الأولياء والأنبياء والصالحين) شرك مخرج من الملة، ما دام أن المستغيثين والمتوسلين لا يعتقدون فيهم القدرة على الضر والنفع والخلق والإيجاد والإحياء والإماتة وغير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله.
ولطالما دار النقاش بيني وبينه، إلا أنه (غالباً) ما يكون نقاشاً قصيراً غير عميق بحيث لم يستطع أحدنا إقناع الآخر.
قال لي مرة: هل لك، أن نضع الموضوع على بساط البحث (وبكل صراحة) نتناوله من جميع نواحيه، بشرط أن نحزم عواطفنا وندعها جأنبا، لأن الناس لا يضلون السبيل إلا حيث تتحكم فيهم العاطفة ويتمكن من قيادهم الهوى؟؟
فقلت له: هذه، والله، هي اللحظة التي طالما تمنيتها، لأنني حريص على أن أكشف لك غوامض ومعميات هي السبب فيما أنت فيه من حيرة وتردد، ولذا تجدني سعيداً بالتعمق معك في بحث هذا الموضوع.
قال: عظيم جداً … وأردف قائلاً:
ما هو موقفكم (بالضبط) من هذه المسألة؟ وما هي الأدلة القطعية التي تستندون إليها في تكفير الذين يملكون ذلك الطريق- طريق دعاء الأموات والاستغاثة بالأنبياء والصالحين والذبح والنذر لهم- وتحكمون عليهم بالخروج من الملة؟؟
فقلت له: موقفنا من هذه المسألة هو تبع لموقف القرآن الكريم،
وحكمنا هذا ليس رأياً رأيناه وليست نظرية ابتدعناها، وأنما هو امتداد لحكم هذا الكتاب الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
فالقرأن الكريم (لا نحن) هو الذي حكم على هؤلاء القبوريين بالكفر وأدأنهم بالشرك.
فقال لي: (في هدوئه المعروف) لا داعي لتكرار هذا القول المجمل، فأنا أعرفه عنكم، وهو لا يزال في نظري مجرد دعوى، والدعوى بدون دليل لا تقبل، فما هو الدليل المفصل المقنع؟! أن الموضوع أكبر وأخطر من إرسال الكلام على عواهنه، فأنتم بإقدامكم على تكفير المسلمين بمثل هذه السرعة واللامبالاة، قد أحدثتم فتنة عمياء بين المسلمين لا يزالون يخبون في غمارها حتى الأن.
تمويه القبوريين:
فقلت له: أنتم لا تزالون واقعين تحت تأثير دعايات مضلله كبيرة، فهي التي سدت عليكم منافذ التفكير وجعلتكم تعتقدون فينا ما تعتقدون وتظنون بنا ما تظنون …
وعلى العموم فأنتم أحرار، ولكم أن تسموا ما قمنا ونقوم به فتنة، أو تهوراً أوتسرعاً، أو أي شيء آخر يحلو لكم.
غير أن هذا كله لا يغير من الحقيقة المشرقة شيئاً، وهي أننا قوم نظرنا في كتاب الله تعالى وتدبرناه كما أمرنا الله أن نتدبر.
فأبصرنا وصفاً وصف الله به المشركين الأولين، ينطبق (تماما) على هؤلاء القبوريين الذين يدعون الأموات ويستغيثون بهم ويتضرعون إليهم،
ويشركونهم مع الله في النُسُك والنذر، فلم نتردد في التنبيه والتبيين، ولم نتهيب أحداً عندما أعلنَّا ما وصل إليه علمنا، فقلناها صريحة، ورمينا بها بين أكتاف المكابرين، ولا يهمنا رضي الناس عنا أم غضبوا علينا.
فما كان رضى الناس (في يوم من الأيام) مقياساً للحق، وغضبهم معياراً للباطل.
شبه المشركين والقبوريين ونقضها:
أما الدليل على ما نقوله وندين الله به (في هذه الناحية) فعليك أن تصغى إليه في التفصيلات الآتية:
أولا: أنتم ترون أن دعاء الأموات والاستغاثة بهم والتقرب إليهم بالذبح والنذر ليكونوا شفعاء ووسطاء إلى الله، كل ذلك ترون أنه ليس من الشرك ولا من الكفر، مادام أن القائمين به يؤمنون بالله ربا وأنه لا خالق ولا رازق ولا محيي ولا مميت إلا هو سبحأنه وتعالى، ويعتقدون أن من يدعون من دونه لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا.
ولكن الواقع يثبت أن هذه نظرية خاطئة، والتحليل هذا تحليل فاسد يناقض أصول الإسلام مناقضة تامة، وسيتضح لك ذلك جليا فيما يلي أن شاء الله.
حقيقة النزاع بين الأنبياء والمشركين:
فالمتتبع للصراع الذي كان ناشئاً بين الأنبياء (وخاصة نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وبين المشركين الأولين، يجد أن سببه ومداره ليس أنكار أولئك المشركين لوجود الله سبحأنه وتعالى وعدم إيمأنهم به.
وليس مبعثه عدم تسليمهم بأنه جل وعلا بيده ملكوت كل شيء، وليس مثاره اعتقاد أولئك المشركين أن من يدعون من دون الله يشاركون الله في جلب نفع أو دفع ضر، فكل شيء من ذلك لم يخطر على بال أحد من أولئك المشركين ولم يعتقد أحد منهم شيئا منه البتة.
إيمأن المشركين بالله:
فقد كان هؤلاء المشركون يؤمنون بوجود الله إيماناً جازما ويوحدونه في الربوبية توحيداً كاملا لا تشوبه أية شائبة، أي أنهم كانوا يعتقدون أنه تعالى ربهم ورب كل شيء وأن من يدعونهم من دونه من الآلهة والأنبياء ليسوا إلا بعضاً من عبيده وخلقه لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، وأن الضر والنفع والموت والحياة بيده وحده سبحانه وتعالى لا يشاركه في ذلك ولا يظاهره أي مخلوق من مخلوقاته.
هكذا كان إيمان المشركين الأولين بربهم، وهكذا كانوا يوحدونه في الربوبية هذا التوحيد الخالص الذي يقصر دونه (اليوم) توحيد القبوريين من عباد الأولياء الذين لا يلجأون إلى أوليائهم من الميتين- سكان الأضرحة- مستغيثين ومستنجدين بهم وضارعين إليهم، إلا عند الشدائد.
عكس ما كان يفعله المشركون الأولون الذين لا يدعون آلهتهم من الأولياء المتمثلين في تماثيلهم وأنصابهم إلا حيث لا يكون ضيق ولا شدة، أما في الضيق والشدة، فهم لا يلجأون إلا إلى الله وحده لا شريك له.
وهنا ثارت ثائرة صاحبي وقال (في احتجاج ظاهر) : عجيب، وغريب، وكيف، وكيف؟!
توحيد أبي جهل وأبي لهب:
أبو جهل وأبو لهب ومن على دينهم من المشركين، كانوا يؤمنون بالله ويوحدونه في الربوبية خالقاً ورازقاً، محييا ومميتا، ضاراً ونافعاً، لا يشركون به في ذلك شيئاً؟؟ عجيب، وغريب، أن يكون أبوجهل وأبولهب، أكثر توحيداً لله وأخلص إيماناً به من هؤلاء المسلمين الذين يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله؟؟، ما هذا يا رجل، كيف تجرؤون على التصريح بمثل هذا الكلام الخطير، الذي هو وأمثاله مما تغالون فيه هو الذي جعلكم أعداء للملايين من المسلمين في العالم؟
فقلت له: ليس هذا عجيبا ولا غريبا، بل هذا هو الواقع الذي ستعرفه وستسلم به (إن شاء الله) عندما تنكشف لك الحقائق جلية، وتنتصب أمامك الأدلة مشرقة واضحة، وعندها سيزول (بإذن الله) ما علق بذهنك، وستتخلص مما رسب في عقلك من رواسب المغالطات التي تغالطون بها أنفسكم وتظنونها حججا وبراهين.
الدليل على توحيد المشركين وإيمانهم بالله:
فقال: الدليل ياصاحبي، ما هو الدليل على هذا الذي تزعمونه؟ وإذا كان ما تقولونه صحيحاً من أن المشركين الأولين كانوا يؤمنون بالله هذا الإيمان، فما هو الشرك (إذن) الذي نعاه الله عليهم وكتب لهم بسببه الخلود في النار، بعد أن أحل دماءهم وأموالهم وأمر نبيه أن يجالدهم بالسيوف ويطاعنهم بالرماح؟