Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
15
رسائل سعيد بن علي بن وهف القحطاني
قضية التكفير
في ضوء الكتاب والسُّنَّة
تأليف الفقير إلى الله تعالى
د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم معالي العلامة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله تعالى
الحمد لله وحده، وبعد.
فقد اطلعت على الرسالة المسماة: قضية التكفير لمؤلفها الشيخ:
سعيد بن علي بن وهف القحطاني، فوجدتها رسالة قيمة في موضوعها وافية بالغرض تمس الحاجة إليها في هذا الزمن الذي التبس فيه الحق بالباطل لدى كثير من الناس بسبب دعاة الضلال وقادة الفتنة.
فكان لا بد من بيان الحق. فكانت هذه الرسالة ولله الحمد لبنة جيدة في بناء الأمة.
جزى الله مؤلفها خير الجزاء ونفع بها.
إنه سميع مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
وكتبه
صالح بن فوزان الفوزان.
7/ 6/ 1417هـ.
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة في ((قضية التكفير)) بيّنت فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه القضية العظيمة الخطيرة، وأوضحت رَدَّ أهل السنة على ما خالفهم من الطوائف الضّالّة.
وقد قسّمت البحث إلى ثلاثة أبواب وتحت كل باب فصول على النحو الآتي:
الباب الأول: أصولٌ وضوابطٌ وموانعٌ في التكفير.
الفصل الأول: تحريم الخروج على أئمة المسلمين ووجوب طاعتهم بالمعروف.
الفصل الثاني: أُصولٌ في التكفير.
الفصل الثالث: ضوابطُ التكفير.
الفصل الرابع: موانعُ التكفير.
الفصل الخامس: خطورة التكفير.
الفصل السادس: تعاريف ومفاهيم.
الباب الثاني: مذهب أهل السنة والجماعة في قضية التكفير.
الفصل الأول: مذهب أهل السنة ومعتمدهم.
الفصل الثاني: أنواع الكفر وأخطر المكفرات.
الباب الثالث: مذاهب الناس في تكفير أهل القبلة ومناقشتها.
الفصل الأول: مذاهب الناس في التكفير.
الفصل الثاني: مناقشة الآراء وتقرير الحق بالدليل.
وقد سلكت في هذا البحث منهج أهل السنة والجماعة، فما كان من صواب فمن الواحد المنَّان، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وأسال الله أن يجعله مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم، مقرباً لمؤلفه، وقارئه، وطابعه، وناشره من جنات النعيم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه، إنه خير مسؤول وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
المؤلف
حرّر في عام 1409هـ ثم في يوم السبت الموافق 24/ 12/1416هـ
الباب الأول: أصولٌ وضوابطٌ وموانعٌ في التكفير
تمهيد:
قبل أن أشرع في هذا الموضوع الخطير أبدأ ببيان أمور ينبغي أن تُعْلَم وتُفهم؛ لأن فهمها يزيل إشكالاتٍ كثيرةً، ويوضّح الحق لمن لا يفهمه، وما أحسن ما قاله القائل:
وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً … وآفته من الفهم السقيم
ويكون ذلك في الفصول الآتية:
الفصل الأول: تحريم الخروج على أئمة المسلمين ووجوب طاعتهم في المعروف
المبحث الأول: وجوب السمع والطاعة بالمعروف
إن طاعة ولاة أمر المسلمين واجبة في المعروف؛ لأدلة كثيرة منها:
1 - قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (1).
وولاة الأمر هم: العلماء، والولاة، والأمراء (2).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد، وطاعة ولاة الأمور واجبة؛ لأمر الله بطاعتهم، فمن أطاع الله
ورسوله بطاعة ولاة الأمر لله فأجره على الله، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم: فما له في الآخرة من خلاق)) (1).
ولا شك أن الولاية مهمة عظيمة وأمانة كبيرة؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وُكِلتَ إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أُعِنْتَ عليها)) (2)؛ ولهذه الأهمية العظيمة قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنَّا والله لا نولّي على هذا العمل أَحَداً سأله، ولا أحداً حرص عليه)) (3)، وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حينما قال: يا رسول الله ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكب أبي ذر ثم قال: ((يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها)) (4)، وهذا يؤكّد وجوب طاعة ولاة أمر المسلمين وإعانتهم على هذا الأمر العظيم طاعة لله تعالى؛ لأن عليهم حملاً عظيماً وأمانة عظيمة.
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن
عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني)) (1).
3 - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليك السّمعُ والطّاعةُ في عُسْرِك، ويُسرِك، ومَنشطك ومَكرهك (2)، وأثرةٍ (3) عليكَ)) (4).
4 - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: ((إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدع الأطراف)) (5).
5 - وعن أم الحصين رضي الله عنها قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع وهو يقول: ((ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله
فاسمعوا له وأطيعوا)) (1).
6 - وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبَّ وكره، إلا أن يُؤمر بمعصية، فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)) (2)،.
7 - وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف)) (3).
8 - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة: في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله (4).
قال: ((إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان)) (5).
9 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنها ستكون بعدي أثرةٌ وأمورٌ تنكرونها))،قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منّا ذلك؟ قال: ((تُؤدّون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم)) (6).