Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

قدم العالم وتسلسل الحوادث

كاملة بنت محمد بن جاسم بن علي آل جهام الكواري
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

قدم العالم وتسلسل الحوادث
بين شيخ الإسلام ابن تيمية والفلاسفة
مع بيان من أخطأ في المسألة من السابقين والمعاصرين
راجعه وقدم له
فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سفر الحوالي
تأليف
كاملة الكواري
تقديم
فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سفر الحوالي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، والصلاة والسلام على معلم البشرية كل خير وهدى نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين … . وبعد:
فإن الله تعالى برحمته التي وسعت كل شيء قد يسر القرآن للذكر، وأغنى بالوحي عن وساوس القلوب وأوهام الفكر، وجعل هذه الأمة أكمل الأمم عقولاً وأعمقها إيماناً، فهم الآخرون زماناً السابقون فضلاً وإحساناً، أمة أمية لم تكن تحسب ولا تكتب ولكنها أصح الأمم حساباً (1) وأحفظها كتاباً، تنال المطالب العالية بالوسائل العادية بل تمشي رويداً وتجيء في الأول، عجائزها في البادية تفقه من حقائق الوجود ما تقاصرت عنه أكابر العقول في الفلسفات كلها، الآيات الجلية في متناول يديها بلا عناء والبراهين العقلية تجري على ألسنتها بلا كلفة، منطقها في نفس لغتها، وتفكيرها بنفس قلوبها، فلا محادة بين القلب والفكر ولا مناكرة بين العقل والنقل.
هذا ما وهبها الله واختصها به، ولكن سبق القلم باقتفائها آثار من سبقها من الأمم فأبت طائفة منها إلا عبور المضايق الدقيقة وركوب اللجج العميقة بلا
دليل معصوم ولا اهتداء بالنجوم، وإنما اعتمدوا فيما يزعمون على عقولهم المجردة، فتاهوا وضاعوا ولم يجدوا هناك إلا حطام من تاه قبلهم وضاع من مغامري الأمم المحرومة من نور الوحي، وخيرهم من عاد إلى الشاطىء كسير الفؤاد حسير النظر ورضي بالتسول مع العجائز المعدمات على أبواب أهل اليقين والثبات.
إن هؤلاء - وبدون إتهام لمقاصدهم وتنقيص لعقولهم - لم يفقهوا أن النظر العقلي كالنظر البصري له حدوده التي لا يتجاوزها مهما تطورت وسائله واتسعت آفاقه.
الا ترى أن أكبر مرصد فلكي في العالم ينقلب خاسئاً وهو حسير إذا تعمق في أبعاد الكون، كما كان ينقلب طرف العربي قبل أربعة عشر قرناً حين يقلبه في السماء مجرداً من كل آلة.
ألا ترى أن حقائق الرياضيات التي تقطع الأمل في اجتياز حدود العقل البشري لم تتغير في جوهرها منذ " أرخميدس " حتى الآن، وإن تغيرت الوسائل وتطورت النظريات، والفرق أن " أرخميدس " كان يعد الأشياء بعدد ذرات الرمل أما العلم الحديث فيقيسها بذرات الكون بل بمحتوى الذرة، ويستخدم أرقاماً خيالية لا يمكن تسميتها ولا كتابتها فيقول مثلاً: إنك لو افترضت رقماً هو عبارة عن واحد وعلى يمينه من الأصفار ما لو جعلت الأرض ورقة واحدة لوصل خط الأصفار إلى نهايتها بل لو ضاعفت الورقة مليارات الأضعاف ثم قارنت هذا الرقم باللانهاية لكانت نسبته هو والرقم (واحد)
سواء (1) .
ويقول هذا العلم: إن الكون نشأ عن الانفجار العظيم وظل يتمدد ولا يزال، والسؤال: أين يتمدد بل أين وقع الانفجار؟ إن العقل البشري لا يستطيع أن يتخيل الانفجار والتمدد إلا في مكان وزمان، ولكن العلم يقول: إن هذا التخيل خطأ قطعاً! فالزمان والمكان إنما وجدا داخل العالم لا قبله ولا خارجه، وإذن فلا جواب على هذا السؤال أبداً! (2) .
وهكذا فالزمان والمكان وكل ما تدركه حواسنا من الموجودات هي من النسبية بحيث لا يحق لنا ادعاء تصور كنه حقائقها فضلاً عن التحدث عنها وصدق الله تعالى: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} وصدق جل شأنه حين قال: {ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم} وإذا ثبت هذا في المحسوسات فما بالك بما لا يدخل تحت الحواس، بل لا يمكن أن يدخل تحت خيالنا المحدود، فأي سخافة وحماقة ترتكبها أمة الوحي المعصوم حين ترجع في
هذه الحقائق إلى عقل طاليس وأرسطو وأفلاطون وغيرهم من خراصي الأزمان الغابرة، في حين أن علماء الكون من سلالة هؤلاء وجنسهم لا يعتدون لهم
برأي بل لا يذكرون آراءهم إلا على سبيل التمثيل للسذاجة العلمية والبدائية في التفكير، ولا يخدعنك وصف كبار المتكلمين لهم بأنهم جهابذة الحكماء أو هرامسة الدهور، فما أدخل الأمة في جحر الضب إلا هؤلاء وأشباههم
وعليه فحين يدافع شيخ الإسلام عن الحق في قضية دقيقة المنزع بعيدة الغور وهي قضية دوام الحوادث أزلاً وأبداً ويُعمل عقله الجبار وقلمه السيال فيها حتى يستنزف المجلدات وحتى ليكاد الجاهل يحسبه يتكلم بما لا يفهم ويخوض في محيط لا يقتحم فإنما يدافع عن النقل الصحيح والعقل الصريح معاً، وليس ترفاً من البحث كما قد يظن بعضهم! ولا ولوعاً بالحشو كما افترى أعداه! .
إنه يدافع عن المعرفة البشرية عامة لكي تظل حرة من قيود التقليد وأسر الجمود - دون مبالاة بقول من يقول إنه وافق الفلاسفة الدهرية أو شذ عن إجماع متكلمي الأمة!! - لأنها متى تحررت كانت قادرة على فهم الوحي وإنزاله منزلته فإما أن تؤمن به وإما أن تقوم الحجة الرسالية عليها، أما خلط حقائق الوحي بزبالات العقول الخراصة فإنه يزعزع إيمان المؤمنين ويكون فتنة للجاحدين وهذا - مع بالغ الأسى - ما فعله المتكلمون.
لقد أشرقت شمس الإسلام على العالم وهو يتخبط في ركام هائل من مخلفات الأمم الغابرة، ما بين أديان محرفة وفلسفات متناقضة وعبادات باطلة أهمها هنا الفلسفة اليونانية التي ورثت حثالة الفلسفات وأورثتها لمتفلسفي المسلمين، واشتهر لها مذهبان أو مدرستان: -
الأولى: الفلسفة التي تدعي أن وسيلة المعرفة الكشف والإيحاء، وتسمى
الإشراقية ويسميها متفلسفة المسلمين المشرقية وشيخها " أفلاطون ".
والأخرى: الفلسفة التي تدعي أن وسيلة المعرفة النظر والاستدلال وهؤلاء هم أصحاب المنطق وشيخهم " أرسطو ".
وكلا النوعين ورث عن بقايا النبوات شيئاً من الحق كما ورث عن قدماء المشركين - لا سيما الصابئة - الشرك بالله تعالى وعبادة الكواكب والسحر وتقديس الأضرحة، فلا يكاد يثبت لأي منهما في باب الإعتقاد والتأله ابتكار أو إبداع يهتدي به الضال أو يستيقن به الشاك، وغاية ما أحدثوه في الشكل لا المضمون كما في علم المنطق.
ومن أعظم القضايا التي خاض فيها هؤلاء بل كل الفلاسفة في قديم الدهر وحديثه قضيتان: -
(1) حدوث العالم أو قدمه.
(2) إثبات النبوة أو عدمه.
وفي القضية الأولى: ذهبت المدرسة الأولى إلى أن العالم محدث بعد أن لم يكن وإن لم تفقه قضية الخلق كما تفقهها الأمم الكتابية. في حين ذهبت الأخرى إلى أن الأفلاك قديمة لا أول لها، ونسجت عن نشأة الوجود خرافة لا نطيل بذكرها (1) ، وظهر هذا الاختلاف في أتباع كلا المدرستين من متفلسفة المسلمين
مثلما بين ابن رشد وابن سينا.
وحينما يتصدى المشتغلون بالكلام المذموم لهؤلاء وأرادوا إثبات حدوث العالم لكن بغير طريق الوحي وعلى غير منهج القرآن دخلوا في المتاهات التي أشرنا إليها وخاضوا فيما لا طاقة للعقول بالاستقلال به ولا قبل لها بالوصول إلى غايته.
فقد تعمق هؤلاء في الحديث عن أصل الموجودات - أو الحوادث كما سموها - وعلاقة ذلك بأولية الخالق تعالى وتفرده بالقدم، وارتكبوا خطأ قاتلاً حين قرروا أن العقل يحكم باستحالة حوادث لا أول لنوعها - أي غير مسبوقة بالعدم المطلق - وظنوا أن الرسل جاءوا بإثبات ذات معطلة عن الخلق زماناً ثم خلقت، وعليه فلا يصح عندهم وصف أفعال الله تعالى بأنها أزلية! ! .
والعجب أنهم يسلمون بدوان الحوادث - أو تسلسلها - في المستقبل لكن حصرت عقولهم عن تجويزه في الماضي توهماً منهم أن ذلك قول بقدم العالم وأصروا على هذا الأصل الفاسد الذي لا برهان عليه من عقل ولا نقل حتى أن منهم من شذ فالتزم القول بمنع ذلك في المستقبل أيضاً وقال بفناء الجنة والنار أو فناء حركاتهما!!.
ووفق الله أهل السنة والجماعة فأثبتوا أن أفعاله تعالى أزلية أبدية وأن ذلك مقتضى اتصافه جل شأنه بصفات الكمال فكانوا بذلك أعمق الناس إيماناً وأسدهم عقولاً وافقوا الحق ووفقوا بين العقل والنقل دون إيغال ولا تكلف ولم يتخلوا عن بعض الحق من أجل إثبات بعضه الآخر. وحسبك بأمثال الإمام أحمد وابن المبارك والبخاري والدارمي علماً وفهماً.
فهذا لب الصراع في القضية الأولى.
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab