Aqidah Abad 8H Teks Arab · terjemahan akan datang
فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت 751 هـهـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
فائدة جليلة: في قواعد الأسماء الحسنى
تأليف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية
تحقيق: عَبْد الرّزاق بن عَبد المحسِن البَدْر
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد للَّه المحمود على كال حال، الموصوف بصفات الجلال والكمال، له الأسماء الحسنى وهو الكبير المتعال.
أما بعد: فإنَّ من أجل العلوم وأعظمها نفعّا وأكثرها فائدةً معرفةً القواعد والأصول والضوابط الكلية الجامعة، ذلك أنَّ الأصول والقواعد للعلوم بمنزلة الأساس للبنيان والأصول للأشجار لا ثبات لها إلا بها، والأصول تبنى عليها الفروع، والفروع تثبت وتتقوى بالأصول، وبالقواعد والأصول يثبت العلم ويقوى وينمى نماءً مطردًا، وبها تعرف مآخذ الأصول، وبها يحصل الفرقان بين المسائل التي تشتبه كثيراً، كما أنَّها تجمع النظائر والأشباه التي من جمال العلم جمعها"1 إلى
غير ذلك من الفوائد العظيمة والمنافع الجليلة التي لا تحصى.
بل إنَّ "من محاسن الشريعة وكمالها وجمالها وجلالها: أنَّ أحكامها الأصولية والفروعية والعبادات والمعاملات وأمورها كلها لها أصول وقواعد تضبط أحكامها وتجمع متفرقها وتنشر فروعها وتردها إلى أصولها"1.
والقاعدة: هي أمر كليٌ ينطبق على جزئياتٍ كثيرةٍ تفهم أحكامها منها2.
فإذا ضُبطت القاعدة وفهم الأصل أمكن الإلمام بكثيرٍ من المسائل التي هي بمثابة الفرع لهذه القاعدة، وأُمن الخلطُ بين المسائل التي قد تشتبه، وكان فيها تسهيلٌ لفهم العلم وحفظه وضبطه، وبها يكون الكلام مبنيّا على علم متين وعدل وإنصاف.
ولذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "لابد أن يكون مع الإنسان أصولٌ كلية ترد إليها الجزئيات؟ ليتكلم بعلم
وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات فيتولد فسادٌ عظيمٌ) 1.
لأجل هذا عُني أهل العلم كثيراً. بوضع القواعد وجمعها في الفنون المختلفة، فلا تكاد تجد فناً من الفنون إلا وله قواعدُ كثيرةُ وضوابطُ عديدةٌ تجمع متفرقه، وتزيل مشتبهه، وتنير معالمه، وتيسر فهمه، وحفظه، وضبطه.
وهذا الجزءُ الذي بين يديك مشتمل على أصولٍ عظيمةٍ وقواعدَ وضوابطَ مهمةٍ في فقه أسماء الله الحسنى، مستمدةٍ من الشرع معلومةٍ بالاستقراء والتتبع لنصوص الكتاب والسنة، تعين مطالعها وقارئها على فهم الأسماء الحسنى فهماً صحيحاً سليمًا بعيداً عن شطط أهل الأهواء وانحرافاتهم الكثيرة في قواعدهم التي قعدوها وأصولهم التي أصلوها بعقولهم الفاسدةٍ، وأهوائهم المنحرفةِ، فناقضوا بها أصول الشريعة، وعارضوا بها النصوص المحكمة، وأضلوا بها كثيرًا، وضلوا عن سواء السبيل
وأصله "فائدة جليلة"أودعها الإمام المحقق والعلامة المدقق ابن قيم الجوزية كتابه العظيم "بدائع الفوائد"1 نبه فيها رحمه الله على ضوابط مهمةٍ، وقواعد عظيمةٍ، وأصولٍ كليةٍ متينةٍ متعلقةٍ بفهم أسماء الله الحسنى وفقهها. قال في تمامها رحمه الله "فهذه عشرون فائدةً مضافةٌ إلى القاعدة التي بدأنا بها في أقسام ما يوصف به الربُ تبارك وتعالى، فعليك بمعرفتها ومراعاتها، ثم اشرح الأسماء الحسنى إن وجدت قلبّا عاقلاً، ولساناً قائلاً، ومحلاً قابلاً، وإلا فالسكوت أولى بك فجناب الربوبية أجلُّ وأعزُّ مما يخطر بالبال أو يعبر عنه المقال … ".
وقد رأيت أنَّ من المفيد جدًّا إفراد هذه الفائدة الجليلة بالنشر، لتكثر فائدتها ولتكون سهلة التناول قريبة المأخذ، وقد تحصَّل لي بحمد الله ثلاث نسخ خطية لهذا الموضع من بدائع الفوائد:
الأولى: من مكتبة المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت رقم (2976/ ف) ورمزت لها بالحرف (خ) .
والثانية: أيضا من مكتبة المخطوطات بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية تحت رقم (105/ ف) ورمزت لها بالحرف (ص) .
والثالثة: من مكتبة الأخ الفاضل الشيخ الوليد بن عبد الرحمن الفريان وقد صورها من إحدى المكتبات الخاصة. ورمزت لها بالحرف (ب) .
فقابلت بين هذه النسخ الثلاث، والنسخة المطبوعة، ولوامع الأنوار البهية1 للسفاريني فقد نقل جملةً كبيرةً من هذه القواعد نصًا عن بدائع الفوائد؟ ونظرًا لكثرة الأخطاء الواقعة في النسخ الخطية الثلاث، وفي النسخة المطبوعة لم اعتمد شيئًا منها أصلاً أبني عليه، وإنَّما قابلت بين النسخ وأثبت في المتن ما رأيته صحيحًا صوابًا؛ وللسبب ذاته لم أر أيضًا إثقال الهوامش بإثبات جميع الفروقات الواقعة بين النسخ، وإنَّما رأيت الاقتصار على ما في إثباته فائدة، ثم إنّي مع هذا قد عزوت الآيات القرآنية إلى أماكنها، وخرجت
الأحاديث باختصار، وعلقت على بعض المواطن اليسيرة، فأرجو اللَّه أنْ يكون هذا العمل متقبلاً عنده وسائر أعمالي إنَّه قريبٌ مجيب.
وكتب عبد الزراق بن عبد المحسن البدر
في 15/6/1415هـ
اقسام ما يجري صفة أو خبرا على الرب
…
النص المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام العلامة المحقق شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر الزرعي الشهير بابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في كتابه القيم "بدائع الفوائد"ما نصه:
فائدة جليلة: ما يجري صفةً أو خبراً على الرب تبارك وتعالى أقسامٌ:
أحدها: ما يرجعُ إلى نفس الذات؟ كقولك: ذات وموجود وشيء.
الثاني: ما يرجعُ إلى صفاتٍ معنويةٍ، كالعليم والقدير والسميع.
الثالث: ما يرجعُ إلى أفعاله؛ نحو: الخالق والرزاق.
الرابع: ما يرجعُ إلى التنزيه المحض. ولابد من تضمنه ثبوًا إذ لا كمال في العدم المحض؟ كالقدوس السلام.
الخامس: ولم يذكره أكثرُ الناس، وهو الاسم الدال على جملة أوصافٍ عديدةٍ لا تختصُ بصفةٍ معينةٍ، بل هو دالٌ على معانٍ1 لا على معنى مفردٍ؛ نحو: المجيد العظيم الصمد، فإنَّ المجيد من اتصف بصفاتٍ متعددةٍ من صفات الكمال، ولفظه يدل على هذا، فإنَّه موضوعٌ للسعة والكثرة والزيادة،