Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
غاية المقصود فى الرد على النصارى واليهود
السموأل بن يحيى بن عباس المغربي
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
ـ[غاية المقصود في الرد على النصارى واليهود]ـ
المؤلف: السموأل بن يحيى بن عباس المغربي (المتوفى: نحو 570هـ)
تحقيق ودراسة: د. إمام حنفي سيد عبد الله
الناشر: دار الآفاق العربية - القاهرة
الطبعة: الأولى 1427 هـ - 2006 م
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد حمد الله على ما ألهم من الهداية وعصم عنه من الغواية،
والصلاة على محمد، خاتم النبيين، وعلى آله الطاهرين، فإن سبيل من فضل من العباد بالفطانة والرشاد أن يجد في البحث عن أحوال المعاد، والتأمل لما أخذه من الآباء والأجداد بعين الامتحان والانتقاد، فإن رآه فضيلة سمَا لإدراكها، وإن ألفها رزيلة نجا من أشراكها، ليحصى حقائبه بطانًا من الزاد، فإن هاتف الموت بالمرصاد، ولن تحمد العقبى مضيع في تحصين شرعه، وموزع مواقيته على ما ينقاد إليه بطبعه، ولن يظفر بضالة الحق إلا ناشدوها، ولن يبهرج الأباطيل على أنفسهم إلا مفسدوها.
الغرض الأقصى من إنشاء هذه الكلمة الرد على أهل اللجاج والعناد،
بأن نظهر ما يعتور كلمتهم من الفساد، على أن الأئمة - ضوعف ثوابهم - قد انتدبوا قبلي لذلك، وسلكوا في مناظرة اليهود أنواع المسالك، إلا أن أكثر ما نوظروا به يكادون لا يفقهونه، ولا يلتزمونه.
وقد جعل الله إلى إفحامهم طريقًا، مما يتداولونه في أيديهم من نص
توراتهم، وعماهم الله عنه عند تبديلهم، ليكون حجة عليهم موجودة فى
أيديهم.
إلزام اليهود الفسخ في الشرائع
وهذا أول ما أبتدئ من إلزامهم النسخ من نصِّ كتابهم ومما تقتضيه أصولهم.
نقول لهم: هل كان قبل نزول التوراة شرعٌ أم لا؟
فإن جحدوا كذبوا بما نطق به الجزء الثاني من السفر الأول من التوراة، إذ شرع الله على نوح، عليه السلام، القصاص في القتلى ذلك قوله تعالى:
"شوفيخ ذام هاء إذام باء اذام دامو يشافيخ كى يصيلم ألوهيم عاساات
ها اذام " .. تفسيره: سافك.
دم الإنسان، فليحكم بسفك دمهِ، لأن الله خلق الآدمي بصورةٍ
شريفةٍ.
وما يشهد به الجزء الثاني من السفر الأول من التوراة، إذ شرع إبراهيم،
عليه السلام ختانة المولود في اليوم الثامن من ميلاده.
وهذه - وأمثالها - شرائع، لأن الشرع لا يخرج عن كونه أمرًا أو نهيًا من الله
لعباده، سواء نزل على لسان رسولٍ، أو كُتبَ في أسفار، أو ألواح أو غير ذلك.
فإذا أقروا بأن قد كان شرعٌ، قلنا لهم: ما تقولون في التوراة، هل أتت بزيادة على تلك الشرائع، أم لا؟
فإن لم تكن أتت بزيادةٍ، فقد صارت عبثًا،
إذ لا زيادة فيها، على ما تقدم، ولم تغن شيئًا، فلا يجوز أن تكون صادرةً عن الله، تعالى، فيلزمكم أن التوراة ليست من عند الله، وذلك كفر على مذهبكم!
وإن كانت التوراة أتت بزيادة، فهل في تلك الزيادة تحريم ما كان مباحًا، أم لا؟
فإن أنكروا ذلك، بطل قولهم من وجهين: -
- أحدهما: أن التوراة حرمت الأعمال الصناعية في يوم السبت، بعد أن
كان ذلك مباحًا، وهذا بعينه فهو النسخ.
- والثانى: أنه لا معنى للزيادة في الشرع، إلا تحريم ما تقدمت إباحته،
وإباحة ما تقدم تحريمه.
- فإن قالوا: إن الحكيم لا يحظرُ شيئًا، ثم يبيحه، لأن ذلك إن جاز مثله، كان كمن أمر بشىء وضده!
فالجواب: إن من أمر بشىءٍ وضدهِ في زمانين مختلفين، غير مناقضٍ بين أوامره
، وإنما يكون كذلك لو كان الأمران في وقت واحد.
فإن قالوا: إن التوراة حظرت أمورًا كانت مباحة من قبل ولم تأت بإباحة محظور.
والنسخ المكروه هو إباحة المحظور" لأن من أبيح له شىءً فامتنع عنه وحظره
على نفسه، فليس بمخالف، وإنما المخالفُ من منع عن شىءٍ فأتاه، لاستباحته المحظور.
فالجواب: من أحلَّ ما حظره الشرع في طبقة المحرم لما أحله الشرعُ، إذ كل
منهما قد خالف المشروع ولم يقرّ الكلمة على معاهدها.
فإذا جاز أن يأتي في شرع التوراة تحريم ما كان إبراهيم، عليه السلام
، ومن تقدمه على استباحته، فجائز أن تأتي شريعة أخرى بتحليل ما كان في التوراة محظورًا.
وأيضًا: فلا تخلو المحظورات من أن يكون تحريمها مفترضًا في كل الأزمنة، لأن
الله يكرهُ ذلك المحظور لعينه أو لا يكون كذلك، بل نهى عنه في بعض
الأزمنة.
فإن كان الله ينهى عن عمل الصناعات في يوم السبت، لعين السبت، فينبغى أن يكون هذا التحريم على إبراهيم ونوح وآدم أيضًا؛ لأن عين السبت كانت أيضًا موجودة في زمانه، وهى علةُ التحريم.
وإذا كان ذلك غير محرم على إبراهيم ومن تقدمه، فليس النهى عنه لعينه، أعني في جميع أوقات وجود عينه.
وإذًا لزمكم أن تحريم الأعمال الصناعية في يوم السبت ليس بمحرم في جميع
وجود أوقات السبت، فليس بممتنع أن ينسخ هذا التحريم في زمانٍ آخرَ،
وإذا ظهر قائمٌ بمعجزات الرسالة وأعلام النبوة في زمنٍ آخر بعد فترةٍ طويلة.
فجائز أن يأتي بنسخ كثير من أحكام الشريعة، سواء حظر مباحاتها، أو أباح محظوراتها، وكيف يجوز أن يحاج من جاء بالبينةِ البشرية أو باينها، ولا سيما أن الخصوم قد طالما تعبدوا بفرائض مباينة للعقول، كطهارة أنجاسهم برماد البقرة
التى كان الإمام الهاروني يحرقها قبيل أوان الحج، ونجاسة طاهرهم بذلك الرماد بعينه.
على أن الذي يروم تنزيله منزلة هذا أقرب كثيرًا إلى العقل، فإن الأفعال
والأوامر الإلهية منزهة عن الوقوف عند مقتضى العقول البشرية.
وإذا كانت التعبدات الشرعية غير عائدةٍ بنفع لله، عز وجل، ولا دافعةٍ عنه
ضررًا، لتنزهه، سبحانه، عن الانتفاع والتأذى بشىءٍ فما الذي يحيلُ أو يمنع
كونه تعالى، يأمرُ أمةً بشريعةٍ، ثم ينهى أمةً أخرى عنها، أو يُحرِّم محظورًا
على قوم، ويحله لأولادهم، ثم يحظره ثانيًا على من يجىء من بعده!
كيف يجوز للمتعبد أن يعارض الرسول في تحليله ما كان حرامًا على قوم،
ويستدل بذلك على كذبه بعد أن جاء بالبينة، وأوجب العقل تصديقه وتحكيمه، أليس هذا تحكمًا وضلالاً وعدولاً عن الحق.؟!
إفحام اليهود والنصارى بالحجة العقلية وإلزامهم الإسلام.
لا يسع عاقلاً أن يكذب نبيًا ذا دعوة شائعة، وكلمة قائمة، ويصدق غيره، لأنه لم ير أحدهما، ولا شاهد معجزاته، فإذا خصص أحدهما بالتصديق، والآخر بالتكذيب، فقد تعين عليه الملام والإزراء عقلاً.
ولنضرب لذلك مثالاً: وهو أنا إذا سألنا يهوديًا عن موسى، عليه السلام،
وهل رآه وعاين معجزاته؟ .. فهو بالضرورة يقرُّ بأنه لم يشاهد شيئًا من ذلك عيانًا.
فنقول له: بماذا عرفت نبوة موسى وصدقه
فإن قال: إن التواتر قد حقق ذلك، وشهادات الأمم بصحته دليل ثابت
فى العقل، كما قد ثبت عقلاً وجود بلاد وأنهار لم نشاهدها، وإنما تحققنا وجودها بتواتر الأنباء والأخبار.
قلنا: إن هذا التواتر موجود لمحمد وعيسى، عليهما السلام، كما هو
موجود لموسى عليه السلام. فيلزمك التصديق بهما.
وإن قال اليهودي: إن شهادة أبي عندي بنبوة موسى، هى سبب تصديقي
بنبوته.
قلنا له: ولمَ كان أبوك عندك صادقًا في ذلك معصومًا عن الكذب، وأنت ترى الكفار أيضا يعلمهم آباؤهم ما هو كفر عندك، إما تعصبًا من أحدهم لدينه وكراهيته لمباينة طائفته، ومفارقة قومه وعشيرته، وإما لأن أباه وأشياخه نقلوه إليه، فتلقفته منهم، معتقدًا فيه الهداية والنجاة!
فإذا كنت، يا هذا، ترى جميع المذاهب التي تكفرها قد أخذها أربابها
عن آبائهم، كأخذك مذهبك عن أبيك، وكنت عالمًا أن ما هم عليه
ضلال وجهلٌ. فيلزمك أن تبحث عما أخذته عن أبيك، خوفًا من أن تكون هذه حالته!
فإن قال: إن الذي أخذته عن أبى أصحُّ مما أخذه الناس عن آبائهم: لزمه أن يقيم البرهان على نبوة موسى، من غير تقليد لأبيه، لأنه قد ادعى صحة ذلك بغير تقليد.
وإن زعم أن العلة في صحة ما نقله عن أبيه أن أباه يرجح على آباء الناس
بالصدق والمعرفة، كما تدعى اليهود في حق آبائها، لزمه أن يأتي بالدليل على أن أباه كان أعقل من سائر آباء الناس وأفضل، فإن هو ادعى ذلك كذب فيه، لأن من هذه صفته، يجب أن يستدل على فضائله بآثاره.
وقول اليهود باطل. بأنه ليس لهم من الآثار في العالم ما لغيرهم مثله، بل
على الحقيقة لا ذكر لهم بين الأمم الذين استخرجوا العلوم الدقيقة، ودونوها لمن يأتى بعدهم.
وجميع ما نسب إليهم من العلوم مما استفادوه، من علوم غيرهم لا يضاهى
بعض الفنون الحكمية التي استخرجها حكماء اليونان، والعلوم التى
استنبطها النبط.
وأما تصانيف المسلمين فيستحيل لكثرتها أن يقف أحدٌ من الناس على جميع ما
صنفوه في أحد الفنون العلمية، لسعته وكثرته. وإذا كان هذا موقعهم من الأمم، فقد بطل قولهم: إن آباءهم أعقل الناس وأفضلهم وأحكمهم ولهم أسوة بسائر آباء الناس المماثلين لهم من ولد سام بن نوح، عليهما السلام.
فإذا أقروا بتأسى آبائهم بآباء غيرهم، وعلموا بأن آباء غيرهم قد لقنوهم
الكفر. لزمهم أن شهادة الآباء لا يجوز أن تكون حجةً في صحة الدين، فلا يبقى لهم حجة بنبوة موسى، عليه السلام، إلا شهادة التواتر، وهذا التواتر موجود لعيسى ومحمد، كوجوده لموسى، عليهم السلام.