Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

عقيدة العرب في وثنيتهم - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني (1313 - 1386 هـ)
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

الرسالة الخامسة
عقيدة العرب في وثنيتهم
بسم الله الرحمن الرحيم
ليس من الغريب أن تُجهل حقيقة تاريخية مضت عليها آلاف السنين، أو كان العلم بها خاصًّا بأفراد قليلين، أو لم تكن مما يهمّ حفظه ونقله.
وإنَّما الغريب أن تُجهل حقيقة أكبر من ذلك، كعقيدة العرب في وثنيتها، فإنَّها خفيت منذ أزمان، حتى نسمع ابن جرير ــ كما سيأتي ــ ينعى على مجاهد أنَّه لم يعرفها، ومولدُ مجاهد قبل العشرين من الهجرة، فليس بينه وبين عصر الوثنيّة إلَّا نحو عشرين سنة، وقد أدرك كثيرًا ممَّن أدركوها ودانوا بها. ثم هي ممَّا يهمُّ المسلمين معرفته؛ فإنَّ الإسلام إنَّما جاء لنقض المختلِّ منها وممَّا يشبهها، وكثير من الآيات القرآنية إنَّما هي في محاجَّة أهلها ومناقشتهم، فمن لم يعرفها يصعب عليه فهم تلك الآيات الكثيرة، بل ربَّما يكون الأمر الأعظم من ذلك.
وأحبُّ أن ألقي في كلمتي هذه بعض الضوء على هذه الحقيقة، وإن لم أوفِّها حقّها.
1 - توحيدهم:
كان العرب يعتقدون وجود الله عز وجل وربوبيته، وأنَّه الذي يرزق من السماء والأرض، والذي يملك السمع والأبصار، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، ويدبِّر الأمر كلَّه، له الأرض وما فيها، رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يُجار عليه، خلق السماوات والأرض، وسخر الشمس والقمر، يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر له، ينزّل من السماء ماء فيحيي به الأرض، خلق السماوات والأرض وهو العزيز العليم.
شهد لهم بهذا وبأكثر منه القرآن نفسه، وكرَّر بعضه في عِدَّة آيات.
وذلك يؤكِّد أنَّ هذا كان عقيدتهم كلهم.
فمن ذلك قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [يونس: 31].
ومنه قوله سبحانه: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون: 84 ــ 89]. في آيات أخر(1).
وذكر ابن جرير في تفسير قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 21 ــ 22]: عن ابن عباسٍ قال: "نزل ذلك في الفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين، وإنَّما عَنَى بقوله: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، أي: لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر وأنتم تعلمون أنه لا ربّ لكم يرزقكم غيره"(2). ثم أخرج عن مجاهد:
" … وأنتم تعلمون أنَّه لا ندّ له في التوراة والإنجيل".
قال ابن جرير: "وأحْسَبُ الذي دعا مجاهدًا إلى هذا التأويل، وإضافة ذلك إلى أنَّه خطابٌ لأهل التوراة والإنجيل دون غيرهم = الظنُّ منه بالعرب أنَّها لم تكن تعلم أنَّ الله خالقها ورازقها، بجحودها وحدانية ربّها، وإشراكها معه في العبادة غيره … ولكنّ الله جلَّ ثناؤه قد أخبر في كتابه أنَّها كانت تقرّ بوحدانيّته، غير أنَّها كانت تشرك في عبادته".
ثم ذكر بعض الآيات، ثم قال: "فالذي هو أولى بتأويل قوله: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} إذْ كان ما كان عند العرب من العلم بوحدانية الله، وأنَّه مبتدع الخلق وخالقهم ورازقهم، نظير الذي كان من ذلك عند أهل الكتابين … = أن يكون تأويله ما قال ابن عباس … "(1).
وممّا يناسب هذا أنَّ أحد شعرائهم أنشد في ملأ منهم:
أَلَا كُلُّ شيءٍ ما خلا اللهَ باطلُ
فلم يُنكَر عليه. وقال رجل ممَّن كان قد أسلم: صَدَقتَ.
فقال:
وكُلُّ نعيمٍ لا مَحالةَ زائلُ
فقال مسلم: كذبت، نعيم الجنة لا يزول.
فوثبوا على ذلك المسلم وآذوه(2).
2 - جمعهم بين الإيمان والشرك:
قال الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106].
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: "مِنْ إيمانهم إذا قيل لهم: من خلق السماء؟ ومن خلق الأرض؟ ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله. وهم مشركون … ".
وعن عكرمة قال: "تسألهم: من خلقهم؟ ومن خلق السماوات والأرض؟ فيقولون: الله. فذلك إيمانهم بالله، وهم يعبدون غيره".
ثم ذكر نحوه عن الشعبي، ومجاهد.
وفي رواية عن مجاهد: "إيمانُهم: قولهم: اللهُ خالقنا، ويرزقنا، ويميتنا. فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره".
وعن قتادة قال: "هذا أنَّك لست تلقى أحدًا منهم إلَّا أنبأك أنَّ الله ربُّه، وهو الذي خلقه ورزقه؛ وهو مشركٌ في عبادته".
وأخرج نحوه عن عطاء.
وأخرج عن ابن زيد قال: "ليس أحدٌ يعبد مع الله غيره إلَّا وهو مؤمن بالله، ويعرف أنَّ الله ربُّه، وأنَّ الله خالقه ورازقه، وهو يشرك به … فليس أحدٌ يشرك به إلَّا وهو مؤمن به. أَلَا ترى كيف كانت العرب تلبِّي، تقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلَّا شريك هو لك، تملكه وما ملك. المشركون كانوا يقولون ذلك"(1).
أقول: وتلبيتهم بنحو ما ذكر ثابتة في "صحيح مسلم"(2).
وممَّا يناسب هذا ما رُوِي أنَّ المشركين لمَّا أرادوا الخروج إلى بدر تعلَّقوا بأستار الكعبة، قالوا: اللَّهم انصر أعلى الجُندَيْن، وأهدى الفئتين، وأكرم الحزبين.
وفي روايةٍ: أنَّ أبا جهل قال حين التقى الجمعان: اللَّهم ربنا! دينُنا القديم، ودين محمد الحديث، فأيّ الدِّينَيْن كان أحب إليك وأرضى عندك فانصر أهله اليوم(3).
3 - كفرُهم وشركهم:
نجد القرآن ينوِّع ما ينسبه إليهم إلى أنواع، مآلها إلى أمرين:
الأول: قولهم: الملائكة بنات الله.
الثاني: عبادتهم لغيره تعالى.
فأمَّا الأول، فإنَّه يقرِّعهم تارة بنسبة الولد إلى الله، كقوله: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا … } الآيات [مريم: 88 ــ 95].
وتارةً بجعل ذلك الولد إناثًا، كقوله سبحانه: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف: 15 ــ 18].
وتارةً بقولهم: الملائكة إناث، كقوله: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} [الزخرف: 19]. إلى غير ذلك.
ومن المهم معرفة السبب الباعث على قولهم: "الملائكة بنات الله"، والذي يلوح لي أمور:
الأول: أنَّهم تلقوا ذلك ممَّن تلقوا منه عبادة الأصنام، وسيأتي.
الثاني: أنَّ الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام، على أنَّها عبادة للملائكة ــ كما يأتي ــ اخترع لهم هذا القول: أن الملائكة ولد الله؛ ليهوِّن عليهم الأمر، فيقولوا: إذا عبدنا ولده فكأنَّنا إنَّما عبدناه.
الثالث: أنَّهم سقط إليهم عن أهل الكتاب أنَّهم يطلقون قولهم: "أبناء الله" على بعض الموجودات، فإنَّها تطلق في التوراة وغيرها بمعنى: المختارين لله(1).
الرَّابع: أن العرب كانوا يرون العاقر ــ وهو مَنْ لا يولد له ــ معيبًا ناقصًا.
قال علقمة بن علاثة لعامر بن الطفيل، يفخر عليه: "إني لَوَلُود، وإنَّك لعاقر"(2).
وقال عامر نفسه:
لَبِئس الفتى إن كنتُ أعورَ عاقرًا … جبانًا فلا أُغني لدى كلِّ مَشْهَد(3)
فرأوا أنَّه ينبغي لهم أن ينزِّهوا ربهم عز وجل عن هذا العيب في زعمهم.
فأمّا سبب اختيارهم له سبحانه الإناث فهو أنَّهم يعرفون من عادتهم أنَّ الولد الذكر يشارك أباه في ملكه، حتى لقد يتغلَّب عليه، وأمّا الأنثى فهي كَلٌّ على أبيها، ليس لها شيء من ملكه، حتى إنَّهم لا يورِّثونها منه، وهي عندهم مستضعفة لا شأن لها مع أبيها ألبتَّة.
فاختاروا أن يقولوا: إنَّ لله عز وجل بنات؛ ليكونوا قد نزَّهوه عن العقر، بدون أن يلزمهم أن يشركوا معه في الملك والتدبير.
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab