Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
ضوابط التكفير في ضوء السنة النبوية
نوال بنت عبد العزيز العيد
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فإن المتأمل لكثير من القضايا التي تشهدها ساحتنا الإسلامية سواء على المستوى العقدي أو التشريعي أو الفكري أو النفسي أو الاجتماعي يقف على حاجة المسلم الماسة إلى تأصيل شرعي لموقف المسلم منها في ضوء القرآن وصحيح السنة، ومن القضايا التي برزت على الساحة الإسلامية قضية (التكفير)، وقد كثر الخوض فيه قديما وحديثا، وهو مضلة أفهام ومزلة أقدام، قد يفضي إلى التناحر والشقاق واستحلال الحرام باسم الدين. وقد انقسم الناس فيه إلى طرفين ووسط؛ طرف يعتقد أن التكفير شرط فيه الاستحلال أو الجحود فمن أتي بأي معصية ما لم يستحلها لا يكفر حتى وإن كانت هذه المعصية كفرا منصوصا عليه، وقد يحكمون على الأعمال الكفرية بأنها غير مكفرة وأنها من المعاصي التي هي دون الكفر، وقابلهم في تطرفهم طائفة أخرى تكفر بالشبهات وتتصيد
الزلات والعثرات، وينصب أحدهم نفسه بلا أهلية معتبرة شرعا قاضيا يحكم على من يشاء بما شاء، فيكفر ويخرج من أراد من حظيرة الإسلام، غير مكترث لخطورة هذا الأمر عليه وعلى المجتمع وعلى وحدة الصف الإسلامي، والحق وسط بين هؤلاء وهؤلاء، كوسطية أهل السنة والجماعة بين الفرق المائلة يمينا أو يسارا عن الصراط، ولهذا لم يترك السلف (تكفير المسلمين) مع خطورته حمى مستباحا لكل أحد، بل درسوه وأصلوه وضبطوه، وقد جاء هذا البحث (ضوابط التكفير في ضوء السنة النبوية) إسهاما في تناول هذه القضية تناولا تأصيليا من خلال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أضف إلى الآتي:
1. إن فتنة التكفير التي مزقت جسد الأمة الإسلامية هي أول البدع والفتن ظهورا في الإسلام، وهي منبع لكثير من الانحرافات العقائدية و السلوكية و الخلقية و النفسية التي عانت منها الأمة المسلمة على مدى أربعة عشر قرنا، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " أول البدع ظهورا في الإسلام وأظهرها ذما في السنة والآثار: بدعة الحرورية المارقة؛ فإن أولهم قال للنبي صلى الله عليه وسلم في وجهه: اعدل يا محمد
فإنك لم تعدل(1)، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم وقتالهم وقاتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مستفيضةٌ بوصفهم وذمهم»(2).
2. خطورة التكفير سواء على من يلقي هذا الحكم بلا أهلية معتبرة شرعا، أو على المجتمع حين تستباح الحرمات وتسفك الدماء باسم الدين.
3. التأصيل الشرعي لقضية التكفير وتنقيتها من غلو الخوارج وتفريط المرجئة.
4. ضبط التكفير بالضوابط الشرعية التي جاءت في كتاب الله وصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5. تسلل هذه الفتة إلى مجتمعنا بفئاته وشرائحه المختلفة يحتم علينا أن نسهم في تحصين المجتمع منها من خلال التأصيل الشرعي و الفهم الصحيح المسألة التكفير.
6. حصر ضوابط التكفير من خلال استقراء نصوص الكتاب
والسنة يشكل حصانة فكرية للمجتمع من فتنة
التكفير
7. خدمة موضوعات الاعتقاد حديثيا.
هذا وقد قسمت البحث إلى تمهيد ومبحثين وخاتمة.
التمهيد، ويشتمل على تعريف الكفر لغة واصطلاحا، والإشارة إلى خطورة التكفير
المبحث الأول: ضوابط عامة في التكفير في ضوء السنة النبوية:
1. التكفير حكم شرعي، وحق لرب العالمين.
2. أهلية المكفِّر.
3. الحكم بالظاهر.
4. التفريق بين التكفير المطلق، وتكفير المعين.
المبحث الثاني: ضوابط تكفير المعين في ضوء السنة النبوية
(الشروط والموانع).
1. العلم شرط ومانعه الجهل.
2. القصد شرط ومانعه الخطأ.
3. الإرادة شرط ومانعها الإكراه.
4. عدم التأويل شرط ومانعه التأويل.
التمهيد
الكفر في لغة العرب، الستر والتغطية، وسموا الزراع كفارا، لسترهم البذور بالتراب، ومنه قوله تعالى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} [الحديد: 20]، وسمي الكافر كافرا لأن الكفر غطى قلبه كله، أو لأنه ستر نعم الله عليه. ويأتي الكفر بمعنى الجحود، يقال: كافرني فلان حقي، إذا جحده، ورجل كافر: جاحد لنعم الله، ومنه قوله تعالى: {وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} [القصص: 48] أي: جاحدون.
وأما الكفر في الاصطلاح، فنقيض الإيمان بالله، وهو نوعان:
كفر أكبر مخرج من الملة: وهو كل كفر أخرج صاحبه من دائرة الإيمان، وقضت النصوص الشرعية بأن صاحبه خالد مخلد في النار، وهو المقصود من البحث، وله ستة أنواع:
تكذيب، وجحود، وعناد، وإعراض، ونفاق، وشك.
وكفر أصغر لا يخرج من الملة، وهو كل ما أطلق عليه الشارع كلمة الكفر، وقامت الأدلة على أنه لم يرد الكفر الأكبر المخرج من الملة، وإنما أراد الشارع التهديد والزجر.
والتكفير رمي المسلم الذي شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا
رسول الله بالكفر بالله ورسوله، وإخراجه من نور الإيمان والهدى إلى ظلمة الكفر والجهل، ومن سبيل الله إلى سبل الشيطان، وإخراجه من جماعة المسلمين، وانتفاء ولايته على ذريته، وتحريم زوجته عليه، وسقوط إرثه، وعدم حل ذبيحته، وعدم جواز تغسيله، والصلاة عليه إذا مات، و أنه لا يدفن في مقابر المسلمين، وعدم جواز الاستغفار له، وما إلى ذلك من أحكام امتلأت بها كتب الفقه والعقائد، ولذا وقف الإسلام منه موقفا شديدا محذرا من عاقبة إطلاقه، و خطورة التساهل مع المتولين كبره. يقول شيخ الإسلام: «ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله ولا بخطأ أخطأ فيه كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة فإن الله تعالى قال: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285] وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى أجاب هذا الدعاء وغفر للمؤمنين خطأهم(1). والخوارج المارقون الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالبٍ أحد الخلفاء الراشدين. واتفق على قتالهم أئمة الدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. ولم يكفرهم علي ابن
أبي طالب وسعد بن أبي وقاصٍ وغيرهما من الصحابة بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم، ولم يقاتلهم علي حتى سفكوا الدم الحرام وأغاروا على أموال المسلمين، فقاتلهم لدفع ظلمهم وبغيهم لا لأنهم كفارٌ، ولهذا لم يسب حريمهم ولم غنم أموالهم، وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم بالنص والإجماع لم يكفروا مع أمر الله ورسوله بقتالهم، فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم؟»(1). وقد كثر الكلام حول التكفير، ولحظ المسارعة فيه، والجرأة عليه، مع أن الخوض فيه دحض مزلة، خصوصا ونحن نرى بعض صغار السن، زادهم من العلم: قيل وقال: ولا يظهر عليهم أثر علم ولا التزام سنة؛ يخوضون في مثل هذه المسائل التي لو عرضت على عمر لجمع لها أهل بدر!.(2) وقد جاء هذا البحث متناولا ضوابط التكفير في ضوء السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، مبينا أنه لا ينبغي الخوض في التكفير من قبل أن يقف المؤمن على أصوله، ويتحقق من شروطه وموانعه، وإلا أورد نفسه المهالك، وباء بغضب من الله.
المبحث الأول ضوابط عامة في التكفير في ضوء السنة النبوي
الضابط الأول التكفير حكم شرعي، وحق لله رب العالمين
(التكفير حكم شرعي، وحق محض للرب سبحانه وتعالى، لا تملكه هيئة من الهيئات، أو جماعة من الجماعات، ولا اعتبار فيه لذوق أو عقل، ولا دخل فيه لحماسة طاغية، أو عداوة ظاهرة، ولا يحمل عليه ظلم ظالم تمادى في ظلمه وغيه، وإنما لا يكفر إلا من كفره الله ورسوله)(1).
يقول شيخ الإسلام: "وهذا بخلاف ما كان يقوله بعض الناس، كأبي إسحاق الإسفراييني ومن اتبعه، يقولون: لا يكفر إلا من يكفر. فإن التكفير ليس حقا لهم، بل هو حق الله، وليس للإنسان أن يكذب على من يكذب عليه، ولا يفعل الفاحشة بأهل من فعل الفاحشة بأهله، بل لو استكرهه رجل على اللواطة، لم يكن له أن يستكرهه على ذلك،