Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

صدع الدجنة في فصل البدعة عن السنة - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني (1313 - 1386 هـ)
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

الرسالة الثالثة
صدع الدُّجنة في فصل البدعة عن السنة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الهادي إلى سواء السراط، جاعل دينه عدلًا وسطًا بعيدًا عن التفريط والإفراط، منزل الكتاب تبيانًا لكل شيء من أمر الدين، باعث الرسل هداة مهديين، مبشرين ومنذرين.
وأشهد ألَّا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله رحمة للعالمين، وهاديًا إلى السبيل المبين؛ ليبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم، ويفسِّر لهم ما أشكل عليهم، وجعل محبَّته اتِّباعه، وطاعته له طاعة. قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31]، وقال سبحانه: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80].
وأكمل له الدِّين، وأتمَّ النعمة على المؤمنين، ورضي لهم الإسلام دينًا، إلى أن يرث الأرض ومَن عليها، وهو خير الوارثين، فلا دين إلَّا ما ثبت عنه، ولا نور إلا ما اقتُبِس منه، صلَّى الله وسلَّم وبارك عليه، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الهداة المهديين، الذين أكمل لهم اليقين، وأقام بهم الدين، وحفظ بهم الكتاب والسنة، وأتمّ بهم على الخلق المِنَّة، فبلَّغوا الدين بأمانته، وبالغوا في حفظه وصيانته.
تكفَّل الله عز وجل بتوفيقهم لسبيله، وتثبيتهم على اتِّباع رسوله، وأَعْلَمَ رسولَه بما يكون منهم بعده، وكيف يتحرَّون اتِّباعه، ويحفظون عَهْدَه، فيجعل سنَّتهم من سنَّته، وإجماعهم من شريعته، فلم يزل الناس على ذلك حتى اشتهر الحق على التحقيق، وأمن السِّراط المستقيم أن يشتبه على طالبه
ببنيَّات الطريق، ثم حدثت أحداث، وخَلَف خُلُوف، وغلا غالون، وقصَّر آخرون، ووقف وُقُوفٌ.
وكثرت الخدع، وانتشرت البدع، وعُبِد الهوى، وبئس المعبود، واشتبه المحمود بالمذموم، والمذموم بالمحمود.
وكانت البليَّة العظمى والرَّزية الكبرى قِلَّة العلماء وتقاعدهم عن نصر الحق، ما بين خوَّار يخاف الناس أشدَّ من خوف الله، وجبّارٍ يرغب في الشُّهرة والسُّمعة والجاه، ومفتون بحبِّ الحُطام وخوف الفِطام، وآخر وآخر لا نطيل بذكرهم، ولا نبالغ الآن في هتك سترهم.
لا جرم اتخذ الناس رؤساء في الدِّين جهَّالًا، فلم يألوا أنفسهم وغيرهم خبالًا، فلا يكاد يُرى لهم رادع، ولا لأنوفهم جادع، بل ولا قادع.
إذا غابَ ملَّاحُ السَّفينةِ وارْتَمَتْ … بها الرِّيح يومًا دبَّرَتْها الضَّفادِعُ(1)
وخلا الجو للملحدين وأعداء الدين، فبالغوا في العَيْث والعَبَث، ودفنوا المحض، ونشروا الخبث، وكان ما كان، والله المستعان.
وبعد، فإني ــ ولله الحمد والمِنَّة ــ ممَّن أوتي نصيبًا من فهم الكتاب، ومعرفة السُّنة، وعلمتُ أنَّ لله عز وجل عليَّ حقًّا في النصيحة للدِّين والعباد، والدعاء إلى سبيل الرشاد، ولكنَّه يثبِّطني عن ذلك خَوَر العزيمة، والحرص على مصالح الدُّنيا الذَّميمة، وزعمي أنَّه إنَّما يصلح للنصيحة من خَلَت
صحيفته من الذنوب، ونَقَّى عِرْضَه عن العيوب، وخلصت نيَّته لإرضاء علَّام الغيوب، ولستُ هنالك ولا قريبًا من ذلك، ونفسي تعلِّلني بأنَّها ستصلح أو تقارب، وأنَّ الأحوال ربَّما تحول إلى ما يناسب، أو أنَّه سيقوم بهذا الفرض من يكون أوسع مني علمًا، وأقوى هِمَّة وعزمًا، فيبلغ فيه الغاية، وتحصل به الكفاية، والأيام تمرُّ، والأَجَل يدنو، والأمر لا يزداد إلَّا شِدَّة.
وقد تدبَّرتُ أنواع الفساد فوجدتُ عامَّتها نَشَأَت عن إماتة السُّنن، أو إقامة البدع، ووجدتُ أكثر المسلمين يبدو منهم الحرص على اتباع السُّنن واجتناب البدع، ولكن التبس عليهم الأمر، فزعموا في كثير من السنن أنَّه بدعة، وفي كثير من البدع أنَّه سُنة.
وكلَّما قام عالم فقال: هذا سنة، أو هذا بدعة عارَضَه عشرات، أو مئات من الرؤساء في الدِّين، الذين يزعم العامة أنَّهم علماء، فردُّوا يده في فِيهِ، وبالغوا في تضليله والطَّعن فيه، وأفتوا بوجوب قتله أو حبسه أو هجرانه، وشمَّروا للإضرار به وبأهله وإخوانه، وساعدهم ثلاثة من العلماء، عالم غالٍ، وعالم مفتون بالدنيا، وعالم قاصر في معرفة السنة وإن كان متبحِّرًا في غيرها.
فإذا سمع بذلك من بقي من أفراد العلماء الصادقين كان نصرهم لأخيهم أن يحرقوه باللَّوم والتَّعنيف، قائلين: قد كان يَسَعُك ما وسع غيرك من السكوت!
فرأيتُ من أهم الواجبات إيضاح الفرق بين السنة والبدعة، وتعيين الحدود الفاصلة بينهما، علمًا بأنَّه إذا يسَّر الله تعالى ذلك على طريق واضح زال الالتباس من حيث الجملة، وكذا من حيث التفصيل في حقِّ من تكون له معرفة صالحة بالكتاب والسنة.
وإذا زال الالتباس عن هؤلاء رُجِيَ أن يزول الالتباس عن غيرهم؛ إذ لا يبقى إلَّا دعاة الضَّلالة والعامة.
فأمَّا دعاة الضلالة فإنهم وإن زال الالتباس عنهم لا يخضعون للحق، ولا يرجعون إليه، ولا حرج في ذلك، فقد كان فريق من هؤلاء موجودين في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وأمَّا العامة فإنَّما مَثَلُهم مَثَل قَلْعةٍ بابُها من حديد، وسائرها من حشيش، فإذا قام فيهم دعاةٌ حكماء صابرون مصابرون أوْشَكَ أن ينكسر الباب، فيتم الفتح. والتاريخ شاهدُ عدلٍ أنَّه لم يكد يقوم في العامة داعٍ بحق أو باطل إلَّا تنمَّروا عليه، وتسارعوا في إيذائه، ولكنَّه إذا كان ذا حكمة وصبر، أو دهاء ومكر، لم يكن بأسرع من أن يصطادهم واحدًا واحدًا، وجماعة جماعة، فلم يلبث أن يصبح معه طائفة قوية يمتنع بهم عمَّن خالفه، ويتمكَّن من إعلان دعوته. ولعلَّه إذا اتَّضح السبيل لأهل العلم أن لا يخلو بلد من واحد منهم أو أكثر، يكون له حظٌّ من الحكمة والصبر، فيهتدي به نفر من الناس، والحق إذا استجيب له بمنزلة المصباح إذا أُسْرِج فإنَّه يضيء ما حوله، ثم يُقْتَبَس منه لعدَّة مصابيح تضيء مثله. وهكذا.
وإذا رأيتَ من الهِلال نموَّهُ … أيْقَنْتَ أنْ سيصير بدرًا كاملًا(1)
هذا، وقد وقفتُ على عِدَّة مؤلفات في الزَّجر عن البِدَع، منها كتاب
"الاعتصام" للإمام أبي إسحاق الشاطبي المالكي، صاحب كتاب "الموافقات" في أصول الفقه، و"الباعث في ذمِّ البدع والحوادث" للإمام أبي شامة الشافعي، و"المدخل" لابن الحاج المالكي، ورسائل أخرى، وفصول في بعض الكتب.
وأعظم ذلك وأجلُّه: كتاب "الاعتصام"، إلَّا أنَّه كبير الحجم، تحرَّى مؤلِّفه رحمه الله أن يطيل البحث في كل فرع، ويذكر الوجوه المحتملة، وكيف يرجح بعضها على بعض، مع تطبيق ذلك على القواعد الأصولية، وكثيرًا ما يذكر الأحاديث والآثار، ولا يسندها إلى الكتب المعروفة، ولا يبيِّن حالها من الصِّحة وغيرها، فيكاد لا يستفيد منه إلَّا كبار العلماء.
فأردتُ أن أجمع رسالة صغيرة أعتني فيها بتحقيق حقيقة البدعة المذمومة شرعًا، وأوضح ذلك بالحجج الصريحة، وأتحرَّى أن يكون البيان على وجه يفهمه أكثر طلبة العلم، ويشاركهم العامي الذكي في فهم كثير منه، ومِن الله سبحانه أستمد التوفيق والمعونة.
تعريف السُّنَّة:
السُّنة في اللُّغة: الطريقة، وأكثر ما تستعمل في الطريقة المعنوية، يقال: سنَّ فلانٌ سنةً، أي: وقع منه أمر يتْبَعُه فيه غيره، ومن هذا سنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وكثيرًا ما تطلق السُّنَّة ويراد بها مجموع السيرة، أي: "كل ما جاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم من أقواله وأفعاله وتقريره وما همَّ بفعله"، كما في "فتح الباري" ج 13 ص 191(1).
ثم قد تُخصُّ بما عدا ما ثبت في القرآن، وعلى هذا يُقال: الكتاب والسنة.
وقد تعمّ ما ثَبَت في القرآن؛ لأنَّ القرآن ثابت عنه صلى الله عليه وآله وسلم، ومن سنته العمل به، وعلى هذا يقال: "أهل السُّنة".
فأما قولنا: "هذا سنة، وهذا بدعة"، فالسُّنة فيه: خاصٌّ بكل أمر ثبت بكتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه مطلوب على الفرض والوجوب، أو على أنَّه مندوب.
تعريف البدعة:
قال الحافظ ابن حجر في شرح حديث: "إنَّ أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهَدْي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها .. إلخ": "والمُحْدَثات بفتح الدال: جمع مُحْدَثة، والمراد بها ما أُحدث وليس له أصل في الشرع، ويسمَّى في عُرْف الشرع: بدعة. وما كان له أصل يدلُّ عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عُرْف الشرع مذمومة، بخلاف اللُّغة، فإنَّ كل شيء أُحْدِث على غير مثال يسمَّى: "بدعة"، سواء كان محمودًا أو مذمومًا. وكذا القول في المُحْدَثة، وفي الأمر المُحْدَث، الذي ورد في حديث عائشة: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" … ". "فتح الباري" ج 13 ص 195(1).
وهذا الذي قاله في تفسير البدعة والمُحْدَثة هو المشهور بين العلماء. وحاصله: أنَّ البدعة والمُحْدَثة نُقلا عن معناهما اللُّغوي إلى معنى شرعي،
فإمِّا أن يكون النقل من الشارع، وإمَّا أن يكونا في كلام الشارع باقيين على المعنى اللُّغوي، ولكن قام الدليل على تخصيصهما، ثم شاع استعمالهما في المعنى الخاص.
وعلى هذا التعريف اعتراضات:
الاعتراض الأول: أنَّه يتناول المعاصي المُحْدَثة، التي يعترف أصحابها أنَّها معاصي.
ومن تأمَّل النصوص الواردة في ذمِّ البدع، والآثار التي فيها الحكم على بعض الأمور بأنَّها بدع تبيَّن له أنَّ الأمر لا يكون بدعة حتى يزعم صاحبه أنَّه من الدِّين، فلا يُقال لمسلم تَرَك الصلاة أو صوم رمضان لغير عذر معترفًا بفرضيَّتهما: مبتدع، وإن كان ذلك ممَّا أُحْدِث، وليس له أصل في الشرع؛ إذ لم يُنْقَل أنَّ ذلك وقع من أحد من المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ويمكن أن يُجاب بأنَّه إنَّما لم يصرِّح بإخراج المعاصي المُحْدَثة؛ لشهرة إخراجها، ولأنَّ المهم إنَّما هو تمييز البدعة المذمومة عما لا يُذَمُّ، والمعاصي مذمومة.
الاعتراض الثاني: أنَّه يتناول المباحات المُحْدَثة التي لم يدَّعِ أصحابها لها حكمًا غير الإباحة، كلبس الثياب التي لم تكن معروفة بين الصحابة في العهد النبوي، ويُجاب عن هذا بأنَّه خارجٌ بقوله: "ليس له أصل في الشرع"، وهذا ممَّا له أصل في الشرع، وهو أدلة الإباحة، كقوله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29].
الاعتراض الثالث: أن يُقال: قوله: "ليس له أصل في الشرع" لا يخلو أن
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab