Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
شرح كلمة الإخلاص لابن رجب
عبد الرحمن بن ناصر البراك
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
مقدمةُ المعتني
الحمد للَّه وكفى، وأشهدُ أن لا إله إلا اللَّه المعبودُ المرتَجَى، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه المصطفى، صلى اللَّه وسلَّم وباركَ عليه وعلى آلِه وصحبِه نجوم الهدى، وكلِّ مَنْ سار على نهجهم واقتفى.
أما بعدُ:
فهذا أثرٌ علميٌّ جديدٌ من آثارِ أهلِ السُّنَّة والجَمَاعَة، يتضوَّع مِسْكاً أَذْفَرَ، أضعه بين يديك -أيها القارئ الكريم- جامعاً بين دِفَّتَيه نَفَسَ عالِمَين جليلين:
أحدهما: العلَّامةُ المحقِّقُ الحافظُ صاحبُ التصانيف المفيدة زينُ الدِّين عبدُ الرحمن بنُ أحمدَ بنِ رجبٍ البغداديُّ الحنبليُّ (ت 795 هـ)، في رسالته الموسومة ب «كلمة الإخلاص وتحقيق معناها».
وأما الثاني: فهو شيخنا العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك -حفظه اللَّه ونفع به-، حيث قام بشرحِ هذه الرِّسالة(1) شرحاً متوسطاً، يُوضِّحُ مقاصدَها، ويُبَيِّن مسائلَها، ويُنَبِّه على ما وقع في كلماتِ بعض أرباب السلوك والتصوف من أخطاء ومخالفات.
وقد اجتهدتُ في إخراجه ونشره رجاء النفع به.
عملي في الكتاب:
اجتهدتُ في خدمة الشرح والعناية به وبأصله المشروح على النحو التالي:
أما الشرح فقد عارضتُه -بعد تفريغه- بأصله المسموع، فصوَّبتُ ما وقع في النسخة المفرَّغة من سَقطٍ أو تصحيفٍ.
ثم اجتهدتُ في تهذيبه وتنسيقه وترتيبه بما يتلاءم مع الكتاب المطبوع.
ثم بعد ذلك قرأتُه على شيخنا حفظه اللهُ كاملاً، قراءةَ ضبطٍ وتصحيحٍ، فكان يصوِّب ويُعدِّل، ويحذفُ ويُضيف، حتى استقام على سوقُه بما ترى.
والغاية من هذا كلِّه أن يخرج الشرحُ على أكملِ صورةٍ وأصحِّ وجهٍ، معتمَداً من قِبَلِ شارِحِه، صحيحَ النسبة إليه(1).
وأما الأصلُ المشروح وهو رسالة «كلمة الإخلاص» لابن رجب رحمه الله فقد عُنيتُ بها عنايةً خاصَّةً، فضبطتُ نصَّها وخرَّجتُ أحاديثَها، وعزوتُ نقولَها.
ثم قابلتُ نَصَّها على نسختين خطيتين تامَّتين:
أما الأولى: فهي نسخةٌ نفيسةٌ مكتوبةٌ في حياة الحافظ ابن رجب رحمه الله، وناسخها أحدُ تلامِذَتِه، وهو: الشيخُ الفقيهُ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الدائم الباهيُّ الحنبليُّ (ت 802 هـ)(1)، وفرغ من نسخها يوم الجمعة سادس جمادى الأولى سنة (787 هـ)، وتقع في (12) ورقة، وهي من مصورات المكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ضمن مجموع رقم (4761).
ولِقِدَمِ هذه النسخة ونفاستِها ومكانةِ ناسخها فقد اتخذتُها أصلاً.
وأما الثانية: فهي نسخةٌ جيدةٌ ولكنها متأخِّرةٌ، وناسخها هو: عبد اللَّه بن إبراهيم بن محمد بن ربيعة الرَّبِيْعي، وفرغ من نسخها -فيما يبدو- في أوائل سنة (1333 هـ)، وتقع في (19) ورقة، وهي من محفوظات مكتبة جامعة الملك سعود بالرياض، ضمن مجموع رقم (1637).
وهذه النسخة رغم تأخرها إلا أنها نسخةٌ جيِّدةٌ، وخطها واضحٌ ومقروءٌ، وهي نسخةٌ مقابلةٌ ومصحَّحةٌ، وفيها زوائد يسيرة في بعض المواضع، وقد رمزت لها بحرف (ب).
فاعتمدتُ نسخة ابن عبد الدايم أصلاً وأضفتُ لها ما في نسخة الربيعي من زيادات غير مؤثرة في سياق الكلام واتِّسَاقه، وجعلتها بين معكوفتين []، فإن كان إثبات الزيادة مؤثراً في سياق الكلام أو كان ثَمَّة اختلاف في الألفاظ -وهو قليل- فإني أُثبِتُ ما في الأصل وأُنَبِّه في الحاشية على ما في نسخة (ب).
كما عُنيتُ بتخريج أحاديث الرِّسالة تخريجاً مختصراً، مع الحكم عليها صحةً وضعفاً، معتنياً بنقل أحكام أئمة الحديث ونُقَّادِه على تلك الأحاديث إن وُجِدَ.
هذا، وأسأل اللَّه عز وجل أن ينفع بهذا الشرح كما نفع بأصله، وأن يجزي شيخنا خير الجزاء على جهوده العلمية، وأن يبارك له في عمره وعلمه وعمله.
والحمد للَّه أولاً وآخراً، وصلَّى اللَّه وسلَّم على نبيِّنا محمَّد.
كتبه
يَاسَرُ بْنُ سَعْد بْن بَدْر العَسْكَر
عصر يوم الأربعاء - 14/ 8/ 1433 هـ
الرياض
ترجمةُ المؤلفِ (1)
اسمه ونسبه وكنيته:
هو: الإمامُ الحافظُ العلامةُ زينُ الدِّين عبدُ الرَّحمن بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ الحَسَن بنِ محمَّدٍ السَّلاميُّ البغداديُّ ثم الدِّمشقيُّ الحنبليُّ، أبو الفرج، المعروف ب «ابنِ رجب»، وهو لقبُ جَدِّه عبد الرحمن، وقد طغت هذه النسبة على اسمه حتى لا يكاد يُعرف إلا بها.
مولده ونشأته:
ولد رحمه الله ببغداد، سنة (736 هـ).
ونشأ في أسرةٍ علميةٍ عريقةٍ في العلم والفضل والصلاح، فأبوه وجَدُّه من العلماء، وكان لأبيه الأثر الأكبر في توجيهه نحو العلم النافع، فكان يصطحبه معه إلى مجالس العلم والتحديث وهو صغير جدّاً، فحضر مجالس جدِّه غير مرَّة ببغداد وهو في السنة الثالثة والرابعة والخامسة من عمره.
واشتغل بسماع الحديث -باعتناء والده- منذ نعومة أظفاره، فسمع من كبار المحدِّثين في دمشق ومصر والحجاز، وأجازه جماعةٌ منهم.
ولم يزل رحمه الله سالكاً هذا المهَيع المبارك، ف (أكثر من المسموع وأكثر من الاشتغال حتى مَهَرَ)(1)، وكان (يرافق الحافظ زين الدِّين العراقي في السماع كثيراً)(2).
فأتيح له من السماع والمشافهة والتلقي عن الشيوخ -وخصوصاً أهل الحديث- ما لم يُتَح لكثيرٍ من أقرانِه، ووافق ذلك منه ألمعيةً ونبوغاً، الأمر الذي جعل الحافظ ابن حجر يقول عنه: «ومَهَرَ في فنونِ الحديثِ أسماءً ورجالاً وعللاً وطرقاً واطِّلاعاً على معانيه»(3).
أبرز شيوخه:
1 - والده شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن محمد السَّلامي البغدادي (ت 774 هـ).
2 - أبو العباس أحمد بن الحسن بن عبد اللَّه، الشهير ب «ابن قاضي الجبل» (ت 771 هـ)، شيخ الحنابلة في زمانه، وقد خَلَفَه ابنُ رجب في التدريس بحلقة الثلاثاء.
3 - نجم الدِّين محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم الدمشقي العبادي، المعروف ب «ابن الخباز» (ت 756 هـ)، مُسنِد الآفاق في زمانه.
4 - شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن أبي بكر بن أيوب الزَّرَعِي، الشهير ب «ابنِ قَيِّم الجوزية» (ت 751 هـ) الإمامُ العَلَمُ المعروفُ.
5 - أبو سعيد صلاح الدين خليل بن كَيْكَلَدِي بن عبد اللَّه العلائي الشافعي (ت 761 هـ)، الإمام الحافظ، صاحب التصانيف المفيدة.
وغيرهم كثير.
أبرز تلاميذه:
1 - أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن علي الحموي الحلبي، المعروف ب «ابن الرسام» (ت 844 هـ).
2 - أبو الفضل أحمد بن نصر اللَّه بن أحمد بن محمد بن عمر البغدادي، المعروف ب «ابن نصر اللَّه» (ت 844 هـ).
3 - علاء الدين علي بن محمد بن عباس البعلي ثم الدمشقي الحنبلي، المعروف ب «ابن اللحَّام» (ت 803 هـ).
4 - سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، المعروف ب «ابن الملقِّن» (ت 804 هـ).
5 - شمس الدين محمد بن أحمد بن سعيد المقدسي الحنبلي (ت 855 هـ)، قاضي مكة.
وغيرهم كثير.
عقيدته:
كان رحمه الله سلفيَّ العقيدةِ أَثَرِيَّ المنهجِ، سائراً على طريقة أهل الحديث في ذلك، فقد عصمه اللَّه من الانزلاق في المناهج الكلامية والفلسفية على اختلاف مشاربها، فكان حريصاً كل الحرص على اقتفاء منهج السلف الصالح -من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين- في جميع أبواب الاعتقاد.
ونظرة فاحِصَة في مؤلفاته المختلفة تنبئك عن ذلك المنهج السلفي المبارك، فتجده إذا عَرَضَ لمسألةٍ عقديةٍ يقرر فيها منهج السلف الصالح بأوضحِ تقريرٍ وأَبيَنِ عبارةٍ، بعيداً عن زيغ العقائد البدعية، وزيف المناهج الكلامية.
إلا أن المنْصِف لا يمكن أن يُنكِر ما يجده في بعض مؤلفاتِه من مَسحَةٍ صوفيةٍ تظهر في نقله لكثيرٍ من أقوال أئمة الصوفية كالجُنَيد، وذي النون المصري، وأبي سليمان الدَّاراني، وأبي يعقوب النَّهرَجُورِي وغيرِهم، لكنه كان يختار من أقوالهم ما كان موافقاً للكتاب والسُّنَّة، وربما غَفل في بعض الأحيان أو خفي عليه ما اشتملت عليه بعض أقوالهم من الخطأِ والمخالفة.
وبالجملة فابنُ رجبٍ سلفيُّ المنهجِ والمعتقد، لكن لعل نشأته في بعض الأربطة والأوقاف التي كان يغشاها الصوفية وتَلْمَذَتَه لبعض الشيوخ المتأثِّرين بالمنهج الصوفي كان لها أثرٌ في اقتباسه لبعض عباراتهم، ونقله عن بعض أئمتهم، وخصوصاً في باب السلوك وتهذيب