Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
شرح العقيدة الواسطية - خالد المصلح
خالد بن عبد الله بن محمد المصلح
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
جمعه ورتبه: خالد بن عبد الله المصلح
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده – جل ذكره – لا أحصي ثناء عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد..
فغير خاف على أهل العلم، وطلابه، والمشتغلين به ما للعقيدة الواسطية التي ألفها شيخ الإسلام أبو العباس أحمد ابن عبد الحليم بن تيمية-رحمه الله تعالى-من المكانة، والأهمية، والمنزلة بين الكتب المؤلفة في بيان عقيدة السلف. فإن هذه العقيدة المباركة الذائعة الصيت، والحائزة السبق، عظيمة النفع في توضيح عقيدة أهل السنة والجماعة على قلة ألفاظها، وسهولة عبارتها، والذي رشحها لهذا أسباب عديدة منها:
1- أن ما تضمنته هذه العقيدة المباركة معتمد على ما جاء في كتاب الله – عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، وذلك في ألفاظها ومعانيها، وقد أبان شيخ الإسلام عن هذه المزية في المناظرة التي جرت في هذه العقيدة فقال: "أنا تحريت في هذه العقيدة اتباع الكتاب، والسنة"1، وقال أيضاً: "وكل لفظ ذكرته فأنا أذكر به آية، أو حديثاً، أو إجماعاً سلفياً"2.
2- أن ما تضمنته هذه الرسالة المباركة هو نتيجة، وثمرة تتبع شيخ الإسلام – رحمه الله – لأقوال السلف، واستقرائها في باب أسماء الله
والجماعة في هذه العقيدة تحريراً بالغاً دقيقاً، حتى قال: "قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة التي أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم يخالف ما ذكرته فأنا راجع عن ذلك"1. ولقد عدل – رحمه الله – عن استعمال بعض الألفاظ المشتهرة كالتحريف والتشبيه ونحوهما، لكونها ليست في الكتاب والسنة، وإن كان قد يعنى بها معنى صحيح2.
4- أنه على صغر حجم هذه العقيدة المباركة إلا أنها اشتملت على غالب مسائل الاعتقاد، وأصول الإيمان، إضافة إلى بيان المسلك العملي الخلقي لأهل السنة والجماعة.
ولقد حظيت هذه العقيدة بالقبول عند أهل العلم قديماً وحديثاً، فأثنى عليها أهل العلم، وذكروها بالجميل، فقال الذهبي – رحمه الله – في كلام له على هذه الرسالة: "وقع الاتفاق على أن هذا معتقد سلفي جيد"3، وقال ابن رجب – رحمه الله –: "وقع الاتفاق على أن هذه عقيدة سنيّة سلفية"4، وقال عنها الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله: "جمعت على اختصارها، ووضوحها جميع ما يجب اعتقاده في أصول الإيمان، وعقائده الصحيحة"5.
ولهذا اعتنى أهل العلم وطلابه بهذه العقيدة حفظاً، وتدريساً، تعلماً، وتعليماً. وقد شرحت بشروح كثيرة متنوعة بسطاً، واختصاراً، وفي كل خير، لكن لما كانت هذه العقيدة بمثابة الخلاصة، والنبذة لما بسطه شيخ الإسلام – رحمه الله، وفصّله في مؤلفاته، وكتبه، ورسائله بدا لي أن خير من يوضح ما اشتملت عليه هذه العقيدة، ويبينه هو مؤلفها – رحمه الله، فاستعنت الله – تعالى – في تتبع كلامه، وجمعه، ثم انتقاء ما يوضح مقصود الرسالة، ويبسط موجزها، ثم تنسيق ذلك، والتأليف بين هذا الدر المنثور لينتظم العِقد، ويتحقق القصد. ولإتمام الفائدة، وتوثيق المادة عزوت جميع ما نقلته من كلامه – رحمه الله – سواء كان النقل نصاً، وهو الغالب، أو كان بالمعنى، وهو قليل نزر. وما لم أجد فيه كلاماً للشيخ – رحمه الله – رجعت فيه إلى تلميذه ابن القيم – رحمه الله، وهذا قليل أيضاً. ولم أخرج عن هذا الصراط إلا في عدة مواضع، نقلت فيها كلاماً للشيخ عبد الرحمن بن سعدي – رحمه الله.
فأسأل الله – تعالى -أن ينفع بهذا الشرح كما نفع بالأصل، وأن يجعله عملاً مقبولاً، تعظم به الحسنات، وترفع به الدرجات، إنه بر جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد البشير النذير، وسلم تسليماً كثيراً.
كتبه
خالد بن عبد الله بن محمد المصلح
9 / 4 / 1421 هـ
القصيم عنيزة
ص. ب 1060
شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية
…
بسم الله الرحمن الرحيم
افتتحت هذه الرسالة المباركة بالبسملة، وافتتاح الرسائل، والكتب، والمؤلفات بالبسملة مما جرى عليه عمل العلماء خلفاً، وسلفاً تأسياً بكتاب الله – تعالى – واتباعاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
والبسملة "جملة تامة: إما اسمية على أظهر قولي النحاة، أو فعلية"1. وقد اختلف النحاة، وأهل اللغة في تقدير متعلق البسملة، فمن "الناس من يضمر في مثل هذا: ابتدائي بسم الله، أو: ابتدأت بسم الله"2.
والأحسن إضمار ما يناسب الحال، "لأن الفعل كله مفعول بسم الله ليس مجرد ابتدائه، كما أظهر المضمر في قوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] !، وفي قوله {بِسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود: 41] ...."3.
فالمناسب هنا أن يقدر متعلق البسملة: بسم الله اقرأ بالنسبة للقارئ.
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى، ودين الحق،
ثم ذكر بعد البسملة الحمد، وذلك لأن "الحمد مفتاح كل أمر ذي بال من مناجاة الرب، ومخاطبة العباد"4. و"الحمد: هو الإخبار بمحاسن المحمود مع المحبة له"5. و"ذكر الحمد بالألف، واللام التي
تقتضي الاستغراق لجميع المحامد، فدل على أن الحمد كله لله"1.
والرب – سبحانه وتعالى – إذا حمد نفسه في كتابه ذكر أسماءه الحسنى، وصفاته العلا، وأفعاله الجميلة2، ولهذا ذكر المؤلف – رحمه الله – بعد حمد الله فعلاً من أفعال الله الجميلة، وهو إرساله رسوله صلى الله عليه وسلم بالهدى، ودين الحق. "فالهدى كمال العلم، ودين الحق كمال العمل"3 وبهما يحصل "صلاح القوة النظرية العلمية، والقوة الإرادية العملية"4 وذلك لأن الهدى يتضمن العلم النافع، ودين الحق يتضمن العمل الصالح"5.
ليظهره على الدين كله،
لا ريب أن "دين الحق الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم ظاهر على كل تقدير"6، فإن "الله وعد بإظهاره على الدين كله: ظهور علم وبيان، وظهور سيف وسنان، فقال-تعالى-: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33] "7، "فيظهره بالدلائل، والآيات العلمية التي تبين أنه حق، ويظهره أيضاً بنصره، وتأييده على مخالفيه، ويكون منصوراً"8.
وكفى بالله شهيداً
وذلك لأن "شهادته وحده – سبحانه – كافية بدون ما ينتظر من الآيات، كما قال – تعالى –: {قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَاب} [الرعد: 43] .
وشهادته للقرآن، ولمحمد صلى الله عليه وسلم تكون بأقواله التي أنزلها قبل ذلك على أنبيائه، كما قال – تعالى – عن أهل الكتاب: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 140] ، وتكون بأفعاله، وهو ما يحدثه من الآيات، والبراهين الدالة على صدق رسله، فإنه صدَّقهم بها فيما أخبروا به عنه، وشهد لهم بأنهم صادقون"1.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً وتوحيداً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه، وَسَلَّمَ تسليماً مزيداً.
في هذا الشهادة لله – تعالى – بالتوحيد، وللنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة والعبودية.
والتشهد مشروع في الخطب والثناء على الله – تعالى2-، وذلك لأن "التوحيد أصل الإيمان، وهو الكلام الفارق بين أهل الجنة وأهل النار، وهو ثمن الجنة، ولا يصح إسلام أحد إلا به"3، فناسب أن يذكر في الخطب والثناء تذكيراً بأصل الدين وأساس الملة.
وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهي سؤال الله – تعالى – أن يثني على رسوله، وأن يظهر فضله وشرفه، وأن يكرمه، ويقربه. فصلاة الله على
رسوله "هي ثناؤه – سبحانه – عليه، وإظهاره لفضله، وشرفه، وإرادة تكريمه، وتقريبه"1.
أما بعد،
فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة، أهل السنة والجماعة.
في هذا بيان موضوع هذه الرسالة المباركة، وأنها قد اشتملت على عقيدة الفرقة الناجية من الأهواء والبدع في الدنيا، والناجية من النار في الآخرة، والموعودة بالنصر، والظهور إلى يوم القيامة.
ووصف هذه الفرقة بالنجاة جاء في بعض روايات حديث: "صحيح مشهور في السنن والمسانيد كسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم. ولفظه: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"، وفي لفظ: "على ثلاث وسبعين ملة" 2، وفي رواية قالوا: يا رسول الله من الفرقة الناجية؟ قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي" 3، وفي رواية قال: " هي الجماعة، يد الله على الجماعة" 4، ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة"5.
"وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة "1"2، وقد جاء هذا الحديث بلفظ: " لا تزال طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة "3.
وهذا الوعد الصادق متحقق، ولله الحمد، "فإنه لم يزل، ولا يزال فيه طائفة قائمة بالهدى، ودين الحق، ظاهرة بالحجة، والبيان، واليد، والسنان إلى أن يرث الله الأرض، ومن عليها، وهو خير الوارثين"4.
ومع قيام هذه الطائفة، وظهورها فإنه "لا يتمكن ملحد، ولا مبتدع من إفساد بغلو، أو انتصار على أهل الحق"5.
وبالنظر إلى أحوال الفرق، وأقوالهم، وما هم عليه يتبين "أن أحق الناس بأن تكون الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة"6، إذ هم "المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب"7، فهم أهل هذا الوصف، وأحق به.
وإنما سموا أهل السنة، لأنه "ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أعلم الناس بأقواله، وأحواله، وأعظمهم تمييزاً بين صحيحها، وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها، وأهل معرفة بمعانيها، واتباع لها تصديقاً، وعملاً، وحباً، وموالاة لمن والاها، ومعاداة لمن عاداها، الذين يردون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب، والحكمة، فلا