Aqidah Abad 8H Teks Arab · terjemahan akan datang
شرح العقيدة الطحاوية - ط المكتب الإسلامي التاسعة
ابن أبي العز الحنفي [ت 792 هـ] (ت 792 هـهـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
مقدمة الناشر
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد، فهذا شرح عقيدة الإمام جعفر الطحاوي، نقدمه في طبعة جديدة إلى الراغبين في الوقوف على عقيدة السلف الصالح، والتوحيد الخالص، الذي بعث الله تعالى به أنبياءه ورسله عليهم الصلاة والسلام، ونستطيع أن نقول: إن هذا الكتاب القيم يقلّ نظيره في التحقيق والبيان، والعمق والإحاطة، والتزام منهج الحق الذي كان عليه السلف الصالح.
لذلك لاقت هذه العقيدة مدح عدد كبير جدًا من العلماء(1)، وشرحها عدد كبير منهم أيضًا، وكان أحسن شروحها المعروفة هذا الشرح، وهو يمثل عقيدة السلف أحسن تمثيل، والمؤلف يكثر من النقل عن كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم من غير إحالة عليها، ولعل له عذرًا في ذلك(2)، وهو: أن عقيدة السلف كانت تحارب من المتعصبين والحشويين وعلماء السوء الذين كان لهم تأثير كبير على
بعض الحكام، مما جعل بعض أصحاب هذه العقيدة لا يتظاهرون بها -غالبًا- في تلك الأيام التي كان فيها بعض الناس مغرمًا بإتلاف كتب شيخ الإسلام، الأمر الذي أدى إلى فقدان أو ندرة بعض مؤلفات هذا الإمام العظيم مما حفز ابن عروة الحنبلي الدمشقي إلى حفظها في مجموعه الضخم المعروف بـ"الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني" فإنه أدخل فيه العديد من كتب شيخ الإسلام لأدنى مناسبة.
وقد استمرت هذه المحنة حتى العصور المتأخرة، فقد كان أحد المتنفذين في دمشق في أواخر القرن الماضي يتلف ما يستطيع جمعه مع كتب شيخ الإسلام وتلامذته وما وجد من كتبهم على رأيهم.
مستخدمًا في ذلك ما له من جاه وسلطان انتصارًا لمذهبه واعتقاده في "الحلول والاتحاد"(1).
وظني أن هذه المحنة وهذا العداء لعقيدة السلف الصالح كانا وراء خفاء اسم المؤلف لهذا الشرح المبارك، وكانا وراء خفاء اسم شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم من الشرح، مع أنه نقل عنهما في كتابه نقولا جمة، ربما تبلغ في بعض المواطن صفحات.
وقد سبق لهذا الكتاب أن طبع مرتين(2)، لكن طبعتنا هذه تمتاز بأنها مقابلة
على نسخة خطية كاملة وقعت لي ويسر الله تملكي لها جلية الخط، حسنة الضبط، أما ما وقع فيها من غلط في بعض المواضع، فإنه من النوع الذي يسهل تداركه، وقد جاء في ختامها ما نصه: "قد تم تحريرها على يد الفقير الحقير خادم العلماء الأعلام، والمحرري الكتب في جامع مدرسة مرجان عليه الرحمة والرضوان؛ عبد المحيي بن عبد الحميد بن الحاج محمد مكي الشيخلي البغدادي، يوم الاثنين التاسع من شهر رجب الأصم من شهور سنة اثني "كذا" وعشرين وثلاثمائة بعد الألف.
فاستظهرنا من أن الأصل الذي نسخت عنه ينبغي أن يكون في بغداد، فحرصت على أن أظفر بصورة منه، وكتبت في ذلك إلى علامة العراق الشيخ بهجة الأثري، مع تزكية لطلبي من أستاذي الجليل الشيخ بهجة البيطار، غير أن الأستاذ الأثري لم يوفق في الحصول على الأصل، أو معرفة شيء عنه، واستعنت بعدد من الأفاضل، منهم الصديق الأديب الدكتور عبد الله جبوري، والأستاذ الفاضل الدكتور عبد الكريم زيدان، وغيرهم جزاهم الله كل خير، وزرت العراق أكثر من مرة وبحثت عنها فلم أوفق إلى شيء حتى الآن.
ولما كانت الطبعة الأولى خلوًا من اسم المؤلف، تبعًا للأصل الذي طبعت عنه، وفي الطبعة الثانية استظهر أستاذنا الشيخ أحمد شاكر(1) أن مؤلفه هو عليّ بن عليّ بن محمد بن أبي العز الحنفي(2) اعتمادًا على ما أرشده إليه العالم الكريم الفاضل الشيخ محمد بن حسين نصيف(3)، من أن السيد مرتضى الزبيدي نقل عن هذا الكتاب قطعة في "شرح الإحياء" "2/ (146) " وعزاها إلى ابن أبي العز المذكور.
وأما نسختنا فقد كان اسم مؤلفها مثبتًا على الورقة الأولى منها، إلا أن بعض
الأيدي قد لعبت فيه بالمحو والكتابة أكثر من مرة، وأخيرًا أثبت عليه ما أثبته الشيخ أحمد شاكر.
وقد استطعنا أن نتبين من بقايا الكتابة الأولى الكلمات التالية "جمال الدين … ابن صلاح الدين أبي البركات موسى بن محمد الملطي الحنفي" فاستظهرنا أنه: يوسف بن موسى بن محمد أبو المحاسن جمال الدين الملطي المتوفى سنة (803) هـ وترجمته في "الضوء اللامع" للسخاوي "10/ 335 - (336) "، و"شذرات الذهب" لابن العماد "7/ (40) " وابن إياس في تاريخه " (315) " وغيرهم.
ولكن حال دون القطع بذلك أن صاحب هذا الشرح، كما ذكر هو نفسه في غير موضع من الكتاب من تلامذة ابن كثير، ولم يذكر أحد ممن ترجموا للملطي المذكور أنه تلميذ لابن كثير، كما لم يذكروا أيضًا أن له شرحًا على الطحاوية، ويبعد أن يؤلف مثل هذا الشرح السلفي المعتمد على الحديث النبوي الشريف وهو القائل كما في "شذرات الذهب" 7/ (40): من نظر في البخاري فقد تزندق. فبقيت المسألة معلقة تنتظر الدليل القاطع للبت في طبعتنا الثالثة، وأما في طبعتنا هذه تيقنًا أنها لابن أبي العز جزاه الله خيرًا عن الإسلام وأهله(1).
هذا وقد قمنا بمقابلة مخطوطتنا على مطبوعة مكة، ومطبوعة الشيخ أحمد شاكر، وبما أننا قد جعلنا مخطوطتنا هي الأصل، فكل زيادة كانت فيها، أدرجت دون الإشارة إليها، وهو كثير(2) وما كان من زيادة في إحدى المطبوعتين أثبتناه ضمن حاضرتين هكذا []، كما أننا قمنا بترقيم الآيات، والعناية بالطبع، والتصحيح، ومراجعة النصوص على أصولها، وضبط ما أشكل منها قدر المستطاع.
ثم يسر الله لي مصورتين لمخطوطتين لم نكن نعرف عنهما شيئًا.
كما أننا قابلنا المتن على عدد كبير من المخطوطات وقد قام أستاذنا الجليل
المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بتخريج ما فيها من الأحاديث وأعاد النظر في تخريجه مرة أخرى بما زاد طبعتنا هذه حسنًا وإفادة.
وساعد على مقابلتها وإعدادها للطبع، وتحقيق نصوصها، وضبط ألفاظها في طبعتها الثالثة -الأولى بالنسبة لنا- كل من الأساتذة الأفاضل: عبد الرحمن الباني، وهبي سليمان غاوجي، سعيد الطنطاوي، شعيب الأرناؤوط، عبد القادر الأرناؤوط(1)، مساهمة منهم في نشر العلم -جزاهم الله كل خير.
وقد تلقى العلماء طبعتنا بالقبول، كما قرر تدريسها في المعاهد والكليات بالرياض، والجامعة الإسلامية بالمدينة أستاذنا الجليل المفتي الأكبر محمد بن إبراهيم آل الشيخ -عليه رحمة الله.
وقامت كلية الدراسات الإسلامية في بغداد بتدريسها ثم اختصارها -بإذن منا- وكذلك اعتمدها مرجعًا لا غنى عنه في كلية الشريعة بجامعة دمشق أستاذنا المفضال الدكتور مصطفى السباعي عميد كلية الشريعة آنذاك -عليه رحمة الله.
وقد امتازت طبعتنا هذه بإضافات جليلة القدر، عظيمة النفع منها:
- تعليق سماحة أستاذي العلامة الجليل الشيخ عبد العزيز بن باز الذي تجده في الصفحة (109).
- إحالات أستاذي العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم مما هو مثبت في هذا الشرح.
- إعادة النظر في تخريج الأحاديث من قبل أستاذي المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، مع الإبقاء على مقدمته القيمة.
- كذلك إبقائي للتوضيح، الذي دعت الحاجة إلى نشره، رغم رغبتي وسعيي الحثيث لرفعه مع المقدمة، ولكن الذين بدءوا الاعتداء وعملوا على نشر الباطل في تقريرهم، واستمرار مسعاهم في نشر الرسائل والتعليقات والمقالات، والعمل على طبع شرح الطحاوية محرفًا ومدلسًا على الناس أنه طبعتنا، وما زلت عند قولي في "التوضيح"(1).
وإليك بعض ما ذكرت في مقدمتي "للعقيدة الطحاوية؛ شرح وتعليق" للمحدث الألباني:
فإن عقيدة الإمام أبي جعفر الطحاوي الحنفي، هي عقيدة أهل السنة والجماعة المتفق على اتباعها من علماء الأمة؛ لأنها وافقت معتقد علماء هذه الملة خلال قرون متعددة، ومنهم أبو حنيفة النعمان، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأكثر أتباعهم، كما أنها عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري، التي استقر عليها أخيرًا بالجملة، ولم يشذ عنها إلا من أشرب في قلبه نوع من الاعتزال، والجهمية، ومناصبة السنة العداوة.
وقد امتن الله عليَّ، فيسر لي طبع "شرح العقيدة الطحاوية" للعلامة ابن أبي العز الحنفي، بعد حصولي على مخطوطة قيمة(2).
ولم أجزم في طبعتنا بنسبة الشرح لابن أبي العز رحمه الله غير أن أستاذي الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، في سفرته الأولى إلى المغرب سنة (1395)، أهدى إليه الأستاذ الفاضل الشيخ محمد أبو خبزة مدير مكتبة مدينة "تطون" من المملكة
المغربية، رسالة مصورة من مخطوط، ذكر تحت عنوانها، أن مؤلف شرح العقيدة الطحاوية، هو ابن أبي العز الحنفي.
وهذا مما حداني إلى مراجعة ما سبق وجمعته بشأن معرفة الشارح، واستبعدت أن يكون جمال الدين يوسف بن الملطي، كما كان ظاهرًا من بعض الكلمات الممحية من المخطوطة، لاستبعاد أن يؤلف الملطي مثل هذا الشرح السلفي المعتمد على الحديث النبوي، وهو القائل كما في "شذرات الذهب" "7/ (40) ": من نظر في صحيح البخاري فقد تزندق؟!
وكان يفتي بأكل الحشيشة، ووجوه الحيل في أكل الربا، زاعمًا أن يخرج ذلك على نصوص مذهبه، هو بلا شك افتراء منه، ومن أتباعه حتى يومنا هذا على الإمام أبي حنيفة ورجال مذهبه الأفاضل الأتقياء.
وقد أشار ابن الشحنة إلى ذلك، حيث هجاه بقوله:
عجبت لشيخ يأمر الناس بالتقى … وما راقب الرحمن يومًا وما اتقى
يرى جائزًا أكل الحشيشة والربا … ومن يستمع للوحي حقا تزندقا
ثم اتضح أن السبب في إخفاء ابن أبي العز، أو النساخ لاسمه، وهو الخوف من الهجمة الشرسة، التي كانت سائدة في عصره من قبل المخرفين، والمتعصبين، مؤيدين بقوة السلاطين الجاهلين … الظاهر برقوق، وابنه الناصر فرج، ولاجين بن عبد الله الشركسي وأمثالهم، وكانوا على عقيدة سيئة، فضلا عما في سلوكهم من انحراف، وكانوا يقربون أصحاب وحدة الوجود، وأهل السحر، والزيج، وضرب الرمل، ولا تكاد تجد من المقربين إليهم إلا من اشتهر بذلك أو بما هو أسوأ!!
ولا أدل على هذا مما رواه ابن حجر وإليك كلامه بنصه(1):
وفي سنة (784) كانت واقعة الشيخ صدر الدين عليّ بن أبي العز الحنفي
بدمشق، وأولها أن الأديب عليّ بن أيبك الصفدي، عمل قصيدة لامية على وزن "بانت سعاد"، وعرضها على الأدباء والعلماء فقرظوه، ومنهم صدر الدين عليّ بن علاء الدين ابن أبي العز الحنفي، ثم انتقد فيها أشياء، فوقف عليها عليّ بن أيبك المذكور، فساءه ذلك ودار بالورقة على بعض العلماء، فأنكر غالب من وقف عليها وشاع الأمر.
فالتمس ابن أيبك من ابن أبي العز أن يعطيه شيئًا ويعيد إليه الورقة فامتنع، فدار على المخالفين وألبهم عليه، وشاع الأمر، إلى أن انتهى إلى مصر فقام بعض المتعصبين إلى أن انتهت القضية للسلطان، فكتب مرسومًا طويلا منه:
"بلغنا أن عليّ بن أيبك مدح النبي -صلى الله عليه سلم- بقصيدة، وأن عليّ ابن أبي العز اعترض عليه وأنكر أمورًا منها التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم والقدح في عصمته وغير ذلك، وأن العلماء بالديار المصرية -خصوصًا أهل مذهبه من الحنفية- أنكروا ذلك فيتقدم بطلبه وطلب القضاة والعلماء من أهل المذاهب ويعمل معه ما يقتضيه الشرع من تعزير وغيره". وفي المرسوم أيضًا:
"بلغنا أن جماعة بدمشق ينتحلون مذهب ابن حزم وداود ويدعون إليه، منهم القرشي وابن ألجاي "كذا"(1) وابن الحسباني، والياسوفي، فيتقدم بطلبهم، فإن ثبت عليهم منه شيء عمل بمقتضاه من ضرب ونفي وقطع معلوم، ويقرر في وظائفهم غيرهم من أهل السنة والجماعة". وفيه:
"وبلغنا أن جماعة من الشافعية والحنابلة والمالكية يظهرون البدع ومذهب ابن تيمية". فذكر نحو ما تقدم في الظاهرية، فطلب النائب القضاء وغيرهم، فحضر أول مرة القضاة ونوابهم وبعض المفتيين، فقرئ عليهم المرسوم، وأحضر خط ابن أبي العز فوجد فيه قوله: "حسبي رسول الله: هذا لا يقال إلا لله! " وقوله: "اشفع