Aqidah Abad 8H Teks Arab · terjemahan akan datang
شرح العقيدة الأصفهانية
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت 728 هـهـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
المقدمة
بسم الله الرّحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) «1».
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (1) «2».
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (71) «3».
أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وبعد:
فهذا تعليق لطيف على كتاب شرح العقيدة الأصفهانية، لشيخ الإسلام ومفتي الأنام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحرّاني الدمشقي رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح الجنة.
وقد حوى الكتاب- على صغر حجمه- دررا كثيرة، وفوائد جمة من كلام شيخ الإسلام في نصرة العقيدة الصحيحة، عقيدة أهل السنّة والجماعة، والرد على ضلالات وأهواء أهل البدع، وتفنيد شبهاتهم، ودحض أباطيلهم، بأسلوب ماتع كما هي عادته رحمه الله تعالى.
ولأهمية هذا الكتاب وعظم فوائده استخرت الله تعالى في خدمته، فضبطت نصّه وخرّجت أحاديثه وعلقت عليه بما يسره الله تعالى.
هذا وأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يرحم شيخ الإسلام ابن تيمية وجميع علمائنا ومشايخنا رحمة واسعة ويعلي درجتهم في الجنان.
كما أسأله سبحانه وهو الرحمن الرحيم، أن يغفر للمسلمين والمسلمات، المؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنه جواد كريم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلّى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب
محمد بن رياض الأحمد
كان الله معه بمنه وكرمه
ترجمة المصنف «1»
أوّلا اسمه ونسبه ومولده
هو: شيخ الإسلام، تقي الدين أبو العباس، أحمد ابن الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين عبد الحليم، ابن الإمام العلامة مجد الدين أبي البركات عبد السلام ابن أبي محمد عبد الله، ابن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحرّاني.
وتيمية: يقال إنها أم جده محمد، وكانت واعظة، فنسب إليها، وعرف بها، ولهذا أطلق على هذه الأسرة «آل تيمية».
ولد شيخ الإسلام بحران، يوم الاثنين عاشر، أو ثاني عشر ربيع الأول سنة 661 هـ.
وبعد أن هجم التتار على بلده وعاثوا فيها فسادا سافر به والده مع إخوته إلى الشام فوصل دمشق سنة 667 هـ، واستقر بها.
ثانيا نشأته، وبداية حياته العلمية
نشأ شيخ الإسلام في بيت علم، ودين، فقد كان جده الشيخ مجد الدين أبو البركات من كبار علماء الحنابلة، وفقهاء مصر، تفقه على يد عمه فخر الدين الخطيب. قال عنه شيخ الإسلام: «كان الشيخ جمال الدين ابن مالك يقول: ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد» وقال أيضا: «كان جدنا عجبا في سرد المتون وحفظ مذاهب الناس وإيرادها بلا كلفة» اه، وقال عنه الذهبي: «تفقه،
وبرع واشتغل، وصنف التصانيف، وانتهت إليه الإمامة في الفقه … ».
من أهم مصنفاته «المنتقى من أحاديث الأحكام» الذي شرحه الشوكاني في كتابه «نيل الأوطار» ومن مؤلفاته «الأحكام الكبرى» في عدة مجلدات «1».
أما والده شهاب الدين عبد الحليم بن عبد السلام فقد سمع من والده مجد الدين أبي البركات، ورحل في صغره إلى حلب وسمع هناك من عدد من المشايخ، قال عنه الذهبي: «قرأ المذهب حتى أتقنه على والده، وأفتى وصنف، وصار شيخ البلد بعد أبيه وخطيبه وحاكمه، وكان إماما محققا لما ينقله، كثير الفوائد، جيد المشاركة في العلوم، له يد طولى في الفرائض … » وقال عنه البرزاني: «كان من أعيان الحنابلة، عنده فضائل وفنون، وباشر بدمشق مشيخة دار الحديث السكرية بالقضاعيين وبها كان يسكن، وكان له كرسي بالجامع يتكلم عليه أيام الجمع من حفظه» اه «2».
وممن اشتهر بالعلم والعبادة والزهد من هذه الأسرة إخوة الشيخ وهم ثلاثة:
أخوه: شرف الدين عبد الله «3». وزين الدين عبد الرحمن «4» وأخوه لأمه:
بدر الدين محمد «5».
أما والدة الشيخ فهي: ست النعم بنت عبد الرحمن بن علي بن عبدوس الحرانية «6».
فمن هذا البيت المبارك، والأسرة الصالحة خرج شيخ الإسلام فنشأ وتربى في حجر والده، وبدأ في طلب العلم مبكرا، وكانت علامات النجابة والفطنة تظهر عليه منذ حداثة سنه، ونعومة أظفاره، وكان مفرط الذكاء، «ذكر ابن عبد الهادي أن أحد علماء حلب قدم من دمشق وقال: سمعت في البلاد بصبي يقال له: أحمد بن تيمية، وأنه سريع الحفظ، وقد جئت قاصدا لعلي أراه. فقال له خياط: هذه طريق كتّابه، وهو إلى الآن ما جاء، فاقعد عندنا، الساعة يجيء يعبر علينا ذاهبا إلى الكتّاب. فجلس الشيخ الحلبي قليلا، فمر صبيان، فقال الخياط للحلبي: فذاك
الصبي الذي معه اللوح الكبير هو أحمد بن تيمية، فناداه الشيخ فجاء إليه، فناول الشيخ اللوح، فنظر فيه، ثم قال: يا ولدي امسح هذا حتى أملي عليك شيئا تكتبه، ففعل فأملى عليه من متون الأحاديث أحد عشر، أو ثلاثة عشر حديثا، وقال له:
اقرأ هذا، فلم يزد على أن تأمله مرة بعد كتابته إياه ثم دفعه إليه، وقال: اسمعه عليّ، فقرأ عليه عرضا كأحسن ما أنت سامع، فقال له: يا ولدي امسح هذا، ففعل. فأملى عليه عدة أسانيد انتخبها ثم قال: اقرأ هذا، فنظر فيه كما فعل أول مرة فقام الشيخ وهو يقول: إن عاش هذا الصبي ليكونن له شأن عظيم، فإن هذا لم ير مثله. أو كما قال» اه «1».
حفظ القرآن في سنّ مبكرة ثم أكب على طلب العلم. فدرس على والده، وبعض مشايخ عصره «2»، ولم يتجه إلى فن معين بل درس الحديث وسمع المسانيد، والكتب الستة، وبعض المعاجم، وأقبل على التفسير، وعلم الفقه والأصول، إضافة إلى علم اللغة.
وقد جلس للإفتاء وعمره تسع عشرة سنة، وخلف والده في التدريس بدار الحديث السكرية وعمره اثنتان وعشرون سنة بعد أن توفي والده سنة 682 هـ، وجلس الشيخ للتدريس في الثاني من شهر الله المحرم سنة 683 هـ، وقد حضر درسه الأول كبار علماء دمشق، يقول ابن كثير واصفا هذا الدرس: « … وحضر عنده قاضي القضاة بهاء الدين ابن الزكي الشافعي، والشيخ تاج الدين الفزاري شيخ الشافعية، والشيخ زين الدين ابن المرحل، وزين الدين ابن المنجى الحنبلي، وكان درسا هائلا، وقد كتبه الشيخ تاج الدين الفزاري بخطه لكثرة فوائده، وكثرة ما استحسنه الحاضرون. وقد أطنب الحاضرون في شكره على حداثة سنّه وصغره، فإنه كان عمره إذ ذاك عشرين سنة وسنتين … » «3».
وأيضا في اليوم العاشر من شهر صفر من هذه السنة جلس للتفسير في الجامع الأموي بعد صلاة الجمعة، وقد استمر هذا الدرس سنين طويلة، وكان يحضره الجمع الغفير من الناس.
وقال الإمام الذهبي: «نشأ- يعني الشيخ تقي الدين- رحمه الله في تصون تام، وعفاف وتأله وتعبد، واقتصاد في الملبس والمأكل، وكان يحضر المدارس
والمحافل في صغره، ويناظر ويفحم الكبار ويأتي بما يتحير منه أعيان البلد في العلم. فأفتى وله تسع عشرة سنة، بل أقل، وشرع في الجمع والتأليف من ذلك الوقت، وأكبّ على الاشتغال، ومات والده- وكان من كبار الحنابلة وأئمتهم- فدرس بعد بوظائفه وله إحدى وعشرون سنة، واشتهر أمره، وبعد صيته في العالم … «1».
وهكذا بدأ شيخ الإسلام تقي الدين حياته العلمية حتى أصبح آية من آيات الله في الفهم وسعة الاطلاع، وقوة الحجة، وسرعة البديهة.
ثالثا بعض الصفات التي اتصف بها
أ- صفاته الخلقية:
وصفه الذهبي: بأنه كان أبيض، أسود الرأس واللحية قليل الشيب، شعره إلى شحمة أذنيه، كأن عينيه لسانان ناطقان، ربعة من الرجال، بعيد ما بين المنكبين، جهوري الصوت، فصيحا، سريع القراءة، تعتريه حدة لكن يقهرها الحلم «2».
ب- صفاته الخلقية:
1 - كرمه:
كان رحمه الله سخيّا جوادا، لا يرد سائلا قط، ويجود بكل ما يستطيع، حتى ولو يشاطره بعض لباسه الذي عليه، ومن طريف ما يروى في ذلك ما ذكره البزار قال: «حدثني الشيخ العالم الفاضل المقرئ أحمد بن سعيد قال: كنت يوما جالسا بحضرة شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه. فجاء إنسان فسلم عليه فرآه الشيخ محتاجا إلى ما يعتم به. فنزع الشيخ عمامته من غير أن يسأله الرجل فقطعها نصفين، واعتم بنصفها ودفع النصف الآخر إلى ذلك الرجل … » اه «3».
وذكر البزار أيضا قال: «حدثني من أثق به أن الشيخ رضي الله عنه كان مارّا يوما ببعض الأزقة، فدعا له بعض الفقراء، وعرف الشيخ حاجته، ولم يكن مع
الشيخ ما يعطيه، فنزع ثوبا من على جلده ودفعه إليه وقال: بعه بما تيسر وأنفقه.
واعتذر إليه من كونه لم يكن معه شيء من النفقة» اه «1».
وما يروى عنه في هذا الباب كثير مما يدل على كمال مروءته وسخاء نفسه.
2 - قوته وشجاعته:
لقد ضرب شيخ الإسلام أروع الأمثال في ميدان القوة والشجاعة ففي ميدان الجهاد بطل مغوار لا يشق له غبار، يتبين هذا جليّا ما فعله ضد التتار ويأتي الكلام على شيء من ذلك.
إضافة إلى أنه كان ذا شخصية قوية، ونفس لا تهاب الصعاب كان يقف أمام السلاطين والظلمة ينصحهم ويخوفهم ويحذرهم برباطة جأش يهابه كل من حضر، لا يخاف في الله لومة لائم.
من مواقفه المشهورة التي تترجم قوة شخصيته وتنبئ عن شجاعته: موقفه من «قازان» سلطان التتار- مع ما اشتهر عنهم من التسلط والظلم والبربرية- فقد ذهب إليه شيخ الإسلام مع مجموعة من تلامذته، وكلّمه بشدة ومما قاله له: «أنت تزعم أنك مسلم ومعك مؤذن وقاض وإمام وشيخ على ما بلغنا، فغزوتنا وغزوت بلادنا على ماذا؟ … إلى أن قال: وأنت عاهدت فغدرت، وقلت فما وفيت» ولما قربوا الطعام، فأكلوا إلا شيخ الإسلام، فقيل له: ألا تأكل؟ فقال: كيف آكل من طعام وكله مما نهبتم من أغنام الناس، وطبختموه بما قطعتم من أشجار الناس.
ووقعت له معه أمور تبين مقدار ما يتمتع به شيخ الإسلام من قوة وشجاعة يعجز عنها الوصف «2».
وكان إذا حضر الجهاد مع المسلمين يشجعهم ويثبتهم، ويعدهم النصر، ويقوي عزائمهم حتى كأنه هو القائد وهو الأمير وهو السلطان، وما هو إلا واحد من الجند.
ولم أر أمثال الرجال تفاوتوا لدى الفضل حتى عدّ ألف بواحد قال عنه الذهبي: «وأما شجاعته فبها تضرب الأمثال، وببعضها يتشبه أكابر الأبطال» اه «3».
ومن مواقفه البطولية التي خلدها التاريخ عند ما سار جيش التتار إلى الشام، ابتدر شيخ الإسلام وذهب مع البريد إلى مصر ودخل على السلطان، وخاطبه بقوة قائلا له: «إن تخليتم عن الشام ونصرة أهله، والذب عنهم» وهدده بأن أهل الشام سيقيمون لهم من يحميهم ويقوم بأمرهم فأجابه السلطان إلى ما أراد «1».
وبهذه المواقف وغيرها أصبحت شجاعة ابن تيمية وقوته مضرب المثل.
وقد وشي بالشيخ إلى السلطان الملك الناصر، فأحضره بين يديه، ومن جملة ما قال له الناصر: أخبرت أنك أطاعك الناس، وأن في نفسك أخذ الملك، فرد عليه بنفس مطمئنة وقلب ثابت، وثبوت عال سمعه كثير ممن حضر: أنا أفعل ذلك؟ والله إن ملكك وملك آبائك لا يساوي عندي فلسين. فتبسم السلطان لذلك «2».
ويذكر ابن القيم ما منحه الله من قوة القلب وانشراح الصدر وسرور النفس مع أنه كان محبوسا في القلعة ويقول: «وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض، أتيناه، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحا وقوة ويقينا وطمأنينة … » «3».
ويقول خادمه إبراهيم بن أحمد الغياني: « … ثم بعد أيام جاء عند الشيخ- يعني ابن تيمية- شمس الدين بن سعد الدين الحراني وأخبره أنهم يسفرونه إلى الإسكندرية. وجاءت المشايخ التدامرة «4» وأخبروه بذلك، وقالوا له: كل هذا يعملونه حتى توافقهم، وهم عاملون على قتلك أو نفيك أو حبسك، فقال لهم:
«أنا إن قتلت كانت لي الشهادة، وإن نفوني كانت لي هجرة، ولو نفوني إلى قبرص لدعوت أهلها إلى الله وأجابوني، وإن حبسوني كان لي معبدا وأنا مثل الغنمة كيفما تقلبت على صوف» فيئسوا منه وانصرفوا … ثم ذكر أنه لما ركب مع نائب السلطان متوجها إلى الإسكندرية فقال له إنسان: «يا سيدي هذا مقام الصبر»، فقال له: «بل هذا مقام الحمد والشكر، والله إنه نازل على قلبي من الفرح والسرور شيء لو قسم على أهل الشام ومصر لفضل عنهم، ولو أن معي في هذا