Aqidah Abad 7H Teks Arab · terjemahan akan datang
رسالة في القرآن وكلام الله
أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (ت 620 هـهـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
مقدمة
…
رسالة في القرآن وكلام الله
للإمام أبي عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي المعروف بالموفق بن قدامة 541-620هـ
تحقيق وتعليق: الدكتور يوسف بن محمد
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فإن من أعظم الأمور التي وقع فيها الخلاف بين هذه الأمة: مسألة القرآن وكلام الله تعالى، فإن سلف هذه الأمة وأئمتها، كانوا على صراط مستقيم في هذه المسألة كغيرها من المسائل، فقد كانوا يعتقدون أن هذا القرآن كلام الله-تعالى- وأنه منزل منه- جل وعلا- حتى نبغت نابغة الجهمية، فأتوا بقول خالفوا فيه من سبقهم، وشاقوا بذلك على المسلمين، وخالفوا إجماعهم وما كانوا عليه متفقين، وكان لهؤلاء الجهمية الدولة في وقت من الأوقات، فامتحنوا بذلك علماء هذه الأمة، وجعلوا القول بخلق القرآن دليل الإيمان، وترك القول به دليلا على عدمه، وقتلوا من قتلوا من العلماء، وسجنوا
من سجنوا، وجلدوا من جلدوا، وأجلبوا على ذلك بخيلهم ورجلهم.
ووقف علماء هذه الأمة الربانيون من أولئك الجهمية موقفا يحمدون عليه، فقد نصروا السنة، وفضحوا أهل البدع، وكشفوا عوارهم، فبان خزيهم، وافتضح أمرهم.
وقد أجمع العلماء على كفر من قال بمقالة الجهمية في خلق القرآن، وصنفوا في ذلك المصنفات الكبار والصغار.
ولما أخمدت نار الجهمية، وانطفأت فتنة القول بخلق القرآن، وكان في هذه الأمة من لم يفهم كلام السلف، ولم يرفع بالسنة رأسا، وكان يريد مجادلة الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم من الطوائف على القول بخلق القرآن، فإنه قد وقع في أخطاء جسيمة لا تقل شناعة عن قول الجهمية والمعتزلة، بل جهم العلماء من قال بها، حيث ظهرت "اللفظية" الذين يقولون: إن ألفاظنا بالقرآن مخلوقة. وقد شدد العلماء في ذلك.
قال الإمام أحمد (ت241) رحمه الله: " افترقت الجهمية على ثلاث فرق: الذين يقولون: مخلوق، والذين شكوا، والذين قالوا: ألفاظنا بالقرآن مخلوقة "1
وقال أبو زرعة (ت 264) وأبو حاتم (ت 277) الرازيان: " من قال لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، أو القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي"2
وقال حرب بن إسماعيل الكرماني (ت280) :"أن الحق والصواب الواضح المستقيم الذي أدركنا عليه أهل العلم: أن من زعم أن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا مخلوقة، فهو جهمي مبتدع خبيث"3
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728) رحمه الله: " وأما البدعة الثانية المتعلقة بالقرآن المنزل تلاوة العباد له، وهي "مسألة اللفظية" فقد أنكر بدعة اللفظية الذين
يقولون: إن تلاوة القرآن وقراءته واللفظ به مخلوق أئمة زمانهم، جعلوهم من الجهمية وبينوا أن قولهم يقتضي القول بخلق القرآن، وفي كثير من كلامهم تكفيرهم، وكذلك من يقول: إن هذا القرآن ليس هو كلام الله وإنما هو حكاية عنه أو عبارة عنه، أو أنه ليس في المصحف والصدور إلا كما أن الله ورسوله في المصاحف والصدور ونحو ذلك، وهذا محفوظ عن الإمام أحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي مصعب الزهري، وأبي ثور، وأبي الوليد الجارودي، ومحمد بن بشار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمرو العدني، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن أسلم الطوسي، وعدد كثير لا يحصيهم إلا الله من أئمة الإسلام وهداته ".1
وحقيقة قول القائلين بأن القرآن عبارة عن كلام الله أو حكاية عنه هو قول اللفظية.
قال الإمام ابن بطة (ت 387) –رحمه الله:"واعلموا-رحمهم الله أن صنفا من الجهمية اعتقدوا بمكر قلوبهم وخبث آرائهم وقبيح أهوائهم أن القرآن مخلوق، فكنوا عن ذلك ببدعة اخترعوها تمويها وبهرجة على العامة، ليخفي كفرهم، ويستغمض إلحادهم على من قل علمه وضعفت نحيزته، فقالوا: إن القرآن الذي تكلم الله به وقاله، فهو كلام الله غير مخلوق، وهذا الذي نتلوه ونقرؤه بألسنتنا ونكتبه في مصاحفنا ليس هو القرآن الذي هو كلام الله، هذا حكاية لذلك، فما نقرؤه نحن حكاية لذلك القرآن بألفاظنا نحن، وألفاظنا به مخلوقة، فدققوا في كفرهم، واحتالوا لإدخال الكفر على العامة بأغمض مسلك، وأدق مذهب، وأخفى وجه، فلم يخف ذلك بحمد الله ومنه وحسن توفيقه على جهابذة العلماء والنقاد والعقلاء، حتى بهرجوا ما دلسوا، وكشفوا1
أولا: اسمه وكنيته ولقبه ونسبه:
هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر الجماعيلي الصالحي الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، موفق الدين.
ثانيا: مولده:
ولد أبو محمد رحمه الله في شهر شعبان من سنة 541، بقرية من قرى فلسطين اسمها "جماعيل"، ثم انتقل إلى دمشق سنة 551، وعمره إذ ذاك عشر سنوات.
ثالثا: طلبه للعلم، ورحلاته فيه:
بدأ أبو محمد رحمه الله طلب العلم قديما، فحفظ القرآن الكريم وهو صغير، ثم حفظ بعض المتون، ومن أمها: مختصر أبي القاسم الخرقي في فقه الحنابلة.
والمتتبع لحال أهل ذلك الوقت يدرك أنهم كانوا يحرصون على الرحلات العلمية، غير أن أبا محمد كان حظه منها قليلا مقارنة بغيره من طلبة العلم في ذلك
العصر، ولعل العلة في ذلك أن العلماء في ذلك الوقت كان أكثرهم ما بين مقيم بأرض العراق ومقيم بأرض الشام، حيث إن أبا محمد رحل-أولا- من أرض فلسطين إلى دمشق مع أهله، ثم رحل سنة 561 إلى بغداد، وأخذ عن كبار علمائها، ومن أجلهم: عبد القادر الجيلي الحنبلي، ثم عاد ألى دمشق، وفي طريقه إليها أخذ عن بعض علماء الموصل.
وفي سنة 567 رحل مرة إلى بغداد، ثم عاد بعد إلى دمشق الشام.
رابعا: شيوخه:
تلمذ أبو محمد رحمه الله على عدد من العلماء الأجلاء في عدد من الفنون، ونال حظا وافرا من العلم عن طريقهم، ومنهم:
القناع عن قبيح ما ستروه، فظهر للخاصة والعامة كفرهم وإلحادهم".1
وقد كان لأبي محمد موفق الدين بن قدامة المقدسي رحمه الله قدم صدق في رد هذه البدعة، وبيان فسادها، وصنف في ذلك مصنفات، منها:
1- البرهان في بيان القرآن.
2- الصراط المستقيم في إثبات الحرف القديم.
3- حكاية المناظرة في القرآن الكريم.
4 - هذه الفتيا التي بين أيدينا.
وفي هذه الكتب كلها يقرر بطلان قول الأشعرية في هذه المسألة.
وقد أحببت نشر هذه الفتيا، لأمور:
أولا: لأهمية موضوعها.
ثانيا: لجلالة مؤلفها، وكونه من الأئمة الكبار.
ثالثا: لتكمل ما سبق نشره من تلك الكتب المتعلقة بالموضوع نفسه.