Aqidah Abad 8H Teks Arab · terjemahan akan datang
رسالة في أصول الدين
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت 728 هـهـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
رسالة في أصول الدين
تأليف: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني
بسم الله الرحمن الرحيم
سئل شيخ الإسلام قدس الله روحه
هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل في أصول الدين لم ينقل عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيها كلام أم لا؟ فإن قيل بالجواز: فما وجهه؟ وقد فهمنا منه عليه السلام النهي عن الكلام في بعض المسائل.
وإذا قيل بالجواز: فهل يجب ذلك؟ وهل نقل عنه عليه السلام ما يقتضي وجوبه؟ وهل يكفي في ذلك ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن أو لا بد من الوصول إلى القطع؟ وإذا تعذر عليه الوصول إلى القطع فهل يعذر في ذلك أو يكون مكلفًا به؟ وهل ذلك من باب تكليف ما لا يطاق والحالة هذه أم لا؟
وإذا قيل بالوجوب: فما الحكمة في أنه لم يوجد فيه من الشارع نص يعصم من الوقوع في المهالك وقد كان عليه السلام حريصًا على هدى أمته؟ والله أعلم.
[مسألة الخوض في أصول الدين]
فأجاب: الحمد لله رب العالمين
[أما المسألة الأولى] فقول السائل هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل في أصول الدين لم ينقل عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيها كلام أم لا؟ سؤال ورد بحسب ما عهد من الأوضاع المبتدعة الباطلة.
فإن المسائل التي هي من أصول الدين _ التي تستحق أن تسمى أصول الدين _ أعني الدين الذي أرسل الله به رسوله، وأنزل به كتابه: لا يجوز أن يقال: لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها كلام؛ بل هذا كلام متناقض في نفسه إذ كونها من أصول الدين يوجب أن تكون من أهم أمور الدين؛ وأنها مما يحتاج إليه الدين، ثم نفى نقل الكلام فيها عن الرسول يوجب أحد أمرين:
إما أن الرسول أهمل الأمور المهمة التي يحتاج الدين إليها فلم يبينها، أو أنه بينها فلم تنقلها الأمة، وكلا هذين باطل قطعا. وهو من أعظم مطاعن المنافقين في الدين؛ وإنما يظن هذا وأمثاله من هو جاهل بحقائق ما جاء به الرسول، أو جاهل بمايعقله الناس بقلوبهم، أو جاهل بهما جميعا.
فإن جهله بالأول: يوجب عدم علمه بما اشتمل عليه ذلك من
أصول الدين وفروعه.
وجهله بالثاني: يوجب أن يدخل في الحقائق المعقولة ما يسميه هو وأشكاله عقليات؛ وإنما هي جهليات.
وجهله بالأمرين: يوجب أن يظن من أصول الدين ما ليس منها من المسائل والوسائل الباطلة، وأن يظن عدم بيان الرسول لما ينبغي أن يعتقد في ذلك كما هو الواقع لطوائف من أصناف الناس: حذاقهم؛ فضلا عن عامتهم.
وذلك أن أصول الدين إما أن تكون مسائل يجب اعتقادها قولاً أو قولاً وعملاً كمسائل التوحيد، والصفات، والقدر، والنبوة، والمعاد. أو دلائل هذه المسائل.
[أما القسم الأول] : فكل ما يحتاج الناس إلى معرفته، واعتقاده، والتصديق به من هذه المسائل فقد بينه الله ورسوله بيانا شافيا قاطعا للعذر. إذ هذا من أعظم ما بلغه الرسول البلاغ المبين، وبينه للناس، وهو من أعظم ما أقام الله به الحجة على عباده فيه بالرسل الذين بينوه وبلغوه. وكتاب الله الذي نقل الصحابة ثم التابعون عن الرسول لفظه ومعانيه، والحكمة التي هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي نقلوها أيضًا عن الرسول مشتملة من ذلك على غاية المراد، وتمام الواجب، والمستحب.
والحمد لله الذي بعث إلينا رسولا من أنفسنا يتلو علينا آياته، ويزكينا، ويعلمنا الكتاب والحكمة. الذي أكمل لنا الدين، وأتم
علينا النعمة، ورضى لنا بالإسلام دينا الذي أنزل الكتاب تفصيلًا لكل شيء، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 111]
وإنما يظن عدم اشتمال الكتاب والحكمة على بيان ذلك من كان ناقصًا في عقله، وسمعه، ومن له نصيب من قول أهل النار الذين قالوا: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] وإن كان ذلك كثيرًا في كثير من المتفلسفة، والمتكلمة، وجهال أهل الحديث، والمتفقهة، والمتصوفة.
[وأما القسم الثاني] : وهو دلائل هذه المسائل الأصولية، فإنه وإن كان يظن طوائف من المتكلمين، والمتفلسفة أن الشرع إنما يدل بطريق الخبر الصادق. فدلالته موقوفة على العلم بصدق المخبر، ويجعلون ما يبنى عليه صدق المخبر معقولات محضة. فقد غلطوا في ذلك غلطا عظيما؛ بل ضلوا ضلالا مبينا في ظنهم: أن دلالة الكتاب والسنة إنما هي بطريق الخبر المجرد؛ بل الأمر ما عليه سلف الأمة وأئمتها أهل العلم والإيمان من أن الله سبحانه وتعالى بين من الأدلة العقلية التي يحتاج إليها في العلم بذلك ما لا يقدر أحد من هؤلاء قدره.
ونهاية ما يذكرونه جاء القرآن بخلاصته على أحسن وجه وذلك كالأمثال المضروبة التي يذكرها الله تعالى في كتابه التي
قال فيها: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} [الزمر: 27] فإن الأمثال المضروبة هي [الأقيسة العقلية] سواء كانت قياس شمول، أو قياس تمثيل. ويدخل في ذلك ما يسمونه براهين وهو القياس الشمولي المؤلف من المقدمات اليقينية. وإن كان لفظ البرهان في اللغة أعم من ذلك كما سمى الله آيتي موسى برهانين.
ومما يوضح هذا أن العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيل يستوي فيه الأصل والفرع، ولا بقياس شمولي تستوي أفراده؛ فإن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء، فلا يجوز أن يمثل بغيره، ولا يجوز أن يدخل هو وغيره تحت قضية كلية تستوي أفرادها ولهذا لما سلك طوائف من المتفلسفة والمتكلمة مثل هذه الأقيسة في المطالب الإلهية لم يصلوا بها إلى يقين بل تناقضت أدلتهم، وغلب عليهم بعد التناهي الحيرة، والاضطراب؛ لما يرونه من فساد أدلتهم أو تكافئها.
ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى سواء كان تمثيلاً أو شمولاً كما قال تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [النحل: 60] مثل أن نعلم أن كل كمال ثبت للممكن، أو المحدث لا نقص فيه بوجه من الوجوه: وهو ما كان كمالا للموجود غير مستلزم للعدم فالواجب القديم أولى به. وكل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه ثبت نوعه للمخلوق _ المربوب المعلول المدبر فإنما استفاده من خالقه وربه ومدبره فهو أحق به منه. وأن كل نقص وعيب في نفسه وهو ما تضمن سلب هذا الكمال إذا وجب نفيه عن شيء ما من أنواع المخلوقات والمحدثات
والممكنات فإنه يجب نفيه عن الرب تبارك وتعالى بطريق الأولى. وأنه أحق بالأمور الوجودية من كل موجود، أما الأمور العدمية فالممكن بها أحق ونحو ذلك.
ومثل هذه الطرق هي التي كان يستعملها السلف والأئمة في مثل هذه المطالب، كما استعمل نحوها الإمام أحمد. ومن قبله، وبعده من أئمة أهل الإسلام، وبمثل ذلك جاء القرآن في تقرير [أصول الدين] من مسائل التوحيد والصفات، والمعاد ونحو ذلك.
ومثال ذلك أنه سبحانه لما أخبر بالمعاد؛ والعلم به تابع للعلم بإمكانه، فإن الممتنع لا يجوز أن يكون بين سبحانه إمكانه أتم بيان؛ ولم يسلك في ذلك ما يسلكه [طوائف من أهل الكلام] حيث يثبتون الإمكان الخارجي بمجرد الإمكان الذهني، فيقولون: هذا ممكن لأنه لو قدر وجوده لم يلزم من تقدير وجوده محال، فإن الشأن في هذه المقدمة، فمن أين يعلم أنه لا يلزم من تقدير وجوده محال. والمحال هنا أعم من المحال لذاته أو لغيره، والإمكان الذهني حقيقته عدم العلم بالامتناع. وعدم العلم بالامتناع لا يستلزم العلم بالإمكان الخارجي؛ بل يبقى الشيء في الذهن غير معلوم الامتناع. ولا معلوم الإمكان الخارجي وهذا هو الإمكان الذهني.
فالله سبحانه وتعالى لم يكتف في بيان إمكان المعاد بهذا. إذ يمكن أن يكون الشي ممتنعا ولو لغيره وإن لم يعلم الذهن امتناعه؛ بخلاف الإمكان الخارجي. فإنه إذا علم بطل أن يكون ممتنعًا. والإنسان
يعلم الإمكان الخارجي: تارة بعلمه بوجود الشيء، وتارة بعلمه بوجود نظيره، وتارة بعلمه بوجود ما هو أبلغ منه، فإن وجود الشئ دليل على أن ما هو دونه أولى بالإمكان منه.
ثم إنه إذا بين كون الشيء ممكنا فلا بد من بيان قدرة الرب عليه، وإلا فمجرد العلم بإمكانه لا يكفي في إمكان وقوعه إن لم تعلم قدرة الرب على ذلك.
فبين سبحانه هذا كله بمثل قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لَاّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إَلَاّ كُفُورًا} [الإسراء: 99] وقوله: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} وقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأحقاف: 33] وقوله: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} [غافر: 57] فإنه من المعلوم ببداهة العقول أن خلق السموات والأرض أعظم من خلق أمثال بني آدم، والقدرة عليه أبلغ، وأن هذا الأيسر أولى بالإمكان، والقدرة من ذلك.
وكذلك استدلالة على ذلك بالنشأة الأولى في مثل قوله: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] ولهذا قال بعد ذلك: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الروم: 27] وقال: {إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ} الآية [الحج: 5] .
وكذلك ما ذكره في قوله: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس: 78، 79] الآيات. فإن قوله تعالى: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78] قياس حذفت إحدى مقدمتيه لظهورها والأخرى سالبة كلية قرن معها دليلها وهو المثل المضروب الذي ذكره بقوله: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78] وهذا استفهام إنكار متضمن للنفي: أي لا أحد يحي العظام وهي رميم. فإن كونها رميما يمنع عنده إحياءها لمصيرها إلى حال اليبس والبرودة المنافية للحياة التي مبناها على الحرارة والرطوبة، ولتفرق أجزائها، واختلاطها بغيرها ولنحو ذلك من الشبهات. والتقدير هذه العظام رميم ولا أحد يحي العظام وهي رميم، فلا أحد يحييها؛ ولكن هذه السالبة كاذبة ومضمونها امتناع الأحياء.
وبين سبحانه إمكانه من وجوه ببيان إنكان ما هو أبعد من ذلك وقدرته عليه، فقال: {يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس: 79] وقد أنشأها من التراب ثم قال: {وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 79] ليبين علمه بما تفرق من الأجزاء واستحال.
ثم قال: {الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا} [يس: 80] فبين أنه أخرج النار الحارة اليابسة من البارد الرطب، وذلك أبلغ في المنافاة لأن اجتماع الحرارة والرطوبة أيسر من اجتماع الحرارة واليبوسة؛ فالرطوبة تقبل من الانفعال مالا تقبله اليبوسة.