Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
حقيقة المثل الأعلى وآثاره
عيسى بن عبد الله السعدي الغامدي
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
حَقِيقَة الْمثل الْأَعْلَى وآثاره
قَالَ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [النَّحْل: 60]
تأليف
د. عِيسَى بن عبد الله السَّعْدِيّ
أستاذ العقيدة المشارك - جَامِعَة الطَّائِف
دَار ابْن الْجَوْزِيّ
بسم الله الرحمن الرحيم
ملخص البحث
هذه الدراسة بعنوان "حقيقة المثل الأعلى"، ومقصودها شرح معنى المثل الأعلى، وبيان مدلولاته العقديَّة، وذلك من خلال النقاط الآتية:
أ - لفظ (المثل) يستعمل لغة بمعنى النظير، والمثل المضروب، والصفة، والمراد به اصطلاحا: التفرد بالكمال المطلق الذي يستحيل معه وجود المثل، وهو المعنى الذي تدور حوله عبارات السلف في تفسير المثل الأعلى.
ب - التفرد بالمثل الأعلى يقتضي ضرورة إمكان وجود الصفة، ويدل على التفرد بالكمال المطلق وتنزيه الرب عن جميع صفات النقص النسبية والمطلقة، والصفات السلبية المحضة.
ج - تنزيه الرب عن المثل والكفء داخل في حقيقة المثل الأعلى، لأن التفرد بصفات الكمال المطلق يستحيل معها وجود المثل، ولهذا فسره ابن عباس بالتنزيه عن المثل في رواية، وفسره بالصفة العليا في رواية أخرى.
د - تفرد الرب بالمثل الأعلى من أعظم الأدلة على صحة مذهب السلف وبطلان مذهب المعطلة والممثلة، إذ اجتمع في مدلوله التنزيه والإثبات، وهو ما آمن به أهل السنة والجماعة،
وضل عنه مخالفوهم. فآمن المعطلة بالتنزيه دون الإثبات، وآمن الممثلة بالإثبات دون التنزيه.
المقدمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
فقد تمدح الرب تبارك وتعالى بتفرده بالمثل الأعلى في السماوات والأرض، وجعله أساسا لما يجب له من الإثبات والتنزيه، قال تعالى: {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [النحل: 60]، وقال: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ ......} الآيتان [الروم: 27 - 28]، والمثل الأعلى ينتظم جميع معاني الكمال المطلق التي يستحيل معها الاتصاف بالنقص أو وجود المثل، ويستلزم إفراد الرب وحده بجميع العبادات الظاهرة والباطنة، ولهذا فسره علماء السلف بالصفة العليا، أو بانتفاء المثل، وفسروه أيضا بكلمة التوحيد، أو بما يدل عليها من البراهين، أو بما تدل عليه من الإخلاص ومعاني الإيمان!.
وللتفرد بالمثل الأعلى أهمية بالغة في معرفة الرب وعبادته، فهو الأساس في معرفة ما ينفى عن الرب ويجب له من الصفات، وهو البرهان الجامع لصور الأدلة على استحقاق الله وحده للعبادة!.
وقد انحرف بعض المتأثرين بالمناهج الكلامية عن هذه الحقيقة، واستشكلوا ما أثر عن السلف في تفسير المثل الأعلى، وخرَّجوا عباراتهم على ما يوافق مذهب الخلف في التعطيل،
واعتبار وحدانية الأفعال مناط النجاة! وتبعا لذلك فقد أعرضوا عن مناط التنزيه الذي جاءت به النصوص، وجعلوا القاعدة في ذلك دليل الأجسام فكانت العاقبة تناقض التطبيق، ومخالفة العقل والنقل جزاء فساد التأصيل ومخالفة الوحي. ومن هنا تبرز أهمية تحرير معنى المثل الأعلى وفق المأثور عن علماء السلف ووفق قواعدهم المعروفة، ومن ثم بيان مدلولاته وآثاره في الإثبات والتنزيه وفق المنهج السلفي المحكم في أصله وفرعه، لأنه مستمد من القرآن المنزه عن الاختلاف، كما قال الله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82].
وهذه الدراسة عبارة عن خطوة في سبيل تحقيق هذه الغاية، أردت منها بيان مضامين عبارات السلف في معنى المثل الأعلى، وبخاصة في جانب التنزيه، لكثرة تلبيس المتكلمين في هذا الجانب حتى راجت أباطيلهم على كثير من المسلمين تحت شعار التنزيه عن النقص والمثل!.
وقد راعيت فيها قواعد البحث العلمي المتعارف عليها في مجال الدراسات الإسلامية، فوثقت القضايا العلمية من مصادرها الأصلية، وأوضحت ما تدعو حاجة البحث إلى إيضاحه، وعرضت قضاياه بأسلوب واضح ومحدد قدر المستطاع إلى غير ذلك مما هو معروف لدى الباحثين.
وقد جاءت الدراسة في مبحثين وخاتمة:
* المبحث الأول: في معنى المثل الأعلى، ويشتمل على أمرين:
أحدهما: في بيان معنى المثل لغة واستعمالاته.
والثاني: في ذكر أقوال علماء السلف في بيان المراد بالمثل الأعلى، وكيفية الجمع بينها، والرد على من حاول الخروج بعباراتهم عن أصول عقيدتهم.
* المبحث الثاني: في بيان مدلولات المثل الأعلى، ويشتمل على الأمور التالية:
الأول: في دوران الكمال مع الإمكان.
الثاني: في دلالة المثل الأعلى على الكمال المطلق.
الثالث: في دلالته على التنزيه عن النقص النسبي.
الرابع: في دلالته على التنزيه عن السلب المحض.
الخامس: في دلالته على التنزيه عن النقائص المطلقة.
السادس: في دلالته على التنزيه عن المثل.
* أما الخاتمة فإجمال لأهم نتائج الدراسة.
المبحث الأول
معنى المثل الأعلى
معنى المثل لغة:
المَثَل، والِمثْل، يستعمل حقيقة في ثلاثة معان:
الأول: الشبيه والنظير، يقال: هذا مثل هذا، أي نظيره، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَاتِينَا آَيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [البقرة: 118]. أي أن قول مشركي العرب نظير وشبيه قول من قبلهم من اليهود والنصارى في العتو والمكابرة (1).
الثاني: المثل المضروب، وهو القول السائر الممثل مضربه بمورده غالبا، أي أن ما ضرب فيه ثانيا جعل مثلا لما ورد فيه أولا (2).
الثالث: الصفة، كقوله تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} [الرعد: 35]، أي صفة الجنة التي وعد المتقون، وقوله: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ} [الفتح: 29]، أي صفتهم في التوراة والإنجيل (3).
وقد رأى الزمخشري ومن وافقه أن لفظ المثل استعمل في هذه المعاني تدريجيا، ووفق مراحل زمنية محددة، فكان أولا بمعنى الشبيه، ثم أطلق على المثل المضروب، ثم استعير لكل صفة فيها غرابة المثل من غير اعتبار تشبيه، ولهذا اعتبروا المعنى الأول أصل اللفظ لغة، والثاني معناه في عرف اللغة، والثالث معناه في مجاز اللغة (1).
وهذا الرأي مبني على وجود مواضعة متقدمة على استعمال اللفظ، وهو أمر يعسر إثباته، ويستلزم أن تكون اللغات اصطلاحية، والحق أنها إلهامية، بمعنى أن الله تعالى ألهم الإنسان أن يعبر عما يتصوره ويريده من غير مواضعة متقدمة (2).
المراد بالمثل الأعلى:
اختلف العلماء في تفسير المثل الأعلى على أربعة أقوال:
الأول: أن المثل الأعلى بمعنى الصفة العليا، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما، وكثير من أئمة التفسير (3). والمراد بالصفة الجنس فتعم جميع صفات الكمال (4). والتفرد بصفات الكمال يستلزم بطلان التمثيل، ولهذا قال ابن القيم: "المثل الأعلى .... هو الكمال