Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 14H Teks Arab · terjemahan akan datang

حقيقة التأويل - ط أطلس

عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن محمد المعلمي العتمي اليماني (ت 1386 هـهـ)
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

- بسم الله الرحمن الرحيم -
مقدمة في الصدق والكذب
اعلم أن أعظم نعم الله على عباده تيسيره لهم الكلام الذي يتفاهمون به، ولولاه لكانوا كالأنعام أو أضل سبيلا. ألا ترى أن الإنسان إذا نشأ منفردا عن أبناء جنسه لا يدرك إلا ما وقعت عليه حواسه، والحواس لا تهتدي إلى حقائق الأشياء، فإذا رأى مثلا شجرة لم يهتد إلى معرفة نفعها من ضرها إلا بتجربة، والتجربة قد تودي بحياته؛ ثم لا يهتدي إلى صفة استنباتها، والقيام عليها وإصلاحها إلا بتجربة قد يفوز فيها وقد لا يفوز؛ ولعله يقضي عمره كله في بضع تجارب، ولا يتفرغ مع ذلك للنظر في غير قوته، فلا يمكنه تحصيل علم، ولا إتقان صناعة، ولا معرفة ما لم يقع عليه بصره من الأرض. فأما الدين فلا صلة له به إلا بعض الأمور الكلية إذا قضي له أن ينتفع لها، ورزق عقلا سليما، وذكاء مرهفا.
ثم إذا اجتمع هذا بأمثاله، ولم يكن هناك كلام يتفاهمون به،
فقد يتعاونون على تحصيل القوت ونحوه تعاون النحل والنمل، ولكنه لا يستطيع احدهم أن يطلع الآخر على ما اطلع عليه، إلا بان يذهب إلى ذلك الشيء حتى يوقفه عليه، فإذا كان الذي اطلع عليه الأول معنى من المعاني تعذر اطلاعه الآخر عليه.
نعم؛ هناك الإشارة، ولكنها ضئيلة الفائدة عسرة الفهم، وأنت ترى الأخرس وما يعانيه من مشقة الحياة وترى الغريب إذا دخل بلد قوم لا يعرفها ولا يعرف لغتهم ولا يعرفون لغته ما تكون حاله!
فيسر الله للناس بالكلام أن يطلع احدهم على جميع ما اطلع عليه ألوف منهم بأيسر وقت.
فالقضية التي لا يمكن أن يفهمها بالإشارة، أو يمكن أن يفهمها بعد صرف ساعة أو ساعتين بكلمة واحدة، وبذلك بلغ الإنسان إلى ما تراه من العلم والمدنية.
إذا فلولا الكلام لكان الناس كالأنعام.
فنعمة هذا شانها وخطرها ما عسى أن يكون حال من استعملها في نقيض مقصودها؟
ألا ترى لو أن امرأة سافرت برضيعها، فنزلت في بيت من مدينة، ثم تركت طفلها وخرجت، ولما أرادت الرجوع إلى البيت
لإرضاع طفلها لم تهتد إلى الطريق، فسألت شخصا - وذكرت له اسم المحلة - فأرشدها إلى الطريق فرجعت إلى طفلها، فوجدته يكاد يموت، وعلمت أنها لو تأخرت ساعة مات، فأرضعته. ثم تدبرت نعمة الكلام، أليست تعلم أنها لو كانت بكماء لمات ابنها؟
فافرض أن الذي سألته كذب عليها، فأراها طريقا تؤدي إلى محلة أخرى فذهبت منها، فمشت ساعة أو أكثر، ثم تبين لها الأمر فسألت آخر فأرشدها، فلم تبلغ البيت إلا وقد مات طفلها، أليست تتمنى أن الذي كذب عليها لم يخلق، أو أنه كان أصم لا يسمع سؤالها، أو نحو ذلك؟ بلى، وكل إنسان يتمنى معها ذلك.
ثم افرض أن الذي أخبرها أولا ورّى خبره في خبرة، كأن قال لها: هذا القطار يذهب إلى تلك المحلة، وأومأ إلى قطار ذاهب إلى جهة أخرى، وعنى أنه عند رجوعه يذهب إلى تلك المحلة، ألا تكون النتيجة واحدة والمفسدة واحدة؟ وسواء أورى أم لم يورّ؟.
تشديد الشارع في الكذب
أما الكذب على الله عز وجل، بأن تخبر عن الله ما لا علم لك به، ومنه الكذب على رسوله في أمور الدين، فقد نص القرآن على أنه من أشد الكفر، وقد أوضحنا هذا في رسالة "العبادة"، بما لا مزيد عليه.
وأما الكذب في غير ذلك، ففي الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان».
زاد مسلم بعد قوله ثلاث: «وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم».
وفيهما: [عن] عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر».
وروي من حديث أبي أمامة، وسعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يطبع المؤمن على الخلال كلها، إلا الخيانة والكذب».
وإذا تدبرت وجدت الأمور المذكورة كلها تدور على الكذب، فمن كان إذا وعد أخلف فإنه يكذب في وعده، فيقول: سأفعل وهو يريد أن لا يفعل! والخائن موطّن نفسه على الكذب، يقال له: عندك كذا أو فعلت كذا؟ فيقول: لا.
ومن كان إذا عاهد غدر فهو كالوعد، بل لو كانت نيته عند المعاهدة أن يفي ثم غدر لكان كاذبا، لأن حقيقة المعاهدة أنه سيفي حتما، بخلاف الوعد، فإن العادة كالقاضية بأن مراده أنه سيفعل إذا لم يعرض له ما يغير رأيه.
وأما الفجور في الخصومة فمعناه: أنه يفتري على خصمه ويبهته بما ليس فيه، وذلك هو الكذب
وحسبك أن الإنسان المعروف بالكذب قد سلخ نفسه من الإنسانية، فإن من يعرفه لم يعد يثق بخبره فلا يستفيد الناس منه شيئا، ومن لم يعرفه يقع بظنه صدقه في المفاسد والمضار، فأنت ترى أن موت هذا الرجل خير للناس من حياته. وهبه يتحرى من الكذب ما لا يضر فإنه لا يستطيع ذلك، ولو استطاعه لكان إضراره بنفسه إذ أفقدها ثقة الناس به، على أن الكذبة الواحدة كافية لتزلزل ثقة الناس به.
الترخيص في بعض ما يسمى كذبا
في الصحيحين من حديث أم كلثوم بنت عقبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا أو ينمي خيرا».
قال الحافظ في الفتح: قال العلماء: المراد هنا أنه يخبر بما علمه من الخير ويسكت عما علمه من الشر، ولا يكون ذلك كذبا، وزاد مسلم في رواية: "قال ابن الشهاب: ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها".
ثم ذكر أن بعض الرواة أدرج هذا الكلام، فجعله من قول أم كلثوم بلفظ "وقالت: ولم أسمعه يرخص … ".
وبيّن الحافظ في الفتح أن الذي أدرجه في الحديث وهم،
والصواب أنه من قول الزهري، ونقل الحكم بالإدراج عن النسائي وموسى بن هارون وغيرهما، ثم قال: "قال الطبري: ذهبت طائفة
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab