Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

حقيقة البدعة - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني (1313 - 1386 هـ)
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

الرسالة الثانية
حقيقة البدعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الهادي من يشاء سواء سبيله، الموفق من ارتضى لاتباع كتابه وسنة رسوله، وأشهد ألَّا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلَّيت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنَّك حميد مجيد.
أمَّا بعد، فإنَّني ألَّفتُ رسالة في (رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله، وتحقيق معنى التوحيد والشرك بالله)، ونَبَّهتُ في مقدمتها على الأمور التي يحتجُّ بها الناس، ويستندون إليها، وهي غير صالحة لذلك، فجاء في ضمن ذلك الحديث الضعيف، فرأيت الكلام فيه يطول، فأفردته في رسالة.
ثم وجدتُ إيضاح الحقِّ فيه يتوقَّف على تحقيق البدعة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "كل بدعة ضلالة"(1) ورأيتُ الكتب والرسائل التي أُلِّفت في التَّحذير من البِدَع منها ما لا يكاد يستفيد منه إلَّا العلماء ككتاب "الاعتصام" للشاطبي. ومنها ما هو غير محرَّرٍ كـ"الباعث" لأبي شامة. ورأيتُ الكلام فيها يحتاج إلى بسط، فآثرت إفرادها برسالةٍ أقتصر فيها على ما لا بد منه، ومن الله تعالى أستمدُّ التوفيق.
فصل
ذكر الشاطبي في "الاعتصام" كثيرًا من الأحاديث والآثار عن الصَّحابة والتابعين والأئمة والصَّالحين، وأنا أرى الأمر أوضح من ذلك، فإنَّ البِدْعَة هي: "إلصاق أمر بالدين وليس من الدين"، وهذا ما لا يخالف عاقل في قبحه وذمِّه.
ولن تجد صاحب بدعة فتسأله عن بدعته، أمِنَ الدين هي في نفسها، أم هو جعلها منه= إلَّا أجابك بأنَّها من الدين في نفسها، وإنَّما وقع الاشتباه فيما هو من الدين ممَّا ليس منه.
فأقول: لا خلاف أنَّ الدِّين وضعٌ إلهيٌّ، وأنَّ دين الحق ــ وهو الإسلام ــ هو ما وضعه الله عز وجل، وبلَّغه خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم.
فلْنسأل صاحب البدعة: أرأيتَ هذا الأمر أَمِن الدِّين الذي بلَّغه محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن ربِّه؟ فإن قال: لا، فقد انتهى الأمر.
وإن قال: نعم، قيل له: فاذكر لنا دليله.
وإن قال: لا أدري، وإنَّما أفعله احتياطًا، قيل له: أرأيتَ هذا الاحتياط أَمِنَ الدين الذي بلَّغه الرسول؟ فإن قال: لا، فقد كفانا شأنه، وإن قال: نعم، طالبناه بالدليل، وإن قال: لا أدري، وإنِّما أحتاط احتياطًا، أَعَدْنا عليه السؤال، وهكذا.
وإذا ذكر ما يراه دليلًا فهو على أضرب:
الضَّرْب الأول: ما ليس بشُبهةِ دليلٍ عند أهل العلم، مثل قوله: أنا أرى أنَّ هذا أمر حَسَن، وكالرؤيا، وكالتجربة ونحوها.
الثاني: ما فيه شُبْهةُ دليلٍ للعامِّي، كاستناده إلى قول بعض المقلِّدين من أهل العلم، أو إلى قول بعض من اشتهر بالصلاح والولاية، أو إلى عمل الناس في بعض الجهات بدون إنكار من العلماء، ونحو ذلك.
الضَّرْب الثالث: ما هو ــ من حيث الجملة ــ من الأمور التي يجوز للعامَّة التمسُّك بها، ولكنه لم يثبت، أو عارَضَه ما هو أولى منه، وذلك قول المجتهد.
الضَّرْب الرابع: ما هو ــ من حيث الجملة ــ من الدَّلائل مطلقًا، ولكنَّه لم يثبت، أو عارَضَه ما هو أولى منه، وذلك الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح.
فصل
فأمّا الضَّرْب الأول: فدَفْعُه إجمالًا أن تقول له: أرأيتَ هذا الضَّرْب من الاستدلال أَمِن الدِّين الذي بلَّغه محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن ربِّه؟ فإن قال: نعم، فطالبه بالبُرهان على ذلك، بعد أن تُعلمَه أنَّ البرهان ههنا لا بدَّ من أن يكون قطعيًّا؛ لأن المسألة من أصول الفقه.
فإن طالبك بالحُجَّة على ذلك فاتْلُ عليه قول الله عز وجل: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36]، وبيِّن له أنَّ الآية على عمومها.
فأمَّا العمل في الفروع بخبر الواحد ونحوه ممَّا لا يفيد إلَّا الظنَّ فذلك لأنَّ وجوب العمل بخبر الواحد ثابتٌ قطعًا، والقطع مستفاد من مجموع أدلَّته منضمًّا بعضها إلى بعض.
ونظير ذلك شهادة العَدْلَين على أمر، هي في نفسها تفيد الظَّن، لكن وجوب الحكم بها قطعي، فلم تُغْن من الحق شيئًا من حيث هي ظنٌّ، بل من حيث إنَّ وجوب العمل مقطوع به، وهكذا خبر الواحد بشَرْطه.
وأمَّا التَّفصيل فإذا قال: أنا أراه حسنًا، قيل له ــ مع ما تقدَّم ــ: هل ترى أنَّ للإنسان أن يجزم في كلِّ(1) ما يراه حسنًا أنَّه من الدِّين الذي بلَّغَه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ربِّه؟ وقد قال تعالى: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53]، وقال سبحانه: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104]، وقال تعالى: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} [فاطر: 8]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: "من استحسن فقد شَرَّع"(2). نقله المحلِّي في "شرح جمع الجوامع" وغيره(3)، وزاد فيه بعض
العلماء(1): "ومَن شرَّع فقد كفر".
فأمَّا الاستحسان الذي حُكِي عن مالك وأبي حنيفة فذاك دليل يقوم في نفس المجتهد، من أثر معرفته بالقواعد الشرعية والأحكام المتعدِّدة، ولكنَّه لا يمكنه أن يُسْنِده إلى نصٍّ معيَّن، وليس هناك دليل أقوى منه يخالفه. وقد حقَّق الشَّاطبي هذا المعنى في "الاعتصام" فراجعه(2).
وأمَّا ما رُوِي عن ابن مسعود: "وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن"(3)، فمُرَاده ما رآه جميع المسلمين، وذلك هو الإجماع.
وإذا استند إلى رُؤْيَا قيل له ــ مع ما تقدَّم ــ: قد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ الرُّؤيا منها ما هو حقٌّ، ومنها ما هو من حديث النَّفْس، ومنها ما هو من الشيطان(4).
وتَضَافرت الأدلة على أنَّ الرُّؤيا الحق تكون غالبًا على خلاف ظاهرها، حتى رُؤيا الأنبياء عليهم السلام، كرُؤيا يوسف إذ رأى الكواكب والشمس والقمر، وتأويلها أَبَواه وإخوته(1)، وكرُؤيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم دِرْعًا حصينة فأَوَّلها المدينة، وسيفًا هَزَّهُ ثم انكسر، ثم هَزَّهُ فعاد سالمًا، فأَوَّلها بقوَّة أصحابه، وبقرًا تُنْحَر، فأَوَّلها بمَن يُقتَل من أصحابه، وسِوارَين من ذهبٍ فأوَّلَهما بمسيلمة والأسود العنسي(2). وأمثال ذلك كثير.
فَمَن رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على صفته التي كان عليها فرُؤياه حقٌّ، ولكن إذا
رآه فعل أو قال شيئًا فذلك الفعل أو القول يحتاج إلى تعبير، فقد تراه يأمرك بشيء، ويكون تعبيره أنَّه ينهاك عنه، وعكس ذلك.
ولهذا أجمع الأئمَّة على عدم الاحتجاج بالرُّؤيا، وإنَّما يُسْتَأنس بها إذا وافقت الدليل الثابت من الكتاب والسنة، كأن تراه صلى الله عليه وآله وسلم يحضُّك على صلاة الجماعة، أو يزجرك عن أكل الحرام، ونحو ذلك.
وإذا استند إلى التَّجربة، كما حكى لي بعضهم أنَّ رجلًا اعتاد تقبيل ظُفْرَي إبهامَيْه عند قول المؤذن: "أشهد أنَّ محمدًا رسول الله" ثم تَرَكه لما قال له بعض أهل العلم: إنَّه بدعة، والحديث الذي يُرْوَى في ذلك حَكَم عليه المحدِّثون بأنَّه كذبٌ(1)، فلمَّا تَرَك ذلك أصابه وَجَعٌ في عَيْنَيه فأخذ يعالجهما بأدوية مختلفة، فلم تَنْجَع، حتى قال له بعض المتصوِّفة: التزمْ تقبيل إبهامَيْك عند الأذان، فوقع في نفسه أنَّ ذلك الوَجَع إنَّما أصابه عقوبةً على ترك تلك العادة، فعاد لها فبَرِئَت عَيْناه= فقل له ــ مع ما تقدَّم ــ: إنَّ الله عز وجل يبتلي عباده بما شاء، ويستدرج أهل الضَّلال من حيث لا يعلمون،
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab