Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 13H Teks Arab · terjemahan akan datang

تنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام

محمد أمين افندى الشهير بابن عابدين [ت 1252 هـ] (ت 1252 هـهـ)
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

الرسالة الخامسة عشرة
كتاب تنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام
عليه وعليهم الصلاة والسلام
تأليف أعلم علماء زمانه أفضل فضلاء أوانه خاتمة المحققين عمدة الجهابذة المدققين مولانا السيد الشريف السيد محمد عابدين عليه رحمة أرحم الراحمين
الرسالة الخامسة عشر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شرع لنا شرعا رصينا احكمه غاية الاحكام * وفرض على عباده اتباع ما بينه لهم من الاحكام * وجدلهم حدودا نهى عن تعديها وعن الزيادة فيها واناطها بالولاة والحكام * وجعلها زاجرة عن الطغيان والعدوان وارتكاب الحوب والآثام * فهي في الحقيقة رحمة لعباده اذبها بقاء هذا العام على اتم نظام * ولما كانت اشد العقوبات امر بدرئها بالشبهات فلا يثبت الحد الا بسند قوي تام * فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه وربما وقع في الحمى من حوله حام * فلذلك أمرنا بدره القتل عمن اظهر الاسلام * وان دلت قرائن على ان اسلامه كان خوفا من الجسام * ومن رحمته تعالى ان قيض لهذه الشريعة امناء نفوا عنها الشكوك والاوهام * واذن لصغيرهم بالا ستدراك على كبيرهم وان كان من الاعلام * حيث ظهر الحق واتضح وضوح البدر في ليلة التمام * فالحق لا يخفى ومصباحه لا يطفا وان عم الظلام * وافضل الصلاة واتم السلام * على سيدنا محمد خاتم الانبياء الكرام وصفوة الملك العليم العلام * المبعوث رحمة للعالمين وقدوة للعاملين من خاص وعام * والمطهر من كل دنس وعيب والمبرأ عن كل وصمة وريب والموصوف بالعفو والصفح والاخلاق العظام * الذي عظمت رأفته ورحمته بسائر الخلق وفاقت محاسنه في الخلق والخلق على سائر الانام * وجاء بالايات البينات والمعجزات الواضحات ووجبت طاعته وتعظيمه على ذوى الحلم والاحلام * فمن اطاعه فقد اطاع الله ومن عصاه فقد الله وباء بسوء المنقلب فى ساعة القيام * صلاة وسلاما لائقين بجنابه الاقدس وعلو مقامه الانفس عدد ثمر الاكمام * وقطر الغمام لا يعتريهما انقضاء ولا انصرام * على مر الليالي والايام * والشهور والاعوام * وعلى آله واصحابه واحبابه واحزابه مصابيح الظلام * وبدور التمام (اما بعد) فيقول العبد الفقير والعاجز الحقير محمد امين الشهير بابن عابدين * عمه مولاه بالانعام * وغفر له ولوالديه ولمن له حق عليه ومنحه واياهم حسن الختام (هذا) كتاب سميته تنبيه الولاة والحكام على احكام شاتم خير الانام * او احد اصحابه
الكرام * عليه وعليهم الصلاة والسلام * وكان الداعي لتأليفه * ووضعه وترصيفه * انى كنت ذكرت في كتابي العقود الدريه * تنقح الفتاوى لحامديه نبذة من احكام هذا الشقى اللعين * الذى خلع من عنقه ربقة الدين * بسبب استطالته على سيد المرسلين * وحبيب رب العالمين * ولكنى على حسب ما ظهر لى من النقول والادلة القوية * اظهرت الانقياد وتركت العصبية * وملت الى قبول توبته وعدم قتله ان رجع الى الاسلام وان كان لا يشفى صدرى منه الا احراقه وقتله بالحسام * ولكن لا مجال للعقل * بعد اتضاح النقل * وكان قد اطلع على تلك النبذة التي كتبتها علامة عصره * ويتيمة دهره * ذو الفضل الظاهر* والذكاء الباهر والعلوم الغزيرة * والمزايا الشهيرة * الشيخ عبد الستار افندى الاتاسى مفتى حمص حالا * زاده الله تعالى مجدا واجلالا * فسنح له بعض اشكالات في تلك المسئلة * اذ هى من اعظم المعضلات المشكله * قد زلت فيها افهام المهرة الكمله * فترجح عنده قتل هذا الشقى وان تاب * وارسل الى ما سنح له طالبا للجواب * لاظهار الحق والصواب * ودفع الشك والارتياب * فقصدت اولا أن اذكر الجواب عما طلب * على وجه الاختصار كما كتب * ثم لما رأيت تلك المسئلة * مشكلة معضله * يحار معانيها في فهم معانيها * وكان ذلك متوقفا على مقدمات * ونقل عبارات * يستدعيها المقام * فاقتضى ذلك نوع بسط في الكلام لتوضيح المرام * فانى لم ار من أئمتنا الحنفية من اوضح هذه المسئلة حق الايضاح ولكن اذا غابت الشمس يستضاء بالمصباح * واما غير ائمتنا فقد بسطوا فيها الكلام فمن المالكية الامام القاضي عياض فى اواخر كتابه الشفاء * ثم تبعه على ذلك من الحنابلة الإمام شيخ الاسلام ابو العباس احمد بن تيميه الف فيها كتابا ضخما سماه الصارم المسلول * على شاتم الرسول * وقد رأيت الآن منه نسخة قديمة عليها خطه رحمه الله تعالى * ثم تبعه على ذلك من الشافعية خاتمة المجتهدين تقى الدين ابو الحسن على السبكي والف فيها كتابا سماه السيف المسلول على من سب الرسول فتطفلت على موائد هؤلاء الكرام * وجمعت كتابي هذا من كلامهم وكلام غيرهم من الإعلام * ورتبته على بابين (الباب الاول) فى حكم ساب سيد الأحباب (الباب الثانى) فى حكم ساب احد الاصحاب" وقدمت على الشروع في المقصود قولى اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدنى لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدى من تشاء الى صراط مستقيم وسددنى واعصمنى من الزيغ والهوى
واحفظ قلبي ولساني وقلمى فى هذا المقام العظيم عن الخطأ في حكمك انك على كل شيء قدير لا عاصم الا انت يا ارحم الراحمين، واجعل ذلك السعى مشكورا خالصا لوجهك الكريم يرضيك ويرضى حبيبك جدى المصطفى الذى لم يحمل لتاخير فى الدنيا والاخرة الا بواسطته صلى الله تعالى عليه وسلم واختم لنا بخير في عافية بلا محنة وادخلنا بشفاعته جنتك يارب العالمين (الباب الاول) فى حكم ساب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفيه ثلاثة فصول * احدها في وجوب قتله اذا لم يتب * والثانى فى توبته واستتابته وتحرير مذهب أبي حنيفة في ذلك * والثالث في حكم سابه من اهل الذمه (الفصل الاول) فى وجوب قتله اذا لم يتب وذلك مجمع عليه والكلام فيه فى مسئلتين * احداهما في نقل كلام العلماء في ذلك ودليله * والثانية فى انه يقتل كفرا او حدا مع الكفر (المسئلة الاولى) قال الامام خاتمة المجتهدين تقى الدين ابو الحسن على بن عبد الكافى السبكي رحمه الله تعالى في كتابه السيف المسلول على من سب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال القاضي عياض اجمعت الامة على قتل منتقصة من المسلمين وسابه قال ابو بكر ابن المنذر أجمع عوام اهل العلم على ان من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عليه القتل وممن قال ذلك مالك بن انس والليث واحد واسحاق وهو مذهب الشافعي قال عياض وبمثله قال ابو حنيفة واصحابه والثورى واهل الكوفة والاوزاعى فى المسلم وقال محمد بن سحنون اجمع العلماء على ان شاتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والمنتقص له كافر والوعيد جار عليه بعذاب الله تعالى له ومن شك في كفره وعذابه كفر وقال ابو سليمان الخطابي لا اعلم احدا من المسلمين اختلف في وجوب قتله اذا كان مسلما * وعن اسحاق بن راهويه أحد الائمة الاعلام فال اجمع المسلمون ان من سب الله تعالى او سب رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم او دفع شيئا مما انزل الله تعالى او قتل نبيا من انبياء الله عز وجل انه كافر بذلك وان كان مقررا بكل ما انزل الله تعالى * وهذه نقول معتضدة بدليلها وهو الاجماع. ولا عبرة بما اشار اليه ابن حزم الظاهرى من الخلاف في تكفير المستخف به فانه شيء لا يعرف لاحد من العلماء ومن استقرأ سير الصحابة تحقق اجماعهم على ذلك فانه نقل عنهم في قضايا مختلفة منتشرة يستفيض نقلها ولم ينكره احد * وما حكى عن بعض الفقهاء من انه اذا لم يستحل لا يكفر زلة عظيمة وخطا عظيم لا يثبت عن احد من العلماء المعتبرين ولا يقوم عليه دليل صحيح، فاما الدليل على كفره فالكتاب والسنة والاجماع والقياس (اما الكتاب) فقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا
مُهِينًا} وقوله تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وقال تعالى {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61)} فهذه الآيات تدل على كفره وقتله والاذى هو الشر الخفيف فان زاد كان ضررا كذا قال الخطابي وغيره (واما السنة) فقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الحديث الثابت في الصحيحين لما خطب في قصة الافك واستعذر من عبد الله بن ابي بن سلول فقال من يعذرني من رجل بلغنى اذاه فى اهلى فقال سعد بن معاذ سيد الأوس انا يا رسول الله اعذرك منه ان كان من الاوس ضربت عنقه وان كان من اخواننا الخزرج امرتنا ففعلنا امرك فقول سعد بن معاذ هذا دليل على ان قتل مؤذيه صلى الله تعالى عليه وسلم كان معلونا عندهم واقره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولم ينكره ولا قال له انه لا يجوز قتله (ومن) السنة ايضا حديث عبد الله بن سعد بن ابي سرح وهو في سنن ابي داود من حديث نصر بن اسباط عن السدى عن مصعب بن سعد عن سعد قال لما كان يوم فتح مكة امن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الناس الا اربعة نفر وامرأتين وسماهم وابن ابى سرح فيلما دعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الى البيعة جاء به عثمان رضى الله تعالى عنه حتى اوقفه على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر اليه مليا كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث ثم اقبل على اصحابه فقال ما كان منكم رجل رشيد يقوم الى هذا حين رآني كففت عن بيعته فيقتله فقالوا ما ندري يا رسول الله ما في نفسك الا (بفتح الهمزة وتشديد اللام) اومأت الينا قال انه لا ينبغي لنبي ان تكون له خائنا الاعين واخرجه النسائى ايضا واسماعيل السدى واسباط بن نصر روي لهما مسلم وفيه ما كلام لكن الحديث مشهور جدا عند اهل السير كلهم وكان ابن ابي سرح يكتب الوحى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم ارتد مشركا وصار الى قريش بمكة فقال انى كنت اصرف محمدا حيث اريد من قولى عزيز حكيم او علم حليم فيقول نعم كل صواب فلما كان بعد الفتح امر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بقتله وقتل جماعة وهؤلاء الذين اهدر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دمهم منهم من كان مسلما فارتد كابن ابى سرح وانضاف الى ردته ما حصل منه في حق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلذلك اهدر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دمه حتى جاء به عثمان رضي الله تعالى عنه فبايعه صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بلاشك دليل على قتل العاب قبل التوبة (ومن) السنة ايضا ما رواه القاضى عياض ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال من سب نبيا فاقتلوه ومن سب
اصحابي فاضربوه وفيه عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن زباله فقد جرحه ابن حبان وغيره وقد رواه ايضا الخلال والازجى من حديث على بن ابى طالب قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من سب نبيا قتل ومن سب اصحابي جلد وابن الصلاح لم يقف على اسناده فينبغى النظر فيه (واما الاجماع) فقد تقدم (واما القياس) فلان المرتد ثبت قتله بالاجماع والنصوص المتظاهرة ومنها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه والساب مرتد مبدل لدينه وتمام الادلة في السيف المسلول وغيره اقتصرنا منها على هذه النبذة اليسيرة (المسئلة الثانية) في ان قتل الساب للكفر أو للحد اعلم ان المرتد يقتل بالاجماع كما مر وتوبته مقبولة باجماع اكثر العلماء اذا لم يكن زنديقا وروى عن الحسن البصرى انه لا تقبل توبة المرتد بل يقتل وان اسلم وهو خلاف المشهور من مذهب الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم لاشك ان قتله اذا لم يتب ليس كقتل الكافر الا صلى الحربي حيث يتخير فيه الامام بين القتل والاسترقاق ووضع الجزية عليه حتى يصير له ما لنا ولا يجبر على الإسلام والمرتد بخلاف ذلك فانه يجبر على الاسلام ويقتل ان ابى وكان ذكرا بالغا ولا يؤمن ولا يسترق ولا توضع عليه الجزية فعلم ان العلة في هذا الحكم ليس هو مطلق الكفر بل خصوص الردة ممن كان مسلما فتكون الردة كفرا خاصا يوجب القتل للرجل على وجه لا تخبير فيه ان لم يسلم ويكون القتل عقوبة خاصة واجبة لله تعالى مرتبة على خصوص الردة كما رتب الرجم على زنا المحصن. وبهذا يظهر لك ان قتل المرتد حد لان الحد فى اللغة المنع ومنه سمى البواب حداد المنعه عن الدخول وكذا السبحان لمنعه عن الخروج وسميت العقوبات الخالصة حدودا لانها موانع عن المعاودة الى ارتكاب اسبابها * وفى الشريعة كما فى الكنز والهداية وغيرهما عقوبة مقدرة الله تعالى فتخرج التعزير لعدم التقدير فيه وخرج القصاص لأنه حق العبد فلا يسمى حدا اصطلاحا على المشهور والحد لا يقبل الاسقاط بعد ثبوت سببه فلا تجوز الشفاعة فيه ولذا انكر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على اسامة بن زيد حين شفع فى المخزومية التي سرقت فقال اتشفع في حد من حدود الله تعالى قال فى البحر والتحقيق ان الحدود موانع قبل الفعل زواجر بعده اي ان العلم بشرعيتها يمنع الاقدام على الفعل وايقاعه بعده يمنع من العود اليه فهى من حقوق الله تعالى لانها شرعت مصلحة تعود الى كافة الناس فكان حكمها الأصلى الانزجار عما يتضرر به العباد وصيانة دار الاسلام عن الفساد ففي حد الزنا صيانة الانساب وفي حد السرقة صيانة الاموال وفى حد الشرب صيانة العقول وفى حد
القذف صيانة الاعراض فالحدود اربعة انتهى (اقول) اى على ما ذكروه في كتاب الحدود والا فهى اكثر منها اذ منها حد قاطع الطريق باقسامه الاربعة وكذا منها حد المرتد اذ هو اعظم مصلحة تعود الى العباد لان فيه حفظ الدين الذي هو اعظم من حفظ الاربعة المذكورة ولو ترك المرتد بلا قتل لتتابع ارتداد كثير من ضعفة الايمان و كأن علماءنا اقتصروا فى كتاب الحدود على الاربعة المذكورة وذكروا حد قطاع الطريق والمرتدين فى كتاب الجهاد لمناسبة القتال معهم وتجهيز الجيوش والله تعالى اعلم (فان قلت) كون قتل المرتد حدا ينافي ما صرحوا به من ان الحد لا يسقط بالتوبة والمرتد بعد ثبوت ردته اذا تاب واسلم تصبح توبته ولا يقتل (قلت) قتل المرتد لم يجب الخصوص الردة بل وجب لها ولارادته البقاء على الكفر والعلة ذات الجزئين تنتفى بانتفاء احدهما فلا تبقى الردة موجبة للقتل وحدها بعد العود الى الاسلام لان القتل جزاء الفعلين معا ولذا يعرض عليه الاسلام اولا ان لم يسلم فهو انما يسمى حدا ما دام باقيا على ردته لانه جزاء كفره والمقصود الاعظم منه اجباره بالعود الى الاسلام فاذا اسلم حصل المقصود وكان مقتضى القياس ان لا يسقط بعد وجوبه كباقى الحدود ولعل هذا وجه ما روي عن الحسن البصرى من انه يقتل وان اسلم لكن ترك عامة العلماء ذلك القياس لوجود النصوص منها قوله تعالى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم (الاسلام يجب ما قبله) وذلك عام في كل كافر فيشمل المرتد على ان الزاني اذا ثبت عليه الزنا بإقراره بشروطه ثم رجع لا يحد * فقد ظهر لك مما قررناه ان قتل المرتد حد وان لم ار من صرح به من ائمتنا الحنفية نعم هو داخل تحت تعريفهم الجد كما علمت وان قلنا انه ليس بحد لا يضرنا وانما المراد تحقيق المسئلة بل عدم تسميته حدا انفع لنا فى اثبات مطلوبنا الآتى (فان قلت) اذا كان قتل المرتد حد الزم اقامته على الرجال والنساء كما هو شان الحدود (قلت) كان القياس ذلك ولكن اخرج منه النساء عندنا لهن للكفر هذا كله ما ظهر لى من القواعد الفقهيه وهو ما حققه الامام السبكى ونقله عن جماعة ثم قال وليس يلزم من كونه حدا ان لا يسقط بالاسلام الا ترى انا اختلفنا في حد الزنا هل يسقط بالتوبة ام لامع الاجماع على تسميته حدا فلا يمتنع ان يكون قتل المرتد حدا وان سقط بالاسلام ومن ظن انا متي سميناه حدا لا يسقط بالاسلام فهو غالط انتهى (اذا علمت) ذلك فتقول الساب المسلم مرتد قطعا فالكلام فيه كالكلام في المرتد فيكون قتله حدا ايضا لكن هل قتله لعموم الردة او لخصوص الشتم او لهما معا محل نظر وربما اشعر حديث
من سب نبيا فاقتلوه مع حديث من بدل دينه فاقتلوه ان قتله لهما معا لان تعليق الحكم على الوصف يشعر بان الوصف هو العلة وقد علق القتل في الاول على السب فاقتضى انه علة الحكم وعلق فى الحديث الآخر على التبديل فاقتضى انه علة الحكم ايضا ولا مانع من اجتماع علتين شرعيتين على معلول واحد ولكن قد يقال ان السب لم يكن علة لذاته بل لكونه ردة لانه المعنى الذي يفهمه كل احد وكون السب بخصوصه هو علة القتل يحتاج الى دليل اذ لا شك ان السب كفر خاص فيدخل تحت عموم من بدل دينه فاقتلوه وبالاسلام تزول علة القتل لأن معنى فاقتلوه اي ما دام مبدلا لدينه لما علمت من اتفاق جهور الأئمة على قبول توبة المرتد ودرء القتل عنه بالاسلام ويدل على ان العلة الكفر لا خصوص السب عندنا ان الساب اذا كان كافرا لا يقتل عندنا الا اذار اه الامام سياسة ولو كان السب هو العلة لقتل به حدا لا سياسة فاحفظ هذا التقريره فانه ينفعك فيما سيأتى مع مزيد تحرير (الفصل الثاني) في توبته واستتابته وتحرير مذهب ابي حنيفة فى ذلك وفيه ثلاث مسائل (المسئلة الاولى) فى قول توبته بالاسلام اعلم انه قد اختلف العلماء فيه قال في الشفاء قال ابو بكر بن المنذر اجمع عوام اهل العلم على ان من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقتل * وممن قال ذلك مالك ابن انس والليث واحد واسحاق وهو مذهب الشافعي وهو مقتضى قول ابى بكر رضى الله تعالى عنه ولا تقبل توبته عند هؤلاء. وبمثله قال ابو حنيفة واصحابه والثورى واهل الكوفة والاوزاعى فى المسلم لكنهم قالوا هي ردة * وروى مثله الوليد بن مسلم عن مالك * وروى الطبرى مثله عن ابي حنيفة واصحابه فيمن ينقصه صلى الله تعالى عليه وسلم او برئ منه او كذبه وقال سحنون فيمن سبه ذلك ردة كالزندقة ثم نقل عن كثير من المتهم المالكية نحو ذلك وذكر الادلة على ذلك * وقال فى محل اخر قال ابو حنيفة واصحابه من برئ من محمد او كذب به فهو مرتد حلال الدم الا ان يرجع وقال في الباب الثاني في حكم سابه وشانئه ومنتقصه ومؤذيه وعقوبته قد قدمنا ما هو سب وأذى فى حقه عليه الصلاة والسلام وذكرنا اجماع العلماء على قتل فاعل ذلك وقائله او تخيير الامام في قتله او صلبه على ما ذكرناه وقررنا الحجج عليه * وبعد فاعلم ان مشهور مذهب مالك واصحابه وقول السلف وجمهور العلماء قتله حدا لا كفرا ان اظهر التوبة منه ولهذا لا تقبل عندهم توبته ولا تنفعه استقالته وحكمه حكم الزنديق سواء كانت توبته بعد القدرة عليه والشهادة على قوله او جاء تائبا من قبل نفسه لانه حد وجب لا تسقطه التوبة كسائر الحدود قال القابسي اذا اقر بالسب وتاب منه
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab