Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول
منصور بن محمد الصقعوب
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
مقدمة
الحمد لله ربِ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فلا يخفى على طالب العلم أهمية العناية بمتون العقيدة، وتفهمها، وقد درج علماء بلادنا على أنهم يبدؤون في تعليمهم برسالة ثلاثة الأصول، للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فيبدأ بها طالب العلم المبتدئ، ومن بعدها ينطلق لما هو أرفع منها، ككتاب التوحيد في توحيد العبادة، والعقيدة الواسطية في الاعتقاد العام.
وقد كنتُ كتبتٌ على هذه الرسالة شرحاً متوسطاً، حرصت أن يكون بلا إيجاز مخلٍّ، ولا إطالة مملة، يكون القصد فيه فك العبارات، وتفهم المعاني، ولم أشأ أن أطيل فيه بأمورٍ قد يجدها طالب العلم في غيره، وإنما اكتفيت بما يتعلق بعباراته مباشرة، وليس المقصد تكثير الصفحات، وإنما فهمُ هذا المتن، والترقي بعده لمتون العلم الأخرى، وأسميت هذا التعليق [تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول]، وها هو بين يديك أخي الكريم، وأنا على يقينٍ أنه جهدٌ قابلٌ للتعقب، وعملٌ مليء بالثغرات، والقلب مفتوحٌ، والأذن مصغيةٌ، لكل مصوِّبٍ، وناقدٍ، ومتعقبٍ، علّ الله عز وجل أن يجعلنا من الذين ينتظمون في سلك أهل العلم والعمل به إنه سميع مجيب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
كتبه
د. منصور بن محمد الصقعوب
M0505148411@hotmail.com
تمهيد
* قبل الشروع في كلام المؤلف لا بد من ذكر ثلاث مقدمات:
المقدمة الأولى: تعريف موجز بمؤلف الرسالة:
مؤلف هذه الرسالة، هو الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن محمد بن بريد بن مشرف التميمي.
والده من أعلم أهل زمانه، وكان شيخاً وقوراً جليلاً متواضعاً، تولى القضاء في حريملاء، وكذلك كان جده سليمان من أكبر علماء نجد، كان محبوباً وبحراً في العلوم، تولى جده منصب الفتيا، وأخذ على يديه كثير من العلماء.
ولد الشيخ محمد عام (1115) من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان محباً للعلم منذ صغره، ولما بلغ الثانية عشرة من عمره، وأدرك ما يدرك الرجال، قدّمه أبوه في إمامة الصلاة، وكان والده شديد التعجب من قوة وسرعة حفظه، لكل ما يطالعه ولو لمرة واحدة، ويعترف علَناً بالاستفادة منه في بعض الأحكام، حتى قال: استفدت من ولدي محمد فوائد من الأحكام قبل بلوغه.
وكانت الجزيرة آنذاك فيها بعض مظاهر الشرك، والتعلق بغير الله، والبدع، فسعى -رحمه الله تعالى- للدعوة إلى التوحيد، وتصحيح العقائد، ونبذ الشرك بقوله وبفعله، بقلمه ورسائله ومؤلفاته، وبجهده أيضاً، وتنقله
في البلدان ودعوته الناس إلى التوحيد، وبجهاده في سبيل الله عز وجل في تحقيق هذا الأمر، عاش واستمر على ذلك حتى مات في أواخر سنة (1206) من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عمره حينها واحداً وتسعين عاماً.
وخلفه من بعد ذلك أبناؤه وتلاميذه وحملوا راية الدعوة إلى التوحيد وسلامة الاعتقاد.
* ألّف الشيخ كتباً عديدة في الاعتقاد، من أشهرها:
1 - كتاب التوحيد: ويحتوي على (66) باباً من أبواب توحيد العبادة، وله شروح كثيرة، وشهرة واسعة.
2 - كشف الشبهات: وهي عبارة عن رسالة تضمنت كشف شبهات الذين يتوجهون لغير الله من أصحاب القبور وغيرهم.
3 - القواعد الأربع: وهي عبارة عن رسالة لطيفة ضمّنها أربع قواعد في توحيد العبادة.
4 - ثلاثة الأصول: وهي هذه الرسالة التي نحن بصدد التعليق عليها.
وله أيضاً: مفيد المستفيد في تارك التوحيد، والمسائل التي خالف فيها أهل الإسلام الجاهلية، ونواقص الإسلام، وغيرها كثير.
رحم الله الشيخ وجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة.
المقدمة الثانية: تعريف موجز بهذه الرسالة:
رسالة ثلاثة الأصول، كما يسميها مؤلفها غالباً، أو الأصول الثلاثة، هي رسالة ميسرة مبسطة، كان الشيخ وتلاميذه من بعد ذلك يعنون بتلقينها للعامة، ولجماعات المساجد، وكان أئمة المساجد يلزمون بسؤال الجماعة عن هذه الرسالة(1)، وكان العلماء يخرجون إلى القرى والبلدان يعلمون الناس هذه الأصول الثلاثة(2)؛ لأنها على يسرها واختصارها إلا أنها حوت أهم الأصول التي يحتاجها الإنسان في دينه.
* وقد اعتنى العلماء المعاصرون بهذه الرسالة، عبر صور متعددة:
1) شرحها والتعليق عليها: وهذا أكثر من أن يحصر، غير أن من أشهر شروحها المطبوعة: حاشية ثلاثة الأصول لابن قاسم النجدي، وشرح الأصول الثلاثة لابن عثيمين، وحصول المأمول شرح ثلاثة الأصول، للشيخ عبد الله الفوزان، وغيرها.
2) عنايتهم بتحفيظها للطلاب، وهذا معلوم من هدي العلماء مع طلابهم، حيث كانوا يعنون بتحفيظهم المتون الصغيرة، لا سيما متون العقيدة، ومن هؤلاء الشيخ محمد بن إبراهيم، حيث كان يبدأ بتحفيظ طلابه هذه الرسالة.
3) عنايتهم بتلقينها للعوام، وسبق ذكر ذلك.
4) نظمها، وممن نظمها:
أ. الشيخ عمر بن إبراهيم البري المدني، المتوفى سنة (1378 هـ)، بعنوان: تسهيل الحفظ والوصول، نظم ثلاثة الأصول.
ب. الشيخ سعود الشريم، في نظم سمّاه: إسراج الخيول نظم ثلاثة الأصول.
5) اختصارها، وممن اختصرها: الشيخ عبد العزيز بن محمد الشثري، المتوفى سنة (1387 هـ)، وطبعت أخيراً مع تعليق لحفيده، وهو الشيخ سعد الشثري، بعنوان: المصقول في التعليق على مختصر ثلاثة الأصول.
المقدمة الثالثة: موضوع الرسالة ومضمونها:
تدور هذه الرسالة حول تحقيق توحيد العبادة، والإجابة عن الأسئلة الثلاثة التي يسأل المرء عنها في قبره.
* وقد تضمنت هذه الرسالة أربعة أمور:
الأمر الأول: مقدمة: ذكر فيها المؤلف أربع مسائل وهي: العلم والعمل والدعوة والصبر.
الأمر الثاني: مقدمة: ذكر فيها المؤلف ثلاث مسائل وقواعد في تحقيق توحيد العبادة.
الأمر الثالث: مقدمة: ذكر فيها مسألة واحدة بيّن فيها معنى الحنيفية التي هي دين إبراهيم ودين محمد عليهم الصلاة والسلام.
الأمر الرابع: الأصول الثلاثة: وهي معرفة العبد لربه، ولنبيه، ولدين الإسلام، وذكر كل واحدٍ من هذه الأصول الثلاثة بالتفصيل، وبالأدلة.
* * * * *
متن الأصول الثلاثة
قال المؤلف رحمه الله: اعْلمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَعَلَّمُ أَرْبَع مَسَائِلَ:
المسألة الأُولَى: الْعِلْمُ: وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللهِ، وَمَعْرِفَةُ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعْرِفَةُ دِينِ الإِسْلامِ بالأَدِلَّةِ.
المسألة الثَّانِيَةُ: الْعَمَلُ بِهِ.
المسألة الثَّالِثَةُ: الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ.
المسألة الرَّابِعَةُ: الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى فِيهِ. وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} [العصر: 1 - 3].
قَالَ الشَّافِعيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: «لَوْ مَا أَنْزَلَ اللهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ إِلا هَذِهِ السُّورَةَ لَكَفَتْهُمْ».
وَقَالَ البُخَارِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: بَابُ: العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالْعَمَلِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [محمد: 19]، فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ (قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ).
* اعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّه يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، تَعَلُّمُ هَذِهِ الثَّلاثِ مَسَائِل، والْعَمَلُ بِهِنَّ:
الأُولَى: أَنَّ اللهَ خَلَقَنَا، وَرَزَقَنَا، وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلا، بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولاً، فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ النَّارَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16)} [المزمل: 15، 16].
الثَّانِيَةُ: أَنَّ الله لا يَرْضى أَنْ يُشركَ مَعَهُ أَحَدُ فِي عِبَادَتِهِ، لا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18].
الثَّالِثَةُ: أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ، وَوَحَّدَ اللهَ لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22].
اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ، أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ. وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ جَمِيعَ النَّاسِ، وَخَلَقَهُمْ لَهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]. وَمَعْنَى {لِيَعْبُدُونِ}: يُوَحِّدُونِ، وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ التَّوْحيِدُ، وَهُوَ: إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ. وَأَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْه الشركُ، وَهُوَ: دَعْوَةُ غَيْرِهِ مَعَهُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36].
فَإِذَا قِيلَ لَكَ: مَا الأُصُولُ الثَّلاثَةُ التِي يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ مَعْرِفَتُهَا؟
فَقُلْ: مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ، وَدِينَهُ، وَنَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم.