Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد ويليه شرح الصدور في تحريم رفع القبور
محمد بن إسماعيل الصنعاني، محمد بن علي بن محمد الشوكاني
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد للإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني (1099 ـ 1182هـ)
اعتنى بإخراجهما وقدَّم لهما وعلَّق عليهما: عبد المحسن بن حمد العباد البدر
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة: تطيهر الاعتقاد وشرح الصدور للإمامين اليمنيين الصنعاني والشوكاني
الحمد لله الذي خلق الخلق لعبادته، وأمرهم بتوحيده وطاعته، وأشهد أن لا إله إلَاّ الله وحده لا شريك له في ربوبيَّته وألوهيَّته وأسمائه وصفاته، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقِّ ليظهره على الدِّين كلِّه، فبلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة، ونصح الأمَّة، اللَّهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومَن سلك سبيله واهتدى بهديه إلى يوم الدِّين.
أمَّا بعد، فإنَّ نعم الله على عباده كثيرة لا تُعدُّ ولا تُحصى، وأعظمُ نعمة أنعم بها على أهل الأرض أن بعث فيهم رُسلَه الكرام، ليُخرجوهم بإذن ربِّهم من الظلمات إلى النور، ويُبيِّنوا لهم أنَّ الواجبَ عليهم إخلاص العبادة لله وحده، وألَاّ يشركوا به أحداً من مخلوقاته، وقد قام الرسلُ الكرام بتبليغ ما أُمروا بتبليغه على التمام والكمال، وقد ختم الله هذه الرسالات برسالة نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين الجنِّ والإنس، وهم أمَّته أي أمَّة الدعوة، فدلَّهم على كلِّ خير، وحذَّرهم من كلِّ شرٍّ، وأعظمُ شيء دلَّهم عليه إفراد الله بالعبادة، وأعظم شيء نهاهم عنه أن يجعلوا مع الله آلهة أخرى، فمَن وفَّقه الله منهم استسلم وانقاد لِمَا جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ومَن كان من أهل الخذلان أعرض عن الحقِّ والهدى الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فخسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.
ومن أعظم الوسائل التي تفضي إلى الشرك البناء على القبور وتعظيمها، ولهذا جاءت الأحاديث الكثيرة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
في تحريم البناء على القبور واتِّخاذها مساجد، ومنها ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بخمس ليال، ومنها ما قاله عند نزع روحه صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك الدلالة الواضحة على أنَّها مُحكمةٌ غير منسوخة؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لَم يعش بعد أن قالها، فلا يكون هناك مجال للنسخ، وهذا من كمال بيانه ونصحه لأمَّته وشفقته عليها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقد اعتنى العلماء قديماً وحديثاً ببيان خطر البناء على القبور والافتتان بها، وأنَّ ذلك يُفضي إلى الشرك، ومن هؤلاء العلماء عالِمان يَمنيان عاش أحدُهما في القرن الثاني عشر، والآخر في القرن الثاني عشر والثالث عشر، وهما الشيخ الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني المولود سنة (1099هـ) ، والمتوفى سنة (1182هـ) ، وقد ألف في ذلك كتابه "تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد"، والثاني الشيخ الإمام محمد ابن علي الشوكاني، المولود سنة (1172هـ) ، والمتوفى سنة (1250هـ) ، وقد ألَّف في ذلك كتابه: "شرح الصدور في تحريم رفع القبور".
وقد رأيت أن أجمع بين هذين الكتابين تيسيراً للانتفاع بهما، مع التعليق على مواضع منهما، وأن أقدِّم بين يدي ذلك بمقدِّمة تشتمل على خمسة فصول:
الفصل الأول: في التعريف بالإمامَين الصنعاني والشوكاني وكتابيهما "تطهير الاعتقاد" و"شرح الصدور" من كلام شيخنا الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله، نقلاً من تقديمه للجامع الفريد طبعة الجميح.
الفصل الثاني: في بيان تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبيَّة وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات.
الفصل الثالث: في اتِّفاق دعوة الرسل على إفراد الله بالعبادة، واتِّفاق أقوامهم على معارضتهم واتِّباعهم ملَّة الآباء.
الفصل الرابع: في تحريم البناء على القبور واتِّخاذها مساجد وما يُفضي إليه من الشرك بدعاء أهلها والاستغاثة بهم وسؤالهم قضاء الحاجات وكشف الكربات، وغير ذلك مِمَّا لا يُطلب إلَاّ من الله.
الفصل الخامس: في حكم دعاء أصحاب القبور والاستغاثة بهم، ومتى يُحكم على مَن دعاهم واستغاث بهم بالكفر؟
وأسأل الله عز وجل أن ينفع بهذا العمل، وأن يوفِّق المسلمين للفقه في دينهم وعبادة ربِّهم على الوجه الذي شرعه لهم، وأن يُسلِّمهم من الوقوع في الشرك، وأن يَقيَهم الوسائل والذرائع الموصلة إليه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه.
جعل بعضهم حجة على بعض، عند التنازع في المسائل العلمية1، وإنَّما يوجب ذلك التعاون بينهم فيأخذ القويُّ بيد الضعيف، ويكشف عن غامض المسائل وأدلَّتها، ويدله على طرق الاستدلال حتى ينهض ويصير في عداد العلماء، ثم ذكر مسألة تحريم رفع القبور والبناء عليها على سبيل المثال؛ ليوضح بذلك طريقة العلماء في الرجوع عند التنازع إلى الكتاب والسنة، فذكر الأحاديث الكثيرة في تحريم رفع القبور والبناء عليها ووجوب هدم ما كان مبنيًّا عليها، وتحريم اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، ولعن مَن فعل ذلك، وبيَّن وجه الاستدلال بها على المطلوب، والحكمة التي روعيت في ذلك، وأفاض في ذكر الفتن التي تنشأ عن هذه البدع، وأنَّها ذريعة إلى الشرك الأكبر، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وجمعنا وإيَّاه في دار كرامته، وصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين".
الفصل الثاني: في بيان تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبيَّة وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات.
الإيمان بالله يشمل الإيمان بوجوده وربوبيَّته وألوهيَّته وأسمائه وصفاته، وأنَّه سبحانه وتعالى متَّصفٌ بكلِّ كمال يليق به، منَزَّهٌ عن كلِّ نقص، فيجب توحيده بربوبيَّته وألوهيَّته وأسمائه وصفاته.
وتوحيده بربوبيَّته الإقرارُ بأنَّه واحد في أفعاله، لا شريك له فيها، كالخَلق والرَّزق والإحياء والإماتة، وتدبير الأمور والتصرّف في الكون، وغير ذلك مِمَّا يتعلَّق بربوبيَّته.
وتوحيد الألوهيَّة توحيده بأفعال العباد، كالدعاء والخوف والرَّجاء والتوكُّل والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذَّبح والنَّذر، وغيرها من أنواع العبادة التي يجب إفراده بها، فلا يُصرف منها شيء لغيره، ولو كان ملَكاً مقرَّباً أو نبيًّا مرسَلاً، فضلاً عمَّن سواهما.
وأمَّا توحيد الأسماء والصفات، فهو إثبات كلِّ ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات على وجه يليق بكماله وجلاله، دون تكييف أو تمثيل، ودون تحريف أو تأويل أو تعطيل، وتنزيهه عن كلِّ ما لا يليق به، كما قال الله عز وجل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فجمع في هذه الآية بين الإثبات والتنزيه، فالإثبات في قوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} والتنزيه في قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فله سبحانه وتعالى سمع لا كالأسماع، وبصر لا كالأبصار، وهكذا يُقال في كلِّ ما ثبت لله من الأسماء والصفات.
وهذا التقسيم لأنواع التوحيد عُرف بالاستقراء من نصوص الكتاب والسُّنَّة، ويتَّضح ذلك بأوَّل سورة في القرآن، وآخر سورة؛ فإنَّ كلاًّ منهما مشتملةٌ على أنواع التوحيد الثلاثة.
فأمَّا سورة الفاتحة، فإنَّ الآيةَ الأولى فيها، وهي: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} مشتملةٌ على هذه الأنواع؛ فإنَّ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} فيها توحيد الألوهية؛ لأنَّ إضافةَ الحمد إليه من العباد عبادةٌ، وفي قوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} إثبات توحيد الربوبيَّة، وهو كون الله عز وجل ربَّ العالمين، والعالَمون هم كلُّ مَن سوى الله؛ فإنَّه ليس في الوجود إلَاّ خالقٌ ومخلوق، والله الخالقُ، وكلُّ مَن سواه مخلوق، ومن أسماء الله الرب، وقبله لفظ الجلالة في هذه الآية.
وقوله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} مشتملٌ على توحيد الأسماء والصفات، والرحمن والرحيم اسمان من أسماء الله يدُلَاّن على صفة من صفات الله، وهي الرَّحمة، وأسماءُ الله كلُّها مشتقَّةٌ، وليس فيها اسم جامد، وكلُّ اسم من الأسماء يدلُّ على صفة من صفاته.
و {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فيه إثبات توحيد الربوبيَّة، وهو سبحانه مالك الدنيا والآخرة، وإنَّما خصَّ يوم الدِّين بأنَّ اللهَ مالكُه؛ لأنَّ ذلك اليوم يخضعُ فيه الجميعُ لربِّ العالَمين، بخلاف الدنيا، فإنَّه وُجد فيها من عتا وتَجبَّر، وقال: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى}
وقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
فيه إثباتُ توحيد الألوهية، وتقديمُ المفعول وهو {إِيَّاكَ} يُفيد الحصرَ، والمعنى: نخصُّكَ بالعبادة والاستعانة، ولا نشرك معك أحداً.
وقوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ
الفصل الأول: في التعريف بالإمامَين الصنعاني والشوكاني وكتابيهما "تطهير الاعتقاد" و"شرح الصدور" من كلام شيخنا الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله، نقلا من تقديمه للجامع الفريد طبعة الجميح.
أوَّلاً: الإمام الصنعاني:
"هو العالم الفاضل محدِّث وقته وفقيه زمانه الشيخ محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير الكحلاني ثم الصنعاني، وُلد بكحلان عام (1099هـ) ، وحُبِّبت إليه الرحلة في طلب العلم، وانتقل إلى صنعاء وأخذ عن علمائها، ثم رحل إلى الحجاز وأخذ عن كبار علماء مكة والمدينة، ثم عاد إلى صنعاء لنشر العلم، وإحياء السنة والقضاء على البدعة، فجلس للتدريس وبذل فيه جهده، حتى اشتهر أمرُه وعلا قدرُه وارتفع سهمه، وصار مرجعاً لأهل العلم ببلاده، ونهض بالدعوة إلى الإصلاح، فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وصدع بالحقِّ وشدَّد في النكير على المبتدعة والمنحرفين، لا يُبالي بما يُصيبه من أذاهم، ولا يخشى في الله لومة لائم، فكفاه الله غائلتَهم، واجتمع حوله خلق كثير، وكان له من الأثر المحمود ما نرجو أن يجزيه الله به خير الجزاء.
وإلى جانب ما قام به بعد التدريس والوعظ والإصلاح، ألَّف كتباً ورسائل كثيرة، منها: "سبل السلام شرح بلوغ المرام"، و"العدة"، وهي تعليقات حشَّى بها الإحكام لابن دقيق العيد على "عمدة الأحكام"، و"قصب السكر نظم نخبة الفكر" لابن حجر، وشرحه بكتاب سمَّاه "إسبال المطر"، و"إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد"،
و"تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد"، وهو الكتاب الذي نقدِّمه للقراء.
إنَّ هذا الكتاب مع صغر حجمه عَظُم نفعه وعمَّت فائدتُه، وقد رتَّبه المؤلِّف على مقدمة وخمسة أصول وجملة فصول، أمَّا المقدمة فذكر فيها ما حمله على تأليفه من انتشار الشرك في الأمصار والبلاد بتعظيم السواد الأعظم من الناس للقبور ومن فيها تعظيماً لا ينبغي أن يكون إلَاّ لله وحده، واعتقادهم في الكهنة الذين يزعمون الكشف وعلم الغيب، وتصديقهم إيَّاهم في ذلك، وأمَّا الأصول ففي بيان أنَّ القرآن حقٌّ وقولٌ صدق، وأنَّ الرسلَ إنَّما بُعثوا بتوحيد الألوهية، وأنَّه أساس صحة العبادة وقبولها، أمَّا توحيد الربوبية فهو مركوز في الفطر، وقد أقرَّ به المشركون، ولكنَّه لا يُغني عنهم شيئاً لإخلالهم بتوحيد العبادة، وأمَّا الفصول فقد فصل فيها ما أجمله في الأصول الخمسة من أنواع العبادة والاستدلال عليها، وذكر فيها كثيراً من الشبه التي يتعلَّل بها المبتدعة لشركهم وأجاب عنها، وجعل ذلك على صورة السؤال والجواب؛ تحديداً للمطلوب وتيسيراً للفهم حتى تقوم الحجة ويتم الإعذار، فالله أسأل أن يغفر لنا وله ويفيض علينا من رحماته ويسكننا فسيح جنَّاته، إنَّه مجيب الدعاء، وصلى الله على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم".