Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

مقدمة

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي
تأليف: عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين: نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
. أمَّا بعد؛ فهذا شرح مبسَّط، وبيان ميسَّر لكتاب الحافظ أبي محمد تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجمَّاعيلي الصالحي رحمه الله الذي ألَّفه في بيان المعتقد الحق: معتقد أهل السنة والجماعة
. وهو مؤلف قيم فذ، عرض فيه مؤلفه رحمه الله مسائل العقيدة بأسلوب شيق، وتحقيق متين. وهو معدود في أهم المختصرات المؤلفة في بيان عقيدة السلف الصالح رحمهم الله.
وشرحي لهذا الكتاب هو في الأصل دروس ألقيتها في دورة علمية أقيمت في المدينة النبوية، وقد أشار عليَّ عدد من الأخوة بأن تفرغ من الأشرطة وتجعل في كتاب ليكون نفعها أعم وفائدتها أكبر، وشجعني على ذلك أنه لا يوجد للكتاب شرح مطبوع، مع اعترافي بقلة العلم وقصور الفهم وعدم الأهلية، وقد قام أحد الأخوة الأفاضل جزاه الله خيراً بتفريغ الشرح من الأشرطة، وجرى تصحيح المتن، وحذف المكررات، وتوثيق النقول ونقل ألفاظها من مصادرها، وعزو الآيات والأحاديث، مع إضافة جملة من الفوائد واللطائف، وسميته: " تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي " 1 وأسأل الله عز وجل أن يتقبل هذا الجهد بقبول حسن، وأن ينفع
به، وأن يكتب له القبول، وأن يجزي كلَّ من ساعد في إخراجه بأيِّ نوع من المساعدة ـ سواء في تسجيله، أو تفريغه من الأشرطة، أو مراجعته وتصحيحه، أو طباعته ونشره ـ خير الجزاء، إنه سبحانه خير مسؤول، وهو أهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وكتبه عبد الرزاق البدر
عفا الله عنه وغفر له ولوالديه
ولجميع المسلمين
ترجمة مختصرة لمؤلف الكتاب
اسمه ونسبه وكنيته: هو الإمام الحافظ تقي الدين أبو محمد عبد الغني"ابن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسين بن جعفر المقدسي الجمَّاعيلي الدمشقي الصالحي.
مولده: ولد بجماعيل من أرض نابلس، سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
بعض شيوخه: قال الذهبي: " سمع الكثير، بدمشق، والإسكندرية وبيت المقدس، ومصر، وبغداد، وحران، والموصل، وأصبهان، وهمذان، وكتب الكثير " 1.
سمع أبا الفتح ابن البطي، وعلي بن رباح الفراء، وعبد القادر الجيلي، وأبا بكر بن النقور، والحافظ أبا طاهر السلفي، والحافظ أبا موسى المديني وطائفة غيرهم.
بعض تلاميذه: حدَّث عنه ابن خالته الشيخ موفق الدين ابن قدامة، وأولاده الحافظ عز الدين محمد، والحافظ أبو موسى عبد الله، والفقيه أبو سليمان، والحافظ الضياء المقدسي.
مكانته العلمية وثناء العلماء عليه: الشيخ عبد الغني المقدسي إمام من الأئمة، وعلم من الأعلام، ومن أوعية السنة، قال الضياء المقدسي: " كان شيخنا الحافظ لا يكاد يسأل عن حديث إلا ذكره وبيَّنه، وذكر صحته أو سقمه، ولا يسأل عن رجل إلا قال: هو فلان بن فلان الفلاني ويذكر نسبه، فكان أمير المؤمنين في الحديث " 2
وقال الحافظ أبو موسى المديني ـ متحدثاً عن كتاب"تبيين الإصابة لأوهام حصلت في معرفة الصحابة"للحافظ عبد الغني ـ: " قلَّ من قدم علينا من الأصحاب يفهم هذا الشأن كفهم الشيخ الإمام ضياء الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي ـ زاده الله توفيقاً ـ وقد وُفِّق لتبيين هذه الغلطات، ولو كان الدارقطني وأمثاله في الأحياء لصوبوا فعله، وقل من يفهم في زماننا لما فهم " 1.
وقال الموفق ابن قدامة: " كان جامعاً للعلم والعمل، وكان رفيقي في الصبا، وفي طلب العلم، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل، وكمَّل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة وعداوتهم إياه وقيامهم عليه، ورُزِق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة، إلا أنه لم يعمر حتى يبلغ غرضه في روايتها ونشرها " 2.
شمائله: من يطلع على ترجمة هذا الرجل يجد حياة حافلة بالجد والنشاط، والاجتهاد والعطاء، وبذل الوقت في طلب العلم وتحصيله، والرحلة إلى العلماء والأخذ عنهم. حياةً حافلة بالعبادة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، فالرجل كان من العباد الذين يعرفون بحسن العبادة والبكاء والخشوع والإقبال على الله، والمحافظة على السنن والصيام، ويذكرون له في حياته أموراً عجيبة في هذا المجال.
حياةً جادة في النصح للمسلمين، والدعوة لدين الله، ونصرة العقيدة ونصرة السنة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكانت لا تأخذه في الله لومة لائم. وفي ترجمته نماذج رائعة ومؤثرة جداً في هذا الجانب.
وفاته: يقول الحافظ أبو موسى ابنه ـ واصفاً اللحظات الأخيرة من حياته ـ: " مرض أبي في ربيع الأول مرضاً شديداً، منعه من الكلام والقيام، واشتد ستة عشر يوماً، وكنت أسأله كثيراً: ما تشتهي؟ فيقول: أشتهي الجنة، أشتهي رحمة الله. لا يزيد على ذلك. فجئته بماء حار فمد يده فوضأته وقت الفجر، فقال: يا عبد الله قم فصل بنا وخفف، فصليت بالجماعة، وصلى جالساً، ثم جلست عند رأسه، فقال: اقرأ يس، فقرأتها، وجعل يدعو وأنا أؤمن، فقلت: هنا دواء قد عملناه تشربه؟ فقال: يا بني ما بقي إلا الموت. فقلت: ما تشتهي شيئاً؟ قال: أشتهي النظر إلى وجه الله تعالى. فقلت: ما أنت عني راض؟ قال: بلى والله، أنا عنك راض وعن إخوتك. فقلت: ما توصي بشيء؟ قال: ما لي على أحد شيء، ولا لأحد عليَّ شيء. قلت: توصيني؟ قال: أوصيك بتقوى الله، والمحافظة على طاعته. فجاء جماعة يعودونه فسلموا، فرد عليهم، وجعلوا يتحدثون، فقال: ما هذا؟ اذكروا الله، قولوا: لا إله إلا الله، فلما قاموا جعل يذكر الله بشفتيه، ويشير بعينيه، فقمت لأناول رجلاً كتاباً من جانب المسجد، فرجعت وقد خرجت روحه رحمه الله، وذلك يوم الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة ست مائة " 1.
بخلاف أهل الأهواء والمبتدعة فإنهم يتكلفون إنشاء معتقدات من قبل أنفسهم، وبآرائهم وأهوائهم وتصوراتهم وظنونهم الفاسدة، وينشرونها بين الناس على أنها دين الله عز وجل الذي ينبغي أن يدان به.
فشتان بين هؤلاء وهؤلاء: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} 1.فأهل السنة اعتقادهم مأخوذ من الكتاب والسنة، وأهل الأهواء اعتقاداتهم مأخوذة من تصورات فاسدة، وآراء منْحلَّة. ومن أراد معرفة الفرق بين الطريقتين فلينظر إلى كتب هؤلاء وكتب هؤلاء، فكتب أهل السنة في الاعتقاد: من أولها إلى آخرها قائمة على الدليل، تجد الإمام منهم يذكر العقيدة ويتبعها بدليلها من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. بينما أهل الأهواء لا يذكرون في ذلك أي دليل، ولا يعتمدون على حجة.
وبما أننا مع كتاب للحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله، فإني أذكر حول هذا الأمر قصتين لطيفتين في حياته هو رحمه الله.
الأولى: أنه وشى به بعض المبتدعة عند الملك الكامل، وقالوا: إنه فاسد المعتقد، وتكلموا فيه. فطلبه الملك العادل، وأُحضِرَ إليه، وأُمِر أن يكتب اعتقاده. فكتب: أقول كذا لقول الله: كذا، وأقول: كذا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا. حتى فرغ من المسائل التي يخالفون فيها، فلمَّا وقف عليها الملك الكامل قال: إيش في هذا؟ يقول بقول الله عز وجل، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم. فخلى سبيله 2. وعرف أن هذه وشاية حاسدين؛ لأنه وجد أنَّ كل كلمة يقولها في معتقده مقرونة بدليلها من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.
الثانية: ذكر ابن رجب رحمه الله في أثناء ترجمته للحافظ عبد الغني كلاماً حول حال أهل الأهواء، وأنهم لا يقيمون معتقدهم على الكتاب والسنة، وفي أثناء هذا الحديث قال: " ولقد عُقد مرة مجلس لشيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية، فتكلم فيه بعض أكابر المخالفين، وكان خطيب الجامع، فقال الشيخ شرف الدين عبد الله أخو الشيخ: " كلامنا مع أهل السنة، وأما أنت: فأنا أكتب لك أحاديث من الصحيحين، وأحاديث من الموضوعات ـ وأظنه قال: وكلاماً من سيرة عنتر ـ فلا تميز بينهما، ـ أو كما قال ـ فسكت الرجل " 1.
فلا يميز الواحد منهم بين الحديث الصحيح، والحديث الموضوع، والقصة التي هي من قصص عنترة بن شداد. فأهل الأهواء بعيدون كلَّ البعد عن الأدلة، وعن النصوص، وعن كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في وصفهم: " نجد في أئمة علماء هؤلاء من لا يميز بين القرآن وغيره، بل ربما ذكرت عنده آية فقال: لا نسلم صحة الحديث، وربما قال: لقوله عليه السلام كذا. وتكون آية من كتاب الله. وقد بلغنا من ذلك عجائب، وما لم يبلغنا أكثر " 2.
فأين هؤلاء من أئمة السلف ودعاة السنة رحمهم الله، الذين يذكرون المعتقد في كلِّ جانب من جوانبه مقروناً بدليله: قال الله، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم. إن أهل السنة رحمهم الله اعتنوا بهذه العقيدة عناية فائقة: بتقريرها وبيانها وبسط أدلتها، والرد على المخالف لهم فيها، وبذلوا في ذلك جهوداً كبيرة.
ومن هذه الجهود: هذا الكتاب الذي بين أيدينا للإمام الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله.
فعلى طالب العلم أن يعتني بهذه العقيدة، وأن يهتم بها. وأقل القليل أن يعتني بمتن من هذه المتون المختصرة، يضبطه ويفهمه، ويعتني بشروحه، ويقرأه على أهل العلم؛ فإن الشبه تتزايد وتكثر، وإذا لم يكن لدى طالب العلم أصل ثابت، وأساس راسخ، مبني على الدليل فإن الشبهات تجرفه، وتأخذه إلى أبعد ما يكون. وأهل العلم ـ مثل المقدسي رحمه الله إنما ألَّفوا هذه المختصرات لهذا الغرض.
وأنا أجد شبهاً كبيراً بين كتاب"العقيدة الواسطية"لشيخ الإسلام، وكتاب"عقيدة عبد الغني المقدسي رحمه الله"فبين هذين الكتابين تشابه ظاهر، وعبد الغني متقدم على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
الأمر الثاني: كلمة"عقيدة":
كثير من مؤلفات السلف رحمهم الله موصوفة بهذا الوصف: عقيدة، عقيدة فلان، العقيدة الواسطية، الاعتقاد لفلان. وهذه الكلمة: كلمة عربية، واضحة المعنى، ظاهرة الدلالة، دالة على المقصود في هذا الموضع على أتم ما يكون؛ لأن العقيدة أو الاعتقاد مأخوذة في اللغة من العقد، وهو الربط والحزم والشد والتوثيق. وأهل العلم من السلف رحمهم الله أطلقوا هذا الوصف على أصول الإيمان لأنه مطلوب من المسلم أن يربط عليها قلبه، ويوثق عليها جنانه، وأن يكون إيمانه بها إيماناً جازماً لا شك فيه ولا ريب ولا تردد، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} 1 أي أيقنوا ولم يشكوا.
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab