Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
تحذير أهل الأيمان عن الحكم بغير ما أنزل الرحمن
أبو هبة الله إسماعيل بن إبراهيم الخطيب الحسني الإسعردي الأزهري السلفي
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
تحذير أهل الإيمان عن حكم بغير ما أنزل الرحمن
تأليف: أبي هبة الله إسماعيل بن إبراهيم الخطيب الحسني الأسعردي الأزهري السلفي
مقدمة
الحمد لله الذي بفضله أكمل لنا الدين، وأتم علينا برحمته النعمة ببعثة النبي الأمين الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، صلى الله وسلم عليه وعلى أصحابه أولى النهى وأقمار الدجى، ومن سار على نهجه واقتفى أثره.
وبعد فقد وقعت بيدي هذه الرسالة المباركة العظيمة النفع في بابها، ورغم أنها صغيرة الحجم فهي فريدة غالية تشع بنور الإيمان والحكمة، لأن أدلتها من الكتاب والسنة، فساهمت في نشرها رجاء أن ينفع الله بها في هذا الزمن الذي اختلط فيه الحابل بالنابل، وانتشرت فيه الفوضى والعبث في كثير من الأقطار، وأصبح الناهي لهم عن الوقوع في متاهات الضلالة، كمن ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، فهم صم عن سماع داعي الهدى، عمي عن السير وراء من. يحمل مشعل النور. ويهرعون كالخفاش وراء داعي الردى، قد استولى عليهم الشيطان الغرور، وزين لهم عملهم الذي سيجنون من ورائه الويل والخيبة والثبور، قد هجروا القرآن ودراسته، فحرموا الأمن والاستقرار، وحصلوا على الخيبة والدمار، ويوم القيامة سيعضون على أيديهم حيث جانبوا سبيل الرشاد واقتفوا سبل دعاة الباطل الكفرة وأذنابهم في تعلمهم
وثقافتهم دعاة الفساد، فيا ويلهم ثم ويلهم حين السؤال، من الملك. الكبير المتعال، ويا خيبتهم حين الورود على الحوض فيذدادون عنه كما تذداد الضوال، وما ذاك إلا لميلهم عن الحق، وتضليلهم لغيرهم من الخلق. فهل من يسمع لدعوة هذا المؤلف الذي أبدى نصحه. وبذل وسعه، بأسلوب الداعي الحكيم والمزلي الرحيم.
وهل يهب زعيم مخلص لله ناصح ملالة فيقودها إلى ساحات النجاة قبل الفوات: هذا ما نرجوه من الرب العظيم. وعليه المعول، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
الناشر علي الحمد الصالحي
تحذير أهل الإيمان عن الحكم بغير ما أنزل الرحمن
بسم الله الرحمن االرحيم
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق المبين، والحبل المديد المتين، الذي من اعتصم به فقد تمسك بالعروة الوثقى. وكان من الناجين، ومن أعرض عنه ولم يرفع له رأسا فقد خاب وخسر ذلك الأبعد الأشقى. وكان من النادمين الندامة الكبرى. الداعين على أنفسهم بالويل والثبور حيث لا ينفع ندم ولا أنين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي جاءنا من ربه بتلك الشريعة الوافية. الكافية الشافية. الناجعة النافعة، الجامعة المانعة. المغنية الغنى التام عن جميع الشرائع والقوانين، وعلى آله وأصحابه. وأحبابه وأحزابه. الذين جاهدوا والذين يجاهدون في نصر دين الله. وإعلاء كلمة الله. جميع المعارضين والمضادين، من المشركين والمارقين المنافقين المعاندين المعادين، المحادين المشاقين، لله ولرسوله الصادق المصدوق الأمين.
بيان أعظم أسباب التأخر والتقهقر:
أما بعد فأني أرى أن الجهل قد عم الحاضر والبادي، وخيم بأطنابه على القاصي والداني، وعلم الكتاب والسنة. الذي هو من كل شر جنة. مع أنه المنار الذي يهتدي به المجدون ويسترشد به المسترشدون. ومن لا نصيب له وافر منه فهو راكب متن عمياء، وخابط خبط عشواء. وهو إلى الضلال أقرب منه إلى الهدى، وإلى الردى، أقرب منه إلى السلامة والنجاة، قد خبت ناره. وولت الأدبار أنصاره ورأوا شيئا هينا أو فريا. واتخذوه وراءهم ظهريا.
قد أهملوه وضيعوه وهجروه هجر القلى وقطعوه وأولعوا بعلوم لا تسمن ولا تغنى من جوع ولا تنقع للظمآن لهاة واكبوا عليها إكباب المقامر على ملهاه. ووقفوا أعمارهم العزيزة على نحو كتب الفلاسفة وكتب القيل والقال. وفضول العلوم التي لا تأتي بطائل ونوال. لا في دين ولا في دنيا أصلا وقطعا. وهم مع هذا يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فهم ولا شك من الأخسرين أعمالا. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، فلذلك أظلمت منهم القلوب والبصائر. وعميت منهم السرائر. فلا يتنبهون للخطوب التي تحل بهم وإن تنبهوا فقلما تجد فيهم من يفدى نفسه في سبيل دفع ذلك الملم المدلهم. فكل يقول أنا مالي. حسبي مراقبة حالي والدين له رب يحميه. يحوطه ويعليه. وهذه كلمة حق أريد بها باطل أفما قرأ عمره القرآن هذا القائل. فيرى أمر ربه بالدفاع عن دينه وشرعته، وبذل الجهد المستطاع في إعلاء كلمته. نعم قال عبد المطلب البيت له رب يحميه. لما لم يجد عنده من الأسباب الظاهرة ما يقاوم به أبرهة والفيلة ويكفيه. فالتجأ في المعنى إلى ربه. واظهر له عجزه عن ذبه، حتى كان ما كان. أما والإنسان يتمكن من نصر الحق أدنى تمكن ولو بالبيان بالقلم أو اللسان. فلا يسوغ له التأخر عن ذلك كيفما كان. لماذا إذا اهتضم في شيء من حقوقه يسعى أقصى جهده ويبذل غاية وسعه في الحصول على مطلوبه. ويدأب الليل والنهار ويتوسل بكل الوسائل حتى البعيدة المتوهمة للوصول إلى مرغوبه. ما ذاك إلا لنقص وضعف في الإيمان. وانحطاط في الهداية والعرفان. فلا يتألم أدنى تألم إذا أصيب بأكبر شيء في دين الله. ويتألم أشد التألم إذا أصيب بأحقر شيء في دنياه. فهؤلاء هم كما قال القائل لابنه كما أنشده في المدخل:
ابني إن من الرجال بهيمة … في صورة الرجال السميع المبصر
فطن بكل مصيبة في ماله … فإذا أصيب بدينه لم يشعر
هذا حال أغلب خواصنا إلا القليل الذي وفقه الله وقليل ما هم. فما بالك بعوامنا فغم كما قال القائل:
لم يبق من جل هذا الناس باقية … ينالها الوهم إلا هذه الصور
وكما قال الثاني:
واعلم بأن عصبة الجهال … بهائم في صور الرجال
وكما قال الثالث:
لاتخدعنك اللحى ولا الصور … تسعة أعشار من ترق بقر
تراهم كالسحاب منتشرا … وليس فيه لطالب مطر
في شجر السرو منهم منتشرا … شبه له رواء وما له ثمر
وكما قال الرابع:
لا بأس بالقوم من طول ومن غلظ … جسم البغال وأحلام العصافير
وأحسن من هذا كله قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} فلذلك ترى غالب الناس اليوم إلى أوضاع القوانين البشرية الشيطانية أميل وأطوع منهم إلى أوضاع القانون الإلهي. والوحي السماوي. وترى المتشدقين المتحذلقين الذين يزعمون أنهم يريدون ترقية الأمة ولم شعثها. وضم شملها، بأفكارهم الفاسدة، وآرائهم الكاسدة، وسياساتهم المخالفة المنابذة لسياسات الشريعة الحقة الصادقة. لا يقومون مقاما ولا يجلسون مجلسا إلا حثوا فيه الناس أتباع
كل صادق وناعق الذين يميلون مع كل ريح ولم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق على ما يتمكنون به من مقتضيات أهوائهم النفسانية ومشتهيات أطباعهم البهيمية الشيطانية. من قوانين أهل الكفر والصليب والتشبه بهم في الأفعال والأقوال، فترى لذلك قلوب الناس من قريب وبعيد وحاضر وباد إلا من عصمه الله من الأفراد متمالئة على قبولها غير مكترثين بالقانون الذي نزل من عند الله. وبينه لنا رسول الله المعصوم الصادق المصدوق الذي ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى صلى الله عليه وسلم حتى جعلوا التحاكم إليها والتعويل في الأحكام عليها لو جعلوا لهم محاكم سموها بأسماء ليست من حقيقتها في شيء بل هي معها على طرفي نقيض. فسموا شرعية، وعدلية، وحقوقية وغير ذلك من الأسماء التي لا حقيقة لها بل هي الغول أو العنقاء، فالشرعية في الحقيقة هي الخدعية. والعدلية هي العدلية لكن عن نهج الشريعة المحمدية، والحقوقية هي الحقوقية لكن بمعنى كونها محل ضياع الحقوق الخالقية والمخلوقية. قد نسوا القرآن وأطرحوه خلف ظهورهم بالكلية، واعتاضوا عنه بقوانين الكفار وآراء ابتدعوها تقولا على الشريعة الغراء الأحمدية، ولم يرضوا بحكم الله ورسوله فيهم ورضوا بأحكام الكفار وآرائهم. فتعسا لها من عقول، لا تشترى ولا بالبقول، وهم مع هذا يزعمون أنهم من العقل على جانب عظيم، لا يلحقهم فيه الحديث ولا القديم، وليت شعري أي عقل يكون لمن لا يرضى بحكم أحكيم الحاكمين وأعلم العالمين وأعدل العادلين ويرضى بحكم الجاهلين وأظلم الظالمين.
وما أرى مثل هؤلاء القوم من ذوى الأبصار المطموسة والبصائر
المعكوسة، إلا مثل الجعل يتأذى من رائحة المسك والورد الفواح ويحيا بالعذرة والغائط في المستراح فسحقا لأمثال هده العقول سحقا ومحقا لهن اللهم محقا. فلما تمادى بنا ذلك الحال، ومرت به علينا سنون وأحوال، حتى فتح الله تعالى لعباده باب حرية المقال، بعد ما قد كانوا ألجمهم الاستبداد المفرط بلجوم السكوت على مر الأحوال، وألقمهم حجر الصمت على ما هو أعيا من الداء العضال، غير أنه وقع الناس في اضطراب وارتباك وجدال وتفرق الناس فرقا مختلفة المسالك والمذاهب. وتحزبوا أحزابا غير مؤتلفة المشارب، وكان من تلك الفرق جمعية الاتحاد المحمدي المتجمعة لطلب العمل بالشرع الأحمدي، قوى الله عضدها، وأيد ساعدها، وأخذ بأيديها، وبدد شمل أعاديها، ألهمني الله تعالى أن أكتب نبذة شافية صدور الذين أوتوا العلم والذين يريدون أنهم بهدى ربهم يهتدون، على شريطة الاختصار في المقال حذرا من السآمة والملال وأبين اضطرار الناس إلى الشريعة جدا، وأجمع بعض الآيات الدالة على أغناء القرآن بالسنة النبوية المبينة عن جميع الشرائع السابقة والقوانين البشرية الشيطانية اللاحقة، ليكونوا على بصيرة من أمرهم، ويحذروا من كيد عدوهم ومكرهم.
[فأقول] وأنا أبرأ إلى الله من القوة والحول. وأستغفره من زلل العقل والقوة. معلوم لكل من عنده أدنى مسكة من عقل أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق هذا الخلق عبثا كما قال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} .
وكما قال: {أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدى} أي مهملا هملا لا يؤمر ولا ينهى كما قال الشافعي- أو لا يثاب ولا يعاقب كما قال غيره
والقولان معناهما واحد لأن الثواب والعقاب غاية الأمر والنهي فهو سبحانه خلقهم للأمر والنهي في الدنيا والثواب والعقاب في الآخرة- وكما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلَاّ لِيَعْبُدُونِ} ولا فرق بين بلاد إبقاء العبادة على ظاهر معناها أو تفسيرها بالمعرفة كما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما، فإنهما متلازمان، فالمعرفة لا تكون بدون عبادة والعبادة لا تكون بدون معرفة، وأما ما يستدل به بعض من لا إلمام له بعلم الحديث مما يروى عن الله تبارك وتعالى أنه قال "كنت كنز لا أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فعرفتهم بي فعرفوني" فقد قال حفاظ الحديث ونقاده. أنه لا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف.
إذا تمهد هذا فنقول ليعلم أن حاجة الناس إلى الشريعة ضرورية جدا فوق حاجتهم إلى كل شيء ولا نسبة لحاجتهم إلى علم الطب إليها. ألا ترى أن أكثر العالم يعيشون بغير طبيب ولا يكون الطبيب في بعض المدن الجامعة وأما أهل البدو كلهم وأهل الكفور كلهم وعامة بني آدم فلا يحتاجون إلى طبيب وهم أصح أبدانا وأقوى طبيعة ممن هو متقيد بالطبيب ولعل أعذرهم متقاربة وقد فطر الله بني آدم على تناول ما ينفعهم واجتناب ما يضرهم وجعل لكل قوم عادة وعرفا في استخراج ما يهجم عليهم من الأدواء حتى أن كثيرا من أصول الطب إنما أخذت من عوائد الناس وعرفهم وتجاربهم.
وأما الشريعة فمبناها على تعريف مواقع رضى الله وسخطه في حركات العباد الاختيارية. فمبناها على الوحي المحض. بخلاف الطب فمبناه على تعريف المنافع والمضار التي للبدن وعليه. مما قد لا تمس الحاجة إليه، وغاية ما يقدر في عدمه موت البدن وتعطل الروح عنه.