Aqidah Abad 9H Teks Arab · terjemahan akan datang
تجريد التوحيد المفيد
أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (ت 845 هـهـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
تجريد التوحيد المفيد
تأليف: تقي الدين أحمد بن علي المقريزي المتوفى سنة 854 هجرية
مقدمة المؤلف
الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلّى الله على نبيّنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذا كتاب جمّ الفوائد، بديع الفرائد، ينتفع به من أراد الله والدّار الآخرة، سمّيته: "تجريد التّوحيد المفيد".
والله أسأل العون على العمل به بمنّه.
تجريد التوحيد المفيد
…
اعلم أن الله سبحانه هو ربّ كل شيءِ ومالكه وإلهه:
فالرّب:
مصدر ربَّ يَرُبُّ ربًّا فهو رابٌّ، فمعنى قوله تعالى: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} : رابُّ العالمين، فإن الربّ سبحانه وتعالى هو الخالق الموجد لعباده، القائم بتربيتهم وإصلاحهم، المتكفّل بصلاحهم من خلقٍ ورزقٍ وعافيةٍ وإصلاح دين ودنيا.
والإلهيّة: كون العباد يتّخذونه سبحانه محبوبًا مألوها، ويفردونه بالحب والخوف والرجاء والإخبات، والتّوبة والنّذر والطّاعة، والطّلب والتّوكل ونحو هذه الأشياء.
فإن التوحيد
حقيقته: أن ترى الأمور كلها من الله - تعالى - رؤية تقطع الالتفات إلى الأسباب والوسائط، فلا ترى الخير والشر إلاّ منه تعالى، وهذا المقام يثمر التّوكل، وترك شكاية الخلق، وترك لومهم، والرضا عن الله - تعالى -، والتسليم لحكمه.
وإذا عرفت ذلك فاعلم أن الربوبية منه تعالى لعباده، والتألّه من عباده له سبحانه، كما أن الرحمة هي الوصلة بينهم وبينه عز وجل.
واعلم أن أنفس الأعمال وأجلّها قدرًا: توحيد الله - تعالى -، غير أن التّوحيد له قشرتان:
الأولى: أن تقول بلسانك: لا إله إلاّ الله، ويسمّى هذا
القول توحيدًا، وهو مناقض للتثليث الذي تعتقده النصارى، وهذا التّوحيد يصدر أيضا من المنافق الذي يخالف سرّه جهره.
والقشرة الثانية: أن لا يكون في القلب مخالفة ولا إنكار لمفهوم هذا القول، بل يشتمل القلب على اعتقاد ذلك والتصديق به، وهذا هو توحيد عامة النّاس.
ولُبَاب التّوحيد: أن يرى الأمور كلها لله - تعالى -، ثم يقطع الالتفات إلى الوسائط، وأن يعبده سبحانه عبادة يفرده بها، ولا يعبد غيره.
ويخرج عن هذا التّوحيد: أتباع الهوى، فكلّ من اتّبع هواه فقد اتّخذ هواه معبوده، قال الله - تعالى -: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} .
وإذا تأملت عرفت أن عابد الصنم لم يعبده إنما عبد هواه، وهو ميل نفسه إلى دين آبائه، فيتبع ذلك الميل، وميل النفس إلى المألوفات أحد المعاني التي يعبر عنها بالهوى.
ويخرج عن هذا التوحيد: السخط على الخلق، والالتفات إليهم، فإن من يرى الكل من الله كيف يسخط على غيره أو يأمل سواه؟.
وهذا التوحيد مقام الصديقين.
ولا ريب أن توحيد الربوبية لم ينكره المشركون، بل أقرّوا بأنه سبحانه وحده خالقهم، وخالق السموات والأرض، والقائم بمصالح العالم كله، وإنما أنكروا توحيد الإلهيّة والمحبّة، كما قد حكى الله - تعالى - عنهم في قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ} ، فلما سووا غيره به في هذا التّوحيد كانوا مشركين،
كما قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} .
وقد علّم الله سبحانه وتعالى عباده كيفية مباينة الشّرك في توحيد الإلهيّة، وأنه تعالى حقيق بإفراده وليًّا وحكمًا وربًّا، فقال تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً} وقال: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً} وقال: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً} ، فلا وليّ ولا حكم ولا ربّ إلاّ الله، الذي من عدل به غيره فقد أشرك في ألوهيّته ولو وحّد ربوبيّته، فتوحيد الربوبيّة هو الذي اجتمعت فيه الخلائق مؤمنها وكافرها، وتوحيد الإلهيّة مفرق الطرق بين المؤمنين والمشركين، ولهذا كانت كلمة الإسلام: لا إله إلاّ الله، ولو قال: لا ربّ إلاّ الله أجزاه عند المحققين، فتوحيد الألوهيّة هو المطلوب من العباد، ولهذا كان أصل "الله" الإله، كما هو قول سيبويه، وهو الصحيح، وهو قول جمهور أصحابه إلاّ من شذّ منهم.
وبهذا الاعتبار الذي قررنا به الإله وأنه المحبوب، لاجتماع صفات الكمال فيه، كان الله: هو الاسم الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى والصفات العليا، وهو الذي ينكره المشركون، ويحتج الربّ سبحانه وتعالى عليهم بتوحيدهم ربوبيّته على توحيد ألوهيّته، كما قال الله - تعالى -: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} ، وكلما ذكر تعالى من آياته جملة من الجمل قال عقبها: {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} ؟، فأبان سبحانه وتعالى بذلك أن المشركين إنما كانوا يتوقفون في إثبات توحيد الإلهيّة لا الربوبيّة، على أن منهم من أشرك في الربوبيّة كما يأتي بعد ذلك إن شاء الله - تعالى -.
وبالجملة فهو تعالى يحتج على منكري الإلهيّة بإثباتهم الربوبيّة.
والملك: هو الآمر الناهي الذي لا يخلق خلقًا بمقتضى ربوبيّته ويتركهم سدى معطلين لا يؤمرون ولا ينهون، ولا يثابون ولا يعاقبون، فإن الملك هو الآمر الناهي، المعطي المانع، الضار النافع، المثيب المعاقب، ولذلك جاءت الاستعاذة في سورة الناس وسورة الفلق بالأسماء الحسنى الثلاثة: الربّ والملك والإله، فإنه لما قال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} كان فيه إثبات أنه خالقهم وفاطرهم، فبقي أن يقال: لَمّا خلقهم هل كلّفهم وأمرهم ونهاهم؟، قيل: نعم، فجاء: {مَلِكِ النَّاسِ} ، فأثبت الخلق والأمر {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ} ، فلما قيل ذلك، قيل: فإذا كان ربا موجدًا، وملكا مكلفا، فهل يحب ويرغب إليه، ويكون التوجه إليه غاية الخلق والأمر، قيل: {إِلَهِ النَّاسِ} أي: مألوههم ومحبوبهم، الذي لا يتوجّه العبد المخلوق المكلّف العابد إلا له، فجاءت الإلهيّة خاتمة وغاية، وما قبلها كالتوطئة لها.
وهاتان السورتان أعظم عوذة في القرآن، وجاءت الاستعاذة بهما
وقت الحاجة إلى ذلك، وهو حين سحر النبي صلى الله عليه وسلم، وخيّل إليه أنه يفعل الشيء صلى الله عليه وسلم وما فعله، وأقام على ذلك أربعين يوما، كما في الصحيح،