Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
بغية المستفيد في شرح كتاب التوحيد
منصور بن محمد الصقعوب
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
المقدمة
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، وصفيّه من خلقِه وخليلُه، اللهم صل وسلم على نبي الرحمة، ومَن كشفَ اللهُ بِهِ الغمة، الذي نسخت شريعتُه كلَّ شريعة، وشملت دعوتُه كلَّ أمّة، لا نجاةَ إلّا في اتباع دعوته، ولا فلاح إلّا في الاستقامة على أمره، ولا جَنّة إلّا في الدخول في دينه، أما بعد:
فإنَّ أكثر انحرافٍ هوتْ لأجله الأمّةُ وذلّت، هو انحرافُ بعض أتباعها في العقيدة والتوحيد، وإنّ أوّل خطوة تُطلب من أتباع الأمّة للتصحيح، والعودة للعزّة والأمن في الدنيا والآخرة، أن يتنادى أهلُها لتصحيحِ التوحيد، وتعبيد الناس لربِّ العالمين، وتطهيرِ القلوبِ من شوائب الشرك كبيرِه وصغيره.
ولقد أخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الأمّة سيقعُ بعضُ أتباعِها في كدر الشرك، بعد صفاء المنبع، ولقد وقع ما أخبر عنه النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ولئن تباين العلماءُ تجاه موجات الانحرافِ العقدي الذي وقع فيه كثير من فئام المسلمين، ما بين مُقَصِّرٍ في بيان الحقّ، وما بين واقعٍ فيما وقع فيه الناس، نسأل الله السلامة، إلّا أنَّ ثمة علماء كان لهم دورٌ في التصحيح كبير، وجُهدٌ في إعادة الناس للحقّ عظيم.
وممن وفَّقه الله لكشف كثيرٍ من غشاوة الشرك، وتصحيحِ مسار التوحيد، ونبذِ معالم الباطل الحسية والمعنوية: الإمامُ المجدّد محمد بن عبد الوهاب التميمي -رحمه الله تعالى-.
ومِن جهودِ الشيخ في قلمه، هذا الكتاب الذي سطَّره للناس، وكانوا وما زالوا ينتفعون به (كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد)، وسيأتي الكلام عن الشيخ وكتابِه في المقدمات بحول الله.
وقد يسر الله لي كتابة شرحٍ موجز على هذا الكتاب المبارك، فأشار عليَّ بعض الأحبة بإخراجه؛ لعل الله أن ينفع به.
فعزمت على إجابة طلبهم، مع علمي يقينًا أنَّ في غيره من الشروح غنيةً عن هذه البُغية، لكن ذلك ليس يعني: أنَّ الباب قد أُغلِق، بل المجالُ يسع، وربّما كان في الأنهارِ ما ليس في البحار، ولئن لم يكن فيما كتبتُه فضلُ معلومة -فلن آتي بجديدٍ لم يذكره الأولون-، إلّا أنَّه ربما كان في ما كتبته فضلُ ترتيب، وإضافة في الطرح والتبويب، فاجتمع هذا مع رغبة في المساهمة في تصحيح اعتقاد الأمة، فاستعنت بالله ونشرته.
وكانت طريقتي فيه تتلخص فيما يلي:
1. أورد نصوص الباب بتمامه، ثم أتبعها بالتعليق.
2. جعلت الشرح يقوم على مسائل، وأوردت في هذه المسائل جُلَّ ما يذكره الشراح في هذه الأبواب، من مناسبة ومسائل وتقاسيم وغير ذلك، وتوخيت فيها الاختصار، ووضوح الفكرة قدر الإمكان.
3. في أغلب الأحيان لا أتطرق لما قد يُستَنْبطُ من النصوص من معانٍ
ومسائل غير مرتبطة بالتوحيد، وإنما أورد ما يتعلق بالباب وبالتوحيد؛ وذلك طلبًا للإيجاز، وتوحيد القصد للقارئ.
4. أختم الباب غالبًا بخلاصةٍ تلخص فكرة الباب في سطر أو سطرين، إلّا الأبواب الموجزة، فقد أتركها بدون خلاصة.
5. لم أتكلم عن المسائل التي يختم بها الشيخ الأبواب؛ لأنَّ ما كان متعلقًا منها بالباب فقد ورد الكلام عليه في الباب، وما ليس متعلقًا بالباب فليس من مقصودي، على أنَّها استنباطات نافعة وُفِّقَ لها الشيخُ رحمه الله، ولذا أوردتها في الحاشية، ومن أراد الكلام عنها فليراجع كتاب الشيخ عبد الله الدويش رحمه الله: (التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد)، حيث أفرده لشرح المسائل.
وقد قدمت الكتاب بمقدماتٍ أربعٍ، أرى أنَّها مهمةٌ قبل الدخول في الشرح، وهي كما يلي:
المقدمة الأولى: في شرف علم التوحيد.
المقدمة الثانية: لمحة موجزة عن حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
المقدمة الثالثة: التعريف بكتاب التوحيد.
المقدمة الرابعة: في معنى التوحيد.
وتحت هذه المقدمات عدة نقاط.
وأسميت الكتاب: [بغية المستفيد في شرح كتاب التوحيد].
وبعد؛ فهذه بضاعتي المزجاة، وبنات أفكاري، وجهد جمعي، أسوقه لك،
وهو جهد المقل وقُدرة المفلس، فما كان في الكتاب من صواب فمن الله وحده، فهو المحمود والمستعان، وما كان فيه من خطأ فمن مصنفه ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله، فإن وجدتَ ما يُحمد فلله وحده الحمد، وإن وجدتَ ما يستدعي التنبيه والتقويم، فأخوك يفرح بالتوجيه والتسديد والتقويم.
أسأل الله أن ينفع بهذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه، وأن يجزي خيرًا من تفضل عليَّ بمراجعته، ومن تولى طباعته، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والسداد في القول والعمل؛ إنَّه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه/
د. منصور بن محمد الصقعوب
M0505148411@hotmail.com
المقدمة الأولى: في شرف علم التوحيد
اعلم -وفقك الله- أنَّ من العلم ما هو من علوم الغايات، ومنه ما هو من علوم الوسائل، وإنّما يَشرُف العلم بشرف ثمرته.
وأشرفُ علومِ الغاياتِ علمُ التوحيد والاعتقاد، فهو أساسُ الدين، وأسنى المطالب، وأشرفُ المكاسب، مَنْ ناله فهو أربحُ الناسِ صفقةً، ومَن خسِره فهو المغبون حقًّا، فبالتوحيد تطمئنُّ القلوب، وتنشرحُ الصدور، ويتميز أولياء الرحمن من أولياء الشيطان، وعلى حسب كماله تُنال ولاية الله، ويكون انشراح الصدر، وبفقده تحلّ الهموم والغموم.
قال ابن القيم متحدثًا عن شرفِ هذا العلم، وشرفِ تعلمه:» فإنّ أولى ما يتنافسُ به المتنافسون، وأحرى ما يتسابقُ في حلبة سباقه المتسابقون، ما كان بسعادة العبد في معاشه ومعاده كفيلًا، وعلى طريق هذه السعادة دليلا، وذلك العلم النافع، والعمل الصالح، اللذان لا سعادة للعبد إلّا بهما، ولا نجاة له إلّا بالتعلق بسببهما … ولمّا كان العلم للعمل قرينًا وشافعًا، وشرفه لشرف معلومه تابعًا، كان أشرف العلوم على الإطلاق علم التوحيد، وأنفعها علم أحكام أفعال العبيد»(1).
وتتجلى أهمية تعلم التوحيد في جوانب عديدة، منها:
1 - أنَّه أول أمرٍ فرضه الله على نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد فرضه الله قبل الصلاة والصوم وبقيّة الأركان، ولا يصح إسلام عبد حتى ينطق به، ويعتقده، وهذا يجعل له مزيّة عن غيره من الأوامر.
وتوحيد الله هو الأمر الذي خلق الله الخليقة لأجله، كما قال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات، الآية (56)].
قال ابن كثير: «ومعنى الآية: أنَّه تعالى خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له، فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء، ومن عصاه عذبه أشد العذاب، وأخبر أنَّه غير محتاج إليهم، بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، فهو خالقهم ورازقهم»(1).
2 - وهو الأمر الذي تضافر الأنبياء على الأمرِ به، فما مِنْ نبيّ إلّا وأمر به {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل، الآية (36)]. وهم وإن اختلفت شرائعهم إلّا أنَّهم يتفقون في الأمر بتوحيد الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: «الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ»(2).
3 - تتجلى أهمية التوحيد؛ من حيث إنَّه بتحقيقه ينال الفرد والمجتمع الأمن، أمن الدنيا، وأمن الآخرة.
* أما أمنُ الدنيا: فإنَّ سببه الحقيقي ليس كثرة الجيوش والقوى والعتاد، وإنما توحيد الله تعالى، وفي الواقع خير شاهد على هذا.
* وأما أمنُ الآخرة: فإنَّه يُنال بالدين، وأكملُ الناسِ في الآخرة أمنًا هم الموحّدون، وأقلُّهم أمنًا هم المشركون، قال تعالى: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)} [الأنعام الآية (81، 82)]، وقد ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنَّه قال: «لَمَّا نَزَلَتْ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} بِشركٍ، أَوَ لَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ لَا تُشركْ بِاللَّهِ إِنَّ الشركَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ؟»(1).
وحين تصلح عقائد الناس، ويستقيم توحيدهم، فإنَّ الله ينزل عليهم من خيراته، وعند فساد الاعتقاد يحلّ بالعباد مقتُ الله، ففي حديث عياض بن حمار رضي الله عنه، أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ … »(2)، وذلك المقت حين أطبق الشرك في الأرض.
قال ابن تيمية: «ومن تدبّر أحوال العالم، وجد كل صلاح في الأرض، فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكل شرّ في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدوّ وغير ذلك، فسببه مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى غير الله، ومن تدبّر هذا حق التدبّر، وجد هذا الأمر كذلك في خاصة نفسه وفي غيره، عمومًا وخصوصًا، ولا حول ولا قوة إلّا بالله!»(3).
4 - أن ترك التوحيد يترتب عليه الوقوع في الشرك، وهنا تكمن أهميته، بخلاف غيره من العلوم كالفقه ونحوه.
5 - أن هذا الباب مِنْ أشد الأبواب التي سعى الشيطانُ لإغواءِ العباد فيه، وصرفِهم عن حقيقته، فما زال الشيطانُ بالناس يسعى لإيقاعهم في الشرك، حتى وقع فيه فئامٌ من الناس كثير، قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن- حين ذكر وقوع الشرك في دولة بني بويه، وانتشار بعض أمور الشرك-: «فلما كان بعد زمن البخاري من عهد بني بويه الديلمي، فشا في الرافضة التجهم، وأكثر أصول المعتزلة، وظهرت القرامطة ظهورًا كثيرًا، وجرت حوادث عظيمة، وعُبدت الأموات في هذا المصر وغيره، حتى ادّعوا فيهم التصرف في الكون من دون الله تعالى؛ فما زال هذا الشرك يزداد حتى ملأ الأرض قاصيها ودانيها، وما زال الغرباء ينكرونه، لكنهم أقلُّ القليل لا يُسمع لهم، ولا يطاع»(1).
وجوانب أهمية التوحيد كثيرة جدًا، وما ذكرته إنّما هو إشارةٌ يسيرةٌ جدًا، ولأجل هذا كان لزامًا على طالب العلم أن يعتني بتعلم التوحيد، وأن يعلِّمه غيره من عامة الناس وخاصتهم، لا سيّما في هذه الأزمان المتأخرة التي كثرت فيها الشبهات، وتعددت أسباب الانحراف والزيغ، ورأينا من وقع في خوارم التوحيد أو مبطلاته، برغم أنَّ البعض ربما يظن أنَّه عرف التوحيد فلا يحتاج لدراسته، ولكن حينما تأتي المحكّات تتبين الحقائق.
وحين نقول: «علم الاعتقاد» فإن المراد أمران:
الأول: علم توحيدِ العبادة، وهو ما يُعرَف باسم التوحيد، ويتناول توحيد الألوهية، والربوبية.