Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
بذل المجهود في إفحام اليهود ت طويلة
السموأل بن يحيى بن عباس المغربي
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
بسم الله الرحمن الرحيم
الافتتاح:
1 - {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 40].
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا، فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟! قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين"، أخرجه البخاري ومسلم.
3 - وعن أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا، فأحسنها وأكملها وأجملها، وترك موضع لبنة، فجعل الناس يطوفون بالبناء ويعجبون منه، ويقولون: لو تم موضع تلك اللبنة، وأنا في النبيين موضع تلك اللبنة" أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح.
4 - وروى الشيخان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه نحوه، وزاد مسلم في روايته: "فأنا موضع اللبنة، جئت فختمت الأنبياء".
5 - وجاء في المزمور الثامن عشر بعد المائة من مزامير داود:
22 - الحجر الذي رفضه البناءون، قد صار رأس الزاوية.
23 - من قِبَل الرب كان هذا، وهو عجيب في أعيننا.
وفي الترجمات القديمة: الحجر الذي أخَّره البناءون، صار حجر الزاوية.
6 - وجاء في إنجيل متى 21/ 42 ومرقس 12/ 10 - 11 ولوقا 20/ 17: قال لهم يسوع: أما قرأتم قط في الكتب: الحجر الذي رفضه البناءون، هو قد صار رأس الزاوية. من قبل الرب كان هذا. وهو عجيب في أعيننا.
متى 21/ 43: لذلك أقول لكم: إن ملكوت الله يُنزع منكم، ويُعطى لأمة تعمل أثماره.
وفي ترجمة دار الكتاب المقدس سنة 1980: لذلك أقول لكم: سيأخذ الله ملكوته منكم، ويسلمه إلى شعب يجعله يثمر.
متى 21/ 44 ولوقا 20/ 18: من سقط على هذا الحجر ترضض -وفي ترجمة دار لكتاب: تهشم- ومن سقط هو عليه سحقه.
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله الذي أكرمنا بالإيمان، وأعزنا بالإسلام، وأنعم علينا بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فهدانا من الضلال، وجمعنا من الشتات، وأغنانا بشريعته التي تدعو إلى الحكمة والموعظة الحسنة، وتتضمن الأمر بالعدل والإحسان، والنهي عن الفحشاء والمنكر. نسأل الله سبحانه أن يهدينا إلى الحق، وأن يثبتنا عليه، وأن يرزقنا شكره على ذلك.
أما بعد، فإن الانتقال من دين إلى دين ليس بالأمر العادي في صعوبته. والعاقل يحسب ألف حساب قبل أن يقدم على تبديل دينه، ولا سيما إذا كان قومه قد عودوه منذ الصغر على الاستعلاء والتعصب لعرقه واحتقار الآخرين ودياناتهم، بل عودوه على الحقد والكراهية لغير بني جنسه أو مذهبه كاليهود ومن لف لفهم. لكن إذا صدع الحق قلبه، وولج فيه، فإنه يقدم على ذلك غير مبالٍ ولا هياب؛ لأنه يريد أن ينقذ نفسه باتباع الحق، ليس في هذه الحياة فحسب، بل في الحياة الآخرة التي لا نهاية لها.
وكلامي هذا لا يشمل الذين يغيرون دينهم لغرض دنيوي أو هوى أو حاجة استُغلوا من أجلها. فمن يُغرى بالمناصب ونحوها، أو تستغل فاقته ومرضه، كما يفعل دعاة النصرانية اليوم، لا يوصف بأنه بدل دينه؛ لأنه فريسة، ولأن عملهم ضرب من التلصص الروحي. بل إنما ينصب كلامي على العقلاء والمفكرين، وبخاصة علماء الدين، الذين يفكرون فيما اختاروه من دين وعقيدة سنوات، ثم يقدمون على ما رأوا من الحق غير عابئين بما
يخسرون من مادة ومكانة، ولا بما قد يصيبهم من تحامل وضرر. فيقدمون فرحين على اعتناق الحق الذي رأوه، ثم يبينون ويعلنون سبب دخولهم في دين الله، ويصبحون من الذابين عنه أكثر ممن وُلد من أبوين مسلمين.
وكثير من مفكري أهل الكتاب دخلوا في دين الإسلام رغبة في اتباع الحق بعد دراسة عميقة وتدبر لهذا الدين، انقشعت فيها الشبهات والتشويهات، وتجلت فيها الحقائق الثابتة، فكان إيمانهم عن رغبة وعلم ومعرفة. وكانت البشارات بهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في كتبهم المقدسة، وذكر أوصافه وأوصاف أمته من أكبر العوامل الداعية لهم للدخول في دين الإسلام.
فمن النصارى الذين اعترفوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ودخلوا في دينه القس الأسباني إنسلم تورميدا. فقد ترك التثليث وأقبل على التوحيد تاركا المكانة الدينية التي بلغها. سافر إلى تونس في القرن الثامن الهجري، وسمى نفسه عبد الله، وأضيف إليه لقب الترجمان لاشتغاله بالترجمة. ألف كتابا سماه "تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب" ذكر فيه سبب إسلامه والدوافع التي أدت به إلى ترك التثليث.
وفي عصرنا الحاضر اعتنق الإسلام الطبيب والعالم الفرنسي موريس بوكاي الذي درس الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة، واستطاع أن يثبت بالأدلة العلمية أن القرآن الكريم هو الكتاب المقدس الوحيد الذي خلا من التحريف والتبديل، وقد تضمن حقائق علمية أتى الزمان مترجما لها. ثم صنف في ذلك كتابا سماه "القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم" صدر باللغة الفرنسية، ثم ترجم بعد ذلك إلى العربية وغيرها.
وكذلك العالم المفكر والفيلسوف الفرنسي روجيه جيرودي المعروف بكثرة مقالاته ودفاعه عن الإسلام. بل إن له نظرات ثاقبة في فهم بعض الآيات والأحاديث مما يدل على الإيمان العميق والعلم والمعرفة.
والشاهد في ذلك أن هؤلاء وأمثالهم من مفكري الغرب وعلمائه، إنما يعتنقون الإسلام رغبة في اتباع الحق، وهم مَن هم في بلادهم من العلم والفكر والثقة.
أما اليهود الذين يصعب زحزحة أحدهم عن دينه لما أشرب منذ نعومة أظفاره من نظريات عرقية ودينية تجعله يتعالى على سائر بني البشر، فقد آمن منهم في القديم وصدَّق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سلام ومخيريق وكعب الأحبار وغيرهم. وما زال علماء منهم يدخلون في دين الله على مرور الزمن.
ففي عهد السلطان "بيازيدخان" اعتنق حبر من أحبار اليهود الإسلام، وتسمى بعبد السلام، وألف رسالة سماها "الهادية" ذكر فيها كثيرًا من بشارات التوراة بالنبي الأمي صلى الله عليه وسلم1.
ومن اليهود السامريين الذين اعترفوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يدخلوا في دين الله الكاهن أبو الفتح بن أبي الحسن السامري الدنفي مؤلف كتاب "التاريخ مما تقدم عن الآباء"، فقد كتب فيه عن محمد صلى الله عليه وسلم ما هو حق وعدل وإنصاف. ومن ذلك ما يلي: "ومحمد ما أساء إلى أحد من أصحاب الشرائع … وأقام في المملكة عشر سنين، وكل العالم طائعون له. ومنه انتقلت مملكته إلى أقاربه بني أمية على ما أوصاهم، ولم يزيدوا، ولم ينقصوا، ولا أساءوا إلى أحد قط"2.
غير أن با الفتح أخطأ النجعة. فإن محمدًا صلى الله عليه وسلم ليس بملَك، وإنما هو نبي مجاهد مطاع في أصحابه. ثم إن الحكم من بعده لم ينتقل إلى بني أمية. بل صار أولا إلى خلفائه الراشدين أبي بكر فعمر فعثمان فعلي رضي الله عنهم وهم كلهم من قريش، ليس فيهم أموي سوى عثمان رضي الله عنه وبعد مقتل علي رضي الله عنه بايع الناس ابنه الحسن -رضي الله
عنه- فتنازل لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما وهو قرشي من بني أمية. وبذلك بدأ العصر الأموي. أما قبل ذلك فهو عصر الخلفاء الراشدين المهديين.
ومن اليهود الذين اعتنقوا الإسلام مؤلف كتابنا هذا الحكيم المحقق السموءل بن يحيى بن عباس المغربي الأندلسي المتوفَّى عام 570هـ-1174م. كنيته أبو نصر. كان من أعاظم اليهود قبل إسلامه. وهو طبيب رياضي مشارك في بعض العلوم. قدم مع أبيه إلى بلاد المشرق. كان أبوه ينشد المال شأن كل يهودي، أما هو فكان يحب العلم ويطلبه بشغف ومثابرة. سكن في بغداد مدة، ثم انتقل إلى أذربيجان في بلاد العجم، وأقام في مراغة، ولم يزل بها إلى آخر عمره.
أتقن كثيرًا من العلوم والفنون وتبحر فيها، كالرياضيات والطب والحكمة والتاريخ وغير ذلك، وصنف في ذلك مصنفات منها ما يلي: المفيد الأوسط في الطب، إعجاز المهندسين، المنبر في مساحة أجسام الجواهر المختلفة لاستخراج مقدار مجهولها، رسالة إلى أبي خدود في مسائل حسابية، نزهة الأصحاب في معاشرة الأحباب، وغير ذلك.
وكتابه هذا "بذل المجهود في إفحام اليهود" يدل على واسع علمه وكثرة خبرته؛ فقد أظهر في أثناء مناقشاته لعقائد اليهود وتحليله لنصوص التوراة أوهام الأحبار وضلالاتهم والأسرار التي تنطوي عليها نفوسهم، وكشف أخطاءهم ومغالطاتهم، وفضح طرقهم الملتوية وحيلهم الماكرة. ولا عجب في ذلك، فقد كان قبل إسلامه من أعاظم أحبار اليهود؛ ولذلك استطاع بما وصل إليه من علم بالتوراة وسعة اطلاع على الكتب -متونا وشروحا- أن يفحم علماء عصره من اليهود، ولا يزال هذا الإفحام يتحدى أحبارهم حتى يومنا هذا. وهو يتبع في ذلك طريقة "الفناقلة" فيورد السؤال، ويتصور جوابه وما يمكن أن يستدرك عليه، ثم يرد على ذلك كله ويجيب عنه سادًّا الأبواب كلها على خصمه، ومُحكِّمًا القارئ في ذلك: نقول لهم … فإن قالوا ....
قلنا … وهو يورد نصوص التوراة باللغة العبرية، ثم يفسرها بالعربية من غير أن يشير إلى مكانها في التوراة وسائر كتب الأنبياء غالبا، وإذا ذكر ذلك في بعض الأحيان، فإنما يذكر السِّفْر أو رقمه دون أن يحدد المكان.
ولذلك قمت بتخريج هذه النصوص من خلال الكتب التالية: الكتاب المقدس الصادر عن دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط عام 1984م، والكتاب المقدس الصادر عن جمعيات الكتاب المقدس المتحدة عام 1966م، وكلاهما من ترجمة البروتستانت، والكتاب المقدس الصادر عن دار المشرق ببيروت عام 1983م وهو من ترجمة الكاثوليك، وفي آخره حواشٍ وتعليقات على بعض فصوله، والتوراة السامرية التي قدم لها وعلق عليها الدكتور/ أحمد حجازي.
وقد اعتمدت ترجمة البروتستانت؛ لأنهم إنما يعترفون بالتوراة العبرانية دون الترجمة اللاتينية وغيرها، ثم إنهم لم يغيروا نصوص ترجمتهم، فالطبعات القديمة والحديثة نصوصها واحدة؛ وبذلك كانت توراتهم أقرب إلى توراة اليهود الذين نحن بصددهم، بخلاف غيرهم، فإنك تجد الفوارق الشاسعة في أمور حساسة بين طبعة وأخرى. وقمت أيضا بالتعليق على النصوص والأفكار والبشارات التي يوردها موضحا لها وزائدا في أدلتها؛ لتقوم الحجة وتكتمل الفكرة. ومما دفعني إلى ذلك أن الكتاب قد أفاد منه واستشهد بنصوصه كثير من العلماء والباحثين الذين اشتغلوا بمناظرة أهل الكتاب أو مقارنة الأديان قديما وحديثا، وعلى رأسهم ابن القيم رحمه الله في كتابه "هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى". وقد أضفت إليه بعض العناوين وجعلتها بين هاتين الإشارتين [].
ولنستمع الآن إلى المؤلف رحمه الله يحدثنا عن نفسه فيقول: إن أبي كان يقال له: الرآب يهوذا بن آبون من مدينة فاس بأقصى المغرب. والرآب لقب تفسيره: الحبر. وكان أعلم أهل زمانه بعلوم التوراة، وأقدرهم على التوسع في ارتجال منظوم العبراني ومنثوره. وكان اسمه المدعو به بين أهل العربية أبا البقاء بن يحيى بن عباس المغربي؛ وذلك أن كثيرًا من
متخصصيهم يكون له اسم عربي غير اسمه العبري أو مشتق منه. أما أمي فأصلها من البصرة، وهي إحدى الأخوات الثلاث المنجبات في علوم التوراة، وهن بنات إسحاق بن إبراهيم البصري الليوي -أعني: سبط ليوي- وهو مضبوط النسب؛ لأن منه كان موسى عليه السلام وكان اسم أمي باسم أم شموائيل النبي عليه السلام ومكثت أمي عند أبي مدة لا ترزق ولدا حتى استشعرت العقم، فنذرت أنها إن رزقت ولدا ذكرًا تسميه شموائيل، فحين رُزقتني دعتني شموائيل، وهو إذا عُرب: السموءل. وكناني أبي أبا نصر. وشغلني بالكتابة بالقلم العبري، ثم بعلوم التوراة وتفاسيرها.
حتى إذا أحكمت علم ذلك عند كمال الثالثة عشر من مولدي شغلني حينئذ بتعلم الحساب الهندي وحل الزيجات عند الأستاذ العالم أبي الحسن الدسكري. وقرأت علم الطب على الفيلسوف أبي البركات هبة الله بن علي، والتأمل في علاج الأمراض ومشاهدة ما ينفق من الأعمال الصناعية في الطب والعلاجات التي يعالجها خالي أبو الفتح الطبيب.
فأما الحساب الهندي والزيج، فإني حملت علمهما في أقل من سنة، حين كمل لي أربع عشرة سنة، ثم قرأت الحساب الديواني وعلم المساحة على العالم أبي المظفر الشهرزوري، وقرأت الجبر والمقابلة عليه وعلى الكاتب ابن أبي تراب، وترددت إلى الأستاذ أبي الحسن بن الدسكري وأبي الحسن بن النقاش لقراءة الهندسة، حتى حللت المقالات التي كانا يحلانها من كتب إقليدس، وأنا في خلال ذلك متشاغل بالطب. وبقي بعض كتاب الواسطي في الحساب والكتاب السابع في الجبر والمقابلة للكرخي لا أجد من يعرف منه شيئًا، وغير ذلك من العلوم الرياضية مثل كتاب شجاع بن أسلم في الجبر والمقابلة وغيره.
وكان لي من الشغف بهذه العلوم والعشق لها ما يلهيني عن المطعم والمشرب إذا فكرت في بعضها. فخلوت بنفسي في بيت، وحللت جميع تلك الكتب وشرحتها، ورددت على من أخطأ فيها، وأظهرت أغلاط مُصنفيها. كل ذلك في السنة الثامنة عشرة من مولدي. واتصلت تصانيفي في هذه العلوم،