Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
المفيد في مهمات التوحيد
الدكتور عبد القادر بن محمد عطا صوفي
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
مقدمة
…
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70-71] .
"أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" 1، "وكل ضلالة في النار"2.
ثم أما بعد: فإن الله عز وجل بعث نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أرسله ربه عز وجل على حين فترة من الرسل، ودروس من الكتب، وقلة من العلم؛ حين حرف الكلم، وبدلت الشرائع، واستند كل قوم إلى أهوائهم وآرائهم، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور. فأشرقت الأرض برسالته صلى الله عليه وسلم بعد ظلمتها، وتألفت بها القلوب بعد شتاتها وتفرقها، وفتح الله بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، وفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والرشاد والغي، والصدق والكذب، والمعروف والمنكر، وطريق أولياء الله السعداء، وأعداء الله الأشقياء.
ولم يمت رسولنا صلى الله عليه وسلم حتى بين للناس جميع ما يحتاجون إليه، فتركهم على مثل البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ بعده عنها إلا هالك.
وقد اعتصم أصحابه من بعده بكتاب ربهم سبحانه وتعالى، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ودعوا الناس إليهما بالحكمة والموعظة الحسنة. ومن بعدهم قام علماء أمته صلى الله عليه وسلم بمهمة الدعوة إلى الله عز وجل خير قيام؛ فوضحوا للناس أمور دينهم، وكان من أجل ما وضحوه العقيدة، التي أولوها قدرا كبيرا من جهودهم، وجهادهم، وتعليمهم، وتأليفهم. ورغبة مني في التشبه بهم -رغم قصر الباع، وقلة البضاعة- كتبت هذه الورقات المقتبسة من كتبهم1، سائلا الله عز وجل أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وفي ميزان حسناتي يوم الدين، وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أبها في 29/ 9/ 1422هـ
تمهيد
المبحث الأول: تعريف ببعض المصطلحات
المسألة الأولى: في بيان معنى العقيدة
…
المبحث الأول: تعريف بعض المصطلحات
المسألة الأولى: في بيان معنى العقيدة في اللغة والاصطلاح
قبل الحديث عن مصادر العقيدة، وذكر بعض خصائصها، لا بد من وقفتين:
الوقفة الأولى: في معنى العقيدة لغة
مادة "عقد" تدور بين عدة معان، منها: الربط والشد، والعهد، والملامة، والتأكيد1.
1- الربط والشد بقوة. يقال: عقد الحبل، يعقده عقدا، إذا ربطه وشده بقوة.
2- العهد. يقال: بين هذه القبيلة وتلك عقد أي: عهد. وجمعه عقود. ومنه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُود} [المائدة: من الآية 1] ؛ أي: أوفوا بالعهود التي أكدتموها.
3- الملازمة. يقال: عقد قلبه على الشيء، أو عقد قلبه الشيء، إذا لزمه. ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" 2؛ فمعقود في نواصيها أي: ملازم لها، حتى لكأنه عقد عليها.
4- التأكيد. يقال: عقد البيع، إذا أكده. ومنه العقد المكتوب في البيع؛ إذ هو لم يكتب إلا بعد إيقاع البيع وتأكيده.
الوقفة الثانية: في بيان معنى العقيدة اصطلاحا
بعد أن عرفنا بعض معاني العقيدة في اللغة، لنا أن نتساءل: ما هو معنى العقيدة الذي تعارف عليه أهل العلم؛ إذ من المعلوم أن لكل علم مصطلحاته الخاصة به، والتي تعد جزءا من منهجيته؟.
فنجيب: العقيدة اصطلاحا هي:
1- التصديق الجازم فيما يجب لله عز وجل من الوحدانية، والربوبية، والإفراد بالعبادة، والإيمان بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا1.
2- تصميم القلب، والاعتقاد الجازم الذي لا يخالطه شك في المطالب الإلهية، والنبوات، وأمور المعاد، وغيرها مما يجب الإيمان به2. والمطالب الإلهية: الإيمان بالله في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته.
3- ما عقد الإنسان قلبه عليه، ودان لله عز وجل به3.
س: ما هو الرابط بين المعنى اللغوي، والمعنى الاصطلاحي؟
ج: الارتباط بينهما ظاهر؛ لأن هذا الذي جزم بالشيء، وصمم عليه، قد ألزمه قلبه، وربطه عليه، وشده بقوة، بحيث لا يتفلت منه أبدا.
المسألة الثانية: في بيان بعض المسميات التى أطلقت على العقيدة الإسلامية
مدخل
…
المسألة الثانية: في بيان بعض المسميات التي أطلقت على العقيدة الإسلامية
الملاحظ أن العقيدة لم ترد بلفظها في الكتاب والسنة، وإن كانت قد وردت مادتها، كما في قول الله سبحانه وتعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة: من الآية89] ؛ أي: يؤاخذكم إذا حنثتم في الأيمان التي وثقتموها وأكدتموها.
وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" 1؛ أي: ملازم لها إلى يوم القيامة.
كذلك، لم يستخدم علماء الأمة في القرون المفضلة مصطلح "عقيدة"، وإنما استخدموا مصطلحات أخرى. وأول من استخدم هذا المصطلح -فيما أعلم- هو الإمام أبو حاتم الرازي "ت327هـ" فقي كتابه الذي وسمع بـ"أصل السنة واعتقاد الدين"، وتلاه الإمام أبو بكر الإسماعيلي "ت371هـ" الذي وسم كتابه بـ"اعتقاد أئمة الحديث"، وتبعه الأئمة؛ كأبي القاسم اللالكائي "ت418هـ" في كتابه "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"، وأبي عثمان الصابوني "ت449هـ" في كتابه "عقيدة السلف أصحاب الحديث"، وأبي بكر البيهقي "ت458هـ" في كتابه "الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة"، وقوام السنة الأصبهاني "ت535هـ" في كتابه "الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة، وغيرهم.
ولنا وقفات مع المصطلحات الأخرى التي استخدما العلماء بدلا من مصطلح "العقيدة"، "ومن ثمرة الوقوف على أسماء هذا العلم: معرفة مصادره الأصيلة"1.
الوقفة الأولى: مع مسمى "التوحيد"
تعريف التوحيد لغة واصطلاحا:
هو في اللغة مصدر من: وحد يوحد توحيدا؛ إذا أفرده وجعله واحدا1. وهذا لا يتحقق إلا بنفي وإثبات؛ نفي الحكم عما سوى الموحد، وإثباته له. فنقول مثلا في توحيد الألوهية: لا يتم للإنسان التوحيد، حتى يشهد أن لا إله إلا الله، فينفي الألوهية عما سوى الله، ويثبتها لله وحده2.
فعلى هذا: يطلق الواحد على المنفرد بخصائصه عما سواه. يقول ابن فارس: "وحد: الواو والحاء والدال: أصل واحد يدل على الانفراد. من ذلك: الوحدة، وهو واحد قبيلته: إذا لم يكن فيهم مثله. قال الشاعر:
يا واحد العرب الذي … ما في الأنام له نظير
ولقيت القوم موحد موحد، ولقيت الرجل وحده. ولا يضاف إلا في قوله: نسيج وحده"1.
والتوحيد في الاصطلاح: إفراد الله بما تفرد به، وبما أمر أن يفرد به؛ فنفرده في ملكه وأفعاله فلا رب سواه ولا شريك له، ونفرده في ألوهيته فلا يستحق العبادة إلا هو، ونفرده في أسمائه وصفاته فلا مثيل له في كماله ولا نظير له2.
مدى المطابقة بين التوحيد والعقيدة:
حين المقارنة بين "العقيدة"، و"التوحيد" كمصطلحين، نجد أن العقيدة ليست مقصورة على توحيد الله تعالى فحسب، بل هي تشمل التوحيد وزيادة، فيدخل فيها مباحث شتى؛ كالرسل ورسالاتهم، والملائكة وأعمالهم، والكتب السماوية، واليوم الآخر وما فيه، والقضاء والقدر وما يتعلق به، والإمامة، والصحابة. بل يدخل فيها أيضا: موقف المسلمين من الفرق الضالة، وغير ذلك.
فهذا العلم الواسع بما يتضمنه من مباحث، وما يحويه من جزئيات يسمى "التوحيد"
أيضا، كما سماه بذلك علماء المسلمين. ولو تأملنا مدى المطابقة بين كلمة "توحيد"، وبين مفردات العقيدة، لوجدناها جزئية. وهذا يثير تساؤلا مفاده: إذاكانت المطابقة بين كلمة "توحيد" ومصطلح "عقيدة" بما يحويه من مباحث جزئية، فلماذا سمي علم العقيدة بـ"التوحيد"؟ ولم أطلق العلماء في القرون الماضية على ما صنفوه من كتب في علم العقيدة اسم "التوحيد"؟