Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر

إبراهيم بن عامر الرحيلي
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

مقدمة
الحمد لله الذي خلق فسوَّى، والذي قدَّر فهدى، لا إله إلا هو أحاط بكلِّ شيءٍ علمًا، ووسع عباده رحمةً وحلمًا، جفَّت الأقلام بما قدَّره أزلًا، وله المشيئة النافذة فيما قدَّر وقضى، والحكمة البالغة فيمَن أضلَّ وهدى.
وأصلِّي وأسلِّم على رسوله المصطفى، ونبيِّه المجتبَى، وعلى آله وصحبه أعلام الورى، ومصابيح الدُّجَى، وعلى مَنْ استَن بسنته واقتفى.
وبعد:
فإن الإيمان بالقدر ركنٌ عظيمٌ من أركان الإيمان، لا يصحُّ إيمان العبد إلا بتحقيقه على ما دلَّ على ذلك خبر الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم، وقد سأله جبريل عليه السلام عن الإيمان، فقال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشرِّه»(1).
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن المرء حتى يؤمن بالقدر خيره وشرِّه»(2).
والقدر نظام التوحيد، لا يتمُّ التوحيد إلاَّ به.
قال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «القدر نظام التوحيد؛ فمَن وحَّد الله سبحانه وكذَّب بالقدر؛ كان تكذيبه للقدر نقضًا للتوحيد، ومَن وحَّد الله وآمن بالقدر كانت العروة الوثقى»(3).
وللإيمان بالقدر وتحقيقه آثاره العظيمة على عقيدة المسلم وسلوكه، ومن ثمراته المباركة رضى العبد عن ربه وحسن ظنه به، كما أن للتقصير في تحقيقه أو الانحراف في فهمه آثاره الخطيرة على دِين المسلم واعتقاده في ربه.
وإذا كان الخلق يتقلبون في أقدارٍ ما تعاقب فيهم الليل والنهار مما يحبون ويطلبون، ومما يكرهون ويحذرون، وقَدَرُ الله فيهم ماضٍ وأمره فيهم نافذٌ حكمةً منه وعدلًا، كما قال سبحانه: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35]؛ فإن الحاجة للتعريف بالقدر مُلِحَّةٌ، والتذكير به ينبغي أن يكون متجدِّدًا بتجدُّد الأقدار وتغيُّر الأحوال.
وقد كنت ألفت كتاب (المختصر في عقيدة أهل السُّنَّة في القدر) على وجه الاختصار، وكان الباعث على ذلك تدريسي لمادَّة (الإيمان القدر) لطلَّاب (السنة الثانية) في بعض كلِّيَّات الجامعة الإسلاميَّة -بحسب النظام السابق-.
وكان بدء تأليفه في سنة (1424 هـ) مع فقرات منهج (توحيد الأسماء والصفات) التي كان تُدرَّس إلى جانب (مسائل القدر) في (السنة الثانية)،
إلا أن هذه الكتابة بقيت على هيئة مذكِّرةٍ بأيدي الطلَّاب إلى أن تمَّت طباعة
ما يتعلَّق بمسائل القدر بعد ذلك بسنواتٍ بعنوان (المختصر في عقيدة أهل السنة في القدر). وقد اقتصرت فيما دوَّنته فيه من مسائل على فقرات المنهج الدراسي المعتمد آنذاك لتدريسِ (مسائل القدر) لطلَّاب (السنة الثانية).
وقد طُبع الكتاب عدَّة طبعاتٍ، وانتفع به الطلاب في دراسة هذه المادَّة بحمد الله، خاصَّةً بعد اعتماده مرجعًا للطلاب في دراسة مادة (الإيمان بالقدر) في أكثر من مستوى في كلِّيَّات الجامعة من قبل بعض أصحاب الفضيلة الذين تولوا تدريس هذه المادة وتوجيههم الطلاب للاستفادة منه.
ثم لما وضع المنهج الجديد (لمادة القدر) في مرحلة الماجستير بقسم العقيدة،
بقي الكتاب مرجعًا للطلاب في هذه المادَّة؛ لاشتماله على عدد لا بأس به من فقرات هذا المنهج.
وبعد تكليفي بتدريس هذه المادة لعدَّة سنواتٍ في هذه المرحلة كنت أحيل الطلاب عليه مع بعض الكتب الأخرى للاستعانة به في دراسة فقرات منهج (مادة القدر)، وكذلك وقع لبعض من درس هذه المادة من أصحاب الفضيلة.
ثم رأيت حاجة الطلاب للكتابة والتأليف في بقية فقرات المنهج لهذه المرحلة -التي لم يتضمَّنها الكتاب-، وصاحب ذلك مطالبة بعض الطلبة بالتأليف في هذه الفقرات على وجه التحقيق والتدقيق مع الاختصار -كما هو الشأن في كتاب المختصر-، وقد كان يحول بيني وبين ذلك كثرة الأشغال، إلى أن شرح الله الصدر لذلك أثناء الإعداد لإعادة طباعة (كتاب المختصر)، فرأيت من المناسب استكمال بحث بقية الفقرات التي اشتمل عليها المنهج المذكور، وضمها لأصل الكتاب لسد حاجة الطلاب في دراسة كامل فقرات المنهج في كتابٍ واحدٍ.
وقد قمت بدراسة هذه المسائل كلِّها بحسب ما جاء في منهج (مادة القدر لمرحلة الماجستير بقسم العقيدة)، وأعدت ترتيب فقرات الكتاب السابقة مع الملحق بها.
ولما اشتمل الكتاب في وضعه الأخير على زيادة فقراتٍ كثيرةٍ تجاوزت ضعف حجم الكتاب السابق من حيث عدد المسائل والصفحات، رأيت من المناسب تحرير عنوانه بما يناسب حاله، وليتميز الكتاب في ثوبه الجديد عن أصله الذي قد يطبع في المستقبل مستقلا لسد حاجة الطلاب في المرحلة الجامعية دون الآخر، فرأيت أن يكون عنوانه:
المعتبر في عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في القدر
وقد اشتملت الخطَّة بعد التعديل على: مقدمة، وتمهيد، وأربعة فصولٍ، وخاتمة.
المقدمة: في بيان سبب التأليف، وخطَّة البحث.
التمهيد: في التعريف بالقضاء والقدر، وبيان منزلة الإيمان بالقدر في الإسلام، ونشأة الخلاف فيه، ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأوَّل: تعريف القضاء والقدر والفرق بينهما.
المبحث الثاني: منزلة الإيمان بالقدر في الإسلام.
المبحث الثالث: نشأة الخلاف في القدر، والمقالات المحدَثة فيه.
الفصل الأوَّل: في بيان معتقد أهل السنَّة ومخالفيهم في أصول الاعتقاد في القدر، ويشتمل على ستة مباحث:
المبحث الأوَّل: معتقد أهل السنَّة في الإيمان بالقضاء والقدر إجمالًا.
المبحث الثاني: معتقد الطوائف المخالفة في القدر، والرد عليهم.
المبحث الثالث: معتقد أهل السنَّة في مراتب القدر، وبيان أدلتها.
المبحث الرابع: معتقد أهل السنَّة في أفعال العباد الاختياريَّة، وأقوال المخالفين فيها، والرد عليهم.
المبحث الخامس: معتقد أهل السنة في الهداية والإضلال، وأقوال المخالفين فيهما، والرد عليهم.
المبحث السادس: معتقد أهل السنة في الإرادتين، وأقوال المخالفين فيهما، والرد عليهم.
الفصل الثاني: المسائل المتعلِّقة بأفعال الله في باب القدر وتنزهه تعالى عن الشر والظلم.
ويشتمل على خمسة مباحث:
المبحث الأوَّل: معتقد أهل السنة في الحكمة في أفعال الله، وأقوال المخالفين في ذلك، والرد عليهم.
المبحث الثاني: معتقد أهل السنة في مسألة الصلاح والأصلح، وأقوال المخالفين فيها، والرد عليهم.
المبحث الثالث: معتقد أهل السنة في مسألة التكليف بما لا يُطاق، وأقوال المخالفين فيها، والرد عليهم.
المبحث الرابع: معتقد أهل السنة في تنزُّه الله عن الشرِّ، وأقوال المخالفين في ذلك، والرد عليهم.
المبحث الخامس: معتقد أهل السنة في تنزُّه الله عن الظلم، وأقوال المخالفين في ذلك، والرد عليهم.
الفصل الثالث: المسائل المتعلقة بأعمال العباد في باب القدر.
ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: معتقد أهل السنة في الرضى بالقدر، وبيان أقوال المخالفين في ذلك، والرد عليهم.
المبحث الثاني: معتقد أهل السنة في استطاعة العبد، وأقوال المخالفين فيها، والرد عليهم.
المبحث الثالث: بيان أن الإيمان بالقدر لا يسوِّغ الاتِّكال وترك العمل وأقوال المخالفين في ذلك والرد عليهم.
المبحث الرابع: بيان النهي عن الاحتجاج بالقدر على المعاصي وتوجيه محاجَّة آدم وموسى عليهما السلام.
المبحث الخامس: بيان النهي عن الخوض في القدر، وحقيقة الخوض وحدّه.
الفصل الرابع: في مسائل أخرى متعلِّقة بالقدر.
ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأوَّل: معتقد أهل السنة في الأسباب، وأقوال المخالفين فيها، والرد عليهم.
المبحث الثاني: معتقد أهل السنة في مسألة التحسين والتقبيح، وأقوال المخالفين فيها، والرد عليهم.
المبحث الثالث: بيان الحقِّ في مسألة: هل الإنسان مُسَيَّرٌ أو مُخَيَّرٌ؟
المبحث الرابع: بيان المراد ببدعة القدر التي رُمي بها بعض الأئمَّة، وحقيقة ذلك.
الخاتمة: في نتائج البحث.
هذا، وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه، صوابًا على وفق شرعه، نافعًا لمن قرأه، ذخرًا لي عنده بمنِّه وكرمه، وله الحمد أوَّلًا وآخرًا.
التمهيد
في التعريف بالقضاء والقدر، وبيان منزلة الإيمان بالقدر في الإسلام، ونشأة الخلاف فيه
ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف القضاء والقدر، والفرق بينهما.
المبحث الثاني: منزلة الإيمان بالقدر في الإسلام.
المبحث الثالث: نشأة الخلاف في القدر، والمقالات المحدثة فيه.
المبحث الأول: تعريف القضاء والقدر، والفرق بينهما
أولًا: تعريف القضاء والقدر:
أ- تعريف القدر:
القدر في اللغة: القضاء الموفَّق، يقال: قَدَّره الله تقديرًا. وإذا وافَقَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ فهو قَدَرٌ له، وجاء على قَدَرِه. ذكره الخليل، ونقله الأزهريُّ عن الليث(1).
والقدر في الشرع: هو ما قدَّره الله في الأزل أن يكون، بناءً على علمه السابق بالأشياء قبل كونها، وكتابته لها قبل خلقها(2).
ب- تعريف القضاء:
القضاء في اللغة: القطع والفصل، يقال: قضى يقضي قضاءً، فهو قاضٍ؛ إذا حكم وفصل. وقضاء الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه(3).
قال الأزهريُّ: «وَ (قضى) فِي اللُّغَة على ضرُوبٍ؛ كلُّها تَرجع إِلَى معنى انْقِطَاع الشيءِ وتمامِه … وكلُّ مَا أُحكِم فقد قُضِيَ»(4).
وقال ابن فارس: «القاف والضاد والحرف المعتلُّ؛ أصلٌ صحيحٌ، يدلُّ على
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab