Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
المستدرك على معجم المناهي اللفظية
سليمان بن صالح الخراشي
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقَدّمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أمَّا بعد: فإنَّ مصنفات الشيخ العلّامة الدكتور بكر أبو زيد -سلمه الله- قد تفرّدت في هذا العصر بجودة انتقاء موضوعاتها، وحُسن بيانها، وصدروها عن علم شرعي مؤصل متين؛ ممَّا أنزلها المحل الأعلى عند طلبة العلم ومحبيه، وجعلها تنتشر في بلاد المسلمين كمرجع أساس فيما احتوته من مسائل وموضوعات.
ويأتي في مقدمة هذه المصنفات الفريدة: "معجم المناهي اللفظية" الَّذي اختار له الشيخ موضوعًا مهمًا متميزًا يحتاجه المسلمون في هذا العصر؛ وهو معرفة كثير من المناهي اللفظية الَّتي ينبغي أن تحيد عنها ألسنتهم؛ ليسلموا من غوائلها وتبعاتها. فكان الشيخ بهذا المصنَّف البديع رائدًا لمن كتب بعده من المؤلفين الذين نسجوا على منواله في هذا الموضوع، بل جعله كثير منهم عمدة له في مؤلفه(1).
فكنتُ حال مطالعتي المتفرقة في الكتب المتنوعة أُقيّد ما يمر بي من منهيات لفظية لم يذكرها الشيخ في "معجمه" بطبعتيه الأولى والثالثة(1)؛ حتَّى تجمع عندي منها كثير، وإنَّما السيل في اجتماع النُقَط؛ فأحببتُ أن أفردها في مصنف مستقل يكون بمثابة "مستدرك" على معجم الشيخ، وما كان لمثلي -تقصيرًا وضآلة علم- أن يستدرك على من هو في قامة الشيخ -حفظه الله- وهو من هو علمًا واطلاعًا؛ ولكني آثرتُ أن أتجشم هذا الأمر متمثلًا بقول الشاعر:
أسيرُ خلف، ركاب النُجب ذا عرجٍ … مؤملًا كشف ما لاقيت من حرجٍ
فإن لحقتُ بهم من بعدما سبقوا … فكم لربّ الورى في ذاك من فرَجِ
ومتعللًا بأن الشيخ لم يرمِ إلى الاستيعاب في "معجمه".
وليتنبه القارئ الكريم قبل ولوج هذا "المستدرك" إلى أمور:
1 - أنَّه ليس لي من عمل في معظمه سوى نقل تلك المناهي والتعليق عليها من بطون الكتب الَّتي تجد الإشارة إليها في الهامش.
2 - أنني أذكر -أحيانًا- بعض المنهيات الَّتي سبق للشيخ أن أوردها في "معجمه" مختصرة؛ إذا عثرتُ على من أسهب الكلام عنها وأتى بفوائد لم تأت عند الشيخ.
3 - أني رتبتُ الألفاظ ترتيبًا ألفبائيًا في الفهرس، أمَّا داخل الكتاب فقد تركتها كما جُمعت دون ترتيب حرفي؛ لتسهل الزيادة عليها في الطبعات القادمة -إن شاء الله- فجمعتُ -فيما أحسب- بين مصلحة المؤلف والقارئ.
4 - أني قدمتُ هذا "المستدرك" بمقال قَيّم مناسب لهذا الكتاب، للدكتور سيد العربي، نشره في مجلة البيان (العدد 167) بعنوان "مسؤولية الكلمة - دعوة لتصحيح ألفاظنا كما نصحح نياتنا".
5 - أنني أطلب من إخواني القراء تزويدي بملحوظاتهم أو زياداتهم على هذا "المستدرك" لأفيد منها في الطبعات القادمة.
أسأل الله أن ينفع بما جمعتُ، وأن يضاعف الأجر للشيخ بكر، ويوفقني وإياه وإخواننا المسلمين لما يحب ويرضى، واللهُ أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم
كتبه / سُلَيْمَان الخراشي
مسؤولية الكلمة
دعوة لتصحيح ألفاظنا كما نصحح نياتنا
العقيدة أو التوحيد أو الإِيمان -وهي مسميات لقضية واحدة- تتضمن الاعتقاد القلبي والكلام اللساني وعمل الجوارح، وهذا يعني أن الكلام أو الكلمة من مهمات الاعتقاد؛ وقد دل الدَّليل الشرعي من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم -بما يفوق الحصر- على أن الكلام من أعمال المسلم الَّتي يحاسب بمقتضاها، وأنَّه يترتب عليه من الثواب أو العقاب ما الله به عليم؛ قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}(1)، وقال: {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ}(2)، وقال: {سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا}(3)، وقال: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}(4)، وقال: {كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا}(5)، وقال: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}(6).
إن هذه النُّصوص القرآنية الجامعة وغيرها تبين خطورة الكلمة والكلام في دين الله عز وجل وأنها معدودة على قائليها، مسجلة عليهم، وأنهم محاسبون على ما يتكلمون؛ لأنَّ الكلام من جملة الدِّين الَّذي يُسأل الإنسان
عنه، وكذلك جاء في السُّنَّة المطهرة الكثير من الأحاديث الَّتي تثبت خطر الكلام وأثره في دين العبد ثوابًا أو عقابًا؛ فمن ذلك ما أخرجه التِّرْمِذِيّ وابن ماجه وأحمد من حديث معاذ بن جبل أنَّه قال: يا رسول الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب النَّاس في النار على وجوههم -أو على مناخرهم- يوم القيامة إلَّا حصائد ألسنتهم؟ ".
وأخرج التِّرْمِذِيّ وابن ماجه والحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها سبعين خريفًا في النار"(1).
وأخرج التِّرْمِذِيّ وابن ماجه وابن حِبَّان عن بلال بن الحارث المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه"(2).
من هذه النُّصوص وغيرها يتبين أن الكلمة في دين الله عظيمة الشأن من حيث الربح أو الخسارة؛ ولله در صاحب الداء والدواء -ابن القيِّم- عندما قال في ذلك الكتاب: "وأمَّا اللفظات فحفظها بألا يخرج لفظة ضائعة، بألا يتكلم إلَّا فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه، فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر: هل ربح فائدة أم لا؟ فإن لم يكن فيها ربح أمسك عنها، وإن كان فيها ربح نظر: هل تفوت بها كلمة هي أربح منها فلا يضيعها بهذه؟ " إلى أن
قال: "ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر، ومن النظر إلى المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحرز من حركة لسانه، حتَّى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالًا، ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد ما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري أعراض الأحياء والأموات ولا يُبالي ما يقول؛ وإذا أردت أن تعرف ذلك فانظر فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان! فقال الله عز وجل: من ذا الَّذي يتألى(1) عليَّ أني لا أغفر لفلان؟ قد غفرت له وأحبطت عملك". فهذا العابد الَّذي عَبَدَ الله ما شاء أن يعبده، أحبطت هذه الكلمة الواحدة عمله كله، ثمَّ قال أبو هريرة -صاحب الرِّواية الأخرى من الحديث-: "تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته"(2)(3).
كل منا على خطر دائم ممَّا يجنيه لسانه، ولو كان مجرد كلام فيما لا يعنيه، وما أكثر ما نتكلم به فيما لا يعنينا، وقد روى التِّرْمِذِيّ في جامعه من حديث أنس رضي الله عنه قال: "توفي رجل من الصَّحابة، فقال رجل: أبشر بالجنة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك؟ فلعله تكلم فيما لا يعنيه، أو بخل بما لا ينقصه"، وفي لفظ: "إن غلامًا استشهد يوم أحد، فوجد على بطنه
صخرة مربوطة من الجوع، فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت: هنيئًا لك يا بني الجَنَّة، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك؟ لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه، ويمنع ما لا يضره".
لهذا كان الصمت أحيانًا أضمن طريق للنجاة من ورطات اللسان؛ حيث يمتنع الإنسان عن التكلم إلَّا فيما يعلم حقًا أنَّه خير، وهذه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم الَّتي أخرجها الشَّيخان في صحيحيهما؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت"(1).
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف علينا من ألسنتنا، ويأمرنا بالاستقامة الَّتي يدخل فيها استقامة اللسان؛ فقد طلب سُفْيَان بن عبد الله الثَّقَفِي من رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبًا عزيزًا: قال له: يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال: "قل: آمنت بالله، ثمَّ استقم"(2)، فقال: يا رسول الله! ما أخوف ما تخاف عليّ؟ فأخذ بلسان نفسه، ثمَّ قال: "هذا"(3).
فاحذر أخي -رحمني الله وإياك- أن تخرج من فمك الألفاظ الضائعة الَّتي لا تعي معناها؛ فقد تكون من كلام الشر والسوء الَّذي يضرك في دنياك وآخرتك؛ فالله -تعالى- يقول: {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}(1).
لقد فقه السلف مسؤولية الكلمة، وعرفوا أمانتها، ووعوا خطورتها؛ فهذا صدِّيق هذه الأمة: أبو بكر رضي الله عنه كان يضع حصاة في فيه يمنع بها نفسه عن الكلام، وكان يشير إلى لسانه ويقول: "هذا الَّذي أوردني الموارد"(2).
وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: "والله الَّذي لا إله إلَّا هو! ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان"، وقال طاووس: "لساني سبع؛ إن أرسلته أكلني"(3).
لقد فهم سلفنا الصالح وعلموا أن النجاة في كف اللسان إلَّا من ذلك الَّذي أشار إليه القرآن في التناجي بين النَّاس؛ ولهذا سأل عُقبة بن عامر الجهني رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلًا: ما النجاة؟ قال: "أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك"(4).
قال النَّووي رحمه الله: "أعلم أنَّه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلَّا كلامًا ظهرت فيه المصلحة، ومتي استوى الكلام وتركه في المصلحة؛ فالسنة الإمساك عنه؛ لأنَّه قد ينجرُّ الكلام المباح إلى حرام أو مكروه؛ وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء"(5).
وقد يقول قائل عند التنبيه بما تقدَّم: "إنني عند تكلمي بالكلمة السيئة