Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد
أبو يوسف مدحت بن حسن آل فراج المصري (ت 1435 هـهـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد
تأليف
أبي يوسف مدحت بن الحسن آل فراج
مؤسسة الريان
تقديم (*) [عبد الله بن عبد الرحمن السعد]
الحمد لله رب العالمين وأصلى وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين .. أما بعد:
فقط اطلعت على كتاب: (المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد) جمع وتأليف أبى يوسف مدحت بن الحسن آل فراج، وهو كتاب قيم ومفيد جدًا وذلك لأمور:
أولاً: هذا الكتاب يتحدث عن أصول الدين وقواعد الملة، ففي هذا الكتاب بيان لحقيقة الإسلام والإيمان وأركانه، كما أنه فيه توضيح لأصل الأصول وهو التوحيد، ونواقض ومفسدات هذا الأصل من الشرك وأقسامه، والكفر وأنواعه، وما يتبع ذلك من الموالاة والمعاداة في ذلك، والبراءة من الشرك وأهله، وصفة الطاغوت والكفر به، وإفراد الله بالطاعة، وتحكيم شريعته، والجهاد لتحقيق ذلك، وما يتبع ذلك من الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، وبيان الفرق بين الدارين - دار الإسلام ودار الكفرـ، وغير ذلك من القضايا الكلية والمسائل المصيرية، ولا يخفى أهمية ذلك كله؛ لأن الإسلام لا يتحقق إلا بمعرفة ذلك والعمل به.
قال تعالى مذكرًا نبيه صلى الله عليه وسلم بالأصل الذي بعثه من أجله {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} [محمد: 19]، وهذه الآية الكريمة نزلت بعد البعثة بمدة طويلة لأنها في سورة مدنية وهى سورة محمد. فمع كونه مبعوثًا بهذه الكلمة وبقي مدة طويلة وهو يدعو الناس إليها ويجاهد من أجلها وهاجر صلى الله عليه وسلم من بلده لتحقيقها، ومع ذلك فإن الله تعالى يذكره بهذا الأصل العظيم الذي هو أساس دين الإسلام. وقال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ} [الزمر: 65، 66].
وقال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4]، وفي هذه الآيات تذكير للرسول صلى الله عليه وسلم بالأصول التي بعث من أجلها.
ومن اهتمام إبراهيم الخليل عليه السلام بالأصل الذي خُلق من أجله وبُعث بسببه خاف أن يقع بما ينافيه فقال كما ذكر الله تعالى عنه: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ …} [إبراهيم: 35، 36].
قال أبو جعفر بن جرير في تفسيره (13/ 118): ومعنى ذلك: أبعدني وبنيّ من عبادة الأصنام … وقوله: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ} [إبراهيم: 36] يقول: يا رب إن الأصنام أضللن، يقول: أزللن كثيرًا من الناس عن طريق الهدى وسبيل الحق حتى عبدوهن وكفروا بك. اهـ.
وأخرج عن ابن حميد، ثنا جرير، عن مغيرة قال: كان إبراهيم التيمي يقص ويقول في قصصه: من يأمن من البلاء بعد خليل الله إبراهيم حين يقول: ربي {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35].
وإبراهيم عليه السلام هو الذي كسّر الأصنام بيده، وهو الذي أراد أن يذبح ابنه طاعة لربه تعالى، وغير ذلك من المقامات العظيمة، التي قامها تحقيقًا للتوحيد وقيامًا بواجب العبودية للرب عز وجل، ومع ذلك كله دعا ربه عز وجل أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام.
وقد أرسل الله تعالى جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم لكي يسأله عن أصول الدين وأركانه وقواعده حتى يتعلم الناس ذلك، أخرج البخاري (50) و (4777) ومسلم (9، 10) من طريق أبى حيان، عن أبى زرعة، عن أبى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بارزًا للناس فأتاه رجل فقال يا رسول الله: ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر». قال يا رسول الله: ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان». قال يا رسول الله: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه فإنك إن لا تراه فإنه يراك»». قال يا رسول الله: متى الساعة؟ قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها، إذا ولدت الأمة ربها فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34]، ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ردوا علىّ الرجل فأخذوه ليردوه فلم يروا شيئًا» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم».
وفي رواية عند مسلم من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبى زرعة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سلوني فهابوه أن يسألوه فجاء رجل …» وفي آخرها: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا جبريل أراد أن تعلّموا إذا لم تسألوا».
وقد جاء هذا الحديث أيضًا من رواية عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة رضي الله عنهم.
وهذه القصة وقعت بالمدينة، بل جاء في رواية وقعت في حديث عمر رضي الله عنه أخرجها أبو عبد الله بن منده في «الإيمان» (12) أن هذه القصة وقعت في آخر عُمر الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومع طول هذه المدة ما بين بعثته صلى الله عليه وسلم وما بين وقوع هذه القصة مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يزل منذ بعث وهو يبين الإسلام والإيمان، ومع ذلك جاء السؤال عن هذه الأصول في آخر حياته تذكيرًا للأمة بأهمية هذه الأصول ووجوب معرفتها والعمل بها.
قال عياض بن موسى رحمه الله تعالى: اشتمل هذا الحديث على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان ابتداءً وحالاً ومآلاً، ومن أعمال الجوارح، ومن إخلاص السرائر، والتحفظ من آفات الأعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه.
وقال القرطبي رحمه الله تعالى: هذا الحديث يصلح أن يقال له: أم السنة لما تضمنه من جمل علم السنة. اهـ من (الفتح: 1/ 125).
ثانيًا: أن القضايا التى تقدم ذكرها قد بحثت في هذا الكتاب وفق الدليل من الكتاب والسنة، مع السبر والتقسيم، وذكر الشروط والمحترزات المنافية لذلك، وبيان مذهب السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم في هذه المسائل، حتى أنه في كتابه التوحيد الذي هو أنفس مصنفاته - أي الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - وأهمها، جعله أبوابًا، وفي كل باب يذكر الآيات والأحاديث والآثار، ثم يعقب كل باب بذكر أهم المسائل التي تستفاد منه، حتى أنه في بعض تبويباته يجعل عنوان الباب نفسه آية أو حديث، فمن الأول قوله: باب قول الله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الأعراف: 191] الآية.
وأيضًا باب قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23]، وقال أيضًا: باب قول الله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56]، ومن الثاني قوله: باب (لا يقال السلام على الله)، وهذا العنوان جزء من حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري: (لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام). وأيضًا قوله: باب (لا يقل عبدي وأمتي)، وهذا جزء من حديث أخرجه الشيخان (ولا يقل عبدي وأمتي وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي)، وقال أيضًا: باب (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) وهذا حديث رواه أبو داود.
وهكذا في باقي كتبه كلها مبنية على الدليل والسير على طريقة السلف الصالح. قال محمد بن على الشوكاني رحمه الله تعالى عن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: «وكان حنبليًا، ثم طلب الحديث بالمدينة المشرفة فعاد إلى نجد وصار يعمل باجتهادات جماعة من متأخري الحنابلة كابن تيمية وابن القيّم وأضرابهما. وهما من أشد الناس على معتقدي الأموات، وقد رأيت كتابًا من صاحب نجد - وهو عبد العزيز بن سعود - الذي هو الآن صاحب تلك الجهات أجاب به على بعض أهل العلم، وقد كاتبه وسأله بيان ما يعتقده فرأيت جوابه مشتملاً على اعتقاد حسن موافق للكتاب والسنةّ فالله أعلم بحقيقة الحال.
وأما أهل مكة فصاروا يكفّرونه ويطلقون عليه اسم الكافر. وبلغنا أنه وصل إلى مكة بعض علماء نجد لقصد المناظرة فناظر علماء مكة بحضرة الشريف في مسائل تدل على ثبات قدمه وقدم صاحبه في الدين. وفي سنة 1215 وصل من صاحب نجد المذكور مجلدان لطيفان أرسل بهما إلى حضرة مولانا الإمام حفظه الله أحدهما يشتمل على رسائل لمحمد بن عبد الوهاب كلها في الإرشاد إلى إخلاص التوحيد والتنفير من الشرك الذي يفعله المعتقدون في القبور. وهى رسائل جيدة مشحونة بأدلة الكتاب والسنة، والمجلد الآخر يتضمن الرد على جماعة من المقصرين من فقهاء صنعاء وصعدة ذاكروه في مسائل متعلقة بأصول الدين وبجماعة من الصحابة، فأجاب عليهم جوابات محررة مقررة محققة تدل على أن المجيب من العلماء المحققين العارفين بالكتاب والسنة.
وقد هدِم عليهم جميع ما بنوه، وأبطل جميع ما دونوه لأنهم مقصرون متعصبون فصارَ ما فعلوه خزيًا عليهم وعلى أهل صنعاء وصعدة، وهكذا من تصدر ولم يعرف مقدار نفسه، وأرسل صاحب نجد مع الكتابين المذكورين بمكاتبة منه إلى سيدي المولى الإمام فدفع حفظه الله ذلك إلىّ فأجبت عن كتابه الذي كتب إلى مولانا الإمام حفظه الله على لسانه بما معناه أن الجماعة الذين أرسلوا إليه بالمذاكرة لا ندري من هم وكلامهم يدل على أنهم جهال» (البدر الطالع: 1/ 357) في ترجمة: السيد غالب بن مساعد شريف مكة وأميرها.
وقال محمد بن الحسن الحجوي - وهو من علماء المغرب العربي -: «وعقيدته السنة الخالصة على مذهب السلف المتمسكين بمحض القرآن والسنة، لا يخوض التأويل والفلسفة، ولا يدخلهما في عقيدته. وفي الفروع مذهبه حنبلي غير جامد على تقليد الإمام أحمد ولا من دونه، بل إذا وجد دليلاً أخذ به وترك أقوال المذهب، فهو مستقل الفكر في العقيدة والفروع معًا». (الفكر السامي:/ 2/ 372).
قلت: وهذا بحمد الله تعالى أمر واضح معروف، تدل عليه كتبه ورسائله.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالة أرسلها إلى عبد الرحمن بن عبد الله السويدي من علماء العراق: (أخبرك أني ولله الحمد متبع لست بمبتدع عقيدتي وديني الذي أدين الله به هو: مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة، ولكنني بينت للناس إخلاص الدين لله، ونهيتهم عن دعوة الأحياء والأموات من الصالحين وغيرهم، وعن إشراكهم فيما يعبد الله به من الذبح والنذر والتوكل والسجود وغير ذلك، مما هو حق الله الذي لا يشركه فيه أحد، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهو الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة، وبينت لهم أن أول من أدخل الشرك في هذه الأمة هم الرافضة الذين يدعون عليًا وغيره، ويطلبون منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، وأنا صاحب منصب في قريتي مسموع الكلمة، فأنكر هذا بعض الرؤساء لكونه عادات نشئوا عليها …) إلى آخره.
قلت: وهذا الكتاب «المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد» كله دليل على ما تقدم وأذكر هنا مسألة واحدة من هذا الكتاب كمثال على ذلك.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عند قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا قبري عيدا»، وفي الحديث دليل على منع شد الرحال إلى قبره صلى الله عليه وسلم وإلى غيره من القبور والمشاهد؛ لأن ذلك من اتخاذها أعيادًا، بل من أعظم أسباب الإشراك بأصحابها، كما وقع من عباد القبور الذين يشدون إليها الرحال، وينفقون في ذلك الكثير من الأموال، وليس لهم مقصود إلا مجرد الزيارة للقبور تبركًا بتلك القباب والجدران فوقعوا في الشرك. (المختصر المفيد: ص 274).
وأما ما يتعلق بالسبر والتقسيم للمسائل مع ذكر شروطها وبيان محترزاتها ولا يخفى أن هذه الطريقة في بحث المسائل وفيها من التوضيح والتسهيل الشيء الكثير.