Aqidah Abad 13H Teks Arab · terjemahan akan datang
الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة
أبو سليمان عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (ت 1242 هـهـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له0 وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بعثه رحمة للعالمين، وحجة على المعاندين، الذي أكمل به الدين، وختم به الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد فهذه فصول وكلمات نقلتها من كلام العلماء المجتهدين من أصحاب الأئمة الأربعة الذين هم أئمة أهل السنة والدين، في بيان بعض الأفعال والأقوال المكفرة للمسلم المخرجة له من الدين، وأن تلفظه بالشهادتين وانتسابه إلى الإسلام وعمله ببعض شرائع الدين لا يمنع من تكفيره وقتله وإلحاقه بالمرتدين. والسبب الحامل على ذلك أن بعض من ينتسب إلى العلم والفقه من أهل هذا الزمان غلط في ذلك غلطا فاحشا قبيحا، وأنكر على من أفتى به من أهل العلم والدين إنكارا شنيعا، ولم يكن لهم بإنكار ذلك مستند صحيح لا من كلام الله ولا من كلام رسوله ولا من كلام أئمة العلم والدين، إلا انه خلاف عاداتهم وأسلافهم، عياذا بالله من الجهل والخذلان والتعصب. وأذكر من ذلك ما مست إليه الحاجة وغلط فيه من غلط من المنسوبين إلى العلم في هذا الزمان، الذين غلبت عليهم الشقاوة والجهل والتعصب والخذلان، لما جبلوا عليه من مخالفة الكتاب والسنة، وعمل السلف والأئمة المهديين، وحب الرياسة وشهوات الدنيا، والطمع فيما في أيدي الناس والفسقة المعاندين، نسأل الله أن يوفقنا لما يرضاه من العمل، ويجنبنا ما يسخطه من الزلل، إنه لا يخيب من رجاه، ولا يرد سؤال من دعاه، فنقول وبالله التوفيق: اعلم أن هذه المسائل من أهم ما ينبغي للمؤمن الاعتناء به، لئلا يقع في شيء منها وهو لا يشعر، وليتبين له الإسلام والكفر حتى يتبين له الخطأ من
الصواب، ويكون على بصيرة في دين الله ولا يغتر بأهل الجهل والارتياب، وإن كانوا هم الأكثرين عددا، فهم الأقلون عند الله وعند رسوله والمؤمنين قدرا. وقد اعتنى العلماء رضي الله عنهم بذلك في كتبهم، وبوبوا لذلك في كتب الفقه في كل مذهب من المذاهب الأربعة وهو (باب حكم المرتد) ، وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، وذكروا أنواعا كثيرة كل نوع منها يكفر به المسلم ويبيح دمه وماله، وسأذكر من ذلك إن شاء الله تعالى ما يكفي ويشفي لمن هداه الله وألهمه رشده، وأجعل كلام كل طائفة من أتباع الأئمة الأربعة - أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - على حده ليسهل ذلك على من أراد الاطلاع عليه. ونبدأ بكلامهم في الشرك الأكبر وتكفيرهم لأهله حين وقع في زمانهم من بعض المنتسبين إلى الإسلام والسنة، لأنه هو المهم، فنقول: أما كلام الشافعي فقال ابن حجر رحمه الله تعالى في: (كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر) : (الكبيرة الأولى) الكفر أو الشرك أعاذنا الله من ذلك. ولما كان الكفر أعظم الذنوب كان أحق أن يبسط الكلام عليه وعلى أحكامه، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء} وقال تعالى: {إِنّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} وقال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَوَمَأواهُ النَّارُ} وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" وكان متكئا فجلس فقال: "ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور" فما زال يكررها حتى قلنا ليته يسكت" ثم ذكر أحاديث كثيرة ثم قال: (تنبيهات) : منها بيان الشرك وذكر جملة من أنواعه لكثرة وقوعها في الناس وعلى ألسنة العامة من غير أن يعلموا أنها كذلك، فإذا بانت لهم فلعلهم أن يجتنبوها لئلا تحبط أعمال مرتكبي ذلك، ويخلدوا في أعظم العذاب وأشد العقاب. ومعرفة ذلك أمر مهم جدا، فإن من ارتكب مكفرا تحبط جميع أعماله، ويجب عليه قضاء الواجب منها عند جماعة من الأئمة كأبي حنيفة، ومع ذلك فقد توسع أصحابه
في المكفرات وعدوا منها جملا مستكثرة جدا وبالغوا في ذلك أكثر من بقية أئمة المذهب. هذا مع قولهم بأن الردة تحبط جميع الأعمال، وبأن من ارتد بانت منه زوجته وحرمت عليه فمع هذا التشديد بالغوا في الاتساع في المكفرات، فتعين على ذي مسكة في دينه أن يعرف ما قالوه حتى يجتنبه ولا يقع فيه فيحبط عمله ويلزمه قضاؤه وتبين منه زوجته عند هؤلاء الأئمة، بل عند الشافعي رحمه الله تعالى أن الردة إن لم تحبط العمل لكنها تحبط ثوابه فلم يبق الخلاف بينه وبين غيره إلا في القضاء فقط. ثم ذكر أنواع الكفر نوعا نوعا، وسيأتي بقية كلامه إنشاء الله تعالى في ذلك. لكن تأمل رحمك الله قوله: لكثرة وقوعها في الناس على ألسنة العامة من غير أن يعلموا أنها كذلك، وأن الشرك والردة قد وقع فيه كثير من أهل زمانه، يتبين لك مصداق ما قلنا إ نشاء الله تعالى وقال النووي في شرح مسلم: وأما الذبح لغير الله فالمراد به أن يذبح باسم غير الله كمن ذبح للصنم أو للصليب أو لموسى أو عيسى أو للكعبة ونحو ذلك. وكل هذا حرام ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا أو يهوديا نص عليه الشافعي واتفق عليه أصحابنا، فإن القصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله والعبادة له كان ذلك كفرا، فإن كان الذابح قبل ذلك مسلما صار بالذبح مرتدا. انتهى. فتأمل قوله: فإن القصد مع ذلك الخ تجده صريحا في أن المسلم إذا قصد بالذبح لغير الله تعظيم المذبوح له غير الله والعبادة له أنه يصير كافرا مرتدا. والله أعلم. (فصل) : وأما كلام الحنفية فقال في كتاب تبيين المحارم المذكورة في القرآن: (باب الكفر) وهو الستر وجحود الحق وإنكاره، وهو أو ل ما ذكر في القرآن العظيم من المعاصي، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} الآية، وهو أكبر الكبائر على الإطلاق فلا كبيرة فوق الكفر. إلى أن قال: واعلم أن ما يلزم به الكفر أنواع: نوع يتعلق بالله سبحانه، ونوع يتعلق بالقرآن وسائر الكتب المنزلة، ونوع يتعلق بنبينا صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء
والملائكة والعلماء، ونوع يتعلق بالأحكام. فأما ما يتعلق بالله سبحانه وتعالى إذا وصف الله سبحانه بما لا يليق به: بأن شبه الله بشيء من المخلوقات، أو نفى صفاته، أو قال بالحلول والإتحاد، أو معه قديم غيره. أو معه مدبر مستقل غيره، أو اعتقد أنه سبحانه جسم، أو محدث، أو غير حي، أو اعتقد أنه لا يعلم الجزيئات، أو سخر باسم من أسمائه، أو أمر من أوامره، أو وعيده، أو وعده، أو أنكرهما، أو سجد لغير الله تعالى، أو سب الله سبحانه، أو دعي أن له ولد وصاحبة، أو متولد بشيء كائن عنه، أو أشرك بعبادته شيئا من خلقه، أو افترى على الله سبحانه وتعالى الكذب بادعاء الإلهية والرسالة، أو نفى أن يكون خالقه ربه وقال ليس لي ربا، أو قال لذرة من الذرات هذه خلقت عبثا ومهملا، وما أشبه ذلك مما لا يليق به: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً} يكفر في هذه الوجوه كلها بالإجماع، سواء فعله عمدا أو هزلا ويقتل إن أصر على ذلك، وإن تاب تاب الله عليه وسلم من القتل. انتهى كلامه بحروفه. فتأمل رحمك الله تصريحه بأن من أشرك في عبادة الله غيره أنه يكفر بالإجماع، ويقتل إن أصر على ذلك. والعبادة التي لا تصلح إلا لله ولا يجوز أن يشرك معه فيها غيره أنواع: منها الدعاء لجلب خير أو دفع ضر، قال الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً} وقال تعالى {ادْعُونِي أَسْتَجِب كُمْ} وقال: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} الآية، وقال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس: "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله". ومن أنواع العبادة الصلاة فلا يصلي إلا لله، ولا يسجد ولا يركع إلا لله وحده، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الآية، وقال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر} أي أخلص لربك الصلاة والنحر لا شريك له في ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله من ذبح لغير الله" وقد قرن الله بين هاتين العبادتين الصلاة والنسك - في هاتين الآيتين، فإذا كان من صلى
لغير الله أو ركع لغير الله أو سجد لغير الله فقد أشرك في عبادة الله غيره، فكذلك من ذبح القربان لغير الله فقد أشرك في عبادة الله غيره. ومن أنواع العبادة أيضا الخشية، فلا تجوز الخشية إلا لله وحده، قال الله تعالى: {فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} وقال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} وقال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} فجعل الطاعة لله ولرسوله، وجعل الخشية والتقوى لله وحده. ومن أنواع العبادة التوكل وهو إسناد العبد أمره إلى الله وحده لا شريك له في جميع أموره الدينية والدنيوية، قال الله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} وقال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} فمن توكل على غير الله فقد أشرك في عبادة الله غيره. ومن أنواع العبادة الاستعانة، قال تعالى: {) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وقال تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس: "إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله" فمن استعان بغير الله فقد أشرك في عبادة الله غيره. ومن أنواع العبادة النذر فلا ينذر إلا لله وحده، قال الله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} وقال تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِوَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه". والحاصل أن "العبادة" اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من أقوال العباد وأفعالهم مما أمرهم به في كتابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد صرح هذا الحنفي في كتابه الذي قدمته لك أن من أشرك في عبادة الله غيره فهو كافر بالإجماع سواء فعله عمدا أو هزلا، وإنه يقتل إن أصر على ذلك، وإن تاب تاب الله عليه، وسلم من القتل. والله أعلم. وذكر أيضا أن ما يكون فعله كفرا بالاتفاق إذا فعله المسلم تحبط جميع أعماله ويلزمه إعادة الحج ولا يلزمه إعادة الصلاة والصوم
لأنهما يسقطان عن المرتد ويكون وطؤه مع امرأته حراما وزنا، وإن أتى بكلمة الشهادة بحكم العادة ولم يرجع عما قاله لا يرتفع الكفر. والله أعلم. وقال الشيخ قاسم في شرح الدرر: النذر الذي يقع من أكثر العوام - بأن يأتي إلى قبر بعض الصلحاء قائلا: يا سيدي فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي أو قضيت حاجتي فلك من الذهب والطعام والشمع كذا - باطل إجماعا لوجوه: (منها) أن النذر للمخلوق لا يجوز، (ومنها) أن ذلك كفر - إلى أن قال - وقد ابتلي الناس بذلك لاسيما في مولد أحمد البدوي اهـ. صرح بأن النذر كفر يكفر به المسلم. والله أعلم. ومن كلام الشافعية أيضا ما قاله الإمام المحقق ناصر السنة شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل من إبراهيم محدث الشام المعروف بأبي شامة في كتاب: (الباعث، على إنكار البدع والحوادث) : ومن هذا ما قد عم الابتلاء به من تزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان والعمد، ومواضع مخصوصة في كل بلد يحكي لهم حاك أنه رأى في منامه بها أحدا ممن شهر بالصلاح والولاية، فيحافظون عليه مع تضييعهم فرائض الله تعالى وسننه، ويظنون أنهم متقربون بذلك، ثم يتجاوزون ذلك إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم فيعظمونها ويرجون الشفاء لمرضاهم وقضاء حوائجهم بالنذر لهم، وهي بين عيون وشجر، وحائط وحجر. وفي مدينة دمشق صانها الله تعالى مواضع متعددة كعوينة الحمى خارج باب توما، والعمود المخلق داخل باب الصغير والشجرة اليابسة خارج باب النصر في نفس قارعة الطريق سهل الله قطعها واجتثاثها من أصلها، فما أشبهها بذات أنواط الواردة في الحديث الذي رواه محمد بن إسحاق وسفيان بن عيينة عن الزهري عن سنان بن أبي سنان عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، وكانت لقريش شجرة خضراء عظيمة يأتونها كل سنة فيعلقون عليها سلاحهم ويعكفون عندها ويذبحون لها - وفي رواية - خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل حنين وللمشركين سدرة يعكفون عليها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله - وفي الرواية الأولى - وكانت تسمى ذات أنواط فمررنا بشجرة عظيمة خضراء فتنادينا من جنبتي الطريق ونحن نسير إلى حنين يا رسول الله اجعل
لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا كما قال قوم موسى لموسى {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} لتركبن سنن من كان قبلكم" أخرجه الترمذي بلفظ آخر والمعنى واحد وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي في كتابه: فانظروا رحمكم الله تعالى أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس ويعظمون من شأنها ويرجون البر والشفاء من قبلها وينوطون بها أسلحتهم ويضربون عليها المسامير والخرق فهي ذات أنواط فاقطعوها. قلت: ولقد أعجبني ما صنعه الشيخ أبو إسحاق الحينبائي رحمه الله تعالى -أحد الصالحين ببلاد إفريقية في المائة الرابعة- حكى عنه صاحبه الصالح أبو عبد الله محمد بن أبي العباس المؤدب أنه كان إلى جانبه عين تسمى عين العافية كان العامة قد افتنوا بها يأتونها من الآفاق، من تعذر عليه نكاح أو ولد قال: امضوا بي إلى عين العافية فتعرف بها الفتنة، قال أبو عبد الله: فأنا في السحر ذات ليلة إذا سمعت أذان أبي إسحاق نحوها فخرجت فوجدته قد هدمها وأذن الصبح عليها ثم قال: اللهم إني هدمتها لك، فلا ترفع لها رأسا. فما رفع لها رأسا إلى الآن. قلت وأدهى من ذلك وأمر أمر إقدامهم على الطريق السابلة يجيزون في أحد الأبواب الثلاثة القديمة العادية التي هي من بناء الجن في زمن نبي الله سليمان ابن داود عليهما السلام، أو من بناء ذي القرنين، وقيل فيها غير ذلك ما يؤذن بالتقدم على ما نقلناه في كتاب تاريخ مدينة دمشق حرسها الله تعالى، وهو الباب الشمالي ذكره لهم بعض من لا يوثق به في أحد شهور سنة ست وثلاثين وستمائة أنه رأى مناما يقتضي أن ذلك المكان دفن فيه بعض أهل البيت، وقد أخبرني عنه ثقة أنه اعترف له أنه افتعل ذلك، فقطعوا طريق المنارة فيه وجعلوا الباب بكماله أصل مسجد مغصوب وقد كان الطريق يضيق بسالكيه فتضاعف الضيق والحرج على من دخل وخرج، ضاعف الله العذاب لمن تسبب في بنائه، وأجزل ثواب من أعان هدامه وإزالته اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في هدم مسجد الضرار المرصد لأعدائه من الكفار. قلت: فلم ينظر الشرع إلى كونه مسجدا، وهدمه لمن قصد به السوء والردى، وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ
عَلَى التَّقْوَى} الآية، أسأل الله الكريم معافاته من كل ما يخالف رضاه، وأن لا يجعلنا ممن أضله فاتخذ إلهه هواه. انتهى. فتأمل رحمك الله تعالى هذا الإمام وتصريحه بأن الذي تفعله العامة في زمانه في العمد والشجر والمواضع المخصوصة أنه مثل فعل المشركين بذات أنوا ط، وكذلك تصريح أبي بكر الطرطوشي وكان من أئمة المالكية بأن كل شجرة يقصدها الناس ويعظمون من شأنها فهي ذات أنواط، وكذلك تأمل قوله: ولقد أعجبني ما فعله الشيخ أبو إسحاق ببلاد إفريقية في المائة الرابعة في هدمه تلك العين التي تسمى عين العافية لما رأى الناس يقصدونها ويتبركون بها، يتبين لك أن الشرك قد حدث في هذه الأمة من زمان قديم، وأن أهل العلم رضي الله عنهم ينكرون ذلك أشد الإنكار ويهدمون ما قدروا عليه مما يفتتن به الناس وأن هذا مما حدث بعد القرون الثلاثة المفضلة، وأن ذلك ليس من الدين بإجماع أهل العلم، ويجب على من قدر على ذلك إزالته، فويل للأمراء والقضاة القادرين على إزالته والنهي عنه. وتأمل أيضا كلام أبي شامة في المسجد الذي بني على قارعة الطريق، وتمنيه هدمه وإزالته، وتشبيهه إياه بمسجد الضرار، وكان أبو شامة رحمه الله تعالى في أوائل القرن السابع، ومعلوم أن الأمر لا يزيد إلا شدة، والله أعلم. فهذا ما وقفنا عليه من كلام الشافعية والحنفية [والمالكية] في هذه المسألة. (فصل) : وأما كلام الحنابلة فقال الإمام أبو الوفاء بن عقيل: لما صعبت التكاليف على الجهال والطغاة عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم إذا لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم، وهم عندي كفار بهذه الأوضاع، مثل تعظيم القبور وخطاب الموتى بالحوائج أو كتب الرقاع فيها: يا مولاي افعل بي كذا، وكذا إلقاء الخرق على الشجر اقتداء بمن عبد اللات والعزى. انتهى كلامه. فتأمل قوله وهم عندي كفار بهذه الأوضاع وتشبيهه إياهم بمن عبد اللات والعزى. وقال الشيخ تقي الدين في "الرسالة السنية" لما ذكر حديث الخوارج ومروقهم من الدين وأمره صلى الله عليه وسلم بقتالهم قال: فإذا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه ممن انتسب إلى الإسلام من مرق مع عبادته العظيمة فليعلم أن المنتسب