Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
القيامة الكبرى
عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
التعريفُ بالقيَامة الكبرى
سيأتي يوم يبيد الحيُّ القيوم فيه الحياة والأحياء، مصداقاً لقوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ - وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [الرحمن: 26- 27] ، (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) [القصص: 88] ، ثم يأتي وقت يعيد الله العباد ويبعثهم، فيوقفهم بين يديه ويحاسبهم على ما قدموه من أعمال، وسيلاقي العباد في هذا اليوم شيئاً عظيماً من الأهوال، ولا ينجو من تلك الأهوال إلا من أعدَّ لذلك اليوم عدته من الإيمان والعمل الصالح، ويساق العباد في ختام ذلك اليوم إلى دار القرار: الجنة أو النار.
هذا اليوم هو يوم القيامة.
الفصل الأول أسمَاء يَوم القيَامَة
سمى الله ذلك اليوم الذي يحل فيه الدمار بهذا العالم، ثم يعقبه فيه البعث والنشور للجزاء والحساب بأسماء كثيرة، وقد اعتنى جمع من أهل العلم بذكر هذه الأسماء، وقد عدها الغزالي والقرطبي فبلغت خمسين اسماً كما يقول ابن حجر العسقلاني (1) .
وقد ساق القرطبي هذه الأسماء مفسراً لها، ولكنه أخذ تفسيرها من كتاب (سراج المريدين) لابن العربي، وربما زاد عليه شيئاً ما في الشرح والتفسير (2) .
وقد عدَّها بعضهم من غير تفسير، منهم ابن نجاح في كتابه ((سبيل الخيرات)) ، وأبو حامد الغزالي في ((الإحياء)) وابن قتيبة في ((عيون الأخبار)) (3) .
وسنقتصر في هذا الحديث على ذكر أشهر هذه الأسماء، مع تعريف كل اسم تعريفاً مختصراً.
أشهر أسماء ذلك اليوم:
1- يوم القيامة: ورد هذا الاسم في سبعين آية من آيات الكتاب، كقوله تعالى: (اللهُ لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ) [النساء: 87] ، وقوله: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) [الإسراء: 97] ، وقوله: (إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [الشورى: 45] .
والقيامة في اللغة مصدر قام يقوم، ودخلها التأنيث للمبالغة على عادة العرب، وسميت بذلك لما يقوم فيها من الأمور العظام التي بينتها النصوص. ومن ذلك قيام الناس لرب العالمين.
2- اليوم الآخر: كقوله تعالى: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) [البقرة: 177] ، وقال: (ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) [البقرة: 232] ، وقال: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) [التوبة: 18] .
وأحياناً يسميه بالآخرة أو الدار الآخرة، كقوله: (وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) [البقرة: 130] . وقوله: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ) [النساء: 74] . وقوله: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا
لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا) [القصص: 83] ، وقوله: (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [العنكبوت: 64] .
وسمى ذلك اليوم باليوم الآخر، لأنه اليوم الذي لا يوم بعده.
3- الساعة، قال تعالى: (وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) [الحجر: 85] ، وقال: (إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا) [طه: 15] ، وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) [الحج: 1] .
قال القرطبي: " والساعة كلمة يعبر بها في العربية عن جزء من الزمان غير محدود، وفي العرف على جزء من أربعة وعشرين جزءاً من يوم وليلة، اللذين هما أصل الأزمنة.. وحقيقة الإطلاق فيها أن الساعة بالألف واللام عبارة في الحقيقة عن الوقت الذي أنت فيه، وهو المسمى بالآن، وسميت به القيامة إما لقربها، فإن كل آت قريب. وإما أن تكون سميت بها تنبيهاً على ما فيها من الكائنات العظام التي تصهر الجلود. وقيل: إنما سميت بالساعة لأنها تأتي بغتة في ساعة.. " (1) .
4- يوم البعث: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ … ) [الحج: 5] ، وقال: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذا يومُ البَعثِ) [الروم: 56] .
قال ابن منظور: " البعث: الإحياء من الله تعالى للموتى، وبعث الموتى نشرهم ليوم البعث " (1) .
5- يوم الخروج: قال تعالى: (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) [ق: 42] وقال: (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) [المعارج: 43] ، وقال: (ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ) [الروم: 25] .
سمي بذلك لأن العباد يخرجون فيه من قبورهم عندما ينفخ في الصور.
6- القارعة: قال تعالى: (الْقَارِعَةُ - مَا الْقَارِعَةُ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ) [القارعة: 1-3] وقال: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ) [الحاقة: 8] .
قال القرطبي: " سميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها. يقال: قد أصابتهم قوارع الدهر، أي: أهواله وشدائده، قالت الخنساء:
تعرفني الدهر نهشاً وحزا ××× وأوجعني الدهر قرعاً وغمزا
أرادت أن الدهر بكبريات نوائبه وصغرياتها " (2) .
7- يوم الفصل: قال تعالى: (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) [الصافات: 21] . وقال: (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ) [المرسلات: 38] . وقال: (إِنَّ يَوْمَ
الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا) [النبأ: 17] .
سمي بذلك لأن الله يفصل فيه بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون، وفيما كانوا فيه يختصمون، قال تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [السجدة: 25] .
8- يوم الدين: قال تعالى: (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ - يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ - وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ - ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ - يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) [الانفطار: 14-19] . وقال: (وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ) [الصافات: 20] .
والدين في لغة العرب: الجزاء والحساب. قال الشاعر:
حصادك يوماً ما زرعت وإنما ××× يدان الفتى يوماً كما هو دائن
سمي بذلك لأنه الله يجزي العباد ويحاسبهم في ذلك اليوم.
9- الصاخة: قال تعالى: (فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ) [عبس: 33] .
قال القرطبي: " قال عكرمة: الصاخة النفخة الأولى " والطامة النفخة الثانية. قال الطبري: أحسبه من صخ فلان فلاناً إذا أصمه. قال ابن العربي: الصاخة التي تورث الصمم، وإنها المسمعة، وهذا من بديع الفصاحة حتى لقد قال بعض أحداث الأسنان حديثي الأزمان:
أصمَّ بك الناعي وإن كنت أسمعا
وقال آخر:
أصمَّني سيرهم أيام فرقتهم ××× فهل سمعتم بسير يورث الصمما
ولعمر الله إن صيحة القيامة مسمعة، تصم عن الدنيا، وتسمع أمور الآخرة " (1) . وقال ابن كثير: " قال البغوي: الصاخّة يعني صيحة يوم القيامة، سميت بذلك لأنها تصخُّ الأسماع، أي: تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها " (2) .
10- الطامة الكبرى: قال تعالى: (فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى) [النازعات: 34] .
سميت بذلك لأنها تطم على كل أمر هائل مفظع، كما قال تعالى: (وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) [القمر: 46] .
قال القرطبي: " الطامَّة الغالبة. من قولك: طمَّ الشيء إذا علا وغلب. ولما كانت تغلب كل شيء كان لها هذا الاسم حقيقة دون كل شيء. قال الحسن: الطامة: النفخة الثانية. وقيل: حين يسار أهل النار إلى النار " (3) .
11- يوم الحسرة: قال تعالى: (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) [مريم: 39] .
سمي بذلك لشدة تحسر العباد في ذلك اليوم وتندمهم. أما الكفار فلعدم إيمانهم (حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا
فِيهَا) [الأنعام: 31] ، واستمع إلى تحسر الكفار عندما يحل بهم العذاب: (أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ - أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ - أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) [الزمر: 56-58] .
وتبلغ الحسرة ذروتها بأهل الكفر عندما يتبرأ السادة والأتباع من متبوعيهم (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) [البقرة: 167] .
ويتحسر المؤمنون في ذلك اليوم بسبب عدم استزادتهم من أعمال البر والتقوى.
12- الغاشية: قال تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) [الغاشية: 1] ، سميت بذلك لأنها تغشى الناس بأفزاعها وتغمهم، ومن معانيها أن الكفار تغشاهم النار، وتحيط بهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم، كما قال تعالى: (يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) [العنكبوت: 55] . وقال: (لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ) [الأعراف: 41] .
13- يوم الخلود: قال تعالى: (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) [ق: 34] .
سمي ذلك اليوم بيوم الخلود لأن الناس يصيرون إلى دار الخلد، فالكفار