Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
القيامة الصغرى
عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
الباب الأول القيامة الصغرى
تعريف وبيَان
يطلق على المرحلة التي يمر بها الإنسان بعد هذه الحياة الدنيا عدة أسماء، منها: القيامة الصغرى، والبرزخ، والموت.
وسنعرض لهذه الأسماء الثلاثة بشيء من التفصيل فيما يأتي:
المبحث الأول
تعريف القيامة الصغرى
القيامة الصغرى هي الموت، فكل من مات فقد قامت قيامته، وحان حينه، ففي صحيح البخاري ومسلم عن عائشة قالت: كان رجل من الأعراب جفاة يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه متى الساعة، فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: " إن يعش هذا، لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم " (1) .
قال ابن كثير: " والمراد انخرام قرنهم، ودخولهم في عالم الآخرة، فإن من مات فقد دخل في حكم الآخرة، وبعض الناس يقول: من مات فقد قامت قيامته، وهذا الكلام بهذا المعنى صحيح " (2) .
وقد أشار ابن كثير إلى أن هذا القول يقوله الفلاسفة، ويريدون به معنى
فاسداً. فإن الملاحدة يريدون أن الموت هو القيامة ولا قيامة بعدها. يقول ابن كثير: " وقد يقول هذا بعض الملاحدة، ويشيرون به إلى شيء آخر من الباطل، فأمّا الساعة العظمى، وهي وقت اجتماع الأولين والآخرين في صعيد واحد، فهذا ما استأثر الله بعلم وقته " (1) .
وتسمى القيامة الصغرى أيضاً بالمعاد الأول، كما تسمى البرزخ.
يقول ابن القيم: " الموت بعث ومعاد أول " فإن الله جعل لابن آدم معادين وبعثين يجزي فيهما الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى.
فالبعث الأول: مفارقة الروح للبدن، ومصيرها إلى دار الجزاء الأول " (2) .
البرزَخ
البرزخ في كلام العرب الحاجز بين الشيئين، قال تعالى: (وجعل بينهما برزخاً) [الفرقان: 53] ، أي: حاجزاً والبرزخ في الشريعة: الدار التي تعقب الموت إلى البعث. قال تعالى: (وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [المؤمنون: 100] . قال مجاهد: هو ما بين الموت والبعث، وقيل للشعبي: مات فلان، ليس هو في دار الدنيا، ولا في الآخرة (1) .
وقال ابن القيم: " عذاب القبر ونعيمه اسمه لعذاب البرزخ ونعيمه، وهو ما بين الدنيا والآخرة، قال تعالى: (وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [المؤمنون: 100] . وهذا البرزخ يشرف أهله فيه على الدنيا والآخرة ".
الموت
المطلب الأول
الموت في اللغة والاصطلاح
الحياة والموت متناقضان تناقض النور والظلام والبرودة والحرارة، ولذا فإن معاجم اللغة العربية تُعرِّف كل واحد منهما بأنه نقيض الآخر، ففي تعريف الحياة تقول: " الحياة نقيض الموت، والحيّ من كلِّ شيء: نقيض الميت، والجمع أحياء " (1) ، وفي تعريف الموت تقول: " الموت والمَوَتَان ضد الحياة " (2) ، وأصل الموت في لغة العرب: السكون، وكل ما سكن فقد مات (3) ، فتراهم يقولون: " ماتت النار موتاً: إذا برد رمادها، فلم يبق من الجمر شيء، ومات الحر والبرد إذا باخ، وماتت الريح: ركدت وسكنت، وماتت الخمر: سكن غليانها، والموت ما لا روح فيه " (4) .
وإذا كان السكون أصل الموت في لغتنا، فإن الحركة أصل الحياة، ففي لسان العرب: " الحي كل متكلم ناطق، والحي من النبات ما كان طرياً يهتز " (5) ، والحياة الإنسانية تتحقق بنفخ الروح في جسد الجنين في رحم أمِّه، والموت: " انقطاع تعلق الروح بالبدن، ومفارقته وحيلولة بينهما، وتبدل حال، وانتقال من دار إلى دار " (6) .
المطلب الثاني
الوفاة الكبرى والوفاة الصغرى
النوم شبيه الموت، ولذلك يسميه علماؤنا بالوفاة الصغرى، فالنوم وفاة، والقيام من النوم بعث ونشور (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ) [الأنعام: 60] وفي النوم تقبض أرواح العباد، ومن شاء الحق أن يمسك روحه في حال نومه أمسكها، ومن شاء بقاءها ردها إلى الأجل الذي حدده الحق، قال تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) [الزمر: 42] . " فقد أخبر الحق أن كلا من النفسين الممسكة والمرسلة توفيتا وفاة النوم، وأمّا التي توفيت وفاة الموت فتلك قسم ثالث، وهي التي قدمها بقوله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) [الزمر: 42] .. فإن الله ذكر توفيتين: توفي الموت، وتوفي النوم، وذكر إمساك المتوفاة وإرسال الأخرى.
ومعلوم أنه يمسك كل ميتة سواء ماتت في النوم أو قبل ذلك، ويرسل من لم تمت، وقوله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) [الزمر: 42] يتناول ما ماتت في اليقظة وما ماتت في النوم، فلما ذكر التوفيتين ذكر أنه يمسكها في إحدى التوفيتين ويرسلها في الأخرى، وهذا ظاهر اللفظ بلا تكلف " (1) .
المطلب الثالث
الموت حتم لازم
الموت حتم لازم لا مناص منه لكل حي من المخلوقات، كما قال تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [القصص: 88] ، وقال: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ - وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [الرحمن: 26-27] . وقال: (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَاّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) [آل عمران: 185] .
ولو نجا أحد من الموت لنجا منه خيرة الله من خلقه محمد صلى الله عليه وسلم: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) [الزمر: 30] ، وقد واسى الله رسوله بأن الموت سنته في خلقه (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) [الأنبياء: 34] .
والموت حق على الإنس والجن، ففي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: " أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون " (1) .
المطلب الرابع
للموت أجل محدد
للموت وقت يأتي فيه، فلا يستطيع أحد أن يتجاوز الأجل الذي ضربه الله، وقد قدر الله آجال العباد، وجرى بذلك القلم في اللوح المحفوظ، وكتبته الملائكة الكرام والمرء في بطن أمه، فلا يتأخر المرء عما كتب له ولا يتقدم، وكل إنسان مات أو قتل أو غرق أو سقط من طائرة أو سيارة أو احترق أو غير ذلك من الأسباب، فإنه قد مات بأجله الذي قدره الله وأمضاه، وقد دلت على ذلك نصوص كثيرة، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَاّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً) [آل عمران: 145] ، وقال: (أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) [النساء: 77] .
وقال: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) [الأعراف: 34] وقال: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ) [الجمعة: 8] وقال: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) [الواقعة: 60] .
في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنها: " اللهم أمتعني بزوجي رسول الله، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية ".
قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يعجل شيء قبل حِلِّه، ولن يؤخر الله شيئاً بعد حِلِّه، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار، أو عذاب في القبر كان خيراً أو أفضل " (1) .
المطلب الخامس
وقت الموت مجهول لنا
لا علم للعباد بالوقت الذي يحضر فيه الموت، وينزل بهم، فإن علم ذلك لله وحده، وهو واحد من مفاتيح الغيب التي استأثر الله بعلمها، قال تعالى: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ هُوَ) [الأنعام: 59] ، وقال: (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [لقمان: 34] .
وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مفاتيح الغيب خمس: (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) " [لقمان: 34] (2) .
وقد روى أحمد في مسنده، والبخاري في الأدب المفرد، وابن حبان والحاكم وقال صحيح، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، كما قال الشيخ ناصر الدين الألباني عن جماعة من الصحابة قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له فيها حاجة " (3) .