Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

القضاء والقدر - الأشقر

عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

الفصل الأول الإيمان بالقدر من أصول الإيمان
الإيمان بالقدر من أصول الإيمان التي لا يتم إيمان العبد إلا بها، ففي صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب في سؤال جبريل عليه السلام الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإيمان قال: " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال (أي جبريل عليه السلام : صدقت " (1) .
والنصوص المخبرة عن قدرة الله أو الآمرة بالإيمان بالقدر كثيرة، فمن ذلك قوله تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) [القمر: 49] . وقوله: (وكان أمر الله قدراً مقدوراً) [الأحزاب: 38] ، وقوله: (ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً) [الأنفال: 42] . وقال: (وخلق كل شيء فقدره تقديراً) [الفرقان: 2] . وقال: (سبح اسم ربك الأعلى - الذي خلق فسوى - والذي قدر فهدى) [الأعلى: 1-3] .
وروى مسلم في صحيحه عن طاووس قال: " أدركت ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: كل شيء بقدر حتى العجزُ والكَيْس (2) ، أو الكَيْس والعَجْز " (3) .
وروى مسلم أيضاً عن أبي هريرة قال: " جاء مشركو قريش يخاصمون
رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر، فنزلت: (يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر - إنا كل شيء خلقناه بقدر) [القمر: 48: 49] (1) .
والنصوص في ذلك كثيرة جداً فإن النصوص الدالة على علم الله وقدرته ومشيئته وخلقه تدل على قدره تبارك وتعالى، فالقدر يتضمن الإيمان بعلم الله ومشيئته وخلقه، كما سيأتي بيانه، وذكر النصوص الواردة في ذلك.
والقدر يدل بوضعه - كما يقول الراغب الأصفهاني فيما نقله عنه ابن حجر العسقلاني - على القدرة وعلى المقدور الكائن بالعلم (2) .
فلله تعالى القدرة المطلقة، وقدرته لا يعجزها شيء، ومن أسمائه تبارك وتعالى القادر والقدير والمقتدر، والقدرة صفة من صفاته.
فالقادر اسم فاعل من قدر يقدر.
والقدير فعيل منه، وهو للمبالغة، ومعنى (القدير) الفاعل لما يشاء، على قدر ما تقتضيه الحكمة لا زائداً عليه، ولا ناقصاً عنه، ولذلك لا يصح أن يوصف به إلا الله عز وجل. قال تعالى: (إنه على كل شيء قدير) [الأحقاف: 33] .
و (المقتدر) مفتعل من اقتدر، وهو أبلغ من (قدير) ومنه قوله: (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) [القمر: 55] .
وقد سئل الإمام أحمد - رحمة الله تعالى - عن القدر: فقال: " القدر قدرة الله " (3) .
قال ابن القيم: " وقال الإمام أحمد: القدرُ قدرة الله. واستحسن ابن عقيل هذا الكلام جداً، وقال: هذا يدل على دقة أحمد وتبحره في معرفة أصول الدين، وهو كما قال أبو الوفا، فإن إنكاره إنكار لقدرة الرب على خلق أفعال العباد وكتابتها وتقديرها " وقد صاغ ابن القيم هذا المعنى شعراً فقال:
فحقيقة القدر الذي حار الورى ××× في شأنه هو قدرة الرحمن
واستحسن ابن عقيل ذا من أحمد ××× لما حكاه عن الرضا الربان
له قال الإمام شفى القلوب بلفظةٍ ××× ذات اختصار وهي ذات بيان
ولذا فإن الذين يكذبون بالقدر لا يثبتون قدرة الله تعالى، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: " مَنْ لم يقل بقول السلف فإنه لا يُثبِت لله قدرة، ولا يثبته قادراً كالجهمية ومن اتبعهم، والمعتزلة المجبرة والنافية: حقيقة قولهم أنه ليس قادراً، وليس له الملك، فإن المُلك إما أن يكون هو القدرة، أو المقدور، أو كلاهما، وعلى كل تقدير فلا بدَّ من القدرة، فمن لم يثبت له قدرة حقيقية لم يثبت له ملكاً " (1) .
والذين كذبوا بالقدر لم يوحدوا الله عز وجل، فإن نفاة القدر " يقولون: خالق الخير غير خالق الشر، ويقول من كان منهم في ملتنا: إن الذنوب الواقعة ليست واقعة بمشيئة الله تعالى، وربما قالوا: ولا يعلمها أيضاً، ويقولون: إن جميع أفعال الحيوان واقعة بغير قدرته ولا صنعه، فيجحدون مشيئته النافذة، وقدرته الشاملة، ولهذا قال ابن عباس: القدر نظام التوحيد، فمن وحدَّ الله وآمن بالقدر تمَّ توحيده، ومن وَحَّدَ الله وكذَّب
بالقدر نقض تكذيبُه توحيدَه " (1) .
وقد تقاطر أهل العلم على تقرير القدر والنصِّ على وجوب الإيمان به، وما من عالم من علماء أهل السنة الذين هم أعلام الهدى وأنوار الدجا إلا وقد نصَّ على وجوب الإيمان به، وبدَّع وسفَّه من أنكره وردَّه.
يقول النووي رحمه الله تعالى في شرحه لأحاديث القدر من صحيح مسلم: " وفي هذه الأحاديث كلها دلالات ظاهرة لمذهب أهل السنة في إثبات القدر، وأن جميع الواقعات بقضاء الله وقدره خيرها وشرها نفعها وضرها " (2) .
وقال في موضع آخر: " تظاهرت الأدلة القطعيات من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وأهل الحل والعقد من السلف والخلف على إثبات قدر الله سبحانه وتعالى " (3) .
ويقول ابن حجر رحمه الله تعالى: " مذهب السلف قاطبة أن الأمور كلَّها بتقدير الله تعالى، كما قال تعالى: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) [الحجر: 21] (4) .
الفصل الثاني نظرة في تاريخ القدر
الإيمان بالقدر أحد أصول الإيمان، وقد بيَّن هذا الكتاب والسنة مفهوم القدر، وبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن العمل والأخذ بالأسباب هو من القدر ولا ينافيه ولا يناقضه، وحذر أمته من الذين يكذبون بالقدر، أو يعارضون به الشرع.
وغضب الرسول صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً عندما خرج على أصحابه يوماً وهم يتنازعون في القدر، حتى احمرَّ وجهه، حتى كأنما فُقئ في وجنتيه الرمان، فقال: " أبهذا أمرتم، أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم ألا تنازعوا فيه " (1) .
واستجاب الصحابة رضوان الله عليهم لعزيمة نبيهم وتوجيهه، فلم يُعرف عن أحد منهم أنه نازع في القدر في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته.
ولم يَردْ إلينا أن واحداً من المسلمين نازع في القدر في عهد الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان، وكل ما ورد إلينا أن أبا عبيدة عامر بن الجراح اعترض على رجوع عمر بالناس عن دخول الشام عندما انتشر بها الطاعون، وقال لعمر بن الخطاب: " يا أمير المؤمنين أفراراً من قدرة الله "؟
فقال عمر: " لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله. أرأيت إن كان لك إبل هبطت وادياً له عدوتان: إحداهما خصيبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدرة الله " (1) .
وروى اللالكائي أن عمر بن الخطاب خطب الناس بالجابية (من أرض الشام) فقال في خطبته: " من يضلل الله فلا هادي له ". وكان الجثاليق (2) بين يديه، فقال: إن الله لا يضل أحداً، وعندما كررها عمر بن الخطاب نفض الجثاليق ثوبه ينكر قول عمر.
فقال له عمر بعد أن تُرجم له كلامه: " كذبت يا عدو الله خلقك الله، والله يضلك، ثم يميتك، فيدخلك النار إن شاء الله … إن الله خلق الخلق، وقال: حين خلق آدم نثر ذريته في يده، وكتب أهل الجنة وما هم عاملون، وكتب أهل النار وما هم عاملون، ثم قال: "هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه " فتفرق الناس وما يختلف في القدر اثنان " (3) .
وأول من تكلم بالقدر رجل من أهل البصرة كان يعمل بقالاً يقال له سَنْسَويه، قال الأوزاعي: " أول من نطق في القدر رجل من العراق يقال له سوسن، كان نصرانياً فأسلم، ثم تنصَّر، فأخذ عنه معبد الجهني، وأخذ غيلان عن معبد " (4) .
وقال يونس بن عبيد: " أدركت البصرة وما بها قدري إلا سَنْسَويه ومعبد
الجهني، وآخر ملعون في بني عوافة " (1) .
وروى مسلم في صحيحه عن بُرَيْده بن يحيى بن يعمر قال: " كان أول من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني " وذكر بريدة في حديثه أن معبداً ومن معه يزعمون " أن لا قدر، وأن الأمر أنف " (2) .
وقد أثار الصحابة الأحياء في ذلك الوقت كعبد الله بن عمر وابن عباس وواثلة بن الأصقع، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وأنس بن مالك حرباً على أصحاب هذه المقالة (3) . ثم أخذ هذا المذهب عن معبد رؤوس الاعتزال وأئمته كواصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، وغيلان الدمشقي.
فأما واصل بن عطاء رأس الاعتزال، فقد زعم أن الشر لا يجوز إضافته إلى الله، لأن الله حكيم، ولا يجوز أن يريد من العباد خلاف ما يأمر، ويحتم عليهم شيئاً، ثم يجازيهم عليه.
وقرر في مقالته: أن العبد هو الفاعل للخير والشر، والإيمان والكفر، والطاعة والمعصية، وهو المجازى على فعله، والربُّ تعالى أقدره على ذلك كله (4) .
وذهب النظام من المعتزلة إلى أن الله لا يوصف بالقدرة على الشرور والمعاصي، وليست هي مقدورة لله (5) .
وهذه الفرقة هي التي أطلق عليها علماؤنا: اسم القدرية. " وسموا بذلك لأنهم أثبتوا للعبد قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى، ونفوا أن تكون الأشياء بقدر الله وقضائه، وهؤلاء مع ضلالتهم يضيفون هذا الاسم إلى مخالفيهم من أهل الهدى، فيقولون: أنتم القدرية حين تجعلون الأشياء جارية بقدر من الله، وإنكم أولى بهذا الاسم منا " (1) .
وقد ذكر النووي في شرحه على صحيح مسلم: " أن بعض القدرية قال: لسنا بقدرية، بل أنتم القدرية، لاعتقادكم إثبات القدر.
قال ابن قتيبة والإمام (يريد الإمام الجويني) : " هذا تمويه من هؤلاء الجهلة ومباهته وتواقح، فإن أهل الحق يفوضون أمورهم إلى الله سبحانه وتعالى، ويضيفون القدر والأفعال إلى الله سبحانه وتعالى، وهؤلاء الجهلة يضيفونه إلى أنفسهم، ومُدَّعي الشيء لنفسه، ومضيفه إليها أولى بأن ينسب إليه ممن يعتقده لغيره، وينفيه عن نفسه " (2) .
وقد صح أن الرسول صلى الله عليه وسلم سمى القدرية مجوس هذه الأمة، والحديث أخرجه أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه على الصحيحين، وقال: صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر (3) .
والسبب في تسمية هذه الفوالنهي
رقة بمجوس هذه الأمة " مضاهاة مذهبهم المجوس في قولهم بالأصلين: النور والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة، فصاروا ثَنَوِيَّة، وكذلك القدرية يضيفون
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab