Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
الفوائد العقدية - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني (1313 - 1386 هـ)
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
[شرح حديث: «خلق الله آدم على صورته»]
حديث «خلق الله آدم على صورته»(1) يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الضمير يعود على آدم، أي أن الله تعالى خلقه على صورته التي بقي عليها إلى أن مات، أي من حيث الطول والجسامة ونحوه. فليس كذريته الذين يولد أحدهم صغيرًا ثم ينمو.
وأما كونه خُلِقَ أولاً طينًا لازبًا، ثم صلصالاً، فهذا في غير الطول والجسامة.
ولك أن تقول: إن المراد الخلق بعد نفخ الروح. فآدم عقب نفخ الروح فيه كان كاملاً، وأولاده عقب نفخ الروح أجنَّة.
الوجه الثاني: أن الحديث مختصر من حديث طويل، كما في حديث «إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته»(2).
وحديث آخر: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرَّ برجل يضرب ولده أو غلامه فنهاه، قائلاً: «إن الله خلق آدم على صورته»(3).
فالضمير في الأول عائد على الوجه، وكأنَّ في الكلام حذفَ مضاف، أي: إن الله خلق وجه آدم على صورته.
وفي الثاني: على الشخص المضروب، أي إن الله خلق آدم مثله.
وقد قال قائل: إن كان المراد بذلك أنه ينبغي أن يكرم الوجه والشخص لأجل أن الله خلقه مشابهًا لخلق آدم، فكان الظاهر أن يقول: فإن الله خلق محمدًا لمزيد كرامته.
فقلت: الضرب متعلق بالجسم، ولآدم مزية جسمية لا يشاركه فيها أحد، وهو أنَّ الله خلقه بيديه، وفي «الصحيح» أنّ أهل المحشر يعدونها من مزاياه عند طلبهم منه الشفاعة(1). فتبين أن ذكره هو الأنسب.
الوجه الثالث: أن المراد خَلَقه على صفة تقابل صفة الله عز وجل. أي: فكما أن الله عز وجل عالم وقادر ومريد وسميع وبصير، فالإنسان عالم وقادر ومريد وسميع وبصير، وإن كان البون شاسعًا بين صفات الرب ــ جل وعلا ــ وصفات العبد، إلا أن الاشتراك في اللفظ يدل على مناسبة في المعنى(2).
ويَرِدُ عليه أمور:
الأول: أنه لا يظهر عليه وجهٌ لتخصيص آدم بالذّكْر، فكلُّ إنسان كذلك.
الثاني: أن المقابلة مع ما ذكر من البون الشاسع لا يظهر لها وجه.
الثالث: أنه في حديثي الضرب لا معنى للمقابلة. والظاهر أن الحديث المطلق مقتطع من أحدهما. والله أعلم(1).
* * * *
[معنى حديث: «من رآني في النوم فقد رآني»]
الحمد لله(2).
ثبت في «الصحيح»(3) أن مَن رأى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقد رآه، ومع ذلك فالإجماع منعقد أنه لا يُعْمَل بتلك الرؤيا شرعًا، ولا تُعدُّ دليلًا شرعيًّا. وقد كان هذا يُشكل عَلَيَّ كثيرًا، ولم يقنعني ما رأيت من الأجوبة عنه، والآن فتح الله تعالى بالصواب الواضح، وهو أن من يراه صلى الله عليه وآله وسلم فقد رآه، وذلك بالنظر إلى ذات المرئيّ، فأما الأحوال والأقوال فإنها وإن كانت حقًّا بحسب حقيقتها، وأما بحسب صورتها المرئية فلا يلزم ذلك؛ لأنها قد تكون تحتاج إلى تأويل وتعبير، ويكون تأويلها وتعبيرها يخالف صورتها المرئية، فمَنْ رأى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يأمره بشيء فقد رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حقًّا، والكلام الصادر من
المرئي حق بحسب حقيقته، وأما بحسب صورته والتي هي الأمر فلا؛ لأنه قد يكون مؤوَّلاً معبرًا، فقد يكون المراد بالأمر النهي وهكذا، كما يعبر البكاء بالسرور، والضحك بالحزن، فاتضح الحق وزال الإشكال ولله الحمد.
وإذا كانت رؤيا الأنبياء عليهم السلام تحتاج إلى تعبير وتأويل يخالف صورتها المرئية كما في رؤيا يوسف عليه السلام وبعض مرائي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مع أن رؤيا الأنبياء حق قطعًا = فغيرهم من باب أولى، والله الموفق(1).
الحمد لله.
ومثل هذا سائر الطرق التي يُستدلّ بها على المغيبات كالرمل والتنجيم والجفر والفأل و …(2) وتصرف الأرواح المربَّاة بالرياضة في حال اليقظة، وغير ذلك، فغالبه إشارات ورموز تحتاج إلى تأويل. ومن هذا ما يقع للمحدَّثين من هذه الأمة فغالبه من باب الإشارة والرموزِ والأمورِ الإجمالية؛ ولهذا كان إمام المحدَّثين عمر بن الخطاب قد يخطئ وينسى ويسهو ويتحيَّر في كثير من الأشياء، ولم يكن ظنه حجة، إلى غير ذلك. ومما يدل على ذلك رؤيته صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الإسراء اللبن والعسل والخمر، فليست بلبن وعسلٍ وخمرٍ حقيقة، وإنما هي إشارة إلى أمور أخرى، فاللبن هو الفطرة كما ورد، وهكذا(3).
* * * *
[الرد على مَن أنكر الأسباب الظاهرة، وادّعى أن السماع محض خلق الله تعالى من غير أن يكون سببه وصول الهواء المتموِّج إلى الصماخ]
قوله(1): «محض خلق الله تعالى».
أما كون السماع بخلق الله تعالى فلا يشك فيه مسلم، وإنما الشأن في معرفة السبب الظاهر.
قوله: «أو أنه يوجد كيفية بعد كيفية … » إلخ
هذا هو الأقرب، وذلك أن كلَّ ما جاور الهواء الأول من الأهوية تكيف بكيفيته ثم يتسلسل هكذا حتى يضعف.
وفي ذهني أنه أورد على هذا: أنه يلزم عليه أن يتعدد السماع بتعدد الأهوية فيسمع الإنسان الصوت الواحد مرارًا.
والجواب: أن الهواء الأول المتكيف بكيفية الصوت لا يلبث متكيفًا بها إلا ريثما يتكيف بها مجاوره، ثم تزول عنه، وهكذا الأهوية المجاورة له لا تلبث متكيفة بتلك الكيفية إلا ريثما يتكيف بكل منها ما جاوره، وهلم جرًّا، وحينئذ فلا يصل إلى الأذن متكيفًا بالكيفية إلا هواءٌ واحد، فأما ما يأتي بعده فإنه يكون قد انمحى تكيُّفُه قطعًا، فتأمل.
فإن قيل: هذا بالنسبة إلى التعاقب، وبقي ما كان بالمعية، وذلك أنكم قلتم بأن المتكيِّف بتلك الكيفية ينتهي إلى أن يكون أهوية كثيرة، فالهواء
الداخل في إحدى الأذنين هو غير الداخل في الأذن الأخرى؛ بدليل أنه قد يدني الشخص أذنه من أذن الآخر ثم يكون صوت فيسمعانه معًا، والهواء الواحد لا يُتصور انقسامه، بل على هذا قد تزدحم في الأذن أهوية كثيرة من هذه الأهوية.
فالجواب: أننا نسلم أن الهواء الداخل في إحدى الأذنين غير الداخل في الأخرى، وأنه قد يزدحم في الأذن هواء وأكثر، ولكنا نقول: إنها لما كانت متماثلة لم يقدح ذلك في السماع كما سيأتي.
ولا يخفى أن كل نقطة من الصوت تحتاج إلى هواء مستقل، فالهواء الواحد لا يسع إلا بقدر حرف من الحروف الآتية مثلًا، وحينئذ فنحكم أن الناطق إذا نطق بحرف من الحروف الآتية كان المتكيِّف بها ذرة من الهواء، ثم إن تلك الذرة لا تلبث أن يتكيف بها ما جاورها من ذرات الهواء وتذهب الكيفية عنها، ثم إن تلك الذرات لا تلبث أيضًا أن يتكيف بها ما جاورها من الذرات الأخرى، وينمحي عنها وهلمّ جرًّا. ونعني بقولنا: ما جاورها، أي من الجهة البُعْدى عن المصوِّت، لا الجهة الدنيا، والسبب أن التكيف إنما هو بالدفع، ولذلك اختلف السمع بالقرب والبُعْد وشدة الصوت وضعفه، والدفع إنما هو إلى الخارج.
بقي أن يقال: إنه إذا كانت إحدى الأذنين أقرب إلى المصوِّت من الأخرى يلزم سماع الصوت مرتين، وذلك أن الهواء يدخل الأذنين متعاقبًا لا دفعة.
ويجاب بتسليم ذلك، ولكنه لسرعة اندفاع الهواء وقلة التفاوت لا يشعر
السامعُ بذلك، بل يظنه سماعًا واحدًا. وهذا كما إذا نظرت إلى كوكب من الكواكب مثلًا وأخذت بيدك عودًا وجعلته بين نظرك وبين الكوكب فإنه يمنع النظر، فإذا حَرَّكته بسرعة من اليمين على الشمال خُيِّل إليك أن رؤيتك للكوكب متصلة، وأن ذلك العود لم يقطعها، وما ذلك إلا لسرعة الحركة، فلا يصل المثال المأخوذ بالرؤية الأولى إلى الحس المشترك حتى يتبعه الآخر فيمتزج به، وعلى نحو هذا يقال في السمع، والله أعلم.
قوله: «على أن الظاهر تكيف جميع الهواء … » إلخ.
استظهاره في محله على ما بينَّاه آنفًا.
قوله: «ويلزم اجتماع مثلين … » إلخ.
أقول: إن أراد بالاجتماع الاجتماع على جهة الامتزاج، فغير مسلَّم؛ لأننا نقول: إن الهواء المتكيف بكيفية الصوت لا يقبل التكيف بكيفية صوت آخر حتى يتلاشى الأول. وإن أراد على جهة الازدحام فنعم، ولكن المسموع حينئذ هو القدر المشترك بين الصوتين، فإن كانا متماثلين كان السماع صحيحًا، كما إذا رمى جماعةٌ ببنادقهم دفعة واحدة، فإنه يسمع صوت بندق أندى من الصوت المعروف للبندق الواحد. وعلى نحو هذا يقول الشاعر(1):
فقلتُ ادْعي وأدعوَ إنَّ أندى … لصوتٍ أن ينادِيَ داعيان