Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

العقيدة في الله

عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

أهمية الإيمان بالله
الأصل الأول من الأصول الاعتقادية هو الإيمان بالله، وهذا الأصل هو أهمّ الأصول الاعتقادية والعملية، وعليه مدار الإسلام، وهو لبّ القرآن، ولا نبالغ إذا قلنا: إنّ القرآن كلّه حديث عن هذا الإيمان، لأنّ القرآن إمّا حديث مباشر عن الله تعالى: ذاته وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، كآية الكرسي، وسورة الإخلاص.
وإمّا دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وترك ما يُعبد من دونه من آلهة باطلة، وهذا كله تعريف بالله، ودعوة للقيام بحقّه، ونهيٌ عن صرف ذلك لغيره.
وإما أمر بطاعته سبحانه، ونهي عن معصيته، وهذا من لوازم الإيمان.
وإمّا إخبار عن أهل الإيمان وما فعل بهم في الدنيا من الكرامة، وما يثيبهم به في الآخرة، وهذا جزاء أهل الإيمان بالله.
وإمّا إخبار عن الكافرين، وما فعل الله بهم في الدّنيا من النكال، وما سيفعل بهم في الآخرة في دار العذاب، وهذا جزاء من أعرض عن الإيمان.
فالقرآن كله حديث عن الإيمان بالله، يوضح هذا أننّا نجد أنّ ذكر الله قد تكّرر في القرآن باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته (10062) مرة أي في الصفحة الواحدة قرابة عشرين مرة في المتوسط.
إننا نستطيع أن نقول: إنّ الإيمان بالله بالنسبة لبقية الأصول والفروع كأصل الشجرة بالنسبة للسوق والفروع، فهو أصل الأصول، وقاعدة الدّين، وكلما كان حظ المرء من الإيمان بالله عظيماً كان حظه في الإسلام كبيراً.
مسائل الإيمان بالله:
مسائل هذا الباب التي لا بدّ للباحث من عرضها وتمحيصها هي:
أولاً: أدلة وجود الله - تعالى - وردّ الشبهات التي تثار حول هذا الموضوع.
ثانياً: التعريف بالله - سبحانه - وهذا يتمّ في القرآن من خلال طريقتين:
1- بيان ما في المخلوقات من إبداع وإعجاز تدل على عظيم قدرة الله وبديع صنعه.
2- دراسة الآيات القرآنية التي تتحدث عن الله حديثاً مباشراً: ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله.
ثالثاً: توحيد الله وحده لا شريك له، ونبذ ما يعبد من دونه.
رابعاً: نظرة في تاريخ العقيدة الإلهية، وتحقيق القول في ذلك.
الفصل الأول أدلة وجود الخالق جلّ وعلا
الدليل الأول
دليل الفطرة
الفطرة السليمة تشهد بوجود الله من غير دليل:
لم يطل القرآن في الاستدلال على وجود الله تعالى، لأنّ القرآن يقرّر أنّ الفطر السليمة، والنفوس التي لم تتقذر بأقذار الشرك، تُقرّ بوجوده من غير دليل، وليس كذلك فقط، بل إنّ توحيده - سبحانه - أمر فطري بدهي (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) [الروم: 30] .
هذه الفطرة هي التي تفسر الظاهرة التي لاحظها الباحثون في تاريخ الأديان، وهي أنّ الأمم جميعاً - التي درسوا تاريخها - اتخذت معبودات تتجه إليها وتقدَّسها. (1)
وقد يقال هنا: لو كان التوجه إلى الله أمراً فطرياً لما عبد النّاس في مختلف العصور آلهة شتى.
والجواب: أنّ الفطرة تدعو المرء إلى الاتجاه إلى الخالق، لكنّ الإنسان تحيط به مؤثرات كثيرة تجعله ينحرف حينما يتجه إلى المعبود الحق.
فيما يغرسه الآباء في نفوس الأبناء، وما يلقيه الكتّاب والمعلمون والباحثون في أفكار الناشئة يبدّل هذه الفطرة ويقذرها، ويلقي عليها غشاوة، فلا تتجه إلى الحقيقة.
وقد نصّ الرسول صلى الله عليه وسلم على صدق هذا الذي قررناه، ففي الصحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه) (1) . ولم يقل يُسلمانِه، لأنّ الإسلام مُوافقٌ للفظرة.
وقد يقال: إذا تركنا الطفل من غير أن نُؤثّر في فطرته هل يخرج موحداً عارفاً بربّه، فنقول: إذا ترك شياطين الإنس البشر، ولم يدّنسوا فطرهم، فإنّ شياطين الجنّ لن يتركوهم، فقد أخذ الشيطان على نفسه العهد بإضلال بني آدم: (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين - إلا عبادك المخلصين) [ص: 82-83] .
وأعطي الشيطان القدرة على أن يصل إلى قلب الإنسان، كما في الحديث الصحيح (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً) أو قال: (شيئا ً) . (2)
والقرآن وصف الشيطان المطلوب الاستعاذة منه بأنّه (يوسوس في صدور الناس) [الناس: 5] ، وقد صح أيضاً أنّ لكل إنسان قريناً من الجنّ يأمره بالشرّ، ويحثه عليه، وفي القرآن (قال قرينه ربَّنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيدٍ) [ق: 27] .
ولا يتخلص المرء من هذا إلا بالالتجاء إلى الله (قل أعوذ برب الناس - ملك الناس - إلاه الناس - من شر الوسواس الخناس - الذي يوسوس في صدور الناس - من الجنة والناس) [الناس: 1-6] .
وشياطين الجنّ يقومون بدور كبير في إفساد الفطرة وتدنيسها، وقد ثبت في صحيح مسلم عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم، فكان مما جاء في خطبته: (ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كلّ مال نحلته (1) عبادي حَلالٌ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً) . (2)
المصائب تصفي جوهر الفطرة:
وكثيراً ما تنكشف الحجب عن الفطرة، فتزول عنها الغشاوة التي رانت عليها عندما تصاب بمصاب أليم، أو تقع في مأزق لا تجد فيه من البشر عوناً، وتفقد أسباب النجاة، فكم من ملحد عرف ربّه وآب إليه عندما أحيط به، وكم من مشرك أخلص دينه لله لضرّ نزل به (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصفٌ وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئنِ أنجيتنا من هذه لنكوننَّ من الشاكرين) [يونس: 22] .
وقد سمعنا كيف آب ركاب طائرة ما إلى ربّهم عندما أصاب طائرتهم خلل، فأخذت تهتز وتميل، وتتأرجح في الفضاء، والطيار لا يملك من أمره شيئاً فضلاً عن الركاب، هناك اختفى الإلحاد، وضجّت الألسنة بالدّعاء، ورغبت القلوب إلى ربها بصدق وإخلاص، ولم يبق للشرك والإلحاد وجود في مثل هذا الموقف الرهيب.
المشركون الذين بُعث إليهم الرسول كانوا يقرّون بوجود الخالق:
العرب الذين جابههم الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا مقرّين بوجود الله، وأنّه الخالق وحده للكون، كما يقرّون بأنّه وحده الرزاق النافع الضّار، … ولكنهم كانوا يبعدون غيره معه، ولا يخلصون دينهم لله وحده.
وفي معرض إلزام المشركين بالعبودية لله وحده، وإخلاص الدّين له كان يسألهم عن الخالق المالك للسماء والأرض، فكانوا يعترفون، ولا ينكرون، (ولئِن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنَّ الله) [لقمان: 25] .
وفي سورة المؤمنون (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون - سيقولون لله قل أفلا تذكرون - قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم - سيقولون لله قل أفلا تتقون - قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون - سيقولون لله قل فأنَّى تسحرون) [المؤمنون: 84-89] . ومن المعروف أنّ العرب كانوا يُعظمون الكعبة، ويحجون، ولهم بقية من عبادات يتنسّكون بها.
كفر النّاس - اليوم أعظم:
كان حريّاً بنا ألا نقف عند أدلة وجود الله كثيراً، لأنّ الفطرة الإنسانية تشهد بذلك، ولا يكاد يعرف منكر لوجود الخالق في الماضي إلا النزر اليسير، وهم لا يمثلون في البشرية نسبة تذكر.
إلا أن الانحراف اليوم وصل الدّرك الأسفل، فأصبحنا نرى أقواماً يزعمون أن لا خالق، ويجعلون هذه المقولة مذهباً يقيمون عليه حياتهم، وقامت دول على هذا المذهب تعدّ بمئات الملايين من البشر.
وانتشرت هذه المقولة في كل مكان، وألفت فيها كتب، وأصبح لها فلسفة تدرس، وحاول أصحابها أن يسموها بالمنهج العلمي، ويدللوا عليها.
من أجل ذلك كان لا بّد أن نتوسع شيئاً ما في الاستدلال على هذه القضية.
الدليل الثاني
المخلوق لا بدّ له من خالق
يحتجّ القرآن على المكذّبين المنكرين بحجة لا بدّ للعقول من الإقرار بها، ولا يجوز في منطق العقل السليم رفضها، يقول تعالى: (أم خلقوا من غير شيءٍ أم هم الخالقون - أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون) [الطور: 35-36] .
يقول لهم: أنتم موجودون هذه حقيقة لا تنكروها، وكذلك السماوات والأرض موجودتان، ولا شك.
وقد تقرر في العقول أنّ الموجود لا بدّ من سبب لوجوده، وهذا يدركه راعي الإبل في الصحراء، فيقول: " البعرة تدلّ على البعير، والأثر يدلّ على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج، ألا تدل على العليم الخبير ". ويدركه كبار العلماء الباحثين في الحياة والأحياء.
وهذا الذي أشارت إليه الآية هو الذي يعرف عند العلماء باسم: (قانون السببية) . هذا القانون يقول: إن شيئاً من (الممكنات) ((لا يحدث بنفسه من غير شيء)) ؛ لأنه لا يحمل في طبيعته السبب الكافي لوجوده، ((ولا يستقل بإحداث شيء)) ؛ لأنّه لا يستطيع أن يمنح غيره شيئاً لا يملكه هو.
ولنضرب مثالاً نوضح به هذا القانون:
منذ سنوات تكشفت الرّمال في صحراء الربع الخالي إثر عواصف هبت على المنطقة عن بقايا مدينة كانت مطموسة في الرمال، فأخذ العلماء يبحثون عن محتوياتها ويحاولون أن يحققوا العصر الذي بنيت فيه، ولم يتبادر إلى ذهن شخص واحد من علماء الآثار أو من غيرهم أن هذه المدينة وجدت بفعل العوامل الطبيعية من الرياح والأمطار والحرارة والبرودة لا بفعل الإنسان.
ولو قال بذلك واحد من الناس لعده الناس مخرّفاً يستحقّ الشفقة والرحمة، فكيف لو قال شخص ما: إنّ هذه المدينة تكونت في الهواء من لا شيء في الأزمنة البعيدة، ثم رست على الأرض؟ إنّ هذا القول لا يقلّ
غرابة عن سابقه، بل يفوقه.
لماذا؟ لأنّ العدم لا يوجد شيئاً هذا أمر مقرر في بدائه العقول، ولأن الشيء لا يستطيع أن يوجد نفسه.
والمدينة على النحو الذي نعرفه لا بد لها من موجد، والفعل يشي، ويعرّف بصانعه، فلا بدّ أن تكون المدينة صناعة قوم عقلاء يحسنون البناء والتنسيق.
ولو رأينا إنساناً انتقل من أسفل بناية إلى أعلاها فلا نستنكر ذلك، ولا نستغربه، لأنّ الإنسان لديه القدرة على ذلك.
فإذا رأينا حجراً كان في ساحة البناية قد انتقل إلى أعلاها، فإنّنا نجزم بأنّه لم ينتقل بنفسه، بل لا بدّ من شخص رفعه ونقله؛ لأنّ الحجر ليس لديه خاصية الحركة والصعود.
ومن الغريب أنّ الناس يجزمون بأنّ المدينة لا يمكن أن توجد من غير موجد، ولا يمكن أن تبني نفسها، ويجزمون بأنّه لا بدّ للحجر من شخص صعد به إلى أعلى، ولكن يوجد فيهم من يجيز أن يصنع الكون من غير صانع، ويوجد من غير موجد، مع أنّ بناء الكون أشدّ تعقيداً وأعظم خلقة (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) [غافر: 57] .
ولكنّ المنكرين عندما يواجهون بذلك بمنطق علمي يخاطب العقل، لا يستطيعون إلا أن يقروا أو يكابروا.
وبهذا الدليل كان علماء الإسلام ولا يزالون يواجهون الجاحدين، فهذا أحد العلماء يعرض له بعض الزنادقة المنكرين للخالق، فيقول لهم: ما تقولون في رجل يقول لكم: رأيت سفينة مشحونة بالأحمال، مملوءة من الأنفال، قد احتوشتها في لجة البحر أمواج متلاطمة، ورياح مختلفة، وهي من بينها تجري مستوية، ليس لها ملاح يُجريها، ولا متعهد يدفعها، هل يجوز في العقل؟ .
قالوا: هذا شيء لا يقبله العقل.
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab