Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

الشفاعة - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني (1313 - 1386 هـ)
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

الرسالة الثامنة
رسالة في الشفاعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شفع الوعد بالوعيد، والترغيب بالترهيب، والتبشير بالإنذار، وخلق الجنة بخلق النار، ونهى عن الأمن من مكره، كما نهى عن اليأس من رحمته؛ ليكفَّ عباده عن العلو والتقصير، ويقيمهم على الصراط المستقيم، قال عزَّ من قائل: {إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأعراف: 167].
وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، شهدت بذلك غرائز الفِطَر، وشفعها صحيح النَّظَر، وعزَّزها الوحي المُسْتَطَر، ولم يَرْتب فيها إلَّا من عاند وأصرَّ.
وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وخصَّه بالشفاعة الكبرى في المقام المحمود، والوسيلة العليا في اليوم المشهود. صلَّى الله وسلَّم وبارك عليه وعلى إخوانه النبيين والمرسلين، وآله الغُرِّ الميامين، وأصحابه الهداة المهديين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمَّا بعد، فإنَّ صراط الهدى كصراط الجزاء، ذاك صراط على متن النار، لها عذابٌ ووبال، وهذا على متن الباطل، بين غضبٍ وضلال، ولا يمين لهذا ولا ذاك، بل كلتا الجهتين شمال.
فقلَّ قضيَّة من قضايا الحق إلَّا وقد شرَّق عنها قومٌ وغرَّب آخرون، ومن ذلك الشفاعة عند الله عز وجل، غَلَت فيها أُممٌ، فعبدوا من طمعوا أن يشفع
لهم، قال الله عزَّو جلَّ: [{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3](1)].
وقصَّر المعتزلة من المسلمين، نُقِل عنهم أنَّهم لا يثبتون شفاعةً في الأخرى، إلَّا شفاعة النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم لفصل القضاء.
وتوسّع المتأخّرون من أهل السنَّة، فأثبتوا أنواعًا من الشفاعة، و [أجملوا فيها]، ووصل الأمر إلى القُصَّاص والمتصوّفة والمدّاحين المغرمين(2) بمدح النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإطراء المشهورين بالولاية من أمَّته، فبلغوا في ذلك كلَّ مبلغ.
قال بعضهم: قد قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5]، ولن يرضى صلى الله عليه وآله وسلم أن يعذَّب أحدٌ من أمَّته(3).
وعسى أن يقول آخر: قد قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، فلن يرضى صلى الله عليه وآله وسلم أن يعذّب أحدٌ من العالمين.
وجماعةٌ من شيوخ المتصوّفة يقول أحدهم: ليس على مريدي حسابٌ ولا عقابٌ، فأتاح لهم الكبائر وترك الفرائض، وبعضهم يصرِّح بذلك، فيقول لمريديه: لا تعذِّبوا أنفسكم، اعملوا ما تهواه أنفسكم، وأنا لكم واجب القصاص(1).
والمشايخ إلى العامة أشدهم ترخيصا لهم، والمنتسبون إلى العلم منهم مَن حظُّه من العلم مطالعة كتب الفضائل والمناقب والتصوّف، وهؤلاء هم القُصَّاص والمشايخ الذين شكونا منهم.
ومنهم من قرأ وطالع كتب المتأخرين في الفقه، ثم إمَّا يدمج نفسه في القسم المتقدّم، لما يشاهده من رواجهم على الناس، وإمَّا أن يقتصر على تعليم مختصرات الفقه والفتوى، ويقف عند ذلك، فإن خالف أهل القسم الأول ففيما أفرط فيه غلاتهم جدًّا فقط.
ومنهم من يحاذر ذلك، فيقرأ بعض التفاسير وبعض كتب الحديث، ويشتغل بإقرائها ويقتصر على ذلك، وإذا عرَض له ما ينافي ما شاع بين الناس في الشفاعة خاف على نفسه من الكفر والضلال، فقطع التفكّر وصرف نفسه
عن التدبّر.
ومنهم من طال باعه واتّسع اطّلاعه، ولكنّه أخلد إلى ما شاع بين الناس؛ لأنَّه قد رسخ في نفسه قبل اتّساعه، ولأنَّه يرى أنَّ خلافه إن لم يكن خرقًا للإجماع فهو خلاف للمشهور الذي عليه الجمهور، ويخشى أن يكون خلافه لذلك هلاكًا في دينه ودنياه.
أمَّا في دينه فلخشية أن يكون الخلاف انتقاصًا للنَّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وأولياء أمَّته.
وأمَّا في دنياه فلِعِلمه أنَّه إن أظهر خلاف ما شاع ضلَّلوه وكفَّروه وآذوه، وربَّما قتلوه، وأيسر ما يناله أن يصير مبغوضًا ممقوتًا، يعانده الناس في دنياه، فتضيق عليه المسالك.
فأخذ يتأوَّل ويتمحّل ويتكلَّف الطعن في أدلَّة الحِسِّ الصحيحة وتلفيق الشبهات لموافقة ما يخالفها.
ومنهم مَن بان له الحق واتَّضح له السبيل، ولكن لم تطعه نفسه لمعارضة الناس أحوج ما يكون إليهم، والتعرّض لمقتهم وبغضهم وعداوتهم وأذاهم، فطوى على علمه كشحا وضرب عن المصارحة صفحًا، إلَّا إشارات يُسِرُّ بها إلى من يأنس به من تلامذته وأصحابه، ويلوّح بها في بعض كتبه.
وبالجملة فإنَّ الغلو المفرط، كالقول بأنَّه لا يعذر من هذه الأمَّة أحدٌ، وقول بعض المشايخ برفع التكليف عن مريديه = تجد بحمد الله كثيرًا من أهل العلم قد صرَّحوا بإبطاله والتشنيع عليه وعلى قائله، وأشاروا ــ وربَّما
صرَّح بعضهم ــ بردِّ ما دونه، إلَّا أني لا أعلم من صمد لتحقيق مسألة الشفاعة كلها، واجتثاث شجرة الخطأ فيها من أصلها.
وقد جمعتُ رسالةً مطوَّلةً في تحقيق العبادة المطلقة، أي: أعم من أن تكون لله عز وجل أو لغيره، فوجدت عبادة غيره تشابك مسألة الشفاعة، بحيث لا يمكن تحديد العبادة ما لم تتحدّد الشفاعة وما يتعلَّق بها. ولهذا لا تكاد تجد موضعًا في القرآن تقام فيه الحُجَّة على المشركين إلَّا وفيه التعرُّض للشفاعة، فرأيت أن أفرد مسألة الشفاعة برسالة، تحيط بفروعها، متضرِّعًا إلى مقلّب القلوب أن يثبِّت قلبي على دينه، ويهديني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنه.
مقدِّمة
الشفاعة في اللُّغة مأخوذة من الشَّفع، وهو مقابل الوتر، ويقال (شفَعَه) أي: انضمَّ إليه، فصار معه شفعًا.
قال الراغب: "والشفاعة الانضمام إلى آخر، ناصًرا له وسائلًا عنه، وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى حرمةً ومرتبةً إلى من هو أدنى"(1).
أقول: وكأنَّ (شَفَع) ضُمِّن معنى سأل ورغب، فقولهم: (شفعتُ لزيدٍ إلى فلان) كأنَّ تقديره: شفعتُ زيدًا سائلًا له قضاء حاجةٍ راغبًا إلى فلان، وقولهم: (شفعت إلى زيدٍ في فلان) كأنَّ أصله: شفعتُ فلانًا راغبًا إلى زيدٍ في شأنه.
إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كلَّم بريرة بعد أن أعتقتها زوجته عائشة أن تقيم مع زوجها، فقالت: أتأمرني؟ قال: "لا، إنَّما أنا شافعٌ". قالت: لا حاجة لي فيه(2)! فلم يلمها النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم في ردِّها شفاعته.
ويعلم من هذا أنَّ الشافع ينزل نفسه منزلة من يرغب في حاجةٍ لنفسه، إن شاء المشفوع إليه قبل، مكرمًا له، وإن شاء أبى. وأنَّه ليس من شأن الشافع أن يغضب على المشفوع إليه إذا أبى، ولا يتكدَّر منه، وإلَّا لم يكن شافعًا بل آمرًا.
وعُلِم منه أيضًا أنَّه ليس من شرط الشفاعة أن تكون من أدنى لأعلى،
ولكن من شرطها أن لا يكون الشافع مالكًا للحاجة، فلا يتصوَّر في حقِّ الله تبارك وتعالى أن يشفع إلى أحدٍ؛ لأنَّه مالك الملك كله، وقد جاء في الحديث: ["فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبَّار: بقيت شفاعتي، فيقبض قبضةً من النار، فيخرج أقوامًا قد امتُحِشوا، فيُلقَون فى نهرٍ بأفواه الجنة، يُقال له: ماء الحياة، فينبتون فى حافتيه كما تنبت الحِبَّة فى حميل السيل .. "(1)](2).
فصلٌ
والشفاعة عند الله عز وجل أقسام:
الأول: شفاعة إنسان في هذه الحياة الدنيويَّة لحيٍّ أو ميتٍ، والغالب في هذه تسميتها (دعاء)، وفيها مباحث:
الأول: في حكم طلب الدعاء: اتفقت الأمة على جواز طلب الدعاء ممَّن هو حيٌّ هذه الحياة الدنيا طلبًا عاديًا، كأن يخاطب السائل المسئول وهو حاضرٌ عنده، أو يكتب إليه كتابًا، أو يرسل إليه رسولًا، أو نحو ذلك.
فأمَّا أن يهتف به وهو غائبٌ، بحيث يعلم أنَّه لا يسمع كلامه بحسب العادة فلا، وقد أوضحت حكم ذلك في "رسالة العبادة".
وذكر بعض أهل العلم(3) أنَّ طلب الدعاء لا يخلو من كراهية، واستدلَّ
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab