Pustaka Turath
Pustaka Turath › Aqidah
Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang

السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات

محمد بن أحمد عبد السلام خضر الشقيري الحوامدي
Baca kitab penuh →

Petikan kitab (teks Arab)

Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.

بسم الله الرحمن الرحيم
(مُقَدّمَة)
الْحَمد لله الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ.
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، الْقَائِل فِي كِتَابه: {اتبعُوا مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم وَلَا تتبعوا من دونه أَوْلِيَاء قَلِيلا مَا تذكرُونَ} .
وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْمنزل عَلَيْهِ: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم} ، أَي بمخالفتكم لسنته الَّتِي سنّهَا لكم، وبارتكابكم الْمُنْكَرَات والبدع والمخالفات، والمنزل عَلَيْهِ: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم، فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ذَلِك خير وَأحسن تَأْوِيلا} .
أولو الْأَمر: هم الْعلمَاء الآمرون بِالْمَعْرُوفِ الناهون عَن الْمُنكر الحاكمون بِمَا أنزل الله، وَإِلَّا فَلَا سمع وَلَا طَاعَة: {فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول} ، أَي إِلَى كتاب الله وَسنة رَسُوله، لَا إِلَى آراء الرِّجَال وأفهامهم فَإِنَّهَا ظلمات، وَمن لم يحكم ويتحاكم فِي محَال النزاع إِلَى كتاب الله وَسنة الرَّسُول الْأَعْظَم فَلَيْسَ مُؤمنا بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر، ذَلِك لِأَن الْمُؤمنِينَ: {إِذا دعوا إِلَى الله وَرَسُوله ليحكم بَينهم أَن يَقُولُوا سمعنَا وأطعنا} ، وَأما هَؤُلَاءِ فَإِذا {قيل لَهُم تَعَالَوْا إِلَى مَا أنزل الله، وَإِلَى الرَّسُول رَأَيْت الْمُنَافِقين يصدون عَنْك صدودا}
اللَّهُمَّ صلى وَسلم على من كرمته تكريما، وعظمته تَعْظِيمًا وشرفته تَشْرِيفًا لَا يضاهي بِقَوْلِك: (فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يحكمون فِيمَا شجر بَينهم، ثمَّ
لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا} ، وَلذَلِك أقسم صلى الله عليه وسلم بقوله: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يكون هَوَاهُ تبعا لما جِئْت بِهِ، فَلَا يكون الْإِنْسَان مُؤمنا إِلَّا إِذا قدم قَوْله صلى الله عليه وسلم على أَقْوَال أهل الأَرْض جَمِيعًا حَتَّى الرُّسُل والأنبياء، فَمن لم يرض وَلم يقدم ويعظم وَيكرم ويفضل مَا جَاءَ عَن الرَّسُول الْأَعْظَم وَيَرْفَعهُ فَوق الفوق وعَلى كل مَا سواهُ يهدر دَمه، وَيَمُوت كَافِرًا، كَمَا جَاءَ عَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فَقضى للمحق على الْمُبْطل، فَقَالَ المقضى عَلَيْهِ: لَا أرْضى، فذهبا إِلَى أبي بكر فَأقر مَا قضى بِهِ الرَّسُول الْأَعْظَم صلى الله عليه وسلم، ثمَّ ذَهَبا إِلَى عمر فقصا عَلَيْهِ الْقِصَّة، فَضرب عمر رَأس الَّذِي أَبى قبُول حكم الرَّسُول صلى الله عليه وسلم فَقتله، فَأنْزل الله تَعَالَى: {فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ} الْآيَة.
فإياكم ثمَّ إيَّاكُمْ أَن تشاقوا الرَّسُول، احْذَرُوا وَعِيد: {وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا} ، وَاعْلَمُوا أَن فِي هَذِه الْآيَة دَلِيلا على أَن كل مَا يَقُول باستحسان بِدعَة فِي الدّين يكون لَهُ نصيب وافر، وجزء كَبِير من الْوَعيد الْمَذْكُور فِيهَا، إِذْ استحسانه للبدعة، وحثه النَّاس على التَّعَبُّد بهَا مَا هُوَ إِلَّا مشاقة ومصادمة لهَذِهِ الْآيَة وَلقَوْله صلى الله عليه وسلم: " وَشر الْأُمُور محدثاتها، وكل محدثة بِدعَة، وكل بِدعَة ضَلَالَة، وكل ضَلَالَة فِي النَّار، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة. وَلقَوْله صلى الله عليه وسلم: " من أحدث فِي أمرنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رد " فمتفق عَلَيْهِ. وَلِهَذَا ولاه الله مَا تولى، أَي تَركه فِي ضلاله وطغيانه كَمَا قَالَ تَعَالَى: {نذرهم فِي طغيانهم يعمهون} ، وَقَوله تَعَالَى: {فَلَمَّا زاغوا أزاغ الله قُلُوبهم وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين} ، ثمَّ يصليه جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا: (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله وَاتَّقوا الله إِن الله سميع عليم يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بالْقَوْل كجهر بَعْضكُم لبَعض
أَن تحبط أَعمالكُم وَأَنْتُم لَا تشعرون} ، {فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم} .
فيا عباد الله أقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وَأَطيعُوا الرَّسُول لَعَلَّكُمْ ترحمون، {قل أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول فَإِن توَلّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حمل وَعَلَيْكُم مَا حملتم، وَإِن تطيعوه تهتدوا وَمَا على الرَّسُول إِلَّا الْبَلَاغ الْمُبين} ، يَا أَيهَا النَّاس {من يطع الله وَرَسُوله ويخش الله ويتقه فَأُولَئِك هم الفائزون} .
أَيهَا الْمُسلمُونَ كلكُمْ تدعون محبَّة الله وَرَسُوله فَإِن كَانَت دعواكم صَحِيحَة فاتبعوا كتاب الله وَسنة رَسُوله، {قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله وَيغْفر لكم ذنوبكم وَالله غَفُور رَحِيم} .
وَاعْلَمُوا أَن {من يعْص الله وَرَسُوله فقد ضل ضلالا مُبينًا} {وَمن يعْص الله وَرَسُوله ويتعد حُدُوده يدْخلهُ نَارا خَالِدا فِيهَا وَله عَذَاب مهين} ، {وَمن يعْص الله وَرَسُوله فَإِن لَهُ نَار جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا أبدا} .
وَأما: {من يطع الله وَالرَّسُول فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا} {وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا وَاتَّقوا الله إِن الله شَدِيد الْعقَاب} .
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يخْطب النَّاس على الْمِنْبَر وَيَقُول: " أما بعد: فَإِن اصدق الحَدِيث كتاب الله. وَخير الْهدى هدى مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وَشر الْأُمُور محدثاتها، وكل محدثة بِدعَة، وكل بِدعَة ضَلَالَة ". رَوَاهُ مُسلم وَغَيره، زَاد النَّسَائِيّ: " وكل ضَلَالَة فِي النَّار " وروى أَبُو دَاوُد وَغَيره عَن الْعِرْبَاض ابْن سَارِيَة رضي الله عنه أَنه قَالَ: " صلى بِنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذَات يَوْم ثمَّ أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت مِنْهَا الْعُيُون ووجلت مِنْهَا الْقُلُوب، فَقَالَ قَائِل: يَا رَسُول الله، كَأَنَّهَا موعظة مُودع، فَمَاذَا تعهد إِلَيْنَا؟ قَالَ:
أوصيكم بتقوى الله، والسمع وَالطَّاعَة، وَإِن تَأمر عَلَيْكُم عبد حبشِي، فَإِنَّهُ من يَعش مِنْكُم فسيرى اخْتِلَافا كثيرا، فَعَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين تمسكوا بهَا، وعضوا عَلَيْهَا بالنواجذ، وَإِيَّاكُم ومحدثات الْأُمُور فَإِن كل محدثة بِدعَة، وكل بِدعَة ضَلَالَة ". وَفِي الْمسند وصحيح مُسلم عَنهُ صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ: " من عمل عملا لَيْسَ عَلَيْهِ أمرنَا فَهُوَ رد "، وروى التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ أَنه قَالَ: سِتَّة لعنتهم ولعنهم الله وكل نَبِي مجاب: الزَّائِد فِي كتاب الله، والمكذب بِقدر الله، والمتسلط بالجبروت فيعز بذلك من أذلّ الله ويذل من أعز الله، والمستحل لحرم الله، والمستحل من عِتْرَتِي مَا حرم الله، والتارك لسنتي ".
وَفِي البُخَارِيّ: " جَاءَ ثَلَاثَة رَهْط إِلَى بيُوت أَزوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم يسْأَلُون عَن عبَادَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا أخبروا كَأَنَّهُمْ تقالوها، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحن من النَّبِي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر، قَالَ أحدهم: أما أَنا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْل أبدا، وَقَالَ آخر: أَنا أَصوم الدَّهْر وَلَا أفطر، وَقَالَ آخر: أَنا أعتزل النِّسَاء فَلَا أَتزوّج أبدا، فجَاء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَنْتُم الَّذين قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أما وَالله إِنِّي لأخشاكم لله أَتْقَاكُم لَهُ، لكني أَصوم وَأفْطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النِّسَاء. فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني ". وَفِي سنَن أبي دَاوُد عَنهُ صلى الله عليه وسلم: " فإياكم وَمَا ابتدع فَإِن مَا ابتدع ضَلَالَة ".
وَلَقَد كَانَ الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَشد النَّاس حرصا على الْعَمَل بِالْكتاب وَالسّنة وأشدهم عَدَاوَة وبغضا للبدع وَأَهْلهَا. فقد قَالَ الصّديق رضي الله عنه: (أشهد أَن الْكتاب كَمَا نزل، وَأَن الدّين كَمَا شرع، وَأَن الحَدِيث كَمَا حدث، وَأَن القَوْل كَمَا قَالَ، وَأَن الله هُوَ الْحق الْمُبين. وَقَالَ أَيْضا فِي خطْبَة لَهُ: أَيهَا النَّاس إِنِّي قد وليت عَلَيْكُم بِخَيْرِكُمْ، فَإِن رَأَيْتُمُونِي على حق فَأَعِينُونِي، وَإِن رَأَيْتُمُونِي على بَاطِل فسددوني. أَطِيعُونِي مَا أَطَعْت الله فِيكُم، فَإِذا عصيته فَلَا طَاعَة لي عَلَيْكُم، أَلا إِن أقواكم عِنْدِي الضَّعِيف حَتَّى
آخذ الْحق لَهُ، وأضعفكم عِنْدِي الْقوي حَتَّى آخذ الْحق مِنْهُ. أَقُول قولي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الله لي وَلكم) .
وَفِي خطْبَة أُخْرَى:
(إِنَّمَا أَنا مثلكُمْ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّكُمْ ستكلفوني مَا كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يطيقه، إِن الله اصْطفى مُحَمَّدًا على الْعَالمين وَعَصَمَهُ من الْآفَات، وَإِنَّمَا أَنا مُتبع وَلست بِمُبْتَدعٍ، فَإِن اسْتَقَمْت فتابعوني، وَإِن زِغْت فقوموني) .
وروى الدَّارمِيّ عَن ابْن مَسْعُود: " أَنه رأى جمَاعَة يسبحون ويحمدون وَيُكَبِّرُونَ جمَاعَة، فَقَالَ لَهُم: لقد جئْتُمْ ببدعة ظلما، أوفقتم مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه علما؟ " وروى ابْن عبد الْبر عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: " سمعني أبي وَأَنا أَقُول بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم - يَعْنِي فِي الصَّلَاة - فَقَالَ: يَا بني إياك وَالْحَدَث فِي الدّين، فَإِنِّي صليت مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان فَلم أسمع أحدا يَقُولهَا، فَلَا نقلهَا إِذا أَنْت قَرَأت، وَقل: الْحَمد لله رب الْعَالمين، قَالَ: وَلم أر من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رجلا أبْغض إِلَيْهِ حَدثا فِي الْإِسْلَام مِنْهُ) .
عَن عبد الله بن مَسْعُود رضي الله عنه قَالَ: " خطّ لنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمًا خطا، ثمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيل الله، ثمَّ خطّ خُطُوطًا عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله، ثمَّ قَالَ: هَذِه سبل على كل سَبِيل مِنْهَا شَيْطَان يَدْعُو إِلَيْهِ " ثمَّ تَلا: {وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله} وَعَن مُجَاهِد: {وَلَا تتبعوا السبل} قَالَ: الْبدع والشبهات، وَعَن عبد الله بن الديلمي قَالَ: (بَلغنِي أَن أول ذهَاب الدّين ترك السّنة، يذهب الدّين سنة سنة، كَمَا يذهب الْحَبل قُوَّة قُوَّة) . وَعَن الْأَوْزَاعِيّ عَن حسان قَالَ: " مَا ابتدع قوم بِدعَة فِي دينهم إِلَّا نزع الله من سنتهمْ مثلهَا، ثمَّ لَا يُعِيدهَا إِلَيْهِم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ". وَعَن أبي قلَابَة قَالَ: " مَا ابتدع رجل بِدعَة إِلَّا اسْتحلَّ السَّيْف " وَقَالَ
ابْن مَسْعُود رضي الله عنه: " اتبعُوا وَلَا تبتدعوا فقد كفيتم "، وَقَالَ ابْن عَبَّاس لمن سَأَلَهُ الْوَصِيَّة: " عَلَيْك بتقوى الله والاستقامة، اتبع وَلَا تبتدع ". وَقَالَ ابْن عمر: " كل بِدعَة ضَلَالَة وَإِن رَآهَا النَّاس حَسَنَة "، روى هَذِه الْأَخْبَار والْآثَار الإِمَام الدَّارمِيّ فِي سنَنه. وَفِي سنَن أبي دَاوُد عَن حُذَيْفَة قَالَ: " كل عبَادَة لَا يتعبدها أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلَا تعبدوها، فَإِن الأول لم يدع للْآخر مقَالا " وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: أوصيكم بتقوى الله والاقتصاد فِي أمره وَاتِّبَاع سنة رَسُوله صلى الله عليه وسلم، وَترك مَا أحدث المحدثون بعد " رَوَاهُ الدَّارمِيّ أَيْضا. وروى نوح الْجَامِع عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ: " عَلَيْك بالأثر، وَطَرِيقَة السّلف، وَإِيَّاك وكل محدثة فَإِنَّهَا بِدعَة "، ذكره ابْن قدامَة فِي كِتَابه - ذمّ التَّأْوِيل - وَقَالَ ابْن الْمَاجشون سَمِعت مَالِكًا يَقُول: من ابتدع فِي الْإِسْلَام بِدعَة يَرَاهَا حَسَنَة فقد زعم أَن مُحَمَّدًا خَان الرسَالَة، لِأَن الله يَقُول: {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} فَمَا لم يكن يَوْمئِذٍ دينا لَا يكون الْيَوْم دينا. وَقَالَ الشَّافِعِي رحمه الله: من اسْتحْسنَ - يَعْنِي بِدعَة - فقد شرع. وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل رحمه الله: أصُول السّنة عندنَا التَّمَسُّك بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم وَترك الْبدع، وكل بِدعَة فَهِيَ ضَلَالَة.
فالكتاب وَالسّنة والْآثَار وَالْأَخْبَار تفِيد النَّاظر فِيهَا بتبصر وتدبر أَن كل بِدعَة فِي الدّين صَغِيرَة أَو كَبِيرَة فِي الْأُصُول أَو الْفُرُوع، فِي العقائد أَو الْعِبَادَات أَو الْمُعَامَلَات فعلية أَو قولية أَو تركية، فَهِيَ ضَلَالَة، صَاحبهَا مؤاخذ معاقب عَلَيْهَا فِي النَّار، وبدعته مَرْدُودَة عَلَيْهِ غير مَقْبُولَة مِنْهُ. ذَلِك لقَوْله تَعَالَى: {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ} ، وَفِي الحَدِيث: " مَا تركت من شَيْء يقربكم إِلَى الْجنَّة إِلَّا وَقد حدثتكم بِهِ، وَمَا من شَيْء يبعدكم عَن النَّار إِلَّا وَقد حدثتكم بِهِ " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ، وَفِي رِوَايَة " تركتكم على الْبَيْضَاء، لَيْلهَا كنهارها، لَا يزِيغ عَنْهَا بعدِي إِلَّا هَالك ".
فحذار حذار إخْوَانِي أَن تتبعوا قَول من يَقُولُونَ باستحسان الْبدع فِي الدّين
أَو بتقسيمها، فَإِنَّمَا مثلهم فِي فهم كَلَام الله وَرَسُوله {كَمثل الْحمار يحمل أسفارا بئس مثل الْقَوْم} ، لَا تتبعوهم فتكونوا كَالَّذِين سفه الله أحلامهم، فَقَالَ الله تَعَالَى فيهم: {اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ} - أَي علماءهم وعبادهم - {أَرْبَابًا من دون الله} . وَقد فَسرهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم بقوله " مَا صلوا لَهُم صَلَاة، وَلَا صَامُوا لَهُم يَوْمًا، وَلَكنهُمْ أطاعوهم فِي كل مَا قَالُوهُ، فَتلك كَانَت ربوبيتهم إيَّاهُم "، ونسأل الله أَن يجعلنا وَإِيَّاكُم مِنْهُم.
أما بعد فَإِنِّي كنت عَازِمًا على أَن يكون هَذَا الْكتاب كفهرس فَقَط للتّنْبِيه على بدع الصَّلَوَات والأذكار حبا فِي الِاخْتِصَار وحذرا من التَّطْوِيل وخوفا من كَثْرَة مصاريف الطباعة، وَثقل حمل الدّين على، ثمَّ اقتضاني النصح لإخواني أَن توسعت توسعا هائلا حَتَّى جعلت بعض فُصُول الْكتاب كتبا مُسْتَقلَّة ككتاب نيل المرام فِي فَضَائِل الصَّلَاة وَالسَّلَام على خير الْأَنَام، وَيصْلح الْفَصْل الْعشْرُونَ فِي صلوَات الشُّهُور والأسابيع الْمَوْضُوعَة لِأَن يكون كتابا مُسْتقِلّا، إِذْ بلغت صفحاته أَكثر من خمسين، وَكَذَا الْفَصْل الْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِي الْقُرْآن وهدايته، وَكَذَا الْفَصْل الْأَخير يصلح أَيْضا أَن يكون كتابا ينْتَفع بِهِ الْمُسلمُونَ.
وَسبب ذَلِك لطف وظرف وكرم وتساهل وتسامح صَاحب مطبعة الْمنَار شَيخنَا ومولانا السَّيِّد الإِمَام رشيد رضَا رحمه الله، ووكيله المحبوب لدينا السَّيِّد عبد الرَّحْمَن عَاصِم حرسه الله وأبقاه ذخْرا للْمُسلمين فَإِنَّهُمَا أعطياني المطبعة والمكتبة كملك لي، وهما كَذَلِك مَعَ كثير من الجمعيات وَلَا غرو فَإِن آل رشيد رضَا أهل لكل بر وإحسان إِذْ هم سلالة سيد ولد عدنان، وهم أهل الدّين وَالتَّقوى وَالْعلم وَالصَّلَاح والإصلاح والورع وَهل عرف النَّاس الْيَوْم حقائق دين الْإِسْلَام إِلَّا بِوَاسِطَة هَذِه الأسرة الجليلة الْمُبَارَكَة الميمونة؟ فَرضِي الله عَنْهُم وأرضاهم وجزاهم عَن إحسانه إِلَيْنَا وَإِلَى الْمُسلمين خير مَا جزى بِهِ عباده الصَّالِحين.
وَقد كنت كتبت فِي غلاف كتابي " المنحة المحمدية " ورسالتي " القَوْل
الْجَلِيّ " مَا نَصه: قَالَ الإِمَام الشَّافِعِي رحمه الله بعد تأليف كتبه، " لَا بُد وَأَن يُوجد فِي كتبي الْخَطَأ لقَوْله تَعَالَى: {وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا} ، فَمَا وجدْتُم فِيهَا مِمَّا يُخَالف الْكتاب وَالسّنة فقد رجعت عَنهُ، وَنحن أَيْضا نقُول الْآن بقول هَذَا الإِمَام، ونطالب كَافَّة عُلَمَاء الْإِسْلَام، بنصحنا وإرشادنا إِلَى مَا يجدونه مُخَالفا للْكتاب وَالسّنة فِي جَمِيع مؤلفاتنا فَإِن هم فعلوا فَلَا يجدوني إِلَّا رجاعا للحق متقبلا لَهُ وشاكرا لَهُم على جميل صنعهم وَالسَّلَام
وَقلت فِي المنحة: وَقد هدَانَا الله إِلَى معرفَة بعض أَحَادِيث - بعد طبع الْكتاب - لم يحْتَج بهَا، وسنبينها إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الطبعة الثَّانِيَة. أه
وَكَانَ سَبَب ذَلِك انتقاد شَيخنَا السَّيِّد رشيد إِمَام الْمُفَسّرين والمحدثين علينا فِي بعض الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة فِي كتَابنَا " المنحة "، وَكَانَ انتقاده هَذَا علينا سَببا فِي كِتَابَة هَذِه الْكَلِمَة، وَفِي اشتغالنا بِعلم الحَدِيث النُّبُوَّة، وبالرد على من كُنَّا نعتقده أكبر رجل. وَقد انتظرت طَويلا من شُيُوخ الْأَزْهَر أَن يردوا عَليّ، كصاحب الْمنَار، أَو يرشدوني إِلَى الطَّرِيق السوي فَلم يَفْعَلُوا، فجزى الله هَذَا الْأُسْتَاذ الْجَلِيل السَّيِّد الإِمَام عني وَعَن الْمُسلمين خير الْجَزَاء.
ويجد الْقَارئ الْكَرِيم قبيل الْفَصْل الْأَخير جملَة أَحَادِيث منقولة من كتاب الْجَامِع الصَّغِير برموزها، وَهَذِه صُورَة رموزها عَن الْكتاب الْمَذْكُور (خَ) للْبُخَارِيّ (م) لمُسلم (ق) لَهما (د) لأبي دَاوُد (ت) لِلتِّرْمِذِي (ن) للنسائي (هـ) لِابْنِ ماجة (4) لهَؤُلَاء الْأَرْبَعَة (3) لَهُم إِلَّا ابْن ماجة (حم) لِأَحْمَد فِي مُسْنده (عَم) لِابْنِهِ عبد الله فِي زوائده (ك) للْحَاكِم (خد) للْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب (تخ) لَهُ فِي التَّارِيخ (حب) لِابْنِ حبَان فِي صَحِيحه (طب) للطبراني فِي الْكَبِير (طس) لَهُ فِي الْأَوْسَط (طص) لَهُ فِي الصَّغِير (ص) لسَعِيد بن مَنْصُور فِي سنَنه (ش) لِابْنِ أبي شيبَة (عب) لعبد الرَّزَّاق فِي الْجَامِع (ع) لأبي يعلى فِي مُسْنده (قطّ) للدارقطني (فر) للديلمي فِي مُسْند الفردوس (حل) لأبي نعيم فِي الْحِلْية
Buka di aplikasi →

© Pustaka Turath — Himpunan Terjemahan Kitab