Aqidah Abad 15H Teks Arab · terjemahan akan datang
الروايتين والوجهين - المسائل العقدية منه
القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء البغدادي الحنبلي
Baca kitab penuh →
Petikan kitab (teks Arab)
Petikan teks Arab kitab ini. Terjemahan Melayu sedang disediakan.
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرًا.
أما بعد. .
فإن خير ما أنفقت فيه الأيام والليالي وجرت به الأقلام واستفرغ فيه الوسع والجهد هو هذا العلم الشرعي الشريف، الذي هو الدليل والمرشد إلى واسع رحمة الله ورضوانه، وقد بذل علماؤنا وأئمتنا السابقون جهدهم فيه، ولم يستعظموا فيه جهدًا، ولم يستصعبوا فيه أمرًا، بل سعوا إليه ليلهم ونهارهم وسرهم وجهارهم حتى فازوا فيه بفرس السبق، ونالوا به لدى ربهم أعلى المراتب وأشرف المنازل، وحق لعلم مبدؤه من الله عز وجل ومبلغه أمين السماء جبريل عليه السلام وأمين من فس السماء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن يوصل إلى كل خير ونجاح وفلاح.
وكما بذل علماؤنا جهدًا عظيمًا فى تحصيل العلم فقد بذلوا مثله أيضًا فى تبليغه ونشره وإيصاله إلى الناس فدرسوا وعلموا وكتبوا فى ذلك وصنفوا وألفوا، وخزائن المكتبات العامة والخاصة مليئة بالمخطوطات التي تحتاج إلى من يستخرجها ويجتهد في إخراجها للناس على الصورة المرضية التي توصل إلى الناس ما فيها من علم وخير.
وإن من توفيق الله للعبد أن يوفق إلى باب من أبواب هذا العلم الشريف ينفق فيه أيامه ولياليه لعله يُلحق بمن سبقه وينال به بعض ما نالوا والله كريم وفضله عظيم.
وقد وقع فى يدي كتاب عظيم النفع جليل القدر وهو "كتاب الروايتين والوجهين" للقاضي أبي يعلى الفراء البغدادي شيخ الحنابلة وممهد مذهبهم.
وهو: كتاب قد جمع فيه مؤلفه أقوال الإمام أحمد المختلفة في المسألة فرجح بينها وذكر فيه ما للحنابلة من الأوجه فيها ورجح بينها كما ذكر أدلة كل رواية ووجه.
وكان قد اشتغل بالكتاب د. عبد الكريم اللاحم وأخرج منه ثلاثة أجزاء في الفقه وجزءًا صغيرًا وهو الرابع في أصول الفقه، وبقي من الكتاب تتمته وخاتمته وهي مسائل في العقيدة.
ولعلاقة هذه المسائل بتخصصي ولأني أيضًا قد سبق لي الكتابة في "مسائل الإيمان" للقاضي أبي يعلى الفراء رأيت أن أشارك د. اللاحم في إكمال هذه الجزئية الصغيرة في الحجم والكبيرة في المعنى، والتي يختم بها الكتاب، فلعل الله عز وجل أن يشركنا مع مؤلفه في الأجر والمثوبة.
والجزء المتبقي من الكتاب ذكر فيه المصنف رحمه الله الروايات الواردة عن إمام أهل السنة في زمانه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، والتي ورد فيها عنه أكثر من رواية، وإذا كان لأصحاب الإمام أحمد موافقة أو مخالفة فإنه يذكرها ويذكر أدلة كل رواية منها كما أنه يرجح بينها ويبدي فيها رحمه الله قوله.
ويعتبر ذلك عملًا عظيمًا ومهما جدًا في بابه لما جعل الله للإمام أحمد من الإمامة في الدين والمكانة العظمى خاصة في مسائل العقيدة لِمَا ابتلي به من مسألة القرآن، ولما تميز به منهجه من الثبات على أصول السلف من الصحابة وأئمة التابعين ومن تبعهم بإحسان فتعتبر أقواله رحمه الله في المسألة أقوالا لها وزنها وعظيم قدرها لدى الأمة.
فذِكْرُ تلك المسائل وذِكْرُ أدلتها يعطي القارئ علمًا مؤكدًا عن منهج الإمام أحمد في العقيدة، وأنه الالتزام التام والانضباط على القواعد السلفية لا يحيد عنها ولا ينظر في غيرها.
فمن هنا أخذ هذا الكتاب قيمته ومكانته، وهو الوحيد من نوعه في هذا الباب، وخاصة أنه بحث في مسائل إما أن يكون وقع فيها خلاف بين
السلف أو أنها مسائل حدثت فاحتاج الأمر من الإمام أحمد رحمه الله إلى أن يبين القول فيها.
وقد قسمت عملي في الكتاب إلى قسمين:
أولا: قسم الدراسة.
وقد جعلته للتعريف بالمؤلف وهو القاضي أبو يعلى الفراء، وقد اختصرت في ذلك حتى لا تطغى الدراسة على حجم الكتاب المحقق فإنه المقصود بالعمل كما أنه سبق لي الكتابة عن القاضي رحمه الله كتابة مفصلة تناولت فيها جميع الجوانب المتعلقة به وخاصة عقيدته في كتاب "القاضي أبو يعلى وكتابه مسائل الإيمان".
كما سبق أيضا دراسته من كل من د. عبد الكريم اللاحم في مقدمة تحقيقه "لكتاب الروايتين والوجهين" وكذلك د. محمد أبو فارس في كتابه "القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية" فاستغنيت بذلك عن الإطالة في الدراسة.
ثانيا: تحقيق النص.
قمت بنسخ النص والتعليق عليه ومحاولة تكميل بعض النصوص التي سقطت أو طمست في النسخة من مصادر الروايات ومراجعها ما أمكن ذلك وكذلك التعليق على ما رأيت أنه بحاجة إلى التعليق.
وهذا العمل إنما هو إسهام متواضع بأقل الواجب الملقى على عواتقنا في خدمة ديننا وأمتنا فأرجو من الله عز وجل أن يتقبله ويبارك فيه وينفع به المسلمين إنه جواد كريم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
وكتبه
سعود بن عبد العزيز الخلف
المدينة النبوية
1416 هـ
قسم الدراسة
الفصل الأول: سيرته الشخصية
الفصل الثاني: سيرته وأعماله
الفصل الثالث: وصف الكتاب المحقق وعملي فيه
الفصل الأول: سيرته الشخصية
أولا: اسمه ونسبته:
محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء البغدادي(1).
ثانيا: كنيته:
أجمع كل من ذكر القاضي أن كنيته أبو يعلى، ولا يعرف في أولاده من له هذا الاسم.
ثالثا: لقبه:
لقب رحمه الله بالقاضي. وذلك لتوليه القضاء بعد وفاة القاضي ابن ماكولا في عهد القائم بأمر الله(2).
ولقب عائلته "الفراء" نسبة إلى خياطة الفرو وبيعه(3)
رابعا: مولده وموطن نشأته:
ولد القاضي أبو يعلي رحمه الله لثمان أو تسع وعشرين في الشهر المحرم، سنة ثمانين وثلاثمائة من الهجرة(4).
وقد ولد رحمه الله ببغداد حاضرة الخلافة العباسية ونشأ فيها، وتعلَّم وعلم فيها، وتوفي ودفن فيها.
الفصل الثاني: سيرته وأعماله
أولا: طلبه للعلم:
القاضي رحمه الله ولد في بغداد وهي عاصمة الخلافة العباسية، ومن أعظم مدن الدنيا في ذلك الزمان.
وكان لولادته ونشأته في بغداد أكبر الأثر على تكوينه العلمى ونبوغه وحيازته لكثير من أنواع العلوم والمعارف.
ثم إن البيت الذي ولد فيه القاضي بيت علم وتدين، فوالده: أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الفراء كان صالحًا، أسند الحديث وأخذ الفقه عن أبي بكر الرازي، فكان فقيها على مذهب أبي حنيفة(1).
وجده لأمه هو: عبيد الله بن عثمان بن يحيى أبو القاسم الدقاق، ويعرف بابن جنيقا، ويروي باللام لا بالنون: جليقا. قال عنه الخطيب "كان صحيح الكتاب، كثير السماع، ثبت الرواية" توفي عام 390 هـ(2).
وكان سماع القاضي رحمه الله للحديث متقدما حيث كان أول ابتداء سماعه للحديث عام 385 هـ، كما حكى عن نفسه في الأمالي قال: "أخبرنا أبو الطيب عثمان بن عمرو بن المنتاب الإمام الشيخ العالم قراءة عليه سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وهو أول شيخ سمعت منه الحديث. ." ثم ذكر سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث "ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته(3) فابتداء تكوين القاضي رحمه الله علميًا كان من نعومة أظفاره، وبعد وفاة
والده عام 390 هـ كان الوصي عليه رجل يعرف بالحربي يسكن بدار العز فنقله إليه، وكان جوار داره مسجد يصلي فيه شيخ صالح يعرف بابن مفرحة المقرئ يقرئ القرآن ويلقن من يقرأ عليه العبارات من مختصر الخرقي، فلقن القاضي العبادات، ولعل هذا كان ابتداء تحول القاضي رحمه الله إلى دراسة المذهب الحنبلي لأن والده كان فقيها على مذهب الأحناف، ثم مضى القاضي رحمه الله إلى الشيخ أبي عبد الله الحسن بن حامد وهو شيخ الحنابلة في وقته ومدرسهم وفقيههم، فلازمه إلى أن توفي رحمه الله.
وبعد وفاة الشيخ ابن حامد تولى القاضي التدريس نيابة عنه وذلك عام 403 هـ فتكون بهذا مدة التحصيل والدراسة عند القاضي ما يقارب 17 عامًا وهي الفترة الواقعة بين عام 385 هـ ابتداء سماع القاضي وعام 403 هـ ابتداء جلوسه للتدريس.
ويدل على ضخامة ما حوى القاضي من علم في تلك الفترة أن الشيخ ابن حامد أنابه عنه في تدريس تلاميذه حين سفره إلى الحج عام 402 هـ(1) وأوكل إليه الجلوس على كرسيه والقيام بمهمته وهو شيخ الحنابلة في زمنه.
ثانيا: شيوخه:
1 - الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله البغدادي المتوفى سنة 403 هـ.
قال عنه القاضي كما نقل الخطيب عنه: "كان مدرس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه، وكان معظمًا في النفوس مقدمًا في السلطان والعامة".
وقال ابن أبي يعلى: "إمام الحنبلية في زمانه ومدرسهم وفقيههم وكان يقتات من عمل يده حيث كان ينسخ الكتب، وكان عفيفًا نزيهًا كثير الحج مات في رجوعه من الحج عام 403 هـ".
2 - الحسين بن أحمد بن جعفر أبو عبد الله المعروف بابن البغدادي(1).
3 - عبيد الله بن عثمان المعروف بابن جنيقا(2).
4 - علي بن أحمد بن عمر بن حفص أبو الحسن المقرن المعروف بابن الحمامي(3).
وللقاضي شيوخ غير من ذكرت ذكرهم ابنه في كتابه الطبقات والخطيب في تاريخه والذهبي في سير أعلام النبلاء عند ترجمة القاضي والدكتور محمد أبو فارس في كتابه "القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية".
ثالثا: علومه:
القاضي رحمه الله كان ذا باع واسع في الفقه خاصة في مذهب أحمد ابن حنبل فكل من جاء بعده عالة عليه وعلى ترجيحاته بين أقوال الإمام أحمد وتخريجه للمسائل. وهذا ظاهر في مصنفات الحنابلة، سواء في الفقه أو الأصول. فهو بحق يعد إمامًا فيها، وقد شهد له بهذا القاصي والداني.
قال عنه ابنه أبو الحسين في الطبقات: "وكان له في الأصول والفروع القدم العالي" ثم قال: ". . . . وأصحاب الإمام أحمد له يتبعون ولتصانيفه يدرسون ويدرسون، وبقوله يفتون، وعليه يعولون. . ."، ثم قال: ". . . وقد شوهد له من الحال ما يغني عن المقال، لا سيما مذهب إمامنا أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل واختلاف الروايات عنه ومما صح لديه منه"(4).
وقال ابن الجوزي: "وكان إمامًا في الفقه له التصانيف الحسان الكثيرة في مذهب أحمد ودرس وأفتى سنين، وانتهت إليه رئاسة المذهب وانتشرت